الخطيري أيدمر، الأمير عز الدين الخطيري؛ حبسه السلطان، لما جاء من الكرك، وسعى له مملوكه بدر الدين بيليك استاداره مع الأمير سيف الدين طغاي الكبير إلى أن خلص، ثم عظم عند السلطان فجعله أمير مائة وعشرين فارسا مقدم ألف. وكان يجلس رأس الميسرة ولا يمكن من المبيت إلا في القلعة، وله دار في رحبة العيد ينزل إليها في النهار ويطلع إلى القلعة آخر النهار، فكانوا يرون ذلك تعظيما له. وكان أحمر الوجه منور الشيبة فيه كرم نفس وتجمل زائد؛ قالوا له: ’’يا خوند، هذا السكر الذي يعمل في الطعام ما يضر إن نعمله غير مكرر؟’’ فقال: ’’لا فإنه يبقى في نفسي أنه غير مكرر’’. عمر الجامع المشهور الذي في رملة بولاق على البحر، وإلى جانبه الربع المشهور، يقال إنه غرم عليهما نحوا من أربع مائة ألف درهم، وأكله البحر في حياته ثم إنه أصلحه بجملة كبيرة. وتوفي سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة فيما أظن. وكان في الأصل مملوك شرف الدين أوحد بن خطير، وهو جد الأمير بدر الدين مسعود بن خطير الحاجب، وكان الأمير عز الدين أيدمر المذكور ما يلبس قباء مطرزا ولا يدع عنده أحدا يلبس ذلك. وكان يخرج الزكاة. وخلف ولدين أميرين، أحدهما علي والآخر محمد.