براق الرومي
براق الرومي
جتنا عجم من جوا الروم | صور تحير فيها الأفكار |
لهم قرون مثل الثيران | إبليس يصيح منهم زنهار |
جا كل واحد لو شارب | طويل ودقنو محلوقة |
كنو على فمو عثرة | بلا خياطة ملزوقة |
أقوام خوارج غيرية | مثل البهايم مرزوقة |
شي ما نظرناه في الدنيا | ولا سمعناه في الأخبار |
ما أنزل الله به من سلطان | ولا رضي عنو المختار |
الشيخ براق إلي أغواهم | واختار لهم هذا الحلاس |
أكسى المريد منهم قرنين | وأعطاه قلاده من أجراس |
وأما الكعاب المصبوغة | قال هي سبح هذي الأجناس |
وأيما مكان حلوا فيه | يسبحوا تسبيح الفار |
وان زمزموا تسمع أصوات | مقارع أهل النار في النار |
أعز من تبصر فيهم | قبض الدكاكين في الأسواق |
خد من صغرهم عودهم | لحس الزبادي والأمراق |
ما يعرفوا آداب الناس | ولا إيش تكون حسن الأخلاق |
ومحتسبهم قال لي إنسان | كان تربية واحد خمار |
تعب عليه حتى انو جا | مثلو نحارف قود شلار |
جاز القوم وراموا فيها | غاره في سوق الجزارين |
على اللوايا المعلوفة | وأكثرها مع ذا السلاخين |
وراح يجردهم ماعو | دايم في سوق الطباخين |
ويطلب البنجك منهم | المخبوز الخاص والخشكار |
وهو يدور بين البلدان | دايم ويعمل ذا البيكار |
يا شيخ براق والله إنك | قد جيت في الدنيا بدعه |
وما رأيناك في جامع | صليت سوى إن كان يوم جمعه |
وكان مرادك إن يشهر | لك في بلاد الشام سمعه |
وجيت ليهم في حالة | ظهر عليك فيها إنكار |
وما رأينا من قبلك | فقير بسبعين جوكندار |
يا من لا يتحقق شكلو | أقف نقل لك كيف وصفو |
إنسان قرونو فوق راسو | وجوكانو من فوق كتفو |
وسيف خشب مغمود ماعو | والطبلخاه من خلفو |
يصنجوا بالصينية | والطبل مكه والمزمار |
شيء تضحك الناس من فعلو | وقط ما يرضي الحضار |
يا شيخ براق إن كان تعمل | شغل الفقيري من حقا |
تقوي من زاد التقوى | واركب طريق أهل الخرقا |
ولا تغرك ذي الدنيا | والآخره خير لك وأبقى |
وإن كان في عزمك ما تبرح | حليق وما تخشى من عار |
الواجب إنك تتبع | طريق حميد ذاك المحار |
أنت الغريب جيت في فنك | ونا الوحيد جيت في فني |
نظمت أحسن ما ينقل | عنك وما يروى عني |
قطعة ما يسمعها إنسان | إلا ويطلبها مني |
تبقى على مر الأزمان | تدور على روس الأدوار |
وكنيتي ما حلا ماجت | مخفية بين هذي الأسطار |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0