الأمجد صاحب بعلبك
الأمجد صاحب بعلبك
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0
كنت من ذنبي على وجل | زال عني ذلك الوجل |
أمنت نفسي بوائقها | عشت لما مت يا رجل |
طلبت بماء في إناء فجاءني | غلام بها صرفا فأوسعته زجرا |
فقال هي الماء القراح وإنما | تجلى لها خدي فأوهمك الخمرا |
لا تضجرنكم كتبي وإن كثرت | فإن شوقي أضعاف الذي فيها |
والله لو ملكت كفي مسالمة | من الليالي التي حظي يحاكيها |
لما تصرم لي في غير داركم | عمر ولا مت إلا في نواحيها |
إنا لتتحفنا بالأنس كتبكم | وإن بعدتم فإن الشوق يدنيها |
وكيف نضجر منها وهي مذهبة | من وحشة البين لوعات نعانيها |
فإن وصفتم لنا فيها اشتياقكم | فعندنا منكم أضعاف ما فيها |
سلوا نسيم الصبا يهدي تحيتنا | إليكم فهو يدري كيف يهديها |
طوبى لقيمنا أحنى على قمر | يجلو براحته عن وجهه الكلفا |
أو درة كمنت في خدرها فغدا | يفض باللطف عن أنوارها الصدفا |
أما هواك وإن تقادم عهده | فشفيع وجهك ما زيال يجده |
لا تحسبن على التقاطع والنوى | ينساك مشتاق تفاقم وجده |
يهواك ما هب النسيم وحبذا | نفح النسيم الحاجري وبرده |
ما كان يكلف بالرياح صبابة | لولا تجنيه ولولا بعده |
تسري إليه بصوعة من عقده | إن المنى فيما تضمن عقده |
ماذا الملام مع الغرام وفي الحشا | منه لهيب هوى تضرم وقده |
عنه إليك به فإن ضلاله | في الوجد لو حاققت نفسك رشده |
أيروم عاذله المضلل رده | عن رأيه هيهات خيب قصده |
ماذا عليه إذا تضاعف ما به | حتى يعود وقد تناهى حده |
إن الهوى طمع يولد داءه | أمل يقويه الجوى ويمده |
فلكم تملك رق حر عنوة | أمسى وأصبح وهو فيه عبده |
وبأيمن الوادي غزال أراكة | أصبو إليه وإن تزايد صده |
يختال والأغصان تعطفها الصبا | فتغار منه إذا تمايل قده |
والأقحوان إذا تبسم ثغره | والورد مطلول الجوانب خده |
قد كان سوفني الوصال وليته | من بعد مطل أن ينجز وعده |
قولوا لجيران العقيق لا النقا | حتام تهدون إلينا القلقا |
يا ساكني قلبي عسى مبشر | يخبرني متى يكون الملتقى |
ما لبقائي لفراقي لكم | معنى فإن لقيتكم طاب البقا |
أشقاني الدهر فإن أسعدني | بجمع شمل بكم زال الشقا |
أهواكم وأتقي وقل من | يجمع ما بين الغرام والتقى |
حبكم سفينة ركبتها | مأمونة فكيف أخشى الغرقا |
حاشى لمن أصبح يرجو الوصل أن | يمسي بنار هجركم محترقا |
يمينا لقد بالغت يا خل في العذل | وما هكذا فعل الأخلاء بالخل |
إذا أنت لم تسعد خليلك في الهوى | فذره لقد أمسى عن العذل في شغل |
ولا تحسبن اللوم يهب وجده | فلومك بالمحبوب يغرب ولا يسلي |
وما كنت ممن يذهب الوجد حزمه | لعمرك لولا أسهم الأعين النجل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0