الظافر ابن صلاح الدين
الظافر ابن صلاح الدين
كفي كؤوسك فالمدامة ما سقت | عيناك لا ما صفقت كفاك |
حمراء يصغر ذكر حاس عندها | وسلافها ويقل قدر حباك |
خلصت بنار الشمس مهجة تبرها | والتبر تخلصه لظى السبك |
وكأن جوهرها أفاض شعاعه | وجه المظفر نير الأملاك |
تقف الملوك له ولو لا قسرها | وقفت لديه دوائر الأفلاك |
ملك الندى فلكفه في رقة | دون الأنام تصرف الأملاك |
كالغيث فوق منابر وأسرة | والليث بين أسنة ومذاكي |
ولذ مذاق اليأس بعد مرارة | نعم وجلا صبري وقد آن أن يجلو |
وإن فارقت أهلا ومالا سوابقي | فعند المليك الظافر المال والأهل |
حننت إليه حنة عربية | كما أطلق المأسور طال به الكبل |
هو الباسل المجري دماء عداته | وتلك دماء لا جرام ولا بسل |
غداة النجيع النقس والصحف الفلا | ومملي الحمام النصر والكاتب النصل |
وحيث البروق البيض والركض رعدها | وصف البنود السحب والوابل النبل |
فلا خاب ظني في العقيق وأهله | كما لم يخب في الظافر الملك سائل |
هو البحر كم مرت به من عجيبة | تحدث عنها قبل ذاك السواحل |
وكم صحبت لدن العوالي يمينه | فللتيه والإعجاب هن عواسل |
وياكم له من وقفة ظافرية | بها أينعت أغصانهن الذوابل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0