الشيخ جمال الدين إبراهيم بن الحسام أبي الغيث العاملي
كان حيا سنة 669.
كان فاضلا أديبا شاعرا من أهل أواخر المائة السابعة ذكره الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام فيما حكى عنه في أثناء ترجمة أبو القاسم نجيب الدين بن الحسين بن العود الأسدي الحلي الحلبي فقال عن أبي القاسم المذكور إنه لما مات في جزين رثاه إبراهيم بن الحسام أبي الغيث بأبيات أولها:
عرس بجزين يا مستبعد النجف | ففضل من حلها يا صاح غير خفي |
وعن أبو ذر في كنوز الذهب في تاريخ حلب عند كلامه على مدرسة ابن النقيب أنه قال لما توفي أبو القاسم المذكور رثاه الجمال إبراهيم العاملي فقال:
عرج بجزين يا مستبعد النجف | ففضل من حلها يا صاح غير خفي |
نور ثوى في ثراها فاستنار به | وأصبح الترب منها معدن الشرف |
فلا تلومن إن خفتم على كبدي | صبرا ولو أنها ذابت من اللهف |
لمثل يومك كان الدمع مدخرا | بالله يا مقلتي سحي ولا تقفي |
لا تحسبن جود دمعي بالبكا سرفا | بل شح عيني محسوب من السرف |
قال وهي أكثر من هذه الأبيات. ولما بلغت هذه الأبيات جمال الدين محمد بن يحيى بن مبارك الحمصي وهو من أكابر أهل مذهبهم قال رادا على ناظمها:
أرى تجاوز حد الكفر والسخف | من قاس مقبرة العود بالنجف |
في أبيات ذكرناها في ترجمة الحمصي المكور تجاوز ناظمها الحد وتحمل الإثم والوزر في نسبته المترجم إلى الكفر والإلحاد في تلك الأبيات وذكرنا هناك أنه ليس في أبيات المترجم ما يوجب الانتقاد فضلا عن النسبة إلى الكفر والإلحاد وأنه لم يقصد بالبيت الأول منها التسوية بين القبرين والمكانين وإنما قال إن من صعب عليه الوصول للنجف فليزر قبر هذا العالم وذلك ليس بمستهجن ولا مستنكر أن يقال في قبر عالم فقيه متكلم عابد قائم الليل بلغ نيفا وتسعين عاما من عمره في خدمة الدين.