---
title: "ابن دريد | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "ابن دريد"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/9888/ابن-دريد"
last_updated: "2026-10-31"
---

# ابن دريد

**الاسم الكامل**: ابن دريد  
**العصر**: العباسي  
**سنة الولادة**: 838م 223هـ  
**سنة الوفاة**: 933م 321هـ  
**التصنيف**: رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: الأعلام

ابن دريد  محمد بن الحسن بن دريد الازدي من ازد عمان من قحطان، ابو بكر: من ائمة اللغة والادب. كانوا يقولون: ابن دريد اشعر العلماء واعلم الشعراء. وهو صاحب ’’ المقصورة الدريدية –ط’’ ولد في البصرة وانتقل إلى عمان فأقام اثنى عشر عاما وعاد إلى البصرة ثم رحل إلى نواحي فارس فقلده ’’ آل ميكال’’ ديوان فارس، ومدحهم بقصيدته ’’ المقصورة ’’ ثم رجع إلى بغداد واتصل بالمقتدر العباسي فأجرى عليه في كل شهر خمسين دينارا فأقام إلى ان توفى. ومن كتبه ’’ الاشتقاق –ط’’ في الانساب، و’’ المقصور والممدود –ط’’ و’’ شرحه-خ’’ و’’ الجمهرة-ط’’ في اللغة، ثلاثة مجلدات، اضاف اليها المستشرق كرنكو مجلدا رابعا للفهارس، و’’ ذخائر الحكمة-خ’’ رسالة، و’’ المجتنى –ط’’ و’’ صفة السرج واللجام-ط’’ و’’ الملاحن-ط’’ و’’ السحاب والغيث-ط’’ و’’ تقويم اللسان ’’ و’’ ادب الكاتب’’ و’’ الامالي ’’ و’’ الوشاح’’ و’’ زوار العرب ’’ و’’ اللغات’’.

---

### في كتاب: أعيان الشيعة

ابن دريد اسمه محمد بن الحسن بن دريد.

### في كتاب: أعيان الشيعة

أبو بكر بن دريد اسمه محمد بن الحسن بن دريد الأزدي.

### في كتاب: أعيان الشيعة

أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ابن عتاهية بن حنتم بن حسن

بن حمامي بن جرو بن واسع بن وهب بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو بن ملك بن فهم بن غانم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث بن بنت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان الأزدي البصري اللغوي.

نسبه

هكذا ساق نسبه ابن خلكان والخطيب في تاريخ بغداد إلا إن الثاني

اسقط ابن وهب وفي فهرست ابن النديم حشم بدل حنتم وفيه أيضا: ابن أسلمة بن حشم بن حاضر بن حشم بن ظالم بن حاضر بن أسد إلى الغوث وترك الباقي وفي معجم الأدباء اسقط ابن حسن الثاني وابن جرو وابن عمرو وابن كعب الثاني وزاد ابن حنتم بعد ابن سلمة وابن جشم بن ظالم بعد ابن حاضر وذكر غنم بدل غانم وقال ابن زهير ويقال زهران. ويمكن كون سقوط ما سقط من النساخ خصوصا مع تكرر الأسماء ودريد تصغير أدرد تصغير ترخيم وقياسه أديرد كما يقال سويد في تصغير اسود وزهير في تصغير أزهر والأدرد الذي ليس في فمه سن وعتاهبة بعين مهملة مفتوحة ومثناة فوقية وألف وهاء مكسورة ومثناة تحتية مفتوحة وهاء وحنتم بحاء مهملة مفتوحة ونون ساكنة ومثناة فوقية مفتوحة وميم أصله الجرة المدهونة الخضراء وبها سمي الرجل وقد عرفت إن في فهرست ابن النديم حشم بدل حنتم وفي معجم الأدباء تارة وتارة حنتم ولا شك إن كل ذلك تصحيف للفظ باخر وحمامي بحاء مهملة مفتوحة وميمين بينهما ألف وياء قال ابن النديم منسوب إلى قرية من نواحي عمان يقال لها حمام وهو أول من أسلم من آبائه وهو من السبعين راكبا الذين خرجوا مع عمرو بن العاص من عمان إلى المدينة لما بلغهم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أدوه وفي ذلك يقول قائلهم:         وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه      طريد نفته مذحج والسكاسك        
مولده ووفاته

قال ابن النديم قال أبو الحسن الدريدي وكان أحد غلمانه وخصيصا به قال أبو بكر رحمه الله ولدت بالبصرة في سكة صالح سنة 223. وتوفي ببغداد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقين من شعبان أو من رمضان سنة 321 فيكون عمره ثمانين وتسعين سنة وقال ابن خلكان يقال إنه عاش ثلاثا وتسعين سنة لا غير. وفي اليوم الذي توفي فيه توفي أبو هاشم الجبائي ودفنا في الخيزرانية وقال ابن النديم دفن بالمقبرة المعروفة بالعباسية من الجانب الشرقي في ظهر سوق السلاح. وكان جحظة البرمكي في جنازته فانشد لنفسه:

        فقدت بابن دريد كل فائدة      لما غدا ثالث الأحجار والترب        وكنت أبكي لفقد الجود منفردا      فصرت أبكي لفقد الجود والأدب        
أقوال العلماء فيه

قال ابن النديم كان عالما باللغة وأشعار العرب وذكره ابن شهراشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين فقال الأديب أبو بكر بن دريد الأزدي وذلك إنه قال هم أربع طبقات المجاهرون والمقتصدون والمتقون والمتكلفون. وقال الخطيب في تاريخ بغداد كان رأس أهل العلم والمقدم في حفظ اللغة والأنساب وأشعار العرب يقال إنه أعلم الشعراء وأشعر العلماء وقال ياقوت في معجم الأدباء كان رأس أهل هذا العلم يعني اللغة والأدب وروى من أخبار العرب وأشعارها ما لم يروه كثير من أهل العلم وقال أبو الطيب اللغوي في كتاب مراتب النحويين عند ذكر ابن دريد هو الذي انتهت إليه لغة البصريين وكان أحفظ الناس وأوسعهم علما وأقدرهم على شعر وما ازدحم العلم والشعر في أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر وابن دريد وتصدر ابن دريد في العلم ستين سنة وفي نزهة الألباء كان من أكابر علماء العربية مقدما في اللغة وأنساب العرب وأشعارهم وقال ابن خلكان: أمام عصره في اللغة والأدب والشعر الفائق قال المسعودي في مروج الذهب: كان ابن دريد ببغداد ممن برع في زماننا هذا في الشعر وانتهى في اللغة وقام مقام الخليل بن أحمد فيها وأورد أشياء في اللغة لم توجد في كتب المتقدمين. وذكره السيوطي في بغية الوعاة ووصفه بالشافعي وذكر جملة مما مر.

وذكره صاحب رياض العلماء فقال: كان وزيرا لبني ميكال أمراء الشيعة في فارس فعهدوا إليه نظارة ديوانهم حتى كانت الأوامر تصدر عنه ويوقع عليها بتوقيعه وبلغ أعلى المراتب ولما خلع بنو ميكال وذهبوا إلى ارض خراسان جاء ابن دريد إلى بغداد سنة 308 واتصل بالوزير الشيعي علي بن الفرات فقربه إلى المقتدر فأمر له بخمسين دينارا كل شهر حتى مات.

وقال في معجم الشعراء: شيخنا رضوان الله عليه. ولد بالبصرة ونشأ بعمان وكان أهله من رؤساء أهلها وذوي اليسار منهم ثم تنقل في جزائر البحر وفارس ثم ورد مدينة السلام بعد إن أسن فأقام بها إلى إن توفي في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكان رأس أهل العلم والمتقدم في الحفظ للغة والأنساب وأشعار العرب وهو غزير الشعر كثير الرواية سمح الأخلاق وكانت له نجدة في شبابه وشجاعة وسخاء وسماحة.

حفظه

روى الخطيب في تاريخ بغداد عن علي بن الحسن التنوخي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأورق عن جماعة عن أبي بكر بن دريد قال كان أبو عثمان الاشنانداني سعيد بن هارون صاحب كتاب المعاني معلمي وكان عمي الحسين بن دريد يتولى تربيتي فإذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان يأكل معه فدخل عمي يوما وأبو عثمان المعلم يرويني قصيدة الحارث بن حلزة التي أولها آذنتنا ببينها أسماء فقال لي عمي، إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا وكذا ثم دعا بالمعلم ليأكل معه فدخل إليه فأكل وتحدثا بعد الأكل ساعة فإلى أن رجع المعلم حفظت ديوان الحارث بن حلزة بأسره فخرج المعلم فعرفته ذلك فاستعظمه وأخذ يعتبره علي فوجدني قد حفظته فدخل إلى عمي فأخبره فأعطاني ما كان وعدني به قال أبو الحسن وكان أبو بكر واسع الحفظ جدا ما رأيت احفظ منه كان يقرأ عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها ويحفظها وما رأيته قط قرئ عليه ديوان شاعر إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له. وفي معجم الأدباء عن السلامي في كتاب النتف والظرف إن ابن دريد صنف الجمهرة للأمير أبي العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال أيام مقامه بفارس فأملاه عليه إملاء من اوله إلى آخره حفظا في سنة 297 قال أبو العباس فما رأيته استعان عليه بالنظر في شيء من الكتب إلا في باب الهمزة واللفيف فإنه طالع له بعض الكتب وكفاك بهذا فضيلة وعجيبة إن يتمكن الرجل من عمله كل التمكن ثم لا يسلم من الألسن حتى قيل فيه ابن دريد بقره إلى آخر ما يأتي.

من قدح فيه

في تاريخ بغداد بسنده عن الدارقطني إنه سئل عن ابن دريد فقال تكلموا فيه وقال حمزة سمعت أبا بكر الأبهري المالكي يقول جلست إلى جنب ابن دريد وهو يحدث ومعه جزء فيه ما قال الأصمعي فكان يقول في واحد حدثني الرياشي وفي آخر حدثنا أبو حاتم وفي آخر حدثنا ابن أخي الأصمعي عن الأصمعي يقول كما يجيء على قلبه. وذكر ياقوت عن ابن شاهين كنا ندخل على ابن دريد ونستحي منه لما نرى من العيدان المعلقة والشراب المصفى موضوع وقد كان جاوز التسعين سنة وعن الخطيب فيما أسنده إلى إسماعيل بن سويد إن سائلا جاء إلى ابن دريد فلم يكن عنده غير دن نبيذ فوهبه له فجاء غلامه وأنكر عليه ذلك فقال أيش أعمل لم يكن عندي غيره ثم تلا لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فما تم اليوم حتى أهدي له عشرة دنان فقال للغلام تصدقنا بواحد وأخذنا عشرة.

وقال أبو منصور الأزهري في مقدمة كتاب التهذيب: وممن ألف في زماننا الكتب فرمي بافتعال العربية وتوليد الألفاظ وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامها أبو بكر محمد بن دريد وقد حضرته في داره ببغداد غير مرة فرأيته يروي عن أبي حاتم والرياشي وعبد الرحمن بن أخي الأصمعي وسالت إبراهيم بن محمد بن عرفة عنه فلم يعبأ به ولم يوثقه في روايته وألفيته أنا على كبر سنه سكران لا يكاد يستمر لسانه على الكلام من سكره وقد تصفحت كتابه الذي أعاره اسم الجمهرة فلم أرد على معرفة ثاقبة ولا قريحة جيدة وعثرت من هذا الكتاب على حروف كثيرة أنكرها ولم اعرف مخارجها فاثبتها في كتابي في مواقعها منه لأبحث أنا وغيري عنها وقال أبو ذر الهروي سمعت الأزهري يقول دخلت على ابن دريد فرأيته سكران فلم أعد إليه وفي بغية الوعاة قلت قد تاب بعد ذلك كما سيأتي وأشار إلى ما سيأتي من قصة من ناوله طاقة نرجس مع إن الخطيب في تاريخ بغداد لم يذكر في ترجمته شيئا من هذا فلعله مكذوب عليه والدار قطني قال تكلموا فيه وهو يشير إلى عدم ثبوته عنده وقول الأزهري السابق في حق الجمهرة محض تحامل ولو لم تكن بتلك المكانة لما اشتهرت هذا الاشتهار.

سيرته

قال ابن النديم أقام بالبصرة ثم مضى إلى عمان فأقام بها مدة ثم صار إلى جزيرة ابن عمارة فسكنها مدة ثم صار إلى فارس فقطنها ثم صار إلى بغداد فنزلها.

