شرف بن أسد المصري الخليع
شرف بن أسد المصري الخليع
الظبي تسلح في أرجاء لحيته | والغصن تصفعه إن ماس بالقدم |
رمضان كلك فتوه | وصحيح دينك عليه |
وأنا في ذا الوقت معسر | وأشتهي الإرفاق بيه |
حتى تروى الأرض بالنيل | ويباع القرط بدري |
واعطك الدرهم ثلاثة | وأصوم شهرين وما أدري |
وإن طلبتني في ذا الوقت | فأنا أثبت عسري |
فامتهل واربح ثوابي | لا تربحني خطيه |
وتخليني أسقف | طول نهاري لا عشيه |
لك ثلاثين يوم عندي | اصبر اعطي المثل مثلين |
وإن عسفتني ذا الأيام | ما اعترف لك قط بالدين |
وانكرك واحلف وقل لك | أنت من أين وأنا من أين |
واهرب اقعد في قمامه | أو قلالي بولشيه |
واجي في عيد شوال | واستريح من ذي القضيه |
وإلا خذ مني نقيده | في المعجل نصف رحلك |
صومي من بكره إلى الظهر | وأقاسي الموت لأجلك |
وأصوم لك شهر طوبه | ويكون من بعض فضلك |
إيش أنا في رحمة الله | من أنا بين البريه |
أنا إلا عبد مقهور | تحت أحكام المشيه |
من زبون نحس مثلي | رمضان خذ ما تيسر |
أنت جيت في وقت لو كان | الجنيد في مثله أفطر |
هون الأمور ومشي | بعلي ولا تعسر |
وخذ ايش ما سهل الله | ما الزبونات بالسويه |
الملي خذ منو عاجل | وامهل المعسر شرويه |
ذي حرور تذوب القلب | ونهار أطول من العام |
ونا عندي أي من صام | رمضان في ذي الأيام |
ذاك يكون الله في عونه | ويكفر عنو الآثام |
وجميع كلامي هذا | بطريق المصخريه |
والله بعلم ما في قلبي | والذي لي في الطويه |
فلما أمسك النحوي من كلامه، وثب الإسكافي على أقدامه، وتمشى وتبختر، وأطرق ساعة وتفكر، وتشدد وتشمر، وتحرج وتنمر، ودخل حانوته وخرج، وقد داخله الحنق والتحرج، فقال له النحوي: جئت بما طلبته؟ فقال: لا بل بجواب ما قلته، فقال: قل وأوجز، وسجع ورجز، فقال: أخبرك أيها النحوي أن الشرسا بحزوى شطبطبات المتقرقل والمتقبعقب، لما قرب من قرى قرق القرنقنقف طرق زرفنات شراسيف قصر القشتبع من جانب الشرشنكل، والديوك تصهل، كنهيق زقازيق الصولجانات والحرفرف الفرتاح يبيض الفرقنطق والزعر برجو احلبنبوا يا حيز، من الطيز، بحج بحمندك بشمر دلو خاط الركبنبو شاع الجبربر بجفر الترتاح ابن يوشاخ على لؤي بن شمندخ بلسان القرواق مازكلوخ أنك أكيت أرس برام المسلنطح بالشمردلند مخلوط، والزيبق بحبال الشمس مربوط، علعل بشعلعل مات الكركندوش؛ أدعوك في الوليمة، يا تيس تش يا حمار يا بهيمة، أعيذك بالزحواح، وابخرك بحصى البان المستراح، وأوقيك وأرقيك، وأرقيك برقوات مرقات قرقرات البطون، لتخلص من داء البرسام والجنون.
ونزل من دكانه، مستغيثا بجيرانه، وقبض لحية النحوي بكفيه، وخنقه بإصبعيه، حتى خر مغشيا عليه، وبربر في وجهه وزمجر، ونأى بجانبه واستكبر، وشخر ونخر، وتقدم وتأخر، فقال النحوي: الله أكبر الله أكبر، ويحك أنت تجننت؟! فقال: لا بل أنت تخرفت؛ والسلام.
قلت: إلا أنه ما ظرف في مقطعها، ولاملح في مخلصها، وكان ينبغي له أن يكون آخرها حارا هزازا نادرا حلوا كما لو قال: فقال النحوي: ما هذا العفان؟ قال: مثل ذلك الهذيان؛ أو ما أشبه ذلك.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0