البجلي الواسطي محمد بن يحيى بن طلحة أبو عبد الله البجلي الواسطي الشاعر، دخل بغداذ والشام وتوفي سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة، مدح الملك الناصر صلاح الدين وغيره، ومن شعره:
لقد أوحشتني الدار بعد أنيسها | وضاق علي الرحب وهو فسيح |
وأصبح مغنى كنتم تسكنونه | كجسم خلت منه العشية روح |
ترى ترجع الأيام تجمع بيننا | ويرجع وجه الدهر وهو صبيح |
ويأتي بشير منكم فأضمه | وأشركه في مهجتي وأبيح |
فإن تسمحوا بالبعد عني فإنني | بخيل به لو تعلمون شحيح |
يا بارقا برقت له الأصواء | وتكشفت عن نوره الأضواء |
لا تبعدن فإن بعدك للورى | حتف وللترب الرغيب ظماء |
برق براق الأرض تضمر عشقها | وتوده الميثاء والمعزاء |
نار إذا التهبت، ولم يك حدها | هزلا، تولد من سناها ماء |
ضحك إذا استبكى السحاب فما له | إذ يلتظي إلا الأياء أياء |
فالروض من ذاك الحيا موشية | والأرض من تلك السماء سماء |
ما إن وشت كفا صناع ما وشى | ذاك الضياء بها وذاك الماء |
لما خبا ذاك اللهيب ترقرقت | في الأرض من ذاك اللهيب إضاء |
رزق لها مقل جواحظ تارة | ترنو وتارات لها إغضاء |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0