وقال الخطيب في تاريخ بغداد بصري المولد ونشأ بعمان وتنقل في جزائر البحر والبصرة وفارس وطلب الأدب وعلم النحو واللغة وكان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار وورد بغداد بعد إن أسن فأقام بها إلى آخر عمره. وفي معجم الأدباء بالبصرة تأدب وعلم اللغة وأشعار العرب وقرأ على علماء البصرة ثم صار إلى عمان فأقام بها مدة ثم صار إلى جزيرة ابن عمارة ثم صار إلى فارس فسكنها مدة ثم قدم بغداد فأقام بها إلى إن مات وقال ابن خلكان كانت ولادته بالبصرة ونشأ بها وتعلم فيها ثم انتقل عنها مع عمه الحسين عند ظهور الزنج وقتلهم الرياشي وسكن عمان وأقام بها اثنتي عشرة سنة ثم عاد إلى البصرة وسكنها زمانا ثم خرج إلى نواحي فارس وصحب ابني ميكال وكانا يومئذ على عمالة فارس وعمل لهما كتاب الجمهرة وقلداه ديوان فارس وكانت تصدر كتب فارس عن رأيه ولا ينفذ امر إلا بعد توقيعه فأفاد معهما أموالا عظيمة وكان مفيدا مبيدا لا يمسك درهما سخاء وكراما ومدحهما بقصيدته المقصورة فوصلاه بعشرة آلاف درهم ثم انتقل من فارس إلى بغداد ودخلها سنة 308 بعد عزل ابني ميكال وانتقالهما إلى خراسان ولما وصل إلى بغداد أنزله علي بن محمد بن الخواري في جواره وأفضل عليه وعرف الإمام المقتدر خبره ومكانه من العلم فأمر إن يجري عليه خمسون دينارا في كل شهر ولم تزل جارية عليه إلى حين وفاته وعرض له في رأس التسعين من عمره فالج سقي له الترياق فبرئ منه وصح ورجع إلى أفضل أحواله ولم ينكر من نفسه شيئا ورجع إلى إسماع تلامذته وإملائه عليهم ثم عاوده الفالج بعد حول لغذاء تناوله فكان يحرك يديه حركة ضعيفة وبطل من مجزمه إلى قدميه فكان إذا دخل عليه الداخل ضج وتألم لدخوله وإن لم يصل إليه قال تلميذه أبو علي إسماعيل ابن القاسم القالي فكنت أقول في نفسي إن الله عز وجل عاقبه بقوله في مقصورته حين ذكر الدهر:

        مارست من لو هدت الأفلاك من      جوانب الجو عليه ما شكا        
وكان يصيح لذلك صياح من يمشي عليه أو يسل بالمسال والداخل بعيد منه وكان مع هذه الحال ثابت الذهن كامل العقل يرد فيما يسال عنه ردا صحيحا قال أبو علي وعاش بعد ذلك عامين وكنت أسأله عن شكوكي في اللغة وهو بهذه الحال فيرد بأسرع من النفس بالصواب وقال لي مرة وقد سألته عن بيت شعر لئن طفئت شحمتا عيني لم تجد من يشفيك من العلم ثم قال لي يا بني وكذلك قال لي أبو حاتم وقد سألته عن شيء ثم قال لي أبو حاتم وكذلك قال لي الأصمعي وقد سألته قال أبو علي وآخر شيء سألته جاوبني إن قال لي يا بني حال الجريض دون القريض فكان هذا الكلام آخر ما سمعته منه وكان قبل ذلك كثيرا ما يتمثل:

        فوا حزني إن لا حياة لذيذة      ولا عمل يرضى به الله صالح        
وفي معجم الأدباء: قال أبو هلال عن أبي أحمد حضرنا مجلس ابن دريد وكان يتضجر ممن يخطئ في قراءته فحضر غلام وضئ فجعل يقرأ ويكثر الخطأ وابن دريد صابر عليه فتعجب أهل المجلس فقال رجل منهم لا تعجبوا إن في وجهه غفران ذنوبه فسمعها ابن دريد فلما أراد ذلك الرجل إن يقرأ قال هات يا من ليس في وجهه غفران ذنوبه فعجبوا من صحة سمعه مع علو سنه وقال بعضهم في مجلس ابن دريد:

        من يكن للظباء صاحب صيد      فعليه بمجلس ابن دريد        إن فيه لا وجها قيدتني      عن طلاب العلى بأوثق قيد        
قال ابن خلويه في شرح مقصورة ابن دريد كان ببغداد عباد بن عمر بن الحليس بن عامر بن زيد بن مذكور بن سعد بن حارث الكرماني صاحب لغة وكان يطعن على ابن دريد وينقض عليه الجمهرة فجاء غلام لابن دريد فجلس بحذائه في الجامع ونقض على الكرماني جميع ما نقضه على ابن دريد فقال اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو بكر بن دريد أعزه الله تعالى عننت الفرس إذا حبسته بعنانه فان حبسته بمقوده فليس بمعن قال الكرماني الجاهل أخطأ ابن دريد لأنه إن كان من عننت فيجب إن يكون معنونا وان كان من أعننت فيجب إن يكون معنا وأخطأ لكذا وكذا فوقف شاعر على الحلقة فقال اكتبوا:

        أذللت كرمان وعرضتها      لجحفل مثل عديد الحصى        وابن دريد عزة فيهم      في بحره مثلك كم غوصا        جثا على الركبة حتى إذا      أحس نزرا قعد القرفصا        والله إن عاد إلى مثلها      لأصفعن هامته بالعصا        
فلم يلتفت إلى الكرماني بعد ذلك. وقال ابن خالويه في الشرح المذكور حضرت ابن دريد وقد ناوله أبو الفوارس غلامه طاقة نرجس فقال يا بني ما اصنع بهذا اليوم وأنشد:

        صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه      فلما علاه قال للباطل أبعد        
وفي معجم الأدباء سئل ابن دريد عن معنى قول الشاعر:

        هجرتك لا قلى مني ولكن      رأيت بقاء ودك في الصدود        كهجر الحائمات الورد لما      رأت إن المنية في الورود        تفيض نفوسها ظما وتخشى      حماما فهي تنظر من بعيد        
فقال الحائم الذي يدور حول الماء ولا يصل إليه فقال حام يحوم حياما ومعنى الشعر إن الأيائل تأكل الأفاعي في الصيف فتحمى فتلتهب بحرارتها وتطلب الماء فإذا وقعت عليه امتنعت من شربه وحامت حوله تتنسمه لأنها إن شربته في تلك الحال صادف الماء السم الذي في جوفها فتلفت فلا تزال تدفع بشرب الماء حتى يطول بها الزمان فيسكن ثوران السم ثم تشربه فلا يضرها ويقال فاظ الميت وفاضت نفسه وفاظت نفسه أيضا جائز عن الجميع إلا الأصمعي فإنه يقول فاظ الميت فإذا ذكر النفس قال فاضت نفسه بالضاد ولم يجمع بين الظاء والنفس. وقال ابن دريد كنت بعمان مع الصلت بن مالك الشاري وكانت الشراة تدعوه أمير المؤمنين وكانت السنة كثيرة الأمطار ودامت على الناس فكادت المنازل إن تتهدم فاجتمع الناس وصاروا إلى الصلت وسألوه إن يدعو لهم فأجل بهم إن يركب من الغد إلى الصحراء ويدعو فقال لي بكرة لتخرج معي في غد فبت مفكرا كيف يدعو فلما أصبحت خرجت معه فصلى بهم وخطب ودعا فقال: اللهم انك أنعمت فأوفيت وسقيت فأرويت بعلى القيعان ومنابت الشجر وحيث النفع لا الضرر فاستحسنت ذلك منه. وتذاكر قوم المتنزهات وابن دريد حاضر فقال بعضهم أنزه الأماكن غوطة دمشق وقال آخرون بل نهر الأبلة وقال آخرون بل صغد سمرقند وقال بعضهم نهروان بغداد وقال بعضهم شعب بوان بأرض فارس وقال بعضهم نوبهار بلخ فقال هذه متنزهات العيون فأين أنتم عن متنزهات القلوب قلنا وما هي يا أبا بكر قال عيون الأخبار للقتيبي والزهرة لابن داود وقلق المشتاق لابن أبي طاهر ثم أنشأ يقول:

        ومن تك نزهته قينة      وكأس تحث وكأس تصب        فنزهتنا واستراحتنا      تلاقي العيون ودرس الكتب        
وحكي ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة أبي العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال إن المقتدر لما قلد أباه عبد الله بن محمد الاعمال بكور الأهواز حمل إسماعيل إلى أبيه فاستدعى أبوه أبا بكر محمد بن الحسن بن دريد لتأديبه فهو كان مؤدبه وفيه وفي ابنه المذكور قال ابن دريد مقصورته المشهورة في الدنيا. وقال ابن الأنباري حكى أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي قال سالت أبا بكر بن دريد عن الكاغد فقال يقال بالدال المهملة وبالذاك المعجمة وبالظاء المعجمة. تشيعه

كفى دليلا عليه إيراد ابن شهراشوب له في شعراء أهل البيت المجاهرين كما مر وشعره الذي أورده له في المناقب كما يأتي وأما وصف السيوطي له في بغية الوعاة بالشافعي كما مر فلم نجده لغيره ويمكن إن يكون تستر بمذهب الشافعي كما وقع لجملة من علماء الشيعة الجعفرية.

مشايخه

قد سمعت إنه قرأ على أبي عثمان الاشنانداني سعيد بن هارون كتاب المعاني وقال ابن النديم في الفهرست قرأ على علماء البصريين وأخذ عنهم مثل أبي حاتم والرياشي والتوزي والزيادي وروى أبو بكر عن عمه الحسن بن محمد كتاب مسالمات الاشراف وقال الخطيب في تاريخ بغداد حدث عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي وأبي حاتم السجستاني وأبي الفضل الرياشي.

تلاميذه

قال الخطيب روى عنه أبو سعيد السيرافي وعمر بن محمد بن سيف وأبو بكر بن شاذان وأبو عبيد الله المرزباني وغيرهم قال ياقوت وأبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني أقول ومن تلاميذه أبو العباس إسماعيل بن محمد بن ميكال وهو الذي مدحه ومدح أباه بالمقصورة وأبو عبد الله بن خالويه ومحمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي صاحب الحكاية مع المتنبي وأبو بكر بن محمد بن إبراهيم الجوري الأديب كتب عنه بفارس لما قدم على عبد الله بن محمد بن ميكال لتأديب ولده أبي العباس إسماعيل بن عبد الله وغيرهم.

مؤلفاته

في فهرست ابن النديم له من الكتب

(1) كتاب الجمهرة في علم اللغة مختلف النسخ كثير الزيادة والنقصان لأنه أملاه بفارس وأملاه ببغداد من حفظه فلما اختلف الإملاء زاد ونقص ولما أملاه بفارس على غلامه تعلم من أول الكتاب والباقية التي عليها المعول هي النسخة الأخيرة وآخر ما صح من النسخ نسخة أبي الفتح عبد الله بن أحمد النحوي لأنه كتبها من عدة نسخ وقرأها عليه أقول وقد صنفها للأمير أبي العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال أيام مقامه بفارس.

(2) كتاب السرج واللجام

(3) كتاب الاشتقاق وعبر عنه ياقوت باشتقاق أسماء القبائل

(4) كتاب المقتبس

(5) كتاب الوشاح قال ياقوت على حذو المحبر لابن حبيب وقال ابن خلكان صغير مفيد

(6) كتاب الخيل الكبير

(7) كتاب الخيل الصغير

(8) كتاب الأنواء

(9) كتاب المجتنى قال ابن خلكان وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة

(10)كتاب المقتني

(11) كتاب الملاحن

(12) كتاب رواة العرب

(13) كتاب ما سئل عنه لفظا فأجاب عنه حفظا جمعه علي بن إسماعيل بن حرب عنه وكأنه هو الذي عبر عنه ياقوت بالأمالي نقلا عن ابن النديم

(14) كتاب اللغات

(15) كتاب السلاح

(16) كتاب غريب القرآن لم يتمه

(17) كتاب فعلت وأفعلت

(18) كتاب أدب الكاتب على مثال كتاب ابن قتيبة ولم يجرده من المسودة فلم يخرج منه شيء يعول عليه

(19) كتاب السحاب والغيث وكأنه الذي عبر عنه ياقوت بكتاب المطر

(20) كتاب المقصور والممدود ذكره ياقوت نقلا عن ابن النديم ولا يوجد في نسخة الفهرست المطبوعة

(21) كتاب تقويم اللسان ذكره ياقوت نقلا عن ابن النديم ولا يوجد في نسخة الفهرست المطبوعة ولعله كتاب اللغات أو أدب الكاتب بدليل قول السيوطي في بغية الوعاة لم يبيض راجع كشف الظنون

(22) كتاب وزراء العرب ذكره السيوطي في بغية الوعاة وابن خلكان

(23) كتاب التوسط جمعه أبو حفص من كلامه وسماه التوسط. قال ابن النديم قال لي أبو الحسن الدريدي حضرت وقد قرأ أبو علي ابن مقلة وأبو حفص كتاب المفضل بن سلمة الذي يرد فيه على الخليل بن أحمد على أبي بكر بن دريد فكان يقول صدق أبو طالب في شيء إذا مر به وكذب أبو طالب في شيء آخر ثم رأيت هذا الكلام وقد جمعه أبو حفص في نحو المائة ورقة وترجمه بالتوسط 

 (24) كتاب ذخائر الحكمة جمعه مما اثر من الكلمات الحكيمة والوصايا النافعة والآداب وغير ذلك، عندنا منه نسخة مخطوطة في أربع وعشرين ورقة ونصف بقطع الثمن وهذا الكتاب لم يذكره أحد من المترجمين.

