المغربي محمد بن مغيث، قال ابن رشيق في الأنموذج: كان شاعرا مطبوعا مرسل الكلام مليح الطريقة يقع على النكت ويصيب الأغراض ويقيم حرب الشعراء، وكان مفتونا بالخمر متبذلا فيها مدمنا عليها لا يفيق منها، سأله بعض إخوانه في مرضه ليخبر قواه المرض الذي مات فيه: هل تقدر على النهوض لو رمته؟ فقال: لو شئت مشيت من ههنا إلى حانوت أبي زكرياء النباذ، فقال: فألا قلت إلى الجامع، فقال:
#لكل امرئ من دهره ما تعودا
ولم تجر العادة بذلك، ولقي صاحب المظالم المرناقي وهو مخمور فسلم عليه وقال: كيف تجدك؟ فقال: بخير ما لم أرك يا مولاي، وأراد أن يقول: بخير ما رأيتك، فأطرق المرناقي ومضى محمد وجما فعمل قصيدة يعتذر إليه فيها أولها:
فرط الحياء وهيبة السلطان | جبرا على ضد الصواب لساني |
لا تأس إن رحت أبا لابنة | تكظم أشجانا إلى كاظمه |
فإن أبناء نبي الهدى | كلهم من ولدي فاطمه |
زرت عبد المجيد زورة مشتا | ق إليه فصد عني صدودا |
فكأني أتيته أنزع العـ | ـمة عن رأسه وأخصي سعيدا |
إن ابن زيدون على فضله | يغتابني ظلما ولا ذنب لي |
يلحظني شزرا إذا جئته | كأنني جئت لأخصي علي |
لا عد منا عميرة ابنة كف | إنها تسعد المحب الشجيا |
نقدها الريق ثم لا مهر إلا | دلو ماء إن لم تكن دهريا |
سلوا الذي سمى الفتى قرهبا | أكان عمدا أم كما نجما |
عمري لقد أغربت في شتمه | إن كنت حاولت له شتما |
هل هو إلا النصف من شتمه | ونبحة الكلب فقد تما |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0