شيطان العراق أنوشروان الضرير الشاعر المعروف بشيطان العراق، سافر إلى بلاد الجزيرة وما والاها ومدح الملوك والأكابر، والغالب على شعره الخلاعة والمجون والهزل والفحش، وعاد إلى بغداد سنة خمس وسبعين وخمسمائة. ومدح المستضيء بقصيدة أولها:
ما عف إذ ملكت يداه ولا حمى | رام أصاب يدي بجرعاه الحمى |
يبري السهام له وبين جفونه | لفتات سحر قد عزلن الأسهما |
سكن الفؤاد فلم يرمه وبيننا | آل تخوض به الركائب عوما |
منع الكرى جفني مخافة أن يرى | طيفا يمر عليه منه مسلما |
ولرب ليل بات وهو معاقري | كأسا تكاثر بالحباب الأنجما |
ما زال إذ رق العتاب يعلني | من ريقه رشفات معسول اللمى |
حتى إذا برد الحلي وأسفرت | قسمات وجه الصبح حين تبسما |
أدنى إلي جني ورد لم يكن | لولا تضرج خده أن يلثما |
تبا لشيطاني وما سولا | لأنه أنزلني إربلا |
نزلتها في يوم نحس، فما | شككت أني نازل كربلا |
وقلت: ما أخطا الذي مثلا | بإربل إذ قال: بيت الخلا |
هذا وفي البازار قوم إذا | عاينتهم عاينت أهل البلا |
من كل كردي حمار ومن | كل عراقي نفاه الغلا |
أما العراقيون ألفاظهم | جب لي جفابي جف جال البلا |
جمالك أي جعفغ جبه تجى | تجب جماله قبل أن نرحلا |
هيا مخاغيطي الكسحل مشى | كف المكفني اللنك أي بو العلا |
جغه، بجعصه انتف سبيله انتغه | مده بكعفو به اسفقه بالملا |
عكلى ترى هواي قسيمه اعفقه | قل لو: البويذنجين كيف انقلا |
هذي القطيعة بهغرجه انحط من | عندي تدفع كم تحط الكلا |
والكرد لا تسمع إلا جيا | أو بجيا أو نتوى زنكلا |
كلا وبوبو علكو خشتري | خيلوا وميلو موسكا منكلا |
ممرو ومفو ممكي، ثم إن | قالوا بويركي نجي قلت: لا |
وفتية تزعق في سوقهم | سردا جليدا صوتهم قد علا |
وعصبة تزعق والله تنفر | وسونوايم هم سخام الطلا |
ربع خلا من كل خير بلى | من كل عيب وسقوط ملا |
فلعنة الله على شاعر | يقصد ربعا ليس فيه كلا |
أخطأت والمخطئ في مذهبي | يصفع في قمته بالدلا |
إذ لم يكن قصدي إلى سيد | جماله قد جمل الموصلا |
قد تاب شيطاني وقد قال: لا | لا عدت أهجو بعدها إربلا! |
كيف وقد عاينت في ربعها | صدرا رئيسا سيدا مقولا |
مولاي مجد الدين يا ماجدا | شرفه الله وقد خولا |
عبدك نوشروان في شعره | ما زال للطيبة مستعملا |
لولاك ما زارت ربى إربل | أشعاره قط ولا عولا |
ولو تلقاك بها لم يقل | تبا لشيطاني وما سولا |
هذا وفي بيتي ست إذا | أبصرها غيري انثنى أحولا |
تقول: فصل كازروني وأنـ | ـطاكي وإلا ناطح الأيلا |
فقلت: ما في الموصل اليوم لي | معيشة! قالت: دع الموصلا |
واقصد إلى إربل واربع بها | ولا تقل ربعا قليل الكلا |
وقل: أنا أخطأت في ذمها | وحط في رأسك خلع الدلا |
وقل: أبي القرد وخالي أنا | كلب وإن الكلب قد خولا |
وعمتي قادت على خالتي | وأمي القحبة رأس البلا |
وأختي القلفاء شبارة | ملاحها قد ركب الكوثلا |
فربعنا ملآن من فسقنا | وقط من ناكتنا ما خلا |
وكل من واجهنا وجهه | سخم فيه بالسخام الطلا |
يا إربليين اسمعوا كلمة | قد قال شيطاني واسترسلا |
فالآن عنكم قد هجا نفسه | بكل قول يخرس المقولا |
هجج ذاك الهجو عن ربعكم | كل أخير ينقض الأولا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0
شيطان العراق أنوشروان.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0