ابن وهب الشاعر محمد بن وهب، من شعراء المأمون، شاعر مليح جيد المعاني فصيح الألفاظ، من شعره:
وليل في جوانبه فصول | من الأظلام أدهم غيهبان |
كأن نجومه دمع حبيس | ترقرق بين أجفان الغواني |
رأيت وضحا في مفرق الرأس راعها | شريجان مبيض به وبهيم |
تفاريق شيب في السواد لوامع | وما خير ليل ليس فيه نجوم |
وبدا الصباح كأن غرته | وجه الخليفة حين يمتدح |
نشرت بك الدنيا محاسنها | وتزينت بصفاتك المدح |
ألا ربما ضاق الفضاء بأهله | وأمكن من بين الأسنة مخرج |
وقد يركب الخطب وهو قاتل | إذا لم يكن إلا عليه معرج |
فكأنه روح تدبرنا | حركاته وكأننا جسد |
نراع لذكر الموت ساعة ذكره | وتعترض الدنيا فنلهو ونلعب |
يقين كأن الشك أغلب أمره | عليه وعرفان إلى الجهل ينسب |
وقد نعت الدنيا إلى نعيمها | وخاطبني إعجامها وهو معرب |
ولكنني منها خلقت لغيرها | وما كنت منه فهو شيء محبب |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0