قطنبة
قطنبة
شاعر ماجن خفيف الروح. كان معاصر شخص آخر يسمى نبيه الدين عبد المنعم شاعر ماجن، كانا يشبهان بأبي الحسين الجزار والسراج الوراق.
صلى قطنبة صلاة العيد الأضحى وإلى جانبه آخر، فلما ذكر الخطيب قصة الذبيح بكى ذلك الشخص زمانا طويلا، فالتفت إليه قطنبة، وقال له: ما هذا البكاء الطويل، أما سمعته في العام الماضي يقول إنه سلم وما أصابه شيء!.
واتفق أن وقع بينه وبين أهل بلده وحضر الأمير علاء الدين حربدار، والي قوص وأخميم، فقصد شكواهم، فدخلوا عليه فلم يرجع، وكان مع الوالي آيتمش الآمدي الناظر وكان شيعيا، فلما حضروا عند الأمير، قفز قطنبة، وقال: يال أبي بكر فاغتاظ الناظر. وأنشد قطنبة:
حديث جرى يا مالك الرق واشتهر | بأصفون مأوى كل من ضل أو كفر |
لهم منهم داع كتيس معمم | وحسبك من تيس تولى على بقر |
ومن نحسهم لا كثر الله فيهم | يسب أبو بكر ولا يشتهى عمر |
فخذ ما لهم لا تختشي من مآلهم | فإن مآل الكافرين إلى سقر |
وكان قد تزوج بامرأة، لها منزل باعه أمين الحكم، وخلى من اشتراه له، فتقدم قطنبة إلى الأمير علاء الدين وأنشده:
سبت فؤاد المعنى من تثنيها | فتانة كل حسن مجمع فيها |
إنسية مثل شمس الأفق قد بزغت | وحشية في نفور خوف واشيها |
قهرت بالجانب البحري طائفة | فول وجهك يا مولاي قبليها |
وانزل بأصفون واكشف عن قضيتها | وكف كف شهود أصبحوا فيها |
عندي يتيمة تركي ظفرت بها | لها من الله جدران تواريها |
تعاونوا مع أمين الملك واغتصبوا | أخفوا وثائق فحوى خطهم فيها |
حتى أبيعت عليها نصف حصتها | ما حيلتي وأمين الحكم شاريها |
ما زلت أفحص عن تلك الوثائق يا | مولاي حتى أبان الله خافيها |
وها هي الآن عندي وهي ثابتة | فامض الولاية فيمن كان يؤذيها |
ما تأخرت عنكما عن ملال | غير أني أروم صيد الشهاب |
فأنا مثل فارس البحر لا بـ | ـد بظفري أصيده أو بنابي |
يا إلهي أرحتها منه في الحكـ | ـم أرحها من ابنه في الخطابه |
فخرج من أصفون، ولم يعرف له خبر. والله أعلم.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0