مؤيد الدولة ابن منقذ
مؤيد الدولة ابن منقذ
وصاحب لا أمل الدهر صحبته | يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد |
لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت | عيني عليه افترقنا فرقة الأبد |
يا دهر ما لك لا يصد | ك من مساءتي العتاب |
أمرضت من أهوى ويأ | بى أن أمرضه الحجاب |
لو كنت تنصف كانت الـ | ـأمراض لي وله الثواب |
يا ليت علته بي غير أن له | أجر العليل وأني غير مأجور |
شكا ألم الفراق الناس قبلي | وروع بالنوى حي وميت |
وأما مثل ما ضمت ضلوعي | فإني لا سمعت ولا رأيت |
وما أشكو تلون أهل ودي | ولو أجدت شكيتهم شكيت |
مللت عتابهم ويئست منهم | فما أرجوهم فيمن رجوت |
إذا أدمت قوارصهم فؤادي | صبرت على الأذية وانطويت |
وجئت إليهم طلق المحيا | كأني لا سمعت ولا رأيت |
تجنوا لي ذنوبا ما جنتها | يداي ولا أمرت ولا نهيت |
ولا والله ما أضمرت غدرا | كما قد أظهروه ولا نويت |
ويوم الحشر موعدنا وتبدو | صحيفة ما جنوه وما جنيت |
لا تستعر جلدا على هجرانهم | فقواك تضعف عن صدود دائم |
واعلم بأنك إن رجعت إليهم | طوعا وإلا عدت عودة راغم |
كأن قلبي إذا عن إدكاركم | ظل اللواء عليه الريح تخترق |
أحبابنا كيف اللقاء ودونكم | عرض المهامه والفيافي الفيح |
أبكيتم دمعي دما لفراقكم | فكأنما إنسانها مجروح |
وكأن قلبي حين يخطر ذكركم | لهب الضرام تعاورته الريح |
سلطاننا زاهد والناس قد زهدوا | له فكل على الخيرات منكمش |
أيامه مثل شهر الصوم خالية | من المعاصي وفيها الجوع والعطش |
وأعجب ما لقيت من الليالي | وأي فعالها بي بم يسؤني |
تقلب قلب من مثواه قلبي | وجفوة من ضممت عليه جفني |
انظر إلى لاعب الشطرنج يجمعها | مغاليا ثم بعد الجمع يرميها |
كالمرء يكدح في الدنيا ويجمعها | حتى إذا مات خلاها وما فيها |
خلع الخليع عذاره في فسقه | حتى تهتك في بغا ولواط |
يأتي ويوتى ليس ينكر ذا ولا | هذا كذلك إبرة الخياط |
ولوا فلما رجونا عدلهم ظلموا | فليتهم حكموا فينا بما علموا |
ما مر يوما بفكري ما يريبهم | ولا سعت بي إلى ما ساءهم قدم |
إلى الله أشكو فرقة دميت لها | جفوني وأذكت بالهموم ضميري |
تمادت إلى أن لاذت النفس بالمنى | وطارت بها الأشواق كل مطير |
فلما قضى الله اللقاء تعرضت | مساءة دهري في طريق سروري |
قالوا نهته الأربعون عن الصبا | وأخو المشيب يجور ثمت يهتدي |
كم حار في ليل الشباب فدله | صبح المشيب على الطريق الأقصد |
وإذا عددت سني ثم نقصتها | زمن الهموم فتلك ساعة مولدي |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0