الجزري الصاحب
الجزري الصاحب
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0
انقطع وانعزل عن الدنيا بعد الرئاسة، وزهد في الدنيا وأقبل على الآخرة. وكان الملك الكامل بن العادل يعرف منه ذلك ويراه من أعظم وجوه الدول الذين تسفر عنهم حسان الممالك، وكان يأنس بمحاضرته ويحن إلى مجالسته. وأورد له نور الدين سعيد المغربي في كتاب المشرق في أخبار المشرق ونقلت ذلك من خطه:
لنا من سنا وجه المليحة مصباح | ومن لفظها در ومن ريقها راح |
ومن شعرها ليل يضل عن الهدى | ومن فرقها خيط من الصبح وضاح |
عليه من شعره قميص دجا | لكنه بالصباح مشقوق |
ما هوى إلا له سبب | يبتدي منه وينشعب |
لي حشا بالجمر يلتهب | من رشا في ثغره شنب |
تيمت قلبي لواحظه | حين يبدو سحرها العجب |
أجتلي من وجهه قمرا | بضياء الصبح ينتقب |
فكأن الحسن في يده | ملك حق ليس يستلب |
سفر الحبيب مواجهي فحسبته | بدرا وأين البدر من تمثاله |
وثنى معاطفه إلي تمايلا | بذؤابة وصلت إلى خلخاله |
أما ترى الصهباء قد أقبلت | تتيه في معجرها الأبيض |
في مجلس حفت رياحينه | وفيه ظبي هجره ممرضي |
وأوجه العيش صباح به | ولذة الأفراح لا تنقضي |
يا خيل لهوي أنت في ساحة | كري على الإخوان لي واركضي |
لله لله هذا الورد والصدر | وللعلى كل ما تأتي وما تذر |
ما غير الله أمرا كنت تعهده | وإنما النصر عند الله مدخر |
قد أخرته لك الأيام طائعة | عمدا ومقصودها أن يحلو الظفر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 18- ص: 0