ابن مهاجر أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن مهاجر الأندلسي الوادي آشي شهاب الدين الحنفي سكن طرابلس الشام ثم انتقل إلى حلب وأقام بها وصار من العدول المبرزين في العدالة بحلب يعرف النحو والعروض ويشتغل فيهما، وله انتماء إلى قاضي القضاة ناصر الدين ابن العديم، رأيته بحلب أيام مقامي بها سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة فرأيته حسن التودد، أنشدني من لفظه لنفسه:
ما لاح في درع يصول بسيفه | والوجه منه يضئ تحت المغفر |
إلا حسبت البحر مد بجدول | والشمس تحت سحائب من عنبر |
ولما اقتحمت الوغى دارعا | وقنعت وجهك بالمغفر |
حسبنا محياك شمس الضحى | عليها سحاب من العنبر |
لو كنت شاهده وقد غشي الوغى | يختال في درع الحديد المسبل |
لرأيت منه والقضيب بكفه | بحرا يريق دم الكماة بجدول |
يمن ترنم فوق الأيك طائره | وطائر عمت الدنيا بشائره |
وسؤدد أصبح الإقبال ممتثلا | في أمره ما أخوه العز آمره |
من مخبر عني الشهباء أن كما | ل الدين قد شيدت فيها مقاصره |
وأن تقليده الزاهي وخلعته | التي تطرز عطفيها مآثره |
بالنفس أفديك من تقليد مجتهد | سواه يوجد في الدنيا مناظره |
أنشدت حين أدار البشر كأس طلا | حكت أوائله صفوا أواخره |
وقد بدت في بياض الطرس أسطره | سودا لتبدي ما أهدت محابره |
ساق تكن من صبح ومن غسق | فابيض خداه واسودت غدائره |
وخلعة قلت إذ لاحت لتزرينا | بالروض تطفو على نهر أزاهره |
وقد رآها عدو كان يضمر لي | من قبل سوءا فخانته ضمائره |
ورام صبرا فأعيته مطالبه | وغيض الدمع فانهلت بوادره |
بعودة الدولة الغراء ثانية | أمنت منك ونام الليل ساهره |
تسعر في الوغى نيران حرب | بأيديهم مهندة ذكور |
ومن عجب لظى قد سعرتها | جداول قد أقلتها بدور |
ما آكل في فمين | يغوط من مخرجين |
مغرى بقبض وبسط | وما له من يدين |
ويقطع الأرض سعيا | من غير ما قدمين |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0
ابن مهاجر الشاعر أحمد بن عبد الله.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 456
أحمد بن عبد الله بن عبد الله ابن مهاجر الأندلسي، الوادياشي، شهاب الدين تفقه ببلده، وتأدب.
ورحل منها إلى المشرق، فحج، ثم سكن طرابلس الشام، ثم حلب، وتحول حنفيا.
واشتمل عليه ناصر الدين ابن العديم قاضيها، فكان يواليه، ويطرب لأماليه، واستنابه في عدة مدارس، وفي الأحكام.
وكان قيما بالنحو، والعروض، رائق النظم، ومنه قوله:
ما لاح في درع يصول بسيفه | والوجه منه يضئ تحت المغفر |
إلا حسبت البحر مد بجدول | والشمس تحت سحابة من عنبر |
تسع في الوغى نيران حرر | بأيديهم مهندة ذكور |
ومن عجب الظبى قد سعرتها | جداول قد أقلتها بدور |
باكر صبوحك أهنا العيش باكره | فقد ترنم فوق الأيك طائره |
يقولون لي هل للنباتي في الورى | إذا قيلت الأشعار ثم شبيه |
وهل من نبيه في المعاني كمثله | فقلت وهل كابن النبيه نبيه |
واللل تجري الدراري في مجرته | كالروض تطفو على نهر أزاهره |
وكوكب الصبح نجاب على يده | مخلق تملأ الدنيا بشائره |
فانهض إلى ذوب ياقوت لها حبيب | تنوب عن ثغر من تهوى جواهره |
حمراء في وجنة الساقي لها شبه | فهل جناه مع العنقود عاصره |
ساق تكون من صبح ومن غسق | فابيض خداه واسودت غدائره |
سود سوالفه لعس مراشفه | نعس نواظره خرس أساوره |
مهفهف القد يبدي جسمه ترفا | مخصر الخصر عبل الردف وافره |
تعلمت بانه الوادي شمائله | وزورت سحر عينيه جاذره |
كأنه بسواد الصبح مكتحل | وركبت فوق صدغيه محاجره |
نبي حسن أظلته ذوائبه | وقام في فترة الأجفان ناظره |
فلو رات مقلتا هاروت آيته ال | كبرى لآمن بعد الكفر ساحره |
قامت أدلة صدغيه لعاشقه | على عذول أتى فيه يناظره |
خذ من زمانك ما أعطاك مغتنما | وأنت ناه لهذا الدهر آمره |
فالعمر كالكأس تستحلى أوائله | لكنه ربما مجت أواخره |
واجسر على فرص اللذات محتقرا | عظيم ذنبك إن الله غافره |
فليس يخذل في يوم الحساب فتى | والناصر ابن رسول الله ناصره |
ما آكل في فمين | يغوط من مخرجين |
مغري بقبض وبسط | وما له من يدين |
ويقطع الأرض عدوا | من غير ما قدمين |
أيها الطرف لات حين مناص | فابك عهد الوصال إن كنت تبكي |
وارم نحو الحسناء لحظك تحظى | من سنا ذلك اليقين بشك |
وإذا أختها الغزالة قالت | هي مثلي فقل وأحسن منك |
دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 109