أشعاره

قد عرفت قول أبي الطيب اللغوي إنه أقدر الناس على شعر وانه ما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدره وصدر خلف الأحمر وما قيل إنه أشعر العلماء واعلم الشعراء وفي تاريخ بغداد: له شعر كثير وقال ابن الأنباري كان شاعرا كثير الشعر وفي معجم الأدباء أول شعر قاله:

        ثوب الشباب علي اليوم بهجته      فسوف تنزعه عني يد الكبر        انا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت      إن ابن عشرين من شيب على خطر        
#وأورد ابن شهراشوب له في المناقب هذه الأبيات في أمير
المؤمنين عليه السلام:

        إن البرية خيرها نسبا      إن عد أكرمه وأمجده        نسب معظمه محمده      وكفاه تعظيما محمده        نسب إذا كبت الزناد فما      تكبو إذا ما نض أزنده        وأخو النبي فريد محتده      لم يكبه في القدح مصلده        حل البلاد به على شرف      يتكائد الراقين صعدده        أ ولم يبت عنه أبو حسن      والمشركون هناك ترصده        متلففا ليرد كيدهم      ومهاد خير الناس ممهده        فوقى النبي ببذل مهجته      وبأعين الكفار منجده        
وله:

        أهوى النبي محمدا ووصيه      وابنيه وابنته البتول الطاهرة        أهل الوفاء فإنني بولائهم      أرجو السلامة والنجا في الآخرة        وارى محبة من يقول بفضلهم      سببا يجير من السبيل الجائرة        أرجو بذاك رضى المهيمن وحده      يوم الوقوف على ظهور الساهرة        
شعره

من شعره المقصورة المشهورة التي أولها:

        إما ترى رأسي يحاكي لونه      طرة صبح تحت أذيال الدجى        
وهذه قد اشتهرت في الدنيا لقوة سبكها واشتمالها على القضايا التاريخية وجمعها من الألفاظ اللغوية ما لم يجتمع في سواها وجمعها أكثر المقصور وخمسها الشيخ محمد رضا النحوي بتخميس ذكر في ترجمته وجعلها في مدح السيد مهدي الطباطبائي واجازه عليها بألف تومان قال ياقوت أما مقصورة ابن دريد المشهورة فإنه قالها يمدح بها الأمير أبا العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال بن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن ديواستي وهو سور بن سور بن سور بن سور أربعة الملوك ابن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور قالها فيه وفي أبيه وكان الأمير أبو العباس رئيس نيسابور ومتقدمها وكان أبوه عبد الله واليا من قبل المقتدر على كور الأهواز فارس وخوزستان فلما توفي قلد المقتدر هذه الأعمال ولده أبا العباس وكان ابن دريد استدعي إلى فارس من قبل عبد الله ليؤدب ولده أبا العباس كما مر وقال ابن خلكان ومن جيد شعره قصيدته المشهورة بالمقصورة التي يمدح بها الشاه ابن ميكال وولديه عبد الله بن محمد بن ميكال وولده أبو العباس إسماعيل بن عبد الله فجعلها في مدح محمد وولديه وياقوت جعلها في مدح ولديه فقط قال ويقال إنه أحاط فيها بأكثر المقصور، ثم قال المسعودي وقد عارضه في هذه القصيدة جماعة من الشعراء منهم أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم الأنطاكي التنوخي وعدد جمعا ممن عارضها قال ابن خلكان وقد اعتنى بهذه المقصورة خلق من المتقدمين والمتأخرين وشرحوها وتكلموا على ألفاظها ومن أجود شروحها وابسطها شرح الفقيه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن هشام بن إبراهيم اللخمي السبيتي المتوفى في حدود سنة 570 وشرحها الإمام أبو عبد الله بن جعفر المعروف بالقزاز صاحب كتاب الجامع في اللغة وشرحها غيره قال السيوطي في بغية الوعاة وقد تكلف ابن الأنباري نظم أبيات جعلها مطلعا لها فقال:

        شرد عن عيني الكرى طيف سرى      من أم عمرو في غياهيب الدجى        زار وسادي والظلام عاكف      وأنجم الليل مديدات الطلى        اهلا بشخص ما رأينا مثله      في يقظة تزهو لنا طول المدى        إذ نحن نزهو والزمان مولع      باعين الغيد وأجياد الظبا        نواعس مثل ألمها نواهد      خمص البطون عاليات المنتمى        والغانيات لا يردن من بدا      في عارضيه الشيب لو رام الصبا        لما رأت شيبي عم مفرقي      قالت غبار يا خليلي ما أرى        ولم تزل تمسحها بمرطها      والقلب منها بين ياس ورجا        قلت موعظة لعلها      تقي صروف ما رأت بي قد علا        يا ظبية أشبه شيء بالمها      راتعة بين الهضيم والحشا        
وفي نزهة الألباء من شعره المقصورة المشهورة ومنه أيضا القصيدة

المشهورة التي جمع فيها بين المقصور والممدود.

وله يمدح أبا أحمد حجر بن أحمد الجويمي المتوفى سنة 324 وكان من

أهل الفضل بجويم ونواحي فارس:

        نهنه بوادر دمعك المهراق      أي ائتلاف لم يرع بفراق        حجر بن أحمد فارع الشرف الذي      خضعت لعزته طلى الأعناق        قبل أنامله فلسن أناملا      لكنهن مفاتح الارزاق        وانظر إلى النور الذي لو إنه      للبدر لم يطبع برين محاق        
وقال في النرجس:

        عيون ما يلم بها رقاد      ولا يمحو محاسنها السهاد        إذا ما الليل صافحها استهلت      وتضحك حين ينحسر السواد        لها حدق من الذهب المصفى      صياغة من يدين له العباد        وأجفان من الدر استفادت      ضياء مثله لا يستفاد        على قصب الزبرجد في ذراها      لأعين من يلاحظها مراد        
وله:

        ودعته حين لا تودعه      روحي ولكنها تسير معه        ثم افترقنا وفي القلوب لنا      ضيق مكان وفي الدموع سعة        
وكتب ابن دريد إلى عيسى بن داود الجراح الوزير:

        أبا حسن والمرء يخلق صورة      تخبر عما ضمنته الغرائز        إذا كنت لا ترجى لنفع معجل      وأمرك بين الشرق والغرب جائز        ولم تك يوم الحشر فينا مشفعا      فرأي الذي يرجوك للنفع عاجز        علي بن عيسى خير يوميك إن ترى      وفضلك مأمول ووعدك ناجز        واني لأخشى بعد هذا بان ترى      وبين الذي تهوى وبينك حاجز        
ومن شعره:

        وقد ألفت زهر النجوم رعايتي      فان غبت عنها فهي عني تسائل        يقابل بالتسليم منهن طالع      ويومئ بالتوديع منهن آفل        
وله يرثي عبد الله بن عمارة:

        بنفسي ثرى ضاجعت في بيته البلى      لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا        فلو إن حيا كان قبرا لميت      لصيرت أحشائي لأعظمه قبرا        ولو إن عمري كان طوع إرادتي      وساعدني المقدار قاسمتك العمرا        وما خلت قبرا وهو أربع أذرع      يضم ثقال المزن والطود والبحرا        
ومن شعره قوله:

        عانقت منه وقد مال النعاس به      والكأس تقسم سكرا بين جلاس        ريحانة ضمخت بالمسك ناضرة      تمج برد الندى في حر أنفاسي        
وكتب ابن دريد إلى أبي علي أحمد بن محمد بن رستم:

        حجابك صعب يجبه الحر دونه      وقلبي إذا سيم المذلة أصعب        وما أزعجتني نحو بابك حاجة      فأجشم نفسي رجعة حين احجب        
ووعد ابن دريد أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف القاضي ان

يصير إليه فقطعه المطر فكتب إليه ابن دريد:

        مناويك في بذل النوال وأنه      ليعجز عن أدنى مداك ويحسر        عداني عن حظي الذي لا أبيعه      بأنفس ما يحظى به المتخير        لم الغيث واعذر من لقاؤك عنده      يعادل نيل الخلد بل هو أكبر        
فأجابه أبو الحسين:

        على الرسل في بري فقد عظم الشكر      ولم أك ذا شكر وان جل ما يعرو        مدائح مثل الغيث جادت عيونها      سحاب توالى من جوانبه قطر        
وحدث المرزباني عن ابن دريد قال خرجت أريد زهران بعد دخول

البصرة فمررت بدار كبيرة قد خربت فكتبت على حائطها:

        أصبحوا بعد جميع فرقا      وكذا كل جميع مفترق        
فمضيت ورجعت وإذا تحته مكتوب:

        ضحكوا والدهر عنهم صامت      ثم أبكاهم دما حين نطق        
قال ابن دريد: وخرجنا نريد عمان في سفرنا فنزلنا بقرية تحت نخل

فإذا بفاختتين تتزاقان فسنح لي إن قلت:

        أقول لورقاوين في فرع نخلة      وقد طفل الإمساء أو جنح العصر        وقد بسطت هاتا لتلك جناحها      ومر على هاتيك من هذه النحر        ليهنكما إن لم تراعا بفرقة      وما دب في تشتيت شملكما الدهر        فلم أر مثلي قطع الشوق قلبه      على إنه يحكي قساوته الصخر        
ومن شعره قوله:

        غراء لو جلت الخدود شعاعها      للشمس عند طلوعها لم تشرق        غصن على دعص تأود فوقه      قمر تألق تحت ليل مطبق        لو قيل للحسن احتكم لم يعدها      أو قيل خاطب غيرها لم ينطق        وكأننا من فرعها في مغرب      وكأننا من وجهها في مشرق        تبدو فيهتف للعيون ضياؤها      الويل حل بمقلة لم تطبق        
وفي نزهة الألباء: يحكى إن أبا بكر بن دريد قال لأصحابه رأيت البارحة في المنام آتيا أتاني فقال لي لم لا تقول في الخمر شيئا فقلت وهل ترك أبو نواس فيها لأحد قولا قال نعم أنت أشعر منه حيث تقول:

        وحمراء قبل المزج صفراء بعده      أتت بين ثوبي نرجس وشقائق        حكت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا      عليها مزاجا فاكتست لون عاشق        
فقلت له من أنت فقال شيطانك وسألته عن اسمه فقال أبو راجية وأخبره إنه يسكن بالموصل أقول وهذا إن صح من تخيلات الشيطان وجار على مذهب العرب في خرافاتهم إن لكل شاعر شيطانا. وروى هذه القصة في معجم الأدباء بوجه آخر عن ابن دريد إنه قال سقطت من منزلي بفارس فانكسرت ترقوتي فسهرت ليلي فلما كان في آخر الليل حملتني عيناي فرأيت في نومي رجلا طويلا اصفر الوجه كوسجا دخل علي وأخذ بعضادتي الباب وقال أنشدني أحسن ما قلت في الخمر فقلت ما ترك أبو نواس شيئا فقال أنا أشعر منه فقلت ومن أنت قال أبو ناجية من أهل الشام ثم أنشدني وذكر البيتين فقلت له أسأت قال ولم قلت لأنك قلت وحمراء فقدمت الحمرة، ثم قلت بدت بين ثوبي نرجس وشقائق فقدمت الصفرة فألا قدمتها على الأخرى كما قدمتها على الأولى فقال وما هذا الاستقصاء في هذا الوقت يا

بغيض. وعن الزمخشري في ربيع الأبرار قال جمع ابن دريد ثمانية أسماء في

بيت واحد فقال:

فنعم أخو الجلي ومستنبط الندى وهيجاء محزون ومفزع لاهث

وقال نفطويه النحوي في

ابن دريد:

        ابن دريد بقره      وفيه لؤم وشره        ويدعي بجهله      وضع كتاب الجمهره        وهو كتاب العين إلا      إنه قد غيره        
فأجابه ابن دريد:

        أف على النحو وأربابه      قد صار من أربابه نفطويه        أحرقه الله بنصف اسمه      وصير الباقي صراخا عليه        
وله في الشقيق:

        جام تكون من عقيق احمر      فرشت قرارته بمسك أذفر        خرط الربيع مثاله فأقامه      بين الرياض على قضيب اخضر        
وقال يرثي عمه الحسين بن دريد:

        نجم العلى بعدك مقض      وركنه الأوثق منهض        يا واحدا لم تبق لي واحدا      يرجى به الابرام والنقض        أديل بطن الأرض من ظهرها      يوم حوت جثمانه الأرض        ولى الردى يوم تولى به      ووجهه أزهر مبيض        
وله:

        لو كنت اعلم إن لحظك موبقي      لحذرت من عينيك ما لم احذر        لا تحسبي دمعي تحدر إنما      روحي جرت من دمعي المتحدر        خبري خذيه عن الضنى وعن البكا      ليس اللسان وان تلفت بمخبر        
وقال في الشيب:

        أرى الشيب مذ جاوزت خمسين حجة      يدب دبيب الصبح في غسق الظلم        هو السقم إلا إنه غير مؤلم      ولم أر مثل الشيب سقما بلا الم        
وقيل قصد بعض الوزراء في حاجة فلم يقضها وظهر له منه تضجر

فقال:

        لا تدخلنك ضجرة من سائل      فلخير وقتك إن ترى مسؤولا        لا تجبهن بالرد وجه مؤمل      فبقاء عزك إن ترى مأمولا        تلقى الكريم فتستدل ببشره      وترى العبوس على اللئيم دليلا        اقض الحوائج ما استطعت ولا تقل      أصبحت عنها ذاهلا مشغولا        واعلم بأنك عن قليل صائر      خبرا فكن خبرا يروق جميلا

---

### في كتاب: الوافي بالوفيات

ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بلغ به ابن خلكان إلى قحطان أبو بكر الأزدي البصري نزيل بغداذ، تنقل في جزاير البحر وفارس وطلب الأدب واللغة، وكان أبوه من رؤساء زمانه وكان أبو بكر رأسا في العربية وأشعار العرب وله شعر كثير ورثى جماعة من أهل العلم رثى الشافعي وغيره، حدث عن أبي حاتم السجستاني وأبي الفضل العباس الرياشي وابن أخي الأصمعي، وروى عنه السيرافي وابن شاذان وأبوالفرج صاحب الأغاني وأبو عبيد الله المرزبان، عاش بضعا وتسعين سنة مولده سنة ثلث وعشرين وماتين وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلث ماية، قال يوسف بن الأزرق: ما رأيت أحفظ من ابن دريد ما رأيته قرئ عليه ديوان قط إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له، وقال أبو حفص ابن شاهين: كنا ندخل على ابن دريد فنستحي مما نرى من العيدان المعلقة والشراب وقد جاوز التسعين، وله كتاب الجمهرة في اللغة كتاب جيد، والأمالي، واشتقاق الأسماء للقبايل، والمجتبي وهو صغير قال الشيخ شمس الدين: سمعناه بعلو، والخيل، والسلاح، وغرايب القرآن ولم يتم، وأدب الكاتب، وفعلت وأفعلت والمطر، والرواد، والاشتقاق، والسرج واللجام، والخيل الكبير والصغير، والأنواء، والملاحن، وزوار العرب، والوشاح وهو صغير، قال الخطيب عن أبي بكر الأسدي: كان يقاهو أعلم الشعراء وأشعر العلماء، قال الدارقطني: تكلموا فيه، قال الشيخ شمس الدين: وقع لنا من عواليه في أمالي الوزير ومقصورته مشهورة وعارضها جماعة واعتنى بشرحها جماعة من المتقدمين والمتأخرين وآخر من علمته شرحها الشيخ شمس الدين الضايع شرحها في مقدار يدخل في ثلثة أسفار كبار وهي عندي ومدح بالمقصورة الشاه بن ميكال الأمير يقال أنه أتى فيها بأكثر اللغة وكان ابنا ميكال على عمالة فارس وصنف لهما الجمهرة وقلداه ديوان فارس فتصدر كتب فارس عنه ولا ينفذ أمر إلا بعد توقيعه فأفاد معهما أموالا كثيرة وكان مفيد مبيدا لا يمسك درهما سخاء وكرما ولما مدحهما بالمقصورة وصلاه بعشرة آلاف درهم فلما عزلا وصل إلى بغداذ ونزل على علي بن محمد الخواري فأفضل عليه وعرف به المقتدر فأجرى عليه في الشهر خمسين دينارا إلى أن مات وعرض له آخر عمره فالج سقى الديارق فبرئ ورجع إلى أفضل أحواله وإملايه على تلامذته ثم عاوده الفالج وبطل من محزمه إلى قدميه وكان إذا دخل أحد عليه ضج وتألم لدخوله ولم يصل إليه، قال تلميذه أبو علي القالي: فكنت أقول في نفسي أن الله عز وجل عاقبه بقوله في المقصورة:

