شمس الدين الطيبي
شمس الدين الطيبي
من شعره:
النهر وافى شاهرا سيفه | ولمعه يحتبس الأعينا |
فماجت البركة من خوفه | وارتعدت وادرعت جوشنا |
تعجبوا للنصارى واليهود معا | والسامريين لنا عمموا الخرقا |
كأنما بات بالأصباغ منسهلا | نسر السماء فأضحى فوقهم ذرقا |
وأصفر أزرق العينين لحيته | حمراء قد سقطت من كف دباغ |
ألوانه اختلفت لا تعجبوا فعسى | قد كان في است أمه دكان صباغ |
لو أن عيني على غيري تعانيه | بكيته أحمرا أو مت بالضحك |
ومن رآني فيه قال واعجبا | أرى على البر شيخ البحر في الشبك |
اشرب على العود من صهباء جارية | في المنتشي جريان الماء في العود |
ترنم العود مسرورا ومن عجب | سروره وهو في ضرب وتقييد |
من أين للعود هذا الصوت تطربنا | ألحانه بأطاريف الأناشيد |
أظن حين نشا في الدوح علمه | سجع الحمائم ترجيع الأغاريد |
زر منزل الأفراح واللذات | دار النعيم ومرتع اللذات |
دار النعيم وفي الجحيم أساسها | تجري بها الأنهار في الجنات |
فلك ومن بيض القباب بروجه | ونجومه من زاهر الجامات |
مغنى له يمازج ماؤه | للنار فهو مؤلف الأشتات |
كالخلد مرتفع البناء فضاؤه | رحب يسافر فيه باللحظات |
يحكي بخور العود طيب بخارها | والمسك والكافور ممتزجات |
وتضيء في غسق الدجى أكنافها | كإضاءة المصباح في المشكاة |
فرشت بألوان الفصوص ورصعت | بجواهر من فاخر الآلات |
برك كأفواه الملاح رضابها | عذب شهي الرشف في الخلوات |
ومنابع قد فجرت بحدائق | ترخيمها يغني عن الزهرات |
وجرت أنابيب الحياض بفضة | محلولة تنصب في مرآة |
تلقى الربيع من اعتدال هوائها | ومياهها في سائر الأوقات |
ويشم منها من يمر ببابها | ريا نسيم الروض في الغدوات |
حمامنا يشفي السقام وماؤه | عين الحياة تزيل كل شكاة |
بيت تزان به البيوت كأنه | بيت القصيد لسائر الأبيات |
وبرسم مولانا الأمير وأمره | بنيت على اسم الله والبركات |
المالك المخدوم سيف الدين والد | نيا أسندمر الكريم الذات |
قد ساد بانيها فشاد بناءها | بأوامر سيفية العزمات |
في دولة الملك الرحيم محمد | الناصر المنصور في الغزوات |
تمت لخمس قد مضت من هجرة الـ | ـمختار مع سبع كملن مئات |
لست أنسى الأحباب ما دمت حيا | إذ نووا للنوى مكانا قصيا |
وتلوا آية الدموع فخروا | خيفة البين سجدا وبكيا |
فبذكراهم يسبح دمعي | كلما اشتقت بكرة وعيشا |
وأناجي الإله من فرط حزني | كمناجاة عبده زكريا |
واختفى نورهم فناديت ربي | في ظلام الدجى نداء خفيا |
وهن العظم بالعباد فهب لي | رب بالقرب من لدنك وليا |
واستجب في الهوى دعائي فإني | لم أكن بالدعاء رب شقيا |
قد فرى قلبي الفراق وحقا | كان يوم الفراق شيئا فريا |
ليتني مت قبل هذا وأني | كنت نسيا يوم النوى منسيا |
لم يك الهجر باختياري ولكن | كان أمرا مقدرا مقضيا |
يا خليلي خلياني وعشقي | أنا أولى بنار وجدي صليا |
إن لي في الفراق دمعا مطيعا | وفؤادا صبا وصبرا عصيا |
أنا في هجرهم وصلت سهادي | فصلاني أو اهجراني مليا |
أنا في عاذلي وحبي وقلبي | حائر أيهم أشد عتيا |
أنا شيخ الغرام من يتبعني | أهده في الهوى صراطا سويا |
أنا ميت الهوى ويوم أراهم | ذلك اليوم يوم أبعث حيا |
أنا لو لم أعش بمقدم مولى | هو مولى الوجود لم أك شيا |
الفتى الباسط الجميل جمال الد_ين من زار من نداه النديا | |
سيد مرتضى الخلائق أضحى | راضيا عند ربه مرضيا |
صادق الوعد بالوفاء ضمين | كالذي كان وعده مأتيا |
أوحد في الصفات لم يجعل اللـ | ـه له قط في السمو سميا |
لا ترى في الصدور أرحب صدرا | منه إذ يحضر الصدور جثيا |
ماجد أولياؤه في رشاد | وعداه فسوف يلقون غيا |
وفتى بالسماح صب رشيد | أوتي العلم حين كان صبيا |
بلبان الكمال غذي طفلا | ونشا يافعا غلاما زكيا |
لم يزل منذ كان برا تقيا | وافيا كافيا وكان نقيا |
جعل الله في ادخار المعالي | كعلاه لسان صدق عليا |
كم عديم الثراء أثنى عليه | وانثنى واجدا أثاثا وزيا |
وأولو الفضل حين أموا قراه | أكلوا رزقه هنيا مريا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0