مجد الدين النشابي
مجد الدين النشابي
جلالة هيبة هذا المقام | تحير عالم علم الكلام |
كأن المناجي به قائما | يناجي النبي عليه السلام |
فرحنا وقلنا: تولى الوزير | وأفلح ديواننا بالوزاره |
فما زادنا غير جاريتيه؟ | وفي كتبنا كتبت بالإشاره |
صاحب مصر ثنى الملوك عن الـ | ـأشرف من كل مسعد عون |
واحتج كل به، فقلت: وهل | يؤخذ موسى بذنب فرعون؟ |
إن المبارك فيه | توقف ولجاجه |
صديقه أنت ما لم | تعرض إليه بحاجه |
رجل ابن نبهان الأعرج شؤمها معلوم | ما دار قط بأحد إلا لقي المحتوم |
قلع ملك وعزل عارض بهذا الشوم | وعاد جزور غيمه مبعر أخت البوم |
فرحنا بيعقوب اللعين وحبسه | وقلنا: أتانا ما يطيب به القلب |
فلما ولي المختص فالشر واحد | إذا ما مضى كلب أتى بعده كلب |
والأفق روض زهره | أمسى يفتح لي كمامه |
قبضت به كف الثر | يا فالهلال لها قلامه |
والقلب من طعن السما | ك برمحه فيه علامه |
وأغن يشهد أن ريـ | ـقته الطلا عود البشامه |
يصمي القلوب إذا رمى | باللحظ يا رب السلامه |
قالوا: علام هجرت كسا ناعما | ما بين فخذي كاعب مدسوسا؟ |
فأجبت: لا أهوى مكانا كنت في | ظلماه تسعة أشهر محبوسا |
تقلد أمر الحسن فاستعبد الورى | وراحت به الأفكار تنظم ديوانا |
وعامله ولى على القلب ناظرا | فأصبح لما حل بالقلب سلطانا |
غدا باحمرار الخد للحسن مالكا | ومن فيه أبدي للتبسم رضوانا |
فأبدي لنا من ثغره ورضابه | وعارضه راحا وروحا وريحانا |
رأى خده ميدان حسن وخاله | به كرة فاستعطف الصدغ جوكانا |
أجل نظرا في خده يا معنفي | تجد فيه من إنسان عينك إنسانا |
والبرق يخفق في خلال سحابه | خفق الفؤاد لموعد من زائر |
يا لقومي قد جئتكم مستجيرا | لأرى منكم وليا نصيرا |
أنا ما بين عاذل ورقيب | منهما خلت منكرا ونكيرا |
بأبي شادن تبدي فأبدي | من محياه بهجة وسرورا |
وعذار في ذلك الخد أبدي | ببها الحسن جنة وحريرا |
وثنايا كأنها من لجين | قدروها في ثغره تقديرا |
لا رعى الله يوم زموا المطايا | إنه كان شره مستطيرا |
أودعوا حين ودعوا الصب وجدا | وتناءوا والقلب يصلى سعيرا |
وأسالوا الدموع، من نرجس غـ | ـض، على الخد لؤلؤا منثورا |
فغدا الصب يرتضي الحب دينا | ويرى ناظر السلو حسيرا |
وهدى قلبه السبيل فإما | صابرا شاكرا وإما كفورا |
صم سمعي عن الكلام كما صر | ت بمدحي زنكي سميعا بصيرا |
وأرانا نواله وسطاه | فرأينا منه بشيرا نذيرا |
كل ساع داع له بدوام الـ | ـملك ما زال سعيه مشكورا |
كم سقى سيفه شرابا حميما | وسقى سيبه شرابا طهورا |
سرح الطرف في ذراه ترى ثـ | ـم نعيما به وملكا كبيرا |
لم ير النازلون في ظله المعـ | ـمور شمسا يوما ولا زمهريرا |
ويبيح الطعام والمال كم عـ | ـم يتيما بزاده وأسيرا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0