تقي الدين مسند الشأم
تقي الدين مسند الشأم
سأله الأمير أبو حفص ابن أبي المعالي أن يحل أبيات ابن الرومي الزائية المشهورة التي أولها ’’وحديثها السحر الحلال...’’ الأبيات. فقال: وحديثها الحديث لا كالحديث، عذب فهو كالماء الزلال، وأسكر فأشبه العتيق من الجريال، واستملي من غير ملل ولا إملال، وشغل عن غرر من واجب الأشغال، وجنى من قتل المسلم المتحرز ما ليس بحلال، صادت بشركه النفوس، ومالت إلى وجهه الأعناق والرؤوس، فهو نزهة العيون وعقال العقول، والموجز الذي ود المحدث أن يطول:
حديث حديث العهد فتح نوره | فمن نوره قد زاد في السمع والبصر |
يخرون للأذقان عند سماعه | كأنهم من شيعة وهو منتظر |
يلذ به طول الحديث لسامر | ولا يعتريه من إطالته ضجر |
به طرف للطرف تجنى وعقلة | لعاقل ركب قد سبقن إلى سفر |
هي البدر فاسمع ما تقول فإنه | غريب وحدث بالرواية عن قمر |
حتى وصلت بنفس مات أكثرها | وليتني عشت منها بالذي فضلا |
أرجو نداك ولا أخشى المطال به | يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا |
لولا مواعيد آمال أعيش بها | لمت يا أهل هذا الحي من زمن |
وإنما طرف آمالي به مرح | يجري بوعد الأماني مطلق الرسن |
ليلي كشعر معذبي ما أطوله | أخفى الصباح بفرعه إذ أسبله |
وأنار ضوء جبينه في شعره | كالصبح سل عن الدياجي منصله |
قصصي بنمل عذاره مكتوبة | يا حسن ما خط الجمال وأجمله |
والله لا أهملت لام عذاره | يا عاذلي، ما كل لام مهمله |
اقرأ على قلبي سبا في حبه | والذاريات لمدمع قد أهمله |
آيات تحريم الوصال أظنها | بطلاق أسباب الحياة مرتله |
ما هامت الشعراء في أوصافه | إلا و فاطر حسنه قد كمله |
ثبت الغرام بحاكم من حسنه | وشهادة الألفاظ وهي معدله |
كم صاد من صاد بعين دونها | أسياف لحظ في الجفون مسلله |
إن أبعدته يد النوى عن ناظري | فله بقلبي إن ترحل منزله |
بالعاديات قد اعتدى عنا ضحى | وبدا له في كل قلب زلزله |
شمس النفوس لبينه قد كورت | والنار في الأحشاء منه مشعله |
أجد المقال وجد في طول المدى | فعساك تظفر أو تنال المقصدا |
هي حلبة للمدح ليس يجوزها | بالسبق إلا من أعين وأسعدا |
ومن شعره:
أراك إذا ما امتد طرفي حاضرا | بكل مكان عند كل عيان |
ولست أرى شيئا سواك حقيقة | لأنك لا تفني وغيرك فاني |
يا أحمد إن فترة الأجفان | نبئت بها في آخر الأزمان |
والمعجز منك واضح البرهان | تحيي بالوصل ميت الهجران |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0