وجيه الدين المناوي
وجيه الدين المناوي
بروحي معبود الجمال فما له | شبيه ولا في حبه لي لائم |
تثنى فمات الغصن من حسد له | ألم تره ناحت عليه الحمائم |
من كان يشكو في الفؤاد حرارة | فعليه بالعطار غير مقصر |
في ثغره ماء اللسان مروق | عطر وفي وجناته الورد الطري |
لا غرو أن صاد قلبي | هذا الغزال الربيب |
أشراك جفنه هدب | بها تصاد القلوب |
وفيه أوصاف حسن | يروق فيها النسيب |
وطرفه المتنبي | بالسحر وهو حبيب |
قربت كاس الراح من خده | أزف معطارا لمعطار |
قال لي الندمان هذا الذي | يسعى إلى الجنة بالنار |
سألت الغصن: لم تعرى شتاء | وتبدو في الربيع وأنت كاسي |
فقال لي: الربيع على قدوم | خلعت على البشير به لباسي |
قد دبق القلب بدبوقة | وجن منها فهو مفتون |
واعجبا للحب في فعله | بشعرة قيد مجنون |
جاء من لحظه بسحر مبين | بفتور في جفنه وفتون |
وثنى قده الصبا في تثنيـ | ـه فواخجلة القنا والغصون |
قمر بعت في هواه رشادي | بضلالي ولست بالمغبون |
لا عجيب أني ضللت بليل الشـ | ـعر لكن تيهي بصبح الجبين |
فيه ما تشتهي النفوس من الحسـ | ـن وتلتذه لحاظ العيون |
سال دمعي إذ سال في خد من أهـ | ـوى عذار كالمسك للتزيين |
فعجبنا من سائلين: غني | بنضار وسائل مسكين |
ويك يا سعد ذر قديم حديث | عن أناس وخد حديث شجون |
كل حسن الأنام دون الذي أهـ | ـوى وكل العشاق في الحب دوني |
قسما بالقدود مالت من التيـ | ـه وما في أغصانها من لين |
وسهام الألحاظ ترمي بها الأصـ | ـداغ عن قوس حاجب كالنون |
ودلال الحبيب والوصل والتيـ | ـه وحكم الهوى بها من يمين |
لا تناسيت بالملام عهودا | أحكمت عقدها علي يميني |
لو تناسيتها لضاق مجالي | في اعتذاري إلى وفاء ودين |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0