أحمد بن يهوذا، الشهاب، الدمشقي ثم الطرابلسي، النحوي ذكره في ’’ الضوء اللامع ’’، وقال: ولد سنة بضع وسبعين، وتكسب بالشهادة، وتعاني العربية، فمهر فيها، واشتر بها، وأقرأها، وانتفع الناس به فيها، وشرع في نظم ’’ التسهيل ’’، فنظم سبعمائة بيت، ومات قبل إكماله.
وكان تحول بعد فتنة اللنك إلى طرابلس، فقطنها إلى أن مات بها، في آخر سنة عشرين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. انتهى.
قلت: أثنى عليه ابن حجر، في ’’ إنبائه ’’، وما قاله السخاوي مأخوذ منه.
ورأيت في بعض المجاميع، معزوا إليه من الشعر، قصيدة، لا بأس بإيرادها، وهي قوله:
ما شئتم أيها العذال لي قولوا | طعم الملام بضكر الحب معسول |
عذب لدى عذابي في محبتهم | فقصروا في ملام الصب أو طيلوا |
نعم صدقتم بأن الحب مهلكة | لكن جناحي إلى السادات منسول |
ولست أول من غر الغرام به | ولا حديثي لدى الحفاظ مجهول |
قد هام في عزة قبلي كثيرها | ومات قيس بليلي وهو مشغول |
وذللت عبلة قبلي لعنترها | ولم يكن فيه لولا الوجد تذليل |
وفي جميل حديث مع بثينته | قديم عهد بطي الطرس محمول |
وجاء في نسوة قطعن من شغف | بحسن يوسف أيديهن تنزيل |
وقال كعب وقد بانت سعاد جوى | بانت سعاد فقلبي اليوم متبول |
يا راحلين بقلب قد جنى تلفى | قفواء فؤادي فهو اليوم مسئول |
يا قلب مالك لا تلوى على جسد | كسوته سقما ما عنه تحويل |
أهل الحجاز فدتكم كل جارحة | أليس فيكم فؤاد الصب مكبول |
أليس منكم رسول الله وهو بكم | وعنكم قيله للناس منقول |
صلى الإله على المختار ما صدحت | ورق وزيد من الرحمن تبجيل |
أرى الأحبة عن شكواي قد عدلوا | وبين أهل الهوى في الوصل ما عدلوا |
خلوا فؤادي ولكن حرقوه جوى | ما بالهم خربوا بيتا به نزلوا |
يا ليت شعري دمي دون الورى سفكوا | أم هم كذلك ما زالوا ولم يزلوا |
بل لو رأيت غداة البين ما صنعوا | بالناس كم أسروا قوما، وكم قتلوا |
يا حادي العيس قف بالقوم إنهم | من جرم نصل رموا في القلب ما نصلوا |
سلهم بما حللوا تعذيب سائلهم | وما جوابهم عنه إذا سئلوا |
أهكذا قسوة الأحباب ما برحت | أم هؤلاء من الأجبال قد جبلوا |
راموا صلاحي بلومي ليتهم سكتوا | قد حركوا خبل مجنون وما عقلوا |
كم أحجوا بملام الصب نار جوى | ضروا وما شعروا يا بئس ما فعلوا |
رووا بأني مفتون وقد صدقوا | وما خفي عنهم فوق الذي نقلوا |
أهل الحجاز وإن جاروا وإن هجروا | هم بغيتي قطعوني اليوم أم وصلوا |
لهم على كل من في الكائنات علا | ودونهم كل من يحفى وينتعل |
إن كان عني لهم بد فديتهم | فليس لي عنهم بد ولا حول |
إن كان من قصدهم قتلى بهجرهم | على الذي قصدوا من هجرهم حصلوا |
عليك بابن يهوذا مدحهم أبدا | لعل يمحو كتابا كله زلل |
دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 159
أحمد بن يهود الدمشقي الطرابلسي. شهاب الدين الحنفي ولد سنة بضع وسبعين وسبعمائة، وتعانى في العربية، فمهر في النحو، واشتهر به وأقرأه، وشرع في نظم التسهيل، وانتفع به جماعة.
وتوفي في آخر سنة 820.
دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 1- ص: 0