        مارست من لو هوت الأفلاك من      جوانب الجو عليه ما شكا        
وعاش بعد ذلك عامين وقال لي مرة وقد سألته عن بيت شعر لئن طفئت شحمتا عيني لم تجد من يشفيك من العلم وكذلك قال لي أبو حاتم السجستاني وقد سألته عن شيء فقال لي قال كذلك الأصمعي وقد سألته عن شيء، قال أبو علي: وآخر شيء سألته عنه جاوبني بأن قال يا بني حال الجريض دون القريض، قلت: الجريض غصص الموت وهو مثل مشهور وله حكاية وكان كثيرا ما ينشد في ضعفه:

        فوا حزنا أن لا حياة لذيذة      ولا عمل يرضى به الله صالح        
وحكى عنه المرزباني قال: قال لي ابن دريد سقطت من منزلي بفارس فانكسرت ترقوتي فسهرت ليلتي فلما كان آخر الليل أغمضت عيني فرأيت رجلا طويلا أصغر الوجه كوسجا دخل علي وأخذ بعضادتي الباب وقال أنشدني أحسن ما قلت في الخمر فقلت ما ترك أبو نواس لأحد شيئا فقال أنا أشعر منه فقلت ومن أنت قال أنا أبو ناجية من أهل الشام وأنشدني:

        وحمراء قبل المزج صفراء بعده      أتت بين ثوبي نرجس وشقايق        حكت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا      عليها مزاجا فاكتسب ثوب عاشق        
فقلت له أسأت فقال ولم قلت لأنك قلت وحمراء فقدمت الحمرة ثم قلت بين ثوبي نرجس وشقايق فقدمت الصفرة فهلا قدمتها على الأخرى فقال وما هذا الاستقصاء في هذا الوقت يا بغيض، وحكاها أبو علي الفارسي على غير هذا الوجه، قلت: ليس ما انتقده ابن دريد، بوارد فقد جاء النشر على غير ترتيب اللف كثيرا قال ابن حيوس

        كيف أسلو وأنت حقف وغصن      وغزال قدا ولحظا وردفا        
ومن شعر ابن دريد:

        غراء لو جلت الخدور شعاعها      للشمس عند طلوعها لم تشرق        غصن على دعص تأود فوقه      قمر تألق تحت ليل مطبق        لو قيل للحسن احتكم لم يعدها      أو قيل خاطب غيرها لم ينطق        فكأننا من فرعها في مغرب      وكأننا من وجهها في مشرق        تبدو فيهتف بالعيون ضياؤها      الويل حل بمقلة لم تطبق        
ولما مات ابن دريد رثاه جحظة البرمكي بقوله:

        فقدت بابن دريد كل فايدة      لما غدا ثالث الأحجار والترب        وكنت أبكي لفقد الجود منفردا      فصرت أبكي لفقد الجود والأدب        
قرأت جميع مقصورة ابن دريد في مجلس واحد على العلامة أثير الدين أبي حيان وأخبرني بها قال قرأتها على الشيخ بهاء الدين محمد بن إبراهيم ابن النحاس قال أنا أبو محمد القسم بن أحمد اللورقي وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الإربلي قالا أنا أبو اليمن زيد الكندي ح قال الشيخ أثير الدين وأنبا بها أبو بكر محمد بن اسمعيل الأنصاري عن أبي اليمن الكندي أنا أبو منصور موهوب ابن الجواليقي أنا أبو زكرياء يحيى بن علي التبريزي أنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل عرف بابن يشران النحوي أنا أبو الحسين علي بن محمد بن دينار الكاتب أنا أبو الفتح عبيد الله بن أحمد بن محمد النحوي عرف بجخجخ ح قال الجواليقي وأنا التبريزي والمبارك بن عبد الجبار البغداذي عرف بابن الطيوري قالا أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال اللورقي وأنا عبد المجيب ابن أبي القسم بن زهير ابن زهير البغداذي أنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري إجازة قال أنا الجوهري إجازة قال الإربلي وأنا أبو حفص عمر بن طبرزذ أنا أبو القسم اسمعيل ابن أحمد بن عمر السمرقندي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور قالا أعني الجوهري وابن النقور أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل بن الجراح الكاتب قال الشيخ أثير الدين وأنا أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن علي العثماني قراءة مني عليه أنا الأمير المكرم بن الأمير أحمد بن اسمعيل عرف بابن اللمطي أنا أبو العباس أحمد بن الحطئة أنا أبو عبد الله محمد بن منصور الحضرمي أنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن نفيس الطرابلسي أنا أبو أسامة جنادة بن محمد بن جنادة اللغوي قالوا أعني جخجخا وابن الجراح وجنادة أنا أبو بكر بن دريد بها.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

ابن دريد اللغوي اسمه محمد بن الحسن.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

ابن دريد اللغوي اسمه محمد بن الحسن.

---

### في كتاب: معجم الأدباء / إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن حمامي بن واسع بن وهب بن سلمة بن حنتم بن حاضر بن جشم بن ظالم بن أسد بن عدي بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهير، ويقال زهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ؛ مات يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة

بقيت من رمضان سنة احدى وعشرين وثلاثمائة، وفي هذا اليوم مات أبو هاشم عبد السلام بن محمد الجبائي فقيل: مات علم اللغة والكلام ودفنا جميعا في مقبرة الخيزران.

وقال المرزباني: دفن بالعباسية من الجانب الشرقي في ظهر سوق السلاح من الشارع الأعظم.

وقال التنوخي ورجاله: دفن ابن دريد بظهر السوق الجديدة المعروفة بمقابر العباسية من الجانب الشرقي.

ومولده بالبصرة في سكة صالح في خلافة المعتصم سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وبالبصرة تأدب وعلم اللغة وأشعار العرب، وقرأ على علماء البصرة، ثم صار إلى عمان فأقام بها مدة، ثم صار إلى جزيرة ابن عمارة، ثم صار إلى فارس فسكنها مدة، ثم قدم بغداد فأقام بها إلى أن مات.

وحدث أبو بكر ابن علي قال: أبو بكر ابن دريد بصري المولد ونشأ بعمان وتنقل في جزائر البحر والبصرة وفارس، وطلب الأدب وعلم العربية، وكان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار، وورد بغداد بعد أن أسن فأقام بها إلى آخر عمره. وروى عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي وأبي حاتم السجستاني وأبي الفضل الرياشي، وكان رأس أهل هذا العلم، وروى عنه خلق منهم أبو سعيد السيرافي وأبو عبيد الله المرزباني وأبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني. وله شعر كثير وروى من أخبار العرب وأشعارها ما لم يروه كثير من أهل العلم.

وقال أبو الطيب اللغوي في «كتاب مراتب النحويين» عند ذكر ابن دريد: هو الذي انتهى إليه علم لغة البصريين، وكان أحفظ الناس وأوسعهم علما وأقدرهم على شعر، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر وابن دريد. وتصدر ابن دريد في العلم ستين سنة. وأول شعر قاله:

        ثوب الشباب علي اليوم بهجته      فسوف تنزعه عني يد الكبر        أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت      ابن ابن عشرين من شيب على خطر        
وكان يقال ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء.

قال الخطيب، وقال محمد بن دريد: كان أول من أسلم من آبائي حمامي، وهو من السبعين راكبا الذين خرجوا مع عمرو بن العاص من عمان إلى المدينة لما بلغهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدوه، وفي ذلك يقول قائلهم:

        وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه      طريد نفته مذحج والسكاسك        
وحدث أبو علي التنوخي قال: حدثني جماعة أن ابن دريد قال: كان أبو عثمان الأشنانداني معلمي، وكان عمي الحسين بن دريد يتولى تربيتي، فكان إذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان يأكل معه، فدخل يوما عمي وأبو عثمان يرويني قصيدة الحارث بن حلزة التي أولها: «آذنتنا ببينها أسماء» فقال لي عمي: إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا وكذا، ثم دعا المعلم ليأكل معه، فدخل إليه فأكلا وتحدثا بعد الأكل ساعة، فالى أن رجع المعلم حفظت «ديوان الحارث بن حلزة» بأسره، فخرج المعلم فعرفته ذلك فاستعظمه وأخذ يعتبره علي فوجدني قد حفظته، فدخل إلى عمي فأخبره فأعطاني ما كان وعدني به.

قال الخطيب عن من رأى ابن دريد أنه قال: كان ابن دريد واسع الحفظ جدا ما رأيت أحفظ منه، وكانت تقرأ عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها وتحفظها، وما رأيته قط قرئ عليه ديوان شاعر إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له.

قال: وسئل عنه الدارقطني فقال: قد تكلموا فيه.

قال وقال أبو ذر عبد الله بن أحمد الهروي: سمعت ابن شاهين يقول: كنا ندخل على ابن دريد ونستحي منه لما نرى من العيدان المعلقة والشراب المصفى

موضوع، وقد كان جاوز التسعين سنة، هذا كله من كتاب أبي بكر ابن علي.

وقال أبو منصور الأزهري في مقدمة «كتاب التهذيب»: وممن ألف في زماننا الكتب فرمي بافتعال العربية وتوليد الألفاظ وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامها أبو بكر محمد بن دريد صاحب «كتاب الجمهرة» و «كتاب اشتقاق الأسماء» و «كتاب الملاحن»، وقد حضرته في داره ببغداد غير مرة فرأيته يروي عن أبي حاتم والرياشي وعبد الرحمن بن أخي الأصمعي، وسألت إبراهيم بن محمد بن عرفة عنه فلم يعبأ به ولم يوثقه في روايته، وألفيته أنا على كبر سنه سكران لا يكاد يستمر لسانه على الكلام من سكره. وقد تصفحت كتابه الذي أعاره اسم الجمهرة فلم أرد لا على معرفة ثاقبة ولا قريحة جيدة، وعثرت من هذا الكتاب على حروف كثيرة أنكرتها ولم أعرف مخارجها فأثبتها في كتابي في مواقعها منه لأبحث أنا وغيري عنها.

وقال أبو ذر الهروي: سمعت أبا منصور الأزهري يقول: دخلت على ابن دريد فرأيته سكران فلم أعد إليه.

وقال غير أبي منصور: كان ابن دريد قد أملى «الجمهرة» في فارس، ثم أملاها بالبصرة وببغداد من حفظه، قال: فلذلك قلما تتفق النسخ وتراها كثيرة الزيادة والنقصان. ولما أمله بفارس غلامه تعلم من أول الكتاب، والنسخة التي عليها المعول هي الأخيرة، وآخر ما صح من النسخ نسخة أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي جخجخ لأنه كتبها من عدة نسخ وقرأها عليه.

وحدث المرزباني قال، قال ابن دريد: خرجت أريد زهران بعد دخول البصرة، فمررت بدار كبيرة قد خربت فكتبت على حائطها:

        أصبحوا بعد جميع فرقا      وكذا كل جميع مفترق        
فمضيت ورجعت فاذا تحته مكتوب:

        ضحكوا والدهر عنهم صامت      ثم أبكاهم دما حين نطق        
قال: وخرجنا نريد عمان في سفر لنا فنزلنا بقرية تحت نخل فإذا بفاختتين

تتزاقان، فسنح لي أن قلت:

        أقول لورقاوين في فرع نخلة      وقد طفل الإمساء أو جنح العصر        وقد بسطت هاتا لتلك جناحها      ومر على هاتيك من هذه النحر        ليهنكما أن لم تراعا بفرقة      وما دب في تشتيت شملكما الدهر        فلم أر مثلي قطع الشوق قلبه      على أنه يحكي قساوته الصخر        
قال: وأخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: سقطت من منزلي بفارس فانكسرت ترقوتي فسهرت ليلي، فلما كان في آخر الليل حملتني عيناي فرأيت في نومي رجلا طويلا أصفر الوجه كوسجا دخل علي وأخذ بعضادتي الباب وقال: أنشدني أحسن ما قلت في الخمر، فقلت: ما ترك أبو نواس شيئا، فقال: أنا أشعر منه، فقلت: ومن أنت؟ قال: أبو ناجية من أهل الشام، ثم أنشدني:

        وحمراء قبل المزج صفراء بعده      بدت بين ثوبي نرجس وشقائق        حكت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا      عليها مزاجا فاكتست لون عاشق        
فقلت له: أسأت، قال: ولم؟ قلت: لأنك قلت «وحمراء» فقدمت الحمرة ثم قلت «بدت بين ثوبي نرجس وشقائق» فقدمت الصفرة، فالا قدمتها على الأخرى كما قدمتها على الأولى؟ فقال: وما هذا الاستقصاء في هذا الوقت يا بغيض.

وحدث قال: كتب ابن دريد الى أبي علي أحمد بن محمد بن رستم:

        حجابك صعب يجبه الحر دونه      وقلبي إذا سيم المذلة أصعب        وما أزعجتني نحو بابك حاجة      فأجشم نفسي رجعة حين أحجب        
وحدث أيضا قال: وعد أبو بكر أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف القاضي أن يصير إليه فقطعه المطر، فكتب إليه أبو بكر:

        مناويك في بذل النوال وانه      ليعجز عن أدنى مداك ويحسر        عداني عن حظي الذي لا أبيعه      بأنفس ما يحظى به المتخير        لم الغيث فاعذر من لقاؤك عنده      يعادل نيل الخلد بل هو أكبر        
فأجابه أبو الحسين:

        على الرسل في بري فقد عظم الشكر      ولم أك ذا شكر وان جل ما يعرو        مدائح مثل الغيث جادت عيونها      سحاب توالى من جوانبها قطر        
ومن شعر أبي بكر ابن دريد:

        عانقت منه وقد مال النعاس به      والكأس تقسم سكرا بين جلاسي        ريحانة ضمخت بالمسك ناضرة      تمج برد الندى في حر أنفاسي        
وله يرثي عبد الله بن عمارة:

        بنفسي ثرى ضاجعت في بيته البلى      لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا        فلو أن حيا كان قبرا لميت      لصيرت أحشائي لأعظمه قبرا        ولو أن عمري كان طوع إرادتي      وساعدني المقدار قاسمتك العمرا        وما خلت قبرا وهو أربع أذرع      يضم ثقال المزن والطود والبحرا        
وحدث الخطيب فيما أسنده إلى إسماعيل بن سويد أن سائلا جاء الى ابن دريد فلم يكن عنده غير دن نبيذ فوهبه له، فجاءه غلامه وأنكر عليه ذلك، فقال: أيش اعمل؟ لم يكن عندي غيره، ثم تلا قوله تعالى:  {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}  فما تم اليوم حتى أهدي له عشرة دنان، فقال الغلام: تصدقنا بواحد وأخذنا عشرة.

وقال جحظة يرثيه:

        فقدت بابن دريد كل منفعة      لما غدا ثالث الأحجار والترب        وكنت أبكي لفقد الجود مجتهدا      فصرت أبكي لفقد الجود والأدب        
وقال محمد بن إسحاق: ولابن دريد من الكتب: كتاب الجمهرة في اللغة .

كتاب المجتنى. كتاب الأمالي. كتاب اشتقاق أسماء القبائل. كتاب الملاحن. كتاب المقتبس. كتاب المقصور والممدود. كتاب الوشاح، على حذو المحبر لابن حبيب. كتاب الخيل الكبير. كتاب الخيل الصغير. كتاب الأنواء.

كتاب السلاح. كتاب غريب القرآن، لم يتم. كتاب فعلت وأفعلت. كتاب أدب الكاتب. كتاب تقويم اللسان، على مثال كتاب ابن قتيبة ولم يجرده من المسودة فلم يخرج منه شيء يعول عليه. كتاب المطر .

وقال أبو الحسن الدريدي: حضرت وقد قرأ أبو علي ابن مقلة وأبو حفص كتاب المفضل بن سلمة الذي يرد فيه على الخليل بن أحمد، على أبي بكر ابن دريد، فكان يقول: صدق أبو طالب، في شيء إذا مر به، وكذب أبو طالب، في شيء آخر، ثم رأيت هذا الكلام وقد جمعه أبو حفص في نحو المائة ورقة وترجمه بالتوسط.

ومن شعر ابن دريد:

        وقد ألفت زهر النجوم رعايتي      فإن غبت عنها فهي عني تسأل        يقابل بالتسليم منهن طالع      ويومئ بالتوديع منهن آفل        
وأما مقصورة ابن دريد المشهورة فإنه قالها يمدح بها الأمير أبا العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال بن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن ديواستي، وهو سور بن سور بن سور بن سور- أربعة الملوك، ابن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور، قالها فيه وفي أبيه، وكان الأمير أبو العباس رئيس نيسابور ومتقدمها.

وذكر أبو علي البيهقي المعروف بالسلامي في «كتاب النتف والطرف» أن ابن

دريد صنف «كتاب الجمهرة» للأمير أبي العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال أيام مقامه بفارس، فأملاه عليه إملاء ثم قال: حدثني أبو العباس الميكالي قال: أملى علي أبو بكر الدريدي «كتاب الجمهرة» من أوله إلى آخره حفظا في سنة سبع وتسعين ومائتين فما رأيته استعان عليه بالنظر في شيء من الكتب إلا في باب الهمزة واللفيف فإنه طالع له بعض الكتب. قال: وكفاك بها فضيلة وعجيبة أن يتمكن الرجل من علمه كل التمكن ثم لا يسلم مع ذلك من الألسن حتى قيل فيه:

        ابن دريد بقره      وفيه عي وشره        ويدعي من حمقه      وضع كتاب الجمهره        وهو كتاب العين إ      لا أنه قد غيره        
وقد ذكرت هذه الحال في أخبار أبي العباس اسماعيل بن عبد الله بأبسط من هذا.

وكتب ابن دريد إلى علي بن عيسى بن داود الجراح الوزير:

        أبا حسن والمرء يخلق صورة      تخبر عما ضمنته الغرائز        إذا كنت لا ترجى لنفع معجل      وأمرك بين الشرق والغرب جائز        ولم تك يوم الحشر فينا مشفعا      فرأي الذي يرجوك للنفع عاجز        علي بن عيسى خير يوميك أن ترى      وفضلك مأمول ووعدك ناجز        وإني لأخشى بعد هذا بأن ترى      وبين الذي تهوى وبينك حاجز        
قرأت بخط أبي سعد السمعاني من «المذيل» باسناد أن ابن دريد قال:

        ودعته حين لا تودعه      روحي ولكنها تسير معه        ثم افترقنا وفي القلوب لنا      ضيق مكان وفي الدموع سعه        
قال أبو هلال، أخبرنا أبو أحمد قال: كنا في مجلس ابن دريد وكان يتضجر ممن يخطئ في قراءته، فحضر غلام وضيء فجعل يقرأ ويكثر الخطأ، وابن دريد

صابر عليه، فتعجب أهل المجلس، فقال رجل منهم: لا تعجبوا فإن في وجهه غفران ذنوبه، فسمعها ابن دريد، فلما أراد أن يقرأ قال له: هات يا من ليس في وجهه غفران ذنوبه فعجبوا من صحة سمعه مع علو سنه.

قال وقال بعضهم في مجلس ابن دريد:

        من يكن للظباء طالب صيد      فعليه بمجلس ابن دريد        إن فيه لأوجها قيدتني      عن طلاب العلا بأوثق قيد        
قال الرصافي: حدثنا بعض أصحابنا قال: حضرت مجلس أبي بكر ابن دريد وقد سأله بعض الناس عن معنى قول الشاعر:

        هجرتك لا قلى مني ولكن      رأيت بقاء ودك في الصدود        كهجر الحائمات الورد لما      رأت أن المنية في الورود        تفيض نفوسها ظمأ وتخشى      حماما فهي تنظر من بعيد        
فقال: الحائم الذي يدور حول الماء ولا يصل إليه، يقال حام يحوم حياما؛ ومعنى الشعر أن الايائل تأكل الأفاعي في الصيف فتحمى فتلتهب بحرارتها وتطلب الماء، فإذا وقعت عليه امتنعت من شربه وحامت حوله تنسمه لأنها إن شربته في تلك الحال صادف الماء السم الذي في جوفها فتلفت، فلا تزال تدفع بشرب الماء حتى يطول بها الزمان فيسكن ثوران السم ثم تشربه فلا يضرها. ويقال: فاظ الميت وفاضت نفسه وفاظت نفسه أيضا جائز عند الجميع إلا الأصمعي فإنه يقول فاظ الميت فإذا ذكر النفس قال فاضت نفسه بالضاد ولم يجمع بين الظاء والنفس.

وحدث أبو علي المحسن، حدثني أبو القاسم الحسن بن علي بن إبراهيم بن خلاد الشاهد العكبري إمام الجامع فيها، حدثني أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال: كنت بعمان مع الصلت بن مالك الشاري، وكانت الشراة تدعوه أمير المؤمنين، وكانت السنة كثيرة الأمطار ودامت على الناس فكادت المنازل أن تتهدم، فاجتمع الناس وصاروا إلى الصلت وسألوه أن يدعو لهم، فأجل بهم أن يركب من الغد الى الصحراء ويدعو، فقال لي بكرة: لتخرج معي في غد، فبت مفكرا كيف يدعو، فلما أصبحت خرجت معه، فصلى بهم وخطب ودعا فقال: اللهم إنك أنعمت فأوفيت وسقيت فأرويت، فعلى القيعان ومنابت الشجر، وحيث النفع لا الضرر. فاستحسنت ذلك منه. وقال ابن دريد في النرجس:

        عيون ما يلم بها رقاد      ولا يمحو محاسنها السهاد        إذا ما الليل صافحها استهلت      وتضحك حين ينحسر السواد        لها حدق من الذهب المصفى      صياغة من يدين له العباد        وأجفان من الدر استفادت      ضياء مثله لا يستفاد        على قصب الزبرجد في ذراها      لأعين من يلاحظها مراد        
قرأت في «كتاب التحبير» وهو ما أخبرنا به الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي إذنا، قال أبو سعد السمعاني إجازة إن لم يكن سماعا، قال: سمعت الأمير أبا نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن الميكالي يقول: تذاكرنا المتنزهات يوما وابن دريد حاضر، فقال بعضهم: أنزه الأماكن غوطة دمشق، وقال آخرون: بل نهر الأبلة، وقال آخرون: بل سغد سمرقند، وقال بعضهم: نهروان بغداد، وقال بعضهم: شعب بوان بأرض فارس، وقال بعضهم: نوبهار بلخ. فقال: هذه متنزهات العيون فأين أنتم عن متنزهات القلوب. قلنا وما هي يا أبا بكر؟ قال «عيون الأخبار» للقتيبي و «الزهرة» لابن داود و «قلق المشتاق» لابن أبي طاهر، ثم أنشأ يقول:

        ومن تك نزهته قينة      وكأس تحث وكأس تصب        فنزهتنا واستراحتنا      تلاقي العيون ودرس الكتب        
وقرأت في التاريخ الذي ألفه أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم عبد المجيد بن شيران الأهوازي قال: وفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة مات أبو أحمد حجر بن أحمد الجويمي، وكان من أهل الفضل بجويم ونواحي فارس، وقد خلف القراء بها

فمدحه جماعة من الشعراء وقصده من انتفع به، ولأبي بكر ابن دريد فيه مدائح منها:

        نهنه بوادر دمعك المهراق      أي ائتلاف لم يرع بفراق        حجر بن أحمد فارع الشرف الذي      خضعت لعزته طلى الأعناق        قبل أنامله فلسن أناملا      لكنهن مفاتح الأرزاق        وانظر إلى النور الذي لو أنه      للبدر لم يطبع برين محاق

---

### في كتاب: سير أعلام النبلاء

ابن دريد العلامة شيخ الأدب أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، الأزدي البصري صاحب التصانيف، تنقل في فارس وجزائر البحر يطلب الآداب ولسان العرب، ففاق أهل زمانه، ثم سكن بغداد. وكان أبوه رئيسا متمولا. ولأبي بكر شعر جيد.

حدث عن: أبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل الرياشي، وابن أخي الأصمعي، وتصدر للإفادة زمانا.

أخذ عنه: أبو سعيد السيرافي، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الفرج الأصبهاني، وأبو عبيد الله المرزباني، وإسماعيل ابن ميكال، وعيسى ابن الوزير، وطائفة.

قال أحمد بن يوسف الأزرق: ما رأيت أحفظ من ابن دريد، ولا رأيته قرئ عليه ديوان قط إلا وهو يسابق إلى روايته، يحفظ ذلك.

قلت: كان آية من الآيات في قوة الحفظ.

قال ابن شاهين: كنا ندخل عليه فنستحيي مما نرى من العيدان والشراب، وقد شاخ.

وقال أبو منصور الأزهري: دخلت فرأيته سكران فلم أعد إليه.

وقال الدارقطني: تكلموا فيه: وقال أبو بكر الأسدي: كان يقال: ابن دريد أعلم الشعراء، وأشعر العلماء.

قلت: توفي في شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وله ثمان وتسعون سنة، عفا الله عنه.

ورثاه جحظة فقال:

        فقدت بابن دريد كل فائدة       لما غدا ثالث الأحجار والترب        وكنت أبكي لفقد الجود منفردا       فصرت أبكي لفقد الجود والأدب

---

### في كتاب: طبقات الشافعية الكبرى

محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الإمام أبو بكر الأزدى البصرى نزيل بغداد

مولده سنة ثلاث وعشرين ومائتين

وتنقل في جزائر البحر وفارس في طلب اللغة والأدب وكان أبوه من رؤساء زمانه وأما هو فكان رأسا في العربية وأشعار العرب

حدث عن أبى حاتم السجستانى وأبى الفضل العباس الرياشى وابن أخى الأصمعى وغيرهم

روى عنه أبو سعيد السيرافى وأبو بكر بن شاذان وأبو الفرج صاحب الأغانى وأبو العباس إسماعيل بن ميكال وغيرهم

قال أحمد بن يوسف الأزرق ما رأيت أحفظ من ابن دريد وما رأيته قرئ عليه ديوان قط إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له

وعن أبى بكر الأسدى قال كان يقال ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء

ولابن دريد قصيدة طنانة مدح بها الشافعي رضى الله عنه أولها

        بملتفتيه للمشيب مطالع      ذوائد عن ورد التصابى روادع        تصرفنه طوع العنان وربما      دعاه الصبا فاقتاده وهو طائع        ومن لم يزعه لبه وحياؤه      فليس له من شيب فوديه وازع        
ومنها

        لرأى ابن إدريس ابن عم محمد      ضياء إذا ما أظلم الخطب صادع        إذا المعضلات المشكلات تشابهت      سما منه نور في دجاهن ساطع        أبى الله إلا رفعه وعلوه      وليس لما يعليه ذو العرش واضع        
ومنها

        سلام على قبر تضمن جسمه      وجادت عليه المدجنات الهوامع        لقد غيبت أكفانه شخص ماجد      جليل إذا التفت عليه المجامع        
وأما قصيدته الدريدية فقد سارت بها الركبان مدح بها عبد الله بن محمد بن ميكال وابنه أبا العباس إسماعيل وأخاه

قال الحاكم في ترجمة أبى العباس إسماعيل سمعت أبا منصور الفقيه يقول كنت باليمن سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فبينا أنا ذات يوم أسير بمدينة عدن إذ رأيت مؤدبا يعلم

مستأجرا له مقصورة ابن دريد وقد بلغ ذكر الميكالية فقال لى يا خراسانى أبو العباس هذا له عندكم عقب فقلت هو بنفسه حى فتعجب من هذا أشد العجب وقال أنا أعلم هذه القصيدة منذ كذا سنة

الإقواء في الشعر

قال أبو سعيد السيرافى حضرت مجلس أبى بكر بن دريد ولم يكن يعرفنى قبل ذلك فجلست فأنشد أحد الحاضرين بيتين يعزيان لآدم عليه السلام

        تغيرت البلاد ومن عليها      فوجة الأرض مغبر قبيح        تغير كل ذى حسن وطيب      وقل بشاشة الوجه المليح        
فقال ابن دريد هذا الشعر قد قيل قديما وجاء فيه الإقواء

قال فقلت إن له وجها يخرجه عن الإقواء نصب بشاشة وحذف التنوين منها لالتقاء الساكنين فيكون بهذا التقدير نكرة منتصبة على التمييز ثم رفع الوجه بإسناد قل إليه فيصير اللفظ وقل بشاشة الوجه المليح

قال فرفعنى حتى أقعدنى بجانبه

قلت وحاصله إنكار الجر ودعوى نصب بشاشة على التمييز وأن التنوين حذف منه للضرورة وأن الوجه مرفوع بالفاعلية والمليح على الصفة وهذا جيد لكن فيه دعاوى كثيرة وإذا كان الإقواء واقعا في كلامهم والرواية بالجر فلا حاجة إلى هذا التكليف وقد جاء في كلامهم

        لا مرحبا بغد ولا أهلا به      إذ كان ترحال الأحبة في غد        زعم البوارح أن رحلتنا غدا      وبذاك خبرنا الغراب الأسود        
وقال عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلى من شعراء الإسلاميين

        تعالوا أعينونى على الليل إنه      على كل عين لا تنام طويل        ولا تخذلونى في البكاء فإننى      لكم عند طول الجهد غير خذول        
ثم قال فيها

        فويلى وعولى فرجوا بعض كربتى      وإلا فإنى ميت بقليل        فإن كان هذا الشوق لابد لازما      وليس لكم فيه الغداة حويل        
قوله حويل أى ما أحتال فيه

وقال آخر

        أحب أبا مروان من أجل تمره      وأعلم أن اليمن بالمرء أوفق        ووالله لولا تمره ما حببته      ولو كان أدنى من سعيد ومشرق        
وأنشد الأصحاب منهم ابن الصباغ في الشامل وقد ذكروا ما شاع عن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما من تجويز نكاح المتعة أن شاعرا في عصره قال

        قالت وقد طفت سبعا حول كعبتها      يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس        تقول هل لك في بيضاء بهكنة      تكون مثواك حتى يصدر الناس        
غير أنى رأيت أبا العلاء المعرى في رسالته التى سماها رسالة الغفران قد أنكر على ابن دريد إنشاد هذا الشعر على وجه الإقواء وذكر أن الرواية الصحيحة

#وغودر في الثرى الوجه المليح
قال أبو العلاء والوجه الذى قاله أبو سعيد في تخريجه شر من الإقواء عشر مرات وأطال في هذا

وحكى أبو محمد بن جعفر البلخى في كتابه أن أبا محمد يحيى بن المبارك اليزيدى النحوى سأل الكسائى عن قول الشاعر

#ما رأينا خربا نقر عنه البيض صقر
        لا يكون العير مهرا      لا يكون المهر مهر        
فقال الكسائى يجب أن يكون المهر منصوبا على أنه خبر كان وفى البيت على هذا التقدير إقواء

وقال اليزيدى بل الشعر صواب لأن الكلام قد تم عند قوله لا يكون الثانية وهى مؤكدة للأولى ثم استأنف فقال المهر مهر ثم ضرب بقلنسوته الأرض وقال أنا أبو محمد

وكان بحضرة الخليفة فقال يحيى البرمكى أتكتنى بحضرة أمير المؤمنين والله إن خطأ الكسائى مع حسن أدبه لأحسن من صوابك مع سوء أدبك

فقال اليزيدى إن حلاوة الظفر أذهبت عنى التحفظ

ومما ينسب لابن دريد من الشعر

        فنعم فتى الجلى ومستنبط الندى      وملجأ مكروب ومفزع لاهث        غياث بن عمرو بن الحليت بن جابر بن      زيد بن منصور بن حارث

---

### في كتاب: طبقات المفسرين للداوودي

محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن حمامي بن واسع بن وهب بن سلمة بن حاضر بن جشم بن ظالم بن حاضر بن أسد بن عدي بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان ابن عبد الله بن زهير- ويقال زهران- بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد بن الغوث بن مولده بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين.

وقرأ على علمائها، ثم صار إلى عمان فأقام بها إلى أن مات.

روى عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي، وأبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل الرياشي. وكان رأس أهل هذا العلم.

روى عنه خلق؛ منهم أبو سعيد السيرافي، والمرزباني، وأبو الفرج الأصبهاني.

وله شعر كثير، وروى من أخبار العرب وأشعارها ما لم يروه كثير من أهل العلم.

وقال أبو الطيب اللغوي في «مراتب النحويين» عند ذكره ابن دريد:

هو الذي انتهت إليه لغة البصريين، وكان أحفظ الناس، وأوسعهم علما، وأقدرهم على الشعر، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر، وابن دريد، وتصدر ابن دريد في العلم ستين سنة.

وكان يقال: ابن دريد أشعر العلماء.

قال الخطيب البغدادي: كان واسع الحفظ جدا، تقرأ عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها، فيسابق إلى إتمامها ويحفظها.

وسئل عنه الدارقطني فقال: تكلموا فيه.

وقال ابن شاهين: كنا ندخل على ابن دريد فنستحي لما نرى من العيدان المعلقة، والشراب المصفى موضوع.

قال شيخنا الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى: قد تاب بعد ذلك، كما سيأتي.

وقال الخطيب: جاء إليه سائل فلم يكن عنده غير دن نبيذ، فأعطاه له، فأنكر عليه غلامه، فقال: لم يكن عندنا غيره، وتلا قوله تعالى:  {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}  فما تم اليوم حتى أهدي له عشرة دنان، فقال: تصدقنا بواحد، وأخذنا عشرة.

وقال الأزهري: وممن ألف الكتب في زماننا فرمي بافتعال العربية وتوليد الألفاظ أبو بكر بن دريد، وقد سألت عنه إبراهيم بن عرفة، فلم يعبأ به، ولم يوثقه في روايته. وألفيته على كبر سنه سكران لا يكاد يفتر عن ذلك.

وقال غيره: أملى ابن دريد «الجمهرة» في فارس، ثم أملاها بالبصرة وببغداد من حفظه، فلذلك تختلف النسخ، والنسخة المعول عليها هي الأخيرة، وآخر ما صح نسخة عبيد الله بن أحمد فهي حجة، لأنه كتبها من عدة نسخ، وقرأها عليه.

وله من التصانيف «الجمهرة» في اللغة، «الأمالي»، «المجتني»، «اشتقاق أسماء القبائل»، «الملاحن»، «المقتبس»، «المقصور والمدود»، «الوشاح»، «الخيل» الكبير، «الخيل» الصغير، «الأنواء»، «غريب القرآن» لم يتم، «فعلت وأفعلت»، «أدب الكاتب»، «المطر»، «زوار العرب»، «السرج واللجام»، «تقويم اللسان» لم يبيض، «المقصورة» مدح بها الأمير أبا العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال رئيس نيسابور.

قال بعضهم: أملى ابن دريد الجمهرة من حفظه سنة سبع وتسعين ومائتين، فما استعان عليها بالنظر في شيء من الكتب، إلا في الهمزة واللفيف.

قال: وكفى عجبا أن يتمكن الرجل من علمه كل التمكن ثم لا يسلم مع ذلك من الألسن، حتى قيل فيه:

        ابن دريد بقره       وفيه عي وشره         ويدعى من حمقه       وضع كتاب الجمهرة        وهو كتاب العين إلا       أنه قد غيره        
قال بعضهم: حضرنا مجلس ابن دريد، وكان يتضجر ممن يخطئ في قراءته، فحضر غلام وضيء، فجعل يقرأ ويكثر الخطأ، وابن دريد صابر عليه، فتعجب أهل المجلس، فقال رجل منهم: لا تعجبوا، فإن في وجهه غفران ذنوبه، فسمعها ابن دريد، فلما أراد أن يقرأ، قال له: هات يا من ليس في وجهه غفران ذنوبه، فعجبوا من صحة سمعه، على كبر سنه.

وقال بعضهم فيه:

        من يكن للظباء صاحب صيد       فعليه بمجلس ابن دريد         إن فيه لأوجها قيدتني       عن طلاب العلا بأوثق قيد        
مات يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، يوم مات عبد السلام الجبائي، فقيل: مات علم اللغة والكلام جميعا.

ورثاه جحظة بقوله:

        فقدت بابن دريد كل منفعة       لما غدا ثالث الأحجار والترب         وكنت أبكي لفقد الجود مجتهدا       فصرت أبكي لفقد الجود والأدب        
ومن نظم ابن دريد في النرجس:

        عيون ما يلم بها الرقاد       ولا يمحو محاسنها السهاد         إذا ما الليل صافحها استهلت       وتضحك حين ينحسر السواد        لها حدق من الذهب المصفى       صياغة من يدين له العباد        وأجفان من الدر استفادت       ضياء مثله لا يستفاد        على قضب الزبرجد في ذراها       لأعين من يلاحظها مراد        
في «ربيع الأبرار» للزمخشري: جمع ابن دريد ثمانية أسماء في بيت واحد:

        فنعم أخو الجلي ومستنبط الندى       وملجأ محزون ومفزع لاهث        
قال ابن خالويه في شرح «المقصورة»: كان ببغداد الكرماني صاحب لغة، وكان يطعن على ابن دريد، وينقض عليه الجمهرة، فجاء غلام لابن دريد فجلس بحذائه في الجامع، ونقض على الكرماني جميع ما نقضه على ابن دريد، فقال: اكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو بكر بن دريد أعزه الله تعالى: عننت الفرس إذا حبسته بعنانه، فإن حبسته بمقوده فليس بمعن، قال الكرماني الجاهل: أخطأ ابن دريد، لأنه إن كان من عننت فيجب أن يكون معنونا، وإن كان من أعننت فيجب أن يكون معنا، وأخطأ لكذا، وكذا، فوقف شاعر على الحلقة فقال اكتبوا:

        أذللت كرمان وعرضتها       لجحفل مثل عديد الحصى        وابن دريد غرة فيهم       في بحره مثلك قد غوصا        جثا على الركبة حتى إذا       أحسن نزرا قعد القرفصا        والله إن عاد إلى مثلها       لأصفعن هامته بالعصا        
فلم يلتفت إلى الكرماني بعد ذلك.

قال ابن خالويه في «شرح المقصورة» حضرت ابن دريد، وقد ناول أبو الفوارس غلامه طاقة نرجس، فقال: يا بني ما أصنع بهذا اليوم! وأنشد:

        صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه       فلما علاه قال للباطل: ابعد        
أورده شيخنا في «طبقات النحاة».

---

### في كتاب: طبقات المفسرين للأدنه وي

محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم الأزدي اللغوي البصري إمام عصره في اللغة والأدب والأشعار الفائقة ومن تصانيفه كتاب الجمهرة وهو من الكتب المعتبرة في اللغة وكتاب معاني القرآن ومصنفاته كثيرة قد ذكرت في وفيات ابن خلكان وتفصيل مناقبه مذكور فيه

وقد توفي في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة في شهر شعبان ببغداد وقد دفن في

المقبرة المعروفة بالعباسية من الجانب الشرقي في ظهر سوق السلاح بالقرب من الشارع الأعظم

---

### في كتاب: ميزان الاعتدال في نقد الرجال

محمد بن الحسن بن دريد، أبو بكر صاحب اللغة. أخذ عن أبي حاتم

السجستاني، وأبي الفضل الرياشى، وطبقتهما.

وكان رأسا في الآداب، يضرب المثل بحفظه.

قال الدارقطني: تكلموا فيه.

وقال أبو منصور الأزهري اللغوى: دخلت على ابن دريد، فرأيته سكران.

قيل: مات سنة إحدى وعشرة وثلثمائة.

---

### في كتاب: طبقات الفقهاء الشافعية

صاحب “الجمهرة”، هكذا نسب نفسه، ورفعه إلى نصر بن الأزد.



قال: وحمامي من أول من أسلم من آبائي، وهو من السبعين راكباً الذين خرجوا مع عمرو بن العاص من عمان إلى المدينة، لما بلغهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدوه.



وكان ابن دريد - عفا الله عنا وعنه - من أعلام اللغة.



ولد بالبصرة، ونشأ بعمان، وتنقل في جزائر البحر، والبصرة، وفارس، وطلب الأدب، وعلم النحو واللغة حتى برع، وورد بغداد بعد أن علت سنه، فأقام بها إلى حين وفاته، وكان رأسا متقدما في حفظ اللغة، والأنساب، وأشعار العرب، وله شعر جيد سائر، وكان أبوه من أهل الرياسة واليسار.



حدث عن: ابن أخي الأصمعي، وأبي حاتم السجستاني، والرياشي.



وروى عنه: السيرافي، والمرزباني، وأبو بكر ابن شاذان، وغيرهم. ومولده - فيما روي عنه - في سنة ثلاث وعشرين ومئتين.



روي لنا عن أبي منصور الشيباني وغيره، عن الخطيب قال: سمعت أبا بكر محمد بن رزق بن علي الأسدي يقول: كان يقال: إن أبا بكر ابن دريد أعلم الشعراء، وأشعر العلماء.



وبه، عن الخطيب: حدثني علي بن المحسن التنوخي، عن أبي الحسن علي بن يوسف الأزرق قال: وكان أبو بكر - يعني: ابن دريد - واسع الحفظ جدا، ما رأيت أحفظ منه، كان يقرأ عليه دواوين العرب كلها، أو أكثرها، فيسابق إلى تمامها ويحفظها، وما رأيته قط قرئ عليه ديوان شاعر، إلا وهو يسابق إلى روايته، لحفظه له.



وبه: حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن الدارقطني عن ابن دريد، فقال: تكلموا فيه. وقال حمزة: سمعت أبا بكر الأبهري المالكي يقول: جلست إلى جنب ابن دريد وهو يحدث، ومعه “ جزء “ فيه: قال الأصمعي، فكان يقول في واحد: حدثنا الرياشي، وفي آخر: حدثنا أبو حاتم، وفي آخر: حدثنا ابن أخي الأصمعي، عن الأصمعي، كما يجيء على قلبه.



قلت: هذا رجم بالتوهم، وما المانع من أن يكون ابن دريد قد حفظ حديث كل واحد من شيوخه هؤلاء على حدة، وإن لم يكن مبيناً في كتابه كما وجد ذلك لغيره.



وبه قال: كتب إلي أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة قال: سمعت أبا منصور الأزهري يقول: دخلت على ابن دريد فرأيته سكران، فلم أعد إليه. قال أبو ذر: وسمعت ابن شاهين يقول: كنا ندخل على ابن دريد، ونستحيي منه مما نرى من العيدان المعلقة، والشراب المصفى موضوعا، وقد كان جاوز التسعين سنة.



قال أبو ذر: وسمعت إسماعيل بن سويد يقول: جاء إلى ابن دريد سائل، فلم يكن عنده غير دن نبيذ، فوهبة له، فجاء غلامه، فقال: الناس يتصدقون بالنبيذ، فقال: أيش أعمل؟ لم يكن عندي غيره، فما تم اليوم حتى أهدي له عشرة دنان، فقال لغلامه: تصدقنا بواحد، فأخذنا عشرة.



قلت: وقد ذكره الأزهري - فيما رأيته في صدر كتابه الجليل الموسوم [ب: “تهذيب اللغة“ - في عداد من لا يعتد به في رواية اللغة، فقال: مات - عفا الله عنه - في شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، ودفن بمقبرة الخيزران من بغداد.



قال الخطيب بإسناده إلى أبي العلاء حمد بن عبد العزيز قال: كنت في جنازة أبي بكر ابن دريد وفيها جحظة، فأنشدنا لنفسه:



        فقدت بابن دريد كل فائدة      لما غدا ثالث الأحجار والترب        


        وكنت أبكي لفقد الجود مجتهدا      فصرت أبكي لفقد الجود والأدب        


قال أبو جعفر محمد بن إبراهيم الفقيه الجرجاني - وكان من العلماء المبرزين على باب أبي العباس الأصم، أملاه علينا في سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة - قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد لنفسه في مدح الشافعي رضي الله عنه وأرضاه:



        بملتفتيه للمشيب مطالع      ذوائد عن ورد التصابي روادع        


        يصرفنه طوع العنان وربما      دعاه الصبا فاقتاده وهو طائع        


        ومن لم يزعه لبه وحياؤه      فليس له من شيب فوديه وازع        


        هل النافر المدعو للحظ راجع      أو النصح مقبول أو الوعظ نافع؟        


        أم الهمك المهموم بالجمع عالم      بأن الذي يوعي من المال ضائع؟        


        وأن قصاراه على فرط ضنه      فراق الذي أضحى له وهو جامع        


        ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده      ولكن جمع العلم للمرء رافع        


        ألم تر آثار ابن إدريس بعده      دلائلها في المشكلات لوامع        


        معالم يفنى الدهر وهي خوالد      وتنخفض الأعلام وهي روافع        


        مناهج فيها للهدى متصرف      موارد فيها للرشاد شرائع        


        ظواهرها حكم ومستنبطاتها      لما حكم التفريق فيه جوامع        


        لرأي ابن إدريس ابن عم محمد      ضياء إذا ما أظلم الخطب صادع        


        إذا المعضلات المشكلات تشابهت      سما منه نور في دجاهن ساطع        


        أبى الله إلا رفعه وعلوه      وليس لما يعليه ذو العرش واضع        


        توخى الهدى واستنقذته يد التقى      من الزيغ، إن الزيغ للمرء صارع        


        ولاذ بآثار النبي فحكمه      لحكم رسول الله في الناس تابع        


        وعول في أحكامه وقضائه      على ما قضى التنزيل والحق ناصع        


        بطيء عن الرأي المخوف التباسه      إليه إذا لم يخش لبسا مسارع        


        وأنشأ له منشيه من خير معدن      خلائق هن الزاهرات البوارع        


        تسربل بالتقى وليداً وناشئا      وخص بلب الكهل مذ هو يافع        


        وهذب حتى لم تشر بفضيلة      إذا التمست إلا إليه الأصابع        


        فمن يك علم الشافعي إمامه      فمرتعه في ساحة العلم واسع        


        سلام على قبر تضمن جسمه      وجادت عليه المدجنات الهوامع        


        لئن فجعتنا الحادثات بشخصه      وهن بما حكمن فيه فواجع        


        فأحكامه فينا بدور زواهر      وآثاره فينا نجوم طوالع        


ذكرها الحاكم هكذا في كتابه في “المناقب”، لكن فيه: حدثنا أبو جعفر الفقيه الجرجاني، وقيل: إنه محمد بن إبراهيم الجرجاني، وفيما وقع إلي: رواها أبو عبد الله الحسين ابن خالويه قال: أنشدني ابن دريد لنفسه، وفيما روي من طريقه تفاوت يسير في بعضها، من ذلك:



تسربل بالتقوى وليدا وناشئا



وزيادة بيت بعد قوله: سلام على قبر ... وهو:



        لقد غيبت أكفانه شخص ماجد      جليل إذا التفت عليه المجامع        


وبيت آخر بعد قوله: بطيء عن الرأي المخوف... وهو:



        جرت لبحور العلم إذ صار فكره      لها مددا في العالمين ينابع

---

### في كتاب: ديوان الضعفاء

محمد بن الحسن بن دريد، أبو بكر اللغوي: قال الدارقطني: تكلموا فيه.

---

### في كتاب: طبقات النسابين

ابن دريد 

محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر صاحب اللغة. م سنة 321 هـ رحمه الله تعالى.

قال مسلمة بن القاسم: كان كثير الرواية للأخبار وأيام الناس والأنساب، غير انه لم يكن عند جميعهن وكان خليعا.

له اشتقاق أسماء القبائل. طبع عام 1854م.

نشر: وستنفلذ. وطبع 1378 هـ بتحقيق عبد السلام هارون.

---

### في كتاب: نزهة الألباء في طبقات الأدباء

ابن دريد 

وأما أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، فإنه ولد بالبصرة. قال: الحسن بن عبد الله بن سعيد اللغوي: سمعت ابن دريد يقول: ولدت بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين.

ونشأ بعمان، وطلب علم النحو، وأخذ عن أبي حاتم السجستاني وأبي الفضل الرياشي وعبد الرحمن، ابن أخي الأصمعي.

وكان من أكابر علماء العربية مقدماً في اللغة وأنساب العرب وأشعارهم، وأخذ عنه أبو سعيد السيرافي، وأبو عبيد الله المرزباني.

وكان شاعراً كثير الشعر، فمن ذلك المقصورة المشهورة، ومنه أيضاً القصيدة المشهورة، التي جمع فيها المقصور والممدود؛ إلى غير ذلك.

وقال محمد بن رزق بن علي الأسدي: كان يقال: إن أبا بكر بن دريد أعلم الشعراء، وأشعر العلماء.

وله من الكتب: كتاب الخمهرة في اللغة، وكتاب الاشتقاق، وكتاب الخيل الكبير، وكتاب الخيل الصغير، وكتاب الأنواء، وكتاب الملاحن، وكتاب أدب الكتاب، وكتاب المجتبى، وكتاب المقتنى؛ إلى غير ذلك.

وحكى أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي، قال: سألت أبا بكر بن دريد عن الكاغد، فقال: يقال بالدال المهملة، وبالذال المعجمة، وبالظاء المعجمة.

وقال جمزة بن يوسف: سألت أبا الحسن الدار قني عن ابن دريد، فقال: تكلموا فيه.

وقال أبو حفص عمر بن شاهين الواعظ: كنا ندخل على أبي بكر بن دريد ونستحيي منه مما نرى من العيدان المعلقة، والشراب المصفى، وقد كان جاوز التسعين.

ويحكى أن أبا بكر بن دريد قال لأصحابه: رأيت البارحة في المنام آتياً أتاني، فقال لي: لم لا تقول في الخمر شيئاً؟ فقلت: وهل ترك أبو نواس فيها لأحد قولا! قال: نعم، أنت أشعر منه حيث يقول:

        وحمراء قبل المزج، سفراء بعده      أتت بين ثوبَيْ نرجسٍ وشقائق        حكت وجنة المعشوق صرفاً فسلطوا      عليها مجاجا، فاكتست لون عاشق        
فقلت: من أنت؟ قال: شيطانك. وسألته عن اسمه فقال: أبو زاجية، وأخبره أنه يسكن بالموصل.

وذكر إسماعيل بن سويد أن سائلاً جاء إلى ابن دريد، فلم يكن عنده غير دن نبيذ، فوهبه له، فجاءه غلامه، وأنكر عليه ذلك، فقال: أيشٍ اعمل! لم يكن عندي غيره.

ويروى أنه قال: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)، فما تم اليوم حتى أهدى عشرة دنان، فقال لغلامه: تصدقنا بواحد، وأخذنا عشرة.

وذكر ابن شاذان أن ابن دريد مات سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، في السنة التي خلع فيها القاهر بالله تعالى أبو منصور محمد بن المعتضد، وبويع الراضي بالله تعالى أبو العباس محمد بن المقتدر بالله تعالى.

وذكر ابن كامل؛ أنه مات يوم الأربعاء لثمان عشرة ليلة خلت من شعبان من السنة المذكورة، وذكر أنه مات هو وأبو هاشم الجبائي في يوم واحد، ودفنا في مقبرة الخيرزان، وقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي، ورثاه جحظة، فقال:

        فقدت بابن دريد كل منفعة      لما غدا ثالث الأحجار والترب        قد كنت أبكي لفقد الجود آونةً      فصرت أبكي لفقد الجود والأدب

---

### في كتاب: تاريخ العلماء النحويين

أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري 

متأخر العصر.

له كتاب ’’ الجمهرة ’’ على حروف المعجم، قال بعضهم يعيبه:

        وهو كتاب العين إلا        أنه قد غيره        
وله كتاب ’’ الاشتقاق ’’، وكتاب ’’ الملاحن ’’.

وله شعر كثير، منه ’’ المقصور والممدود ’’، هي مشهورة.

أخذ عن بي حاتم.

وبلغ ثمانين سنة، وجازها.

توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.

وكان أخذ عنه:

---

### في كتاب: الدر الثمين في أسماء المصنفين

محمد بن الحسن بن دريد، أبو بكر الأزديّ البصريّ. 

ولد بالبصرة في سكّة صالح في خلافة المعتصم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وقرأ علم اللغة وأشعار العرب على علماء البصرة، ثم صار إلى عمان وأقام بها، ثم صار إلى جزيرة أبي عمارة، ثم إلى فارس، فسكنها مدة. ثم قدم بغداد، فأقام بها إلى حين وفاته. روى عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، وأبي حاتم السّجستاني، وأبي الفضل الرّياشي، وروى عنه أبو سعيد السّيرافيّ، وأبو عبيد الله المرزبانيّ، وأبو الفرج عليّ بن الحسين الأصفهانيّ. وله شعر كثير، وروى أخبار العرب وأشعارها. وكان أحفظ الناس، وأوسعهم علما، وأقدرهم على شعر.

وتصدّر في العلم ستين سنة، وأول شعر قاله: [البسيط]

        ثوب الشّباب عليّ اليوم بهجته      فسوف تنزعه عنّي يد الكبر        أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت      إنّ ابن عشرين من شيب على خطر         
وكان يقال: ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشّعراء. وكان موصوفا بالكرم بماله وعلمه.

قال محمد بن إسحاق: لابن دريد من الكتب: كتاب الأمالي، وكتاب اشتقاق أسماء القبائل، وكتاب الجمهرة، وكتاب المجتنى، وكتاب الوشاح، وكتاب الخيل الكبير، وكتاب الخيل الصغير، وكتاب الأنواء، وكتاب روّاد العرب، وكتاب ما سئل عنه لفظا فأجاب عنه حفظا، وكتاب اللّغات، وكتاب السّلاح، وكتاب غريب القرآن: لم يتمّ، وكتاب فعلت وأفعلت، وكتاب أدب الكاتب، وكتاب تقويم اللّسان: لم يبيّضه، وكتاب المطر.

وكانت وفاة ابن دريد يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان من سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وفي هذا اليوم مات أبو هاشم الجبّائيّ فقيل: مات علم الفقه والكلام، ودفنا جميعا في مقبرة الخيزران.

---

### في كتاب: المحمدون من الشعراء

محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزدي 

الإمام، العلامة، اللغوي، الاخباري، الفاضل، الكامل، الشاعر، شيخ المشايخ، فريد الوقت، نادرة الدّهر، إمام الأمصار، ولد بالبصرة، ونشأ بعمان، وكان أبوه وأهله من ذوي الشأن بها. ثم تنقل في جزائر البحر وأرض فارس والبصرة، ثم ورد بغداد بعد أن أسنّ، فأقام بها إلى أن توفي بها في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكان رأس أهل العلم، والمتقدم في الحفظ للغة وأشعار العرب، وهو غزير الشعر، كثير الرواية، سمح الأخلاق، وكانت له نجدة في شبابه وشجاعة، وهو القائل في عمّه الحسين بن دريد: سريع:

        نجم العلا بعدك منقضّ      وركنه الأوثق منهضّ        يا واحداً لم يبق لي واحداً      يرجى به الإبرام والنّقض        أديل بطن الأرض من ظهرها      يوم حوت جثمانه الأرض        
ولّى الرّدى يوم تولّى به ووجهه أزهر مبيض وله: كامل:

        لو كنت أعلم ان لحظك موبقي      لحذرت عن عينيك ما لم أحذر        لا تحسبي دمعي تحدّر إنما      روحي جرت في دمعي المتحدر        خبري خذيه عن الضنى وعن البكا      ليس اللسان وإن تلفت، بمخبر        
وله يرثى عبد الله بن عمارة: طويل:

        بنفسي ثرى صافحت في بيته البلى      لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا        فلو أن حيّاً كان قبراً لميّت      لصيّرت أحشائي لأعظمه قبرا        ولو أن عمري كان طوع مشيئتي      وساعدني المقدور قاسمتك العمرا        
وقال أبو الحسين علي بن أحمد: ولد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بالبصرة في سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ومات عن ثمان وتسعين سنة، وذكر أن ابن دريد قال: سقطت من حماري بأرض فارس، فبتّ وجعاً، فأتاني آتٍ في منامي وقال لي: قل في الخمر شيئاً فقلت: وهل ترك أبو نواس لقائل مقالاً؟ قال: أنت أشعر منه حيث تقول: طويل:

        حكت وجنة المعشوق لوناً فسلطوا      عليها مزاجاً فاكتست لون عاشق        
فقلت: من أنت؟ قال: أنا شيطانك أبو ناجية! قلت: وأين تسكن؟ قال: الموصل. أنبأني زيد بن الحسن الكندى، أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن محمد القزاز، حدثنا أحمد بن علي بن ثابت بن مهدي، أنبأنا علي بن أبى علي حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: قال لنا ابن دريد: أنا محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حماميّ بن جرو ابن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عديّ بن عمرو بن مالك بن فهم - قبيل - ابن غانم بن دوس - قبيل - بن عدثان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد - قبيل - ابن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان. قال ابن دريد: وحماميّ هذا أول من أسلم من آبائي من السّبعين راكباً الذين خرجوا مع عمرو بن العاص من عمان إلى المدينة لما بلغتهم وفاة رسول الله ( حتى أدّوه؛ وفي هذا يقول قائلهم: طويل:

        وفينا لعمروٍ يوم عمرو كأنه      طريدٌ نفته مذحجٌ والسكاسك        
وقال ابن دريد: مولدي بالبصرة بسكة صالح، سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وأنشد ابن دريد وقال: هذا أول ما قلته من الشعر: بسيط:

        ثوب الشباب عليّ اليوم بهجته      وسوف تنزعه عني يد الكبر        
أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصتإنّ ابن عشرين من شيبٍ على خطر ومات الجبّائيّ أبو هاشم وابن دريد في يوم واحد. أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي منصور القزاز، حدثنا الخطيب، حدثني هبة الله بن الحسن الأديب قال: قرأت بخط المحسّن بن علي أن ابن دريد لما توفي، حملت جنازته إلى مقبرة الخيزران ليدفن فيها، وكان قد جاء في ذلك اليوم طشٌّ من مطر، وإذا بجنازة أخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطاق، فنظروا، فإذا هي جنازة أبي هاشم الجبائي، فقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي ودفنا جميعاً بالخيزرانية. وبالإسناد: حدثنا الخطيب قال: حدثني محمد بن علي الصوري، أخبرنا الحسن ابن أحمد بن نصر القاضي، حدثنا أبو العلاء أحمد بن عبد العزيز قال: كنت في جنازة أبي بكر بن دريد وفيها جحظة فأنشدنا لنفسه:

        فقدت بابن دريد كلّ فائدة      لما غدا ثالث الأحجار والتّرب        وكنت أبي لفقد الجود منفردا      فصرت أبكي لفقد الجود والأدب

---

### في كتاب: العقد المذهب في طبقات حملة المذهب

محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية أبو بكر الأزدي 

صاحب ’’الجمهرة’’ وغيرها، كان يقال عنه: إنه أشعر العلماء وأعلم الشعراء، ذكر في الشافعية لمدحه الشافعي بقصيدة، قال الدارقطني: تكلموا فيه. ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ومات سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، ودفن هو وأبو هاشم الجبائى معاً في يوم واحد بمقبرة الخيزران، فقيل: مات علم الكلام واللغة جميعاً.

---

### في كتاب: إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين

أبو بكر محمّد بن الحسَن بن دُرَيد بن عتَاهية الأزديّ اللّغويّ 

وُلِدَ بعُمَان، سنة ثلاثٍ وعشْرين ومئتين، ونشأ بعُمان، وتنّقل في الجَزائر البحريّة - ما بين البصرة وفارس - وحصّل النّحو واللغة، وكانَ أبُوه من ذَوِي اليَسَار، وَوَرَدَ بغْدادَ بعْدمَا أسَنّ، وأقامَ بها إلى حِين وفَاتِه، حدّث عن السّجسْتانيّ، والرّياشيّ، وكان رأس أهْل اللّغة في وقْته، وكانَ قلِيل الدِّين يَسْكر ظاهراً، وتُكلِّم فيه. وكانَ مُصِرّاً على شُرْب الخمْر، وقد نَاهَزَ القبْضة. قال ابن شاهين: كنّا نَسْتَحي إذا دَخلْنَا بيْتَ ابن دريْد؛ لِمَا نرى فِيهِ من العِيدانِ والخمُور.

وتصَانِيفه كثيرةٌ: كتاب الجمْهَرة، وكتاب الاشْتِقاق، وكتاب المَلاَحن، وكتاب المجْتَبي، وغير ذلك، ومقْصُورته إليها الْغَاية، مَدَحَ بهَا عبد الله بن محمّد بن ميكائيل وَوَلدَه أبا العبّاس، وكانا عامِلَيْن على فارِس للمقْتدر، فكانا لا يقْطعان أمْراً إلا بحضُوره، وعرض له في آخر عمْره فالج، فَسُقيَ الدّرْيَاق فَصَحّ. توفي سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة.

---

### في كتاب: طبقات النحويين واللغويين

أبو بكر بن دُرَيد 

هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيد بن عتَاهِيَةَ بن حَنْتَم بن حسين بن حماميّ بن رافع بن وهب بن سلَمة بن حاضر بن أسد بن عديّ بن عمرو بن مالك بن فَهْم بن مالك بن غَنْم بن دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن زًهران

وكان أعلَم الناس في زمانه باللغة والشعر وأيام العرب وأنسابها، وله أوضاعٌ جمَّةٌ.

قال أبو بكر بن عبد الملك: كان أبو بكر بن دُرَيد - رحمه الله - لا يُمْسِك شيئاً، ويُنْفق كلّ شيء يقع بيده، ويتوجِّهُ إليه؛ وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلثمائة وهو ابن ثلاثٍ وتسعين سنة.

وقال جحظة يرثيه:

        فقدتُ بابن دُرَيدٍ كُلَّ فائدةٍ       لمَّا غَدا ثالثَ الأَحجارِ والتُّرَبِ        وكنت أَبْكي لفَقْد الجودِ مُنْفَرداً      فَصِرْت أَبكي لِفَقْدِ الجودِ والأَدَبِ

---

### في كتاب: طبقات الفقهاء الشافعيين

‌‌محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية أبو بكر الأزدي البصري 

نزيل بغداد، تنقل في جزائر البحر، وفارس، وطلب الأدب واللغة، وكان أبوه من رؤساء زمانه، وكان أبو بكر رأسا في اللغة والشعر، وله الشعر الحسن، والتصانيف المفيدة، كالجمهرة، والأمالي، وغير ذلك، وحدث عن أبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل الرقاشي، وابن أخي الأصمعي، وغيرهم، وعنه: أبو سعيد السيرافي، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الفرج صاحب الأغاني، وأبو عبيد الله المرزباني، وأبو العباس إسماعيل بن ميكال، وغيرهم، قال أحمد بن يوسف الأزرق: ما رأيت أحفظ من ابن دريد، وما رأيته قرئ عليه ديوان قط، إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له، قال: وكان ابن دريد واسع الحفظ جدا، وله قصيدة طنانة يمدح بها الشافعي، وعلومه، رضي الله عنه: قلت: قد تقدمت القصيدة في ترجمة الشافعي، ولهذا ذكرناه في الشافعية، وحكى الخطيب البغدادي، عن أبي بكر الأسدي، قال: كان يقال: ابن دريد أعلم الشعراء، أو أشعر العلماء، قالوا: وأول شعر قاله:

        ثوب الشباب على اليوم بهجته      فسوف تنزعه عني يد الكبر        أنا ابن عشرين لا زادت ولا نقصت      إن ابن عشرين من شيب على خطر        
وله القصيدة المشهورة المقصورة وسببها؛ أن عبد الله بن ميكال أمير الأهواز للمقتدر، بعث إليه ليؤدب ولده إسماعيل، فعمل في ذلك القصيدة المذكورة، فوصله هو وأخوه أبو العباس بجوائز، من ذلك ثلاث مائة دينار من مال الصبي وحده، فلهذا يقول:

        إن ابن ميكال الأمير انتاشني      من بعدما كنت كالشيء اللقا        ومد ضبعي أبو العباس من      بعد انتقاص الذرع والباع الوزى        نفسي الفداء لأميري، ومن      تحت السماء لأميري الفدا        
وقد عُمِّرَ ابن دريد طويلا، وكان مع ذلك يتناول الخمر، سامحه الله، قال أبو حفص بن شاهين: كنا ندخل على ابن دريد، فنستحيي مما نرى من العيدان المعلقة، والشراب، وقد جاوز التسعين.

وقال أبو منصور الأزهري: دخلت عليه فرأيته سكران فلم أعد إليه، وذكره الحافظ أبو الحسن الدارقطني، فقال: تكلموا فيه، مولده سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، ودفن هو، وأبو هاشم بن أبي علي الجبائي معا في يوم واحد، بمقبرة الخيزران، فقيل: مات علم الكلام واللغة جمعيا.

---

### في كتاب: الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

ابن دُرَيد 

النحوي، اللغوي: محمّد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، أَبو بكر الأزدي البصر، صاحب التصانيف.

ولد: سنة (223 هـ) ثلاث وعشرين ومائتين.

من مشايخه: أَبو حاتم السجستاني، وأَبو الفضل الريّاشي وغيرهما.

من تلامذته: أَبو سعيد السِّيرافي، وأَبو بكر بن شاذان، وأَبو عبيد الله بن المَرزُباني وغيرهم.

كلام العلماء فيه:

* المنتظم: ’’سئل الدارقطني عن ابن دريد؟ فقال: قد تكلموا فيه!

قال حمزة: وسمعت أبا بكر الأبهري المالكي يقول: جلست إلى جنب ابن دريد وهو يحدث ومعه جزء فيه قال الأصمعي، فكان يقول في واحد حدثنا الرياشي وفي آخر أَبو حاتم وفي آخر حدثنا ابن أخي الأصمعي، عن الأصمعي، كما يجيء على قلبه... “ أ.هـ.

* وفيات الأعيان: ’’سئل عنه الدارقطني: أثقة هو أم لا؟ فقال: تكلموا فيه وقيل: إنه كان يتسامح في الرواية فيسند إلى كل واحد ما يخطر له.

وعرض له (فالج وشفي منه).. ثم عاوده الفالج بعد حول لغذاء ضار تناوله، فكان يحرك يديه حركة ضعيفة، وبطل من مخرمه إلى قدميه... قال تلميذه أَبو علي إسماعيل بن القاسم القالي المعروف بالبغدادي: فكنت أقول في نفسي: إن الله عَزَّ وَجَلَّ عاقبه بقول في قصيدته المقصورة... حين ذكر الدهر:

        مارست من لو هوتِ الأفلاك من      جوانب الجو عليه ما شكا’’ أ.هـ.        
* السير: ’’شيخ الأدب... عن أبي بكر الأسدي: كان يُقال: ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء’’ أ.هـ.

* البداية: ’’يقال: كان أعلم من شعر من العلماء، وقد كان متهتكاً في الشراب منهمكاً فيه، وقال ابن شاهين: كنا ندخل عليه فنستحي مما نراه من العيدان وآلات اللهو والشراب المصفى وقد جاوز التسعين وقارب المئة’’ أ.هـ.

* الوافي: ’’كان رأساً بالعربية وأشعار العرب’’ أ.هـ.

* البلغة: ’’كان قليل الديانة يتجاهر بشرب المسكر مصراً على ذلك’’ أ.هـ.

* لسان الميزان: ’’قال مسلمة بن القاسم: كان كثير الرواية للأخبار وأيام الناس والأنساب غير أنه لم يكن ثقة عند جمعهم وكان خليعاً’’ أ.هـ.

* الشذرات: ’’قال أَبو منصور الأزهري: دخلت عليه فرأيته سكران، فلم أعد إليه.

وذكر أن سائلاً سأله شيئاً فلم يكن عنده غير دَنَّ من نبيذ فوهبه له، فأنكر عليه أحد غلمانه وقال: تتصدق بالنبيذ؟ فقال: لم يكن عندي شيء سواه، ثم أهدي له بعد ذلك عشر دنان من النبيذ، فقال لغلامه: أخرجنا دناً فجاءنا عشرة، وينسب إليه من هذه الأمور شيء كثير.. ’’ أ.هـ.

* من مشاهير علماء البصرة: ’’كان أعلم الناس في زمانه باللغة والشعر وأيام العرب وأنسابها وله أوضاع جمة.

كان أعلم الشعراء، وأشعر العلماء، واسع الرواية، سريع الحفظ قد عرف عنه أنه يسارع إلى حفظ ما يقرأ عليه من دواوين الشعراء’’ أ.هـ.

وفاته: سنة (321 هـ) إحدى وعشرين وثلاثمائة وله (98 سنة).

من مصنفاته: ’’جمهرة اللغة’’، و’’الاشتقاق’’، و’’المقصور والممدود’’.

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/9888/ابن-دريد
