ابن سماني الحلبي
ابن سماني الحلبي
أيا جبل الريان بالله هل لنا | على عجل في ساحتيك مقيل |
وهل لعرانين الرجال إذا انتشوا | إلى نفحات الرند منك سبيل |
وهل نغبة من مائك العذب يرتوي | به غصن عيش قد عراه ذبول |
وهل لي إلى تلك المنازل نظرة | وأهل الحمى بالرقمتين نزول |
لقد غالها صرف الزمان وجررت | على ساحتيها للخطوب ذيول |
وعفى على ليل قصير قطعته | بنعمان ليل بالشآم طويل |
ألث على تلك الرسوم المواحل | حيا كل منهل من المزن هاطل |
وساعد ثجاج السحائب معشر | مرت منهم سح الدموع الهوامل |
إذا سحبوا أبرادهم في عراصها | تشافوا من البلوى بلثم الذلاذل |
أقول وقد أعدى الغرام ركابنا | فظلت تعاطينا كؤوس البلابل |
إذا آنست من جانب الرمل بارقا | أنافت بأعناق إليه موائل |
ورنحها نشر النعامى كأنما | رمى الشوق في أعضائها بالأفاكل |
خليلي لولا نفحة حاجرية | تقصر دون الجزع خطو الرواحل |
لعز إباء أن تغول حلومنا | على نكبات الدهر إحدى الغوائل |
إلى الله أشكو سرحة الرمل إنها | تطالب أصحاب الهوى بطوائل |
شجتنا على قرب الديار وأرسلت | على البعد أنفاس الرياح العلائل |
وركب رموا صدر الفلاة بأينق | يطأن على بوغائها بالكلاكل |
يقودهم مني غلام إذا ارتمت | عليه الرزايا أيقنت بالتخاذل |
بمجهولة القطرين طامسة الصوى | تفوز بأرواح الرجال الثواكل |
شدوا بابن فخر الملك فاستجفلوا الكرى | ومدوا رقاب الرائحات العوامل |
بمستمطر المعروف آلت يمينه | على طرد لزبات السنين المواحل |
ومسترعف الأرماح يثني نجاده | على أطلس البردين حلو الشمائل |
إذا ما تناجى الكرب وهنا بذكره | وأبصارهم يذرعن جوز المراحل |
تأرجت البيداء من طيب عرفه | فدلت على معروفه كل سائل |
من الواردين الماء بالعز صافيا | إذا ورد الذلان طرق المناهل |
أولو الصبر في اللأواء تقضي حلومهم | على عجرفيات الخطوب النوازل |
يهزهم بذل الندى طربا له | وتهتز عند الطعن سمر الذوابل |
إذا عصفت ريح الخطوب رأيتهم | بحمل رزاياها ثقال الكواهل |
وتعقد تيجان الممالك منهم | على كل وضاح الجبين حلاحل |
وهل كمعز الدولة الملك آخذ | بأقصى هدى يومي هياج ونائل |
إذا كر في المعروف ساوت يمينه | جميع الأنام من غني وعائل |
وإن شهد الهيجاء والخيل تدعي | أكب على حطم القنا والقنابل |
لك الله قد أطلعت في آل عامر | نجوما من العلياء غير أوافل |
وقد جرب الأعداء منك عزيمة | تكفل إيقاظ المنايا الغوافل |
غداة حشوا قلب الفلاة بأرعن | يريك حقيق الصبح في زي باطل |
كأن رواق الشمس فوق غباره | يمد على صبغ من الليل ناصل |
رميتهم بالحين حين تجافلوا | من الرعب تجفال الظباء الخواذل |
بخيل كمحتوم القضاء كأنما | حوافرها معقودة بالجنادل |
فظنوا فرار الذل ينجي من الردى | فكان الذي ظنوه كفة حابل |
وأقسم لو أشرعت بأسك فيهم | وأمضيت أحكام السيوف القواصل |
لما غودرت عرس لهم غير أيم | ولا وجدت أم لهم غير ثاكل |
فقلدتهم من بعد ذلك منة | تركتهم منا أسارى الحبائل |
ألا أيها الملك الذي طال قدره | فقصر عنه قدر كل مطاول |
لقد جزت عن قدر المديح وأهله | وزدت فلم تترك مقالا لقائل |
ولي فيك ما يفني الزمان وأهله | ويبقى على مر المدى المتطاول |
من الكلم الغران تستطلق الحيا | إذا رجعوا تذكارها في المحافل |
وما أنا من أهل القريض وإنني | لأعزف عن جدوى الغيوث الهواطل |
ولكن أتاني جود كفك غافلا | فلا زلت عن شكري له غير غافل |
إذا الأرض لم تشكر على القطر جادها | فلا توجت أقطارها بالذلاذل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0