دلف الشبلي الصوفي دلف بن جحدر -وقيل جعفر بن يونس وقيل غير ذلك- أبو بكر الشبلي الصوفي صاحب الأحوال. والشبلية قرية من قرى أسروشنة.
ومولده سر من رأى. ولي خاله إمرة الإسكندرية وولي أبوه حجابة الحجاب وولي هو حجابة الموفق. فلما عزل من ولاية العهد حضر الشبلي يوما مجلس خير النساج وتاب فيه وصحب الجنيد وصار أوحد الوقت حالا وقالا في حال صحوة لا في حال غيبة.
وكان فقيها مالكي المذهب وله كلام مشهور. أراد أبو عمران امتحانه فقال: يا أبا بكر، إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بدم الاستحاضة كيف تصنع؟ فأجابه بثمانية عشر جوابا. فقام إليه وقبل رأسه.
وتوفي الشبلي ببغداد سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة.
ومجاهداته في أول أمره فوق الحد. يقال إنه اكتحل بكذا وكذا منا من الملح ليعتاد السهر ولا يأخذه نوم. وكان إذا دخل شهر رمضان جد في الطاعات ويقول: هذا شهر عظمه ربي فأنا أولى بتعظيمه.
ودخل يوما على شيخه الجنيد فوقف أمامه وصفق بيديه وأنشد:
عودوني الوصال والوصل عذب | ورموني بالصد والصد صعب |
زعموا حين أزمعوا أن ذنبي | فرط حبي لهم وما ذاك ذنب |
لا وحق الخضوع عند التلاقي | ما جزا من يحب إلا يحب |
فأجابه الجنيد:
وتمنيت أن أرا_ك فلما رأيتكا |
|
غلبت دهشة السرو_ر فلم أملك البكا |
|
ومن شعره:
مضت الشبيبة والحبيبة فالتقى | دمعان في الخدين يزدحمان |
ما أنصفتني الحادثات رمينني | بمصيبتين وليس لي قلبان |
وقال: رأيت يوم الجمعة معتوها عند جامع الرصافة قائما عريان وهو يقول: أنا مجنون الله أنا مجنون الله.
فقلت له: لم لا تدخل الجامع وتتوارى وتصلي؟ فقال:
يقولون زرنا واقض واجب حقنا | وقد أسقطت حالي حقوقهم عني |
إذا أبصروا حالي ولم يأنفوا لها | ولم يأنفوا مني أنفت لهم مني |
وقال أبو الحسن اليمني: دخلت على أبي بكر في داره يوما وهو يهيج ويقول:
على بعدك لا يصبـ | ـر من عادته القرب |
ولا يقوى على هجر_ك من تيمه الحب |
|
فإن لم ترك العين | فقد يبصرك القلب |