عماد الدين ابن الزاهر
عماد الدين ابن الزاهر
الجود من طبعهم والوفا | وخسة الطبع لبوابهم |
قد أشبهوا الفتية في كهفهم | وذلك الكلب على بابهم |
ألذ شرب الفتى ما بين معصرة | وبين كرم أمام الدن لم يحد |
حيث الغزالة ترعى برج سنبلة | قد أفلتت وتعدت مخلب الأسد |
حيث المجرة كالعريش وقد بدت | فيه الثريا تشبه العنقودا |
في وجهه ميدان كل ملاحة | فاركض بطرف الطرف فيه وسير |
يا عاذري إيه وإيها عاذلي | فالعذر يقبل في العذار السائل |
حيث الجمال وبحره في خده | مذ ماج ألقى عنبرا في الساحل |
مع أن نار الوجنتين دخانها | من حولها ما إن تراه بحائل |
ولرب أسمر باذل لكنه | يحمي حقيقته بأسمر ذابل |
حلو المراشيف لن تزال شمولها | في هز أعطاف له وشمائل |
مذ لاذ باللاذ المعصفر شفني | ما شف لي من عطفه المتمايل |
فأرى العذاب بعذب ريق والجوى | يذكي الغليل بما انجلى بغلائل |
أصداغه عذب لصعدة قده | ولسيف ذاك اللحظ سود حمائل |
ولئن حكى القنديد وجها مشرقا | عادت له الأصداغ مثل سلاسل |
ولحبذا هو رامح من دونه | يدنو السماك إلى أماني الآمل |
فلوى وما ألوى وصال وما رأى | بذل الوصال مماطلا بالباطل |
ما زال عني كل سهم طائشا | حتى رميت بنابل من نابل |
من مشعر عني حفيظة معشر | أني القتيل به وذلك قاتلي |
أو آخذ بدمي ولست بطالب | ثأرا ولكن ونية من صائل |
ولئن قعدت بذاك قام بنصرتي | ملك إليه شكيتي ووسائلي |
الطاهر ابن الظافر الملك الذي | مذ ساد شاد مناصبا بمناصل |
وإذا الملوك تفاخروا فتناسبوا | تلقاه ليس بعادل عن عادل |
وإذا مدحت بها العزيز فإنما | أصداف درتها لبحر الكامل |
فتراه يوم السلم صدر محافل | وتراه يوم الحرب قلب جحافل |
نصب الولي بحازم من أمره | كرما كما خفص العدو بعامل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0