شهيد أبو الحسين البلخي الوراق شهيد بن الحسين، أبو الحسين البلخي الوراق المتكلم؛ توفي في سنة خمس عشرة وثلاثمائة، وكان أبو زيد وأبو القاسم وشهيد البلخيون في عصر واحد، وكل منهم كان إماما في العلوم الحكمية، وكان بينهم مودة أكيدة وعشرة حسنة، وماتوا في مدة قريبة، وكان شهيد أبقهم موتا، ثم تلاه أبو القاسم، ثم تلاه أبو زيد. وكان صحيح الخط، مستظهرا فيما يكتبه، حتى إنه إذا اشتبهت عليه كلمة تتبعها في كثير من النسخ والكتب، ويعلم على تلك الكلمة علامات يشهرها به، وقلما وقع شيء من خطه إلا بولغ في ثمنه. وكان مع جلالة علمه شكس الأخلاق، محروما من سعة الأرزاق، وكان يرتزق بالوراقة. وكان قد هجا أحمد بن سهل، فتطلبه، فهرب في البلاد ولم يعد إلى بلخ إلى أن هلك أحمد بن سهل؛ ومن شعره:
كنا نرى أن التوسل بالأدب | من أكرم الشفعاء عند ذوي الحسب |
حتى استبان لنا ببابك أنه | سخف وأن الأمر فيه قد انقلب |
إن كان جدا فيه ما هو عندكم | والعلم هزلا إن ذا لمن العجب |
إني لأرجو أن أرى من يشتري | ما تزدريه من الفوائد بالذهب |