أحمد بن عبية
أحمد بن عبية
وناعورة أنت فقلت لها: اقصري | أنينك هذا زاد للقلب في الحزن |
فقالت: أنيني إذ ظننتك عاشقا | ترق لحال الصب قلت لها: إني |
عزمت على الترحال من غير علمها | فقالت وزادت في الأنين وفي الحزن |
لقد حدثتني النفس أنك راحل | فزاد أنيني قلت: ما كذبت إني |
بأبي أزج حواجب وعيون | سلب بصاد للقلوب ونون |
ففؤادي المعتل منه ناقص | بمثال ذاك الأجوف المقرون |
يا نظرة قد أورثت قلبي الردى | بأبي جفون معذبي وجفوني |
نظرت غزالا ناعسا يرعى الكرى | فهي التي جلبت إلي منوني |
قال العذول: وقعت في شرك الهوى | فأجبت هذا من فعال عيوني |
يا قاتل الله العيون فإنها | حكمت علينا بالهوى والهون |
خدعوا فؤادي بالوصال وعندما | ثبت الهوى في أضلعي هجروني |
هجروا ولو ذاقوا الذي قد ذقته | تركوا الصدود وربما وصلوني |
لم يرحموني حين حان فراقهم | ما ضرهم لو أنهم رحموني |
ومن العجائب أن نسوا ودي ومن | ودي لهم كل الورى عرفوني |
ما مخلصي في الحب من شرك الهوى | إلا بمدح المصطفى المأمون |
زين الأعارب في القراع وفي القرى | ليث الكتائب لم يخف لمنون |
بدر تبدى في حنين للوغا | فسبى عداه بصارم وحنين |
في البأس ما في الناس مثل محمد | كلا، ولا في الحسن والتمكين |
هو فاتح كالحمد أول سورة | وجميع أهل القرب كالتأمين |
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1977) , ج: 1- ص: 125