توران شاه المعظم صاحب اليمن
توران شاه المعظم صاحب اليمن
لا تضجرن مما أبث فإنه | صدر لأسرار الصبابة ينفث |
أما فراقك واللقاء فإن ذا | منه أموت وذاك منه أبعث |
حلف الزمان على تفرق شملنا | فمتى يرق لنا الزمان ويحنث؟ |
حول المضاجع كتبكم فكأنني | ملسوعكم وهي الرقاة النفث |
كم يلبث الجسم الذي ما نفسه | فيه ولا أنفاسه كم يلبث |
قال ابن الأثير: ولما قدم من اليمن وعمل بنيابة دمشق ملك بعلبك ثم عوضه أخوه عنها بالإسكندرية إقطاعا، فذهب إليها، وكان له أكثر بلاد اليمن ونوابه هنالك يحملون إليه الأموال من زبيد وعدن وما بينهما.
وكان أجود الناس وأسخاهم كفا، يخرج كل ما يحمل إليه من البلاد، ومع هذا مات وعليه نحو مائتي ألف دينار، فوفاها أخوه صلاح الدين عنه، وكان منهمكا على اللهو واللعب وفيه شر وظلم.
وقال المهذب محمد بن علي الخيمي: رأيت في النوم شمس الدولة توران شاه بعد موته، فمدحته بأبيات وهو في القبر، فلف كفنه ورمى به إلي، وقال:
لا تستقلن معروفا سمحت به | ميتا فأصبحت منه عاري البدن |
ولا تظنن جودي شانه بخل | من بعد بذلي ملك الشام واليمن |
إني خرجت من الدنيا وليس معي | من كل ملكت كفي سوى كفني |
فقدم العزم فذا مبتدا | يقصر ملك الأرض عن منتهاه |
واسحب ذيول الجيش حتى أرى | أنجمه طالعة عن دجاه |
سواك من ألقى عصاه بها | قناعة لما استقرت نواه |
عليك بالروم ودع صاحب الـ | ـتاج إذا شئت وتوران شاه |
فقد غدت أبريم في ملكه | تبرم أمرا فيه كبت العداه |
لا بد للنوبة من نوبة | ترضي بسخط الكفر دين الإله |
تظل من سوبة منسوبة | لعزمه كامنة في أناه |
يكسو الغزاة القاطني أرضها | ما نسجت للحرب أيدي الغزاه |
سود وتحمر الظبى حولها | كأعين الرمد بدت للأساه |
أولا فسمر تحتميها القنا | مثل دنان بزلتها السقاه |
لله جيش منك لا ينثني | إلا بنصر دميت شفرتاه |
ما بين عقبان ولكنها | خيل وفرسان كمثل البزاه |
آساد حرب فوق أيديهم | أساود الطعن فهم كالحواه |
تقلدوا الأنهار واستلأموا الـ | ـغدران فالنيران تجري مياه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0