الحجازي ملكتمر الأمير سيف الدين الحجازي الناصري أحد المقدمين أمر الألف من أصهار السلطان الملك الناصر، أظنه تزوج بابنة السلطان التي كانت مع الأمير سيف الدين طغاي تمر الناصري ومات عنها.
كان عند أستاذه كبيرا عزيزا إلى الغاية، وكان في جملة من حبسه الأمير سيف الدين قوصون في واقعته، ثم إنه أخرج من الحبس لما حضر الناصر أحمد من الكرك وقتل قوصون.
وكان شابا طويلا، حسن الوجه والشكل، كريما إلى الغاية، لطيفا يقال عنه أنه كان يلعب بأصناف من الملاهي، وهو خفيف الحركة في الرقص، وكان على ما قيل لي: إنه يصف له ثلاثة أرؤس خيلا، وأنه تقفز من على الأرض فيعديها إلى الأرض من الجانب الآخر، ولا يمس شيئا منها. وأبان في واقعة الكامل عن فروسية، ورحله على ما تقدم في ترجمة الأمير شمس الدين آقسنقر.
وهو أحد من قام بدولة الملك المظفر حاجي، ولم يزل في غاية العظمة والوجاهة إلى أن تنكر له السلطان الملك المظفر بسبب لعب الكرة وتحزبهم وكأنه أضمر الغدر، فجاء أحد من اتفق معه إلى السلطان وعرفه أنه قد عزموا يوم الاثنين عشري شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستمائة على الركوب إلى قبة القصر ليفعلوا كما فعلوا بالملك الكامل، فطلبه السلطان الملك المظفر عشية الأحد إلى القصر وأمسكه وأمسك الأمراء الستة الذين ذكروا في ترجمة الأمير شمس الدين أقسنقر الناصري.
ويقال: إن الأمير سيف الدين منجك، وغيره من الخاصكية ضربوه بالسيوف وبضعوه، فقال الأمير شمس الدين أقسنقر وقد أمسك هذا المسكين ما هو مسلم فضربوا الآخر بالسيوف وقتلوه، معه في التاريخ المذكور.
وكان الملك الناصر محمد أستاذه زائد الإفراط في محبته، بحيث أنه كان ما يدعه ينزل معه يوم السبت إلى الميدان، بل ينزل يوم الثلاثاء ويلعب الكرة هو وخاصيته في قمدارية ومماليكه وكان يقول له: يا ملكتمر لما تلعب أتبرقع حتى لا يؤثر حر الشمس فيك، ولا يدعه يحضر للخدمة حتى لا يراه أحد.
حكى لي القاضي شرف الدين النشو - ناظر الخاص - أن السلطان ما عنده أعز منه، ولو أنه يلازم للخدمة ويواظبه أخذ منه شيئا كثيرا إلى الغاية.
وقال لي شهاب الدين أحمد العسجدي: اجتمعت به وعلى ذهنه مسائل فقهية يسأل عنها وذهنه جيد.
وكان قد استولى على أولاد الأمراء يركبون معه، وينزلون في خدمته، ويأكلون على سماطه ويأخذون إنعاماته فلهذا أمسك منهم جماعة عند قتله.
وقلت:
بغا أغرلو على الحجازي | وكان للملك كالطراز |
مضى شهيدا وعاش هذا | يرتع في اللوم والمخازي |
فمصر والشام في التهاب البرق | اليماني على الحجازي |
فحامل أسباب الدنية جاهل | وتارك أسباب المنايا مهذب |
تفكرت في الدنيا فلم أر لذة | تدوم ولا مستحسنا ليس يسلب |
ولا أملا إلا ويرجع خائبا | ولا سالما في الناس إلا ويعطب |
إلا دعا قلبي بصوت حمامة | تنوح على غصن الأراك وتندب |
ترى فجعت مثلي خليلا وصاحبا | ...على من كان يرعى ويرهب |
أخا كان ملجأ للعفاة وموئلا | إذا ما عز في الناس مطلب |
زعيم رجال لو يلاقي منونهم | ...تلقوها ولم يتهيبوا |