بولش الفرنسيس الفرنجي
بولش الفرنسيس الفرنجي
ولما أسر ريد افرنس نوبة دمياط بعد قتل أصحابه، تسلمه الطواشي جمال الدين محيسن هو وجماعة كانوا معه على تل، بالأمان وضرب في رجليه قيد واعتقل في الدار التي كان بها فخر الدين بن لقمان كاتب الإنشاء نازلا، وذلك بالمنصورة ووكل الطواشي جمال الدين صبيح المعظمي، فلذلك، قال الصاحب جمال الدين بن مطروح، لما بلغ المسلمين عود ريد افرنس إلى الديار المصرية:
قل للفرنسيس إذا جئته | مقال صدق من قؤول نصيح |
آجرك الله على ما جرى | من قتل عباد يشوع المسيح |
أتيت مصرا تبتغي ملكها | تحسب أن الزمر يا طبل ريح |
فساقك الحين إلى أدهم | ضاقت به عن ناطريك الفسيح |
وكل أصحابك أوردتهم | بسوء أفعالك بطن الضريح |
خمسون ألفا لا ترى منهم | إلا قتيلا أو أسيرا جريح |
وفقك الله لأمثالها | لعل عيسى منكم يستريح |
إن كان باباكم بذا راضيا | فرب غش قد أتى من نصيح |
وقل لهم إن أضمروا عودة | لأخذ ثار أو لقصد صحيح |
دار ابن لقمان على حالها | والقيد باق والطواشي صبيح |
يا فرنسيس هذه أخت مصر | فتيقن لما إليه تصير |
لك فيها دار ابن لقمان قبر | وطواشيك منكر ونكير |
قل للفرنسيس أن كلا | له من المسلمين بشاكر |
لأنه محسن إلينا | بقوده نحونا العساكر |
ساق إلى مصر ما اقتناه | أمة عيسى من الذخائر |
وأورد الجمع بحر حرب | مصدره بالمنون زاخر |
أركبهم أدهما خضما | ورابح الشر فهو خاسر |
ورام باباهم أمورا | فأخلفت ظنه المقادر |
وأذهل القوم هول حرب | تشخص من خوفه النواظر |
لم تعم أبصارهم ولكن | قد عميت منهم البصائر |
ولم يغد وفق فيلسوف | طلسمه كاهن وساحر |
فإن يعد طالبا لثأر | من أرض دمياط فليبادر |
فذلك البحر تعرفوه | والسيف ماض والجيش حاضر |
أعاده الله عن قريب | لمثلها إنه لقادر |
بحيث لم يبق للنصارى | من بعد كسر الصليب جابر |
ويستريح المسيح منهم | من كل علج وكل كافر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0