ابن الجباس الدمياطي أحمد بن منصور بن أسطوراس الدمياطي يعرف بابن الجباس. قال لي من لفظه الشيخ أثير الدين أبو حيان: له نظم كثير وقرأ القراءات.
قلت: وقد اجتمعت أنا به في ديوان الإنشاء بقلعة الجبل، وأنشدني لنفسه يصف الموز ولم أر لغيره أحسن منه:
كأنما الموز في عراجنه | وقد بدا يانعا على شجره |
فروع شعر برأس غانية | عقصن من بعد ضم منتشره |
كأن من ضمه وعقصه | أرسل شرابة على أثره |
وفي اعتدال الخريف أحسن ما | تراه في ورده وفي صدره |
كأن أشجاره وقد نشرت | ظلال أوراقه على ثمره |
حاملة طفلها على يدها | تظله بالخمار من شعره |
كأنما ساقه الصقيل وقد | بدت عليه نقوش معتبره |
ساق عروس أميط مئزرها | فبان وشي الخضاب في حبره |
يصاغ من جدول خلاخلها | فتنجلي والنثار من زهره |
حدائق خفقت سناجقها | كأنها الجيش أم في زمره |
زهي فراق العيون منظره | فما تمل العيون من نظره |
وكل آياته فباهرة | تبين في ورده وفي صدره |
كأنما عمره القصير حكى | زمان وصل الحبيب في قصره |
كأن عرجونه المشيب أتى | يخبر أن خانه انقضا عمره |
كأنه البدر في الكمال وقد | أصيب بالخسف في سنا قمره |
كأنه بعد قطعه وقد اصـ | ـفر لما نال من أذى حجره |
متيم قد أذابه كمد | يبيت من وجده على خطره |
معلق بالرجاء ظاهره | يخبر عما أجن من خبره |
يطيب ريحا ويستلذ جنى | على أذى زاد فوق مصطبره |
كأنه الحر حال محنته | يزيد صبرا على أذى ضرره |
إن قل سمعي إن لي | فهما توفر منه قسم |
يدني إلي مقاصدي | ويروقك الرمح الأصم |
ولرب ذي سمع بعيـ | ـد الفهم عي النطق فدم |
زادوا على عيب التصا | مم أنهم صم وبكم |
كتمت هوى قد لج في أشجانها | وحشت حشاها من لظى نيرانها |
فتشققت من حبها عن حبها | وجدا وقد أبدى خفا كتمانها |
رمانة ترمي لها أيدي النوى | من بعد ما رمت على أغصانها |
فاعجب وقد بكت الدموع عقائقا | لا من محاجرها ولا أجفانها |
هذا اللقاء وما شفيت غليلا | كيف احتيالي إن عزمت رحيلا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0
ابن الجباس أحمد بن منصور.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0
أحمد بن منصور بن أسطوراس بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، وضم الطاء المهملة، وسكون الواو، وراء بعدما ألف وسين مهملة، شهاب الدين المعروف بابن الجباس.
اجتمعت به في ديوان الإنشاء بقلعة الجبل بالديار المصرية سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، وكان به صمم، وأنشدني من لفظه لنفسه:
إن قل سمعي إن لي | فهما توفر منه قسم |
يدني إلي مقاصدي | ويروقك الرمح الأصم |
ولرب ذي سمع بعـ | ـيد الفهم عيي النطق فدم |
زادوا على عيب التصا | مم أنهم صم وبكم |
كأنما الموز في عراجنه | وقد بدا يانعا على شجره |
فروع شعر برأس غانية | عقصن من بعد ضم منتشره |
وفي اعتدال الخريف أحسن ما | تراه في ورده وفي صدره |
كأن من ضمه وعقصه | أرسل شرابة على أثره |
كأن أشجاره وقد نشرت | ظلال أوراقه على ثمره |
حاملة طفلها على يدها | تظله بالخمار من شعره |
كأنما ساقه الصقيل وقد | بدت عليه نقوش معتبره |
ساق عروس أميط ميزرها | فبان وشي الخضاب في حبره |
يصاغ من جدول خلاخلها | فتنجلي والنشار من زهره |
حدائق خفقت سناجقها | كأنها الجيش أم في زمره |
زهي فراق العيون منظره | فما تمل العيون من نظره |
وكل آياته فباهرة | تبين في ورده وفي صدره |
كأنما عمره الحقير حكى | زمان وصل الحبيب في قصره |
كأن عرجونه المشيب أتى | يخبر أن خانه انقضى عمره |
كأنه البدر في الكمال وقد | أصيب بالخسف في سنا قمره |
كأنه بعد قطعه وقد اصـ | ـفر لما نال من أذى حجره |
متيم قد أذابه كمد | يبيت من وجده على خطره |
معلق بالرجاء ظاهره | يخبر عما أجن من خبره |
يطيب ريحا ويستلذ جنى | على أذى زاد فوق مصطبره |
كأنه الحر حال محنته | يزيد صبرا على أذى ضرره |
كتمت هوى قد لج في أشجانها | وحشت حشاها من لظى نيرانها |
فتشققت من حبها عن حبها | وجدا وقد أبدى خفا كتمانها |
رمانة ترمي لها أيدي النوى | من بعدما رما على أغصانها |
فاعجب وقد بكت الدموع عقائقا | لا من محاجرها ولا أجفانها |
أفنيت ماء الوجه من طول ما | أسأل من لا ماء في وجهه |
أنهي إليه شرح حالي الذي | يا ليتني مت ولم أنهه |
فلم ينلني كرما رفده | ولم أكد أسلم من جبهه |
الموت من دهر جهابيذه | ممتدة الأيدي إلى بلهه |
وقائلة ما بال دمعك أسودا | وقد كان محمرا وأنت نحيل |
فقلت دمي والدمع أفناهما البكا | وهذا سواد المقلتين يسيل |
هذا اللقاء وما شفيت غليلا | كيف احتيالي إن عزمت رحيلا |
أتطن قلبا منك يوما قد خلا | وهواك ما بين الضلوع تخللا |
وكتابك البحر المحيط بفضل ما | عقد الجمان معقدا ومفصلا |
بهر العقول جناسه فجنانه | تدني جناه يانعا ومذللا |
روض تفتق زهره وتكهلا | أفق تألق بدره فتكملا |
يهدي المعاني من مغانيها التي | غنيت فأغنت كل فهم أمحلا |
إن قال غر مثله فيما مضى | فلقد تأول باطلا وتقولا |
فليهني العلياء ما تجري به | أقلامك الغر الميامنة العلا |
وليهنئ القرطاس ما قلدته | يا ابن الكرام من المآثر والحلا |
كتبت عليه من الأفاضل سادة | مدحا يروق مدبجا ومسلسلا |
ورأيت أني عن مداهم قاصر | فقعدت ثم أتيتهم متطفلا |
أين الثريا والثرى أين السهى | ممن سها أن التداني والقلا |
دم في سعودك يا خليل فلا خلا | منك المكان ولا سلا عنك الملا |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 394
ابن الجباس أحمد بن منصور.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 150
أحمد بن منصور بن صارم بن اسطوراس المشهور أحمد بن منصور بن صارم بن اسطوراس المشهور بابن الحباس الدمياطي ولد سنة 53 سمع من أبي عبد الله بن النعمان وتعانى الأدب وقال الشعر الجيد ولحقه صمم وكان يقيم بدمياط ويخطب بالورادة كل جمعة وكان عارفا بالقراءات وقدم القاهرة مرارا
ومن نظمه
أن قل سمعي إن لي | فهما توفر منه سهم |
يدني إلي مقاصدي | ويروقك الرمح الأصم |
كأنما الموز في عراجينه | وقد بدا يانعا على شجره |
فروع شعر برأس عاتبة | تخفض من بعدهم مسره |
كأن من ختمه وعقصته | أرسل سراته على أسره |
وفي اعتدال الخريف أحسن ما | يرفل مثل الدراج في أزره |
كأن أمشاطه مكاحل من | زمرد نظمت على قدره |
كأن أشجاره وقد نشرت | ظلال أوراقها على نشره |
حاملة طفلها على يدها | تقيه حر الهجير في جمره |
كأن قامات سوقه عمد | حيث إداراتها على جدره |
كأنما ساقه الصقيل وقد | بدت عليه رقوم معتبره |
ساق عروس أقام مئزرها | فبات وشى الخضاب في حبره |
يصاغ من جدول خلاخلها | فينجلي والنثار من زهره |
حدائق حففت مساحتها | كأنما الجيش أم في زمره |
زها فراق العيون منظره | فما تمل العيون من نظره |
وكل أيامه مصاهرة | تبين في ورده وفي صدره |
كأنما عمزه القصير حكى | زمان وصل الحبيب في قصره |
كان عرجونه المشيب اتى | يخبر إن خانه انقضا عمره |
كأنه البدر في الكمال وقد | أصيب بالخسف في سنا قمره |
كأنه بعد قطعه وقد | اصبح ما نال من أذى حجره |
معلقا بالرجاء ظاهره | يخبر عما رجى من خبره |
يطيب ريحا ويستلذ جنى | على أذى في دقوق مصطبره |
كأنه الجار جا إلى أحبته | يريد ضرا على أذى ضرره |
حديث الحب سر لا يذاع | وأمر في تصرفه مطاع |
فحدث بالإشارة عنه إذ لا | حديث بالعبارة يستطاع |
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0