واعظ تكريت أحمد بن محمد بن عبد الرحمن محيي الدين المعروف بواعظ تكريت. كان ظريفا لطيفا دمث الأخلاق كثير الجد والهزل، وحصل بذلك دنيا عريضة. حضر إلى الشام في الدولة الناصرية يوسف ووعظ بحلب ثم بدمشق، وكان يلازم وجