ابن الخازن المغربي
ابن الخازن المغربي
يا رحمتا للكبد الحرى | والمقلة الساهرة العبرى |
لما استقلت سحرا ظعنهم | فغادروا في كبدي جمرا |
كأنها في الآل مزورة | سفائن وسطت البحرا |
يا حادي العيس رويدا بهم | محتسبا في دنف أجرا |
كأنني إذ جد حاديهم | من حيرتي مغتبق خمرا |
سلافة صهباء سلسالة | قد عتقت في دنها دهرا |
مما اجتبى قيصر فيما مضى | لنفسه أو ما اقتنى كسرى |
كأنها في الكأس ياقوتة | قد طوقت من حبب درا |
كفأرة المسك إذا صفقت | قد فغمت ناشقها عطرا |
أو طيب أيام المعز الذي | قد ساد أملاك الورى طرا |
وله ذؤابة حمير وسناؤها | وسنام يعرب الرفيع العالي |
ويحل من قحطان أعلى ذروة | تعيي محاولها وليس بآل |
ما زال يبتاع العلى متغاليا | إن العلا -وأبيك- علق غال |
أضحت به الدنيا عروسا تجتلى | وتبلجت عن زهرة الآمال |
بذ الملوك جلالة ومهابة | وعلا عن النظراء والأشكال |
وإذا تراءى للعيون بدا لها | سعد السعود وطالع الإقبال |
رفيع العماد وري الزناد | عظيم الرماد هني القرا |
وأندى بنانا من الزاخرات | ففيض البحور لديها حسا |
وأوزن حلما من الراسيات | إذا ما ذوو الحلم حلوا الحبى |
وأنور وجها من النيرين | إذا الخطب في مضمحل دجا |
وأرحب صدرا من الخافقين | إذا ضاق باللوذعي الفضا |
أقول لمطلب شأوه | ويلك أعيى عليك المدى |
سقى الله ذاك الرمس جودا كجوده | وسح على ظمأى معاهده العهد |
تبوأ خوف الموت أحصن قلعة | ممنعة كالسد أو دونها السد |
مكللة حلقاء عطاء تزدرى | إذا استشرفت تيماء والأبلق الفرد |
تناغي السحاب المكفهر ودونها | زحاليق لا يسطيعها الرجل النجد |
تظل عتاق الطير مصطافة بها | وتعيي الوعول الصم أرجاؤها الملد |
وحصنها بالمشرفية والقنا | ومن دونها الجمع العرمرم والحشد |
وأشبها خيلا ورجلا وشكة | فلم تحمه تلك المقانب والجند |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0