الدركاذو المغربي
الدركاذو المغربي
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0
قلت: هو أشبه الناس شعرا في المتاخرين بالبهاء. ومن شعره:
كل يوم أنا من حبك | في نوع جديد |
يغتدي صعب شديد | بي إلى صعب شديد |
ولعمر الله ما قلبي | بالقلب الجليد |
والذي ألقى ويلقى | دونه مضغ الحديد |
أنا حي الوصل يومي | وغدا ميت الصدود |
يا طلعة الشمس لا بل | أبهى وأجمل منها |
ملكت نفسي فاحكم | ببذلها أو فصنها |
وأمر -فديتك- سولي | في مهجة الصب وأنه |
فأنت تسأل لا شـ | ـك في القيامة عنها |
يا رب ذي نخوة وتيه | حواهما طبعه جبله |
مهفهف كالهلال لا بل | يأتى بما ليس في الأهله |
إن زادني عزة ومنعا | زدت غرما به وذله |
قد كتب الحسن في داره | أعيذ هذا الجمال بالله |
أبا وردية الخد | ويا راحية الثغر |
بدلت القرب بالبعد | وصنت الوصل بالهجر |
وما في العمر ما يحـ | ـمل ذا لا سيما عمري |
فإن تستحسني الغدر | فوصي حافر القبر |
وخل الأمر موقوفا_إلى الموقف في الحشر |
قم إلى كيمياء شرب كرام | لا ترى فيهم نديما نحيسا |
خذ بدور الكؤوس ألق عليها | من أكاسيرها تعدها شموسا |
حسبنا من طرائف الروض خدا_ك ومن غصن آسه أن تميسا | |
وكفانا من وحش غزلانه أن | كنت من دونها غزالا أنيسا |
من قهوة كانونها لهب | في حين يخبو النور ما تخبو |
تأتيك وسط القعب ماثلة | وكأنما في وسطها القعب |
نهكت فأعيت من ضآلتها | بحبابها فله بها رسب |
يسعى بها من ملء وجنته | سلم وملء جفونه حرب |
أردافه خفض بوجه إضافة | للخصر الدقيق وقده نصب |
لست أدري من رقة وصفاء | هي في كأسها أم الكأس فيها |
ظبي يتيه به الدلال فينثني | ما بين مشي مؤنث ومذكر |
يثني معاطفه الشباب بنخوة | فيظل يمزج ذلة بتكبر |
يزهى بوجه لا أحاول وصفه | حسنا ولو حاولته لم أقدر |
من أحمر متنثر في أبيض | أو أبيض منتظم في أحمر |
وتكحل في بابلي أحور | وتخطط في لؤلؤي أزهر |
وبقامة جاءت بخصر مضمر | في حال خطرتها بردف مظهر |
يا ظبي أنس كل قبح فعله | يا بدر تم كل حسن وجهه |
إن لم يكن أحلى من القمر الذي | في الأفق وجهك ذا وإلا فهو هو |
حزني وليس بنافعي حزني | وهل في أوه ما يسلو به المتأوه |
إن كان من وجه المروءة عندكم | غدري فحفظي في الحقيقة أوجه |
خنتك ولي كبد تذوب إليكم | شوقا وقلب ما حييت مدله |
نقر على المنقار إن كنت قد | أنكرت منه عظم الأنف |
أنف إذا أقبل يمشي به | حسبته يمشي إلى خلف |
لو أنه مورده ما انتهى | فيه بريد اليوم للنصف |
وأخشم إن مثلت فاه وأنفه | فإنهما ضدان للمسك والند |
له نكهة بخراء بعد انشقاقها | تصرع مجتاز الذباب على بعد |
ومنتق ذي بخر حابق | يطرق من حدثه جائحه |
ليست تراه العين من قلة | وإنما يعرف بالرائحه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0