أبو عبد الله اليزيدي محمد بن يحيى بن المبارك العدوي أبو عبد الله اليزيدي، كان لاصقا بالمأمون من أهل أنسه بالحضرة وخراسان، قال ابن المرزبان: كانت رتبته أن يدخل إليه مع الفجر فيصلي به ويدرس عليه ثلاثين آية وكان لا يزال يعادله في أسفاره ويفضي إليه المأمون بأسراره، وسنه وسن الرشيد واحدة وقد مدح الرشيد مدحا كثيرا، وهو القائل:
أتظعن والذي تهوى مقيم | لعمرك إن ذا خطر عظيم |
إذا ما كنت للحدثان عونا | عليك وللفراق فمن تلوم |
شقيت به فما أنا عنه سال | ولا هو إن تلفت به رحيم |
تقاضاك دهرك ما أسلفا | وكدر عيشك بعد الصفا |
فلا تنكرن فإن الزمان | رهين بتشتيت ما ألفا |
يجوز على المرء في حكمه | ولكنه ربما أنصفا |
يا بعيدا مزاره | حل بين الجوانح |
نازح الدار ذكره | ليس عني بنازح |
يا بعيد الدار موصو | لا بقلبي ولساني |
ربما باعدك الدهـ | ـر فأدنتك الأماني |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0