مفتي الفريقين الوركاني الشافعي
مفتي الفريقين الوركاني الشافعي
كان إمام أصبهان، وبها ولد. عاش نيفا وثمانين سنة يدرس بالنظامية. وله طريقة في الخلاف. وكان فصيحا مناظرا. توفي سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
أطنب العماد الكاتب في ترجمته بكتاب: الخريدة. وأورد له:
يا أحبائي بجرعاء الحمى | بكم منكم لقلبي المستجار |
ليت شعري ما الذي زهدكم | في وصالي أدلال أم نفار |
أم لأن كنتم بدورا وضحا | في دجى عيشي والعيش سرار |
أأحبابنا أما حياتي بعدكم | فموت وأما مشربي فمنغص |
وأسعد شيء في قلبي لأنه | لديكم وجسمي بالبعاد مخصص |
عسى الله أن يقضي اجتماعا معجلا | يرد جناح البين وهو مخصص |
يا من تساهم فيه الفضل والشرف | ومن به قذفات العز تأتلف |
قد حل في مدرج العلياء مرتبة | مطامح الشهب عن غاياتها تقف |
أغرى بوصف معاليه الورى شغفا | لكنه والمعالي فوق ما وصفوا |
إن ناصبته العدى والدهر معتذر | وأنكروا فضله فالمجد معترف |
تشاجر الناس في تحديد عشقهم | شتى المذاهب فالآراء تختلف |
فاكشف حقيقته واستجل غامضه | يا من به شبه الآراء تنكشف |
حد الهوى إنه يا سائلي شغف | أدنى نكايته في أهله التلف |
نار تأجج في الأحشاء جاحمها | وماء عين تراه دائما يكف |
وقد يجن الفتى منه لشدته | فكم أناس به في قيده رسفوا |
يشب نيرانه فكر ويطفئه | وطء كذا قاله القوم الأولى سلفوا |
فهاك ما رمت من عندي حقيقته | فإنه واضح كالشمس تنكشف |
بديهة لم أنقح لفظه فأتى | كالدر ينشق عن لألائها الصدف |
وقد تقدم ذكر والد مفتي الفريقين. وهو محمد بن الحسن في المحمدين. وسيأتي ذكر أخي هذا المذكور وهو الحسين بن محمد في مكانه إن شاء الله تعالى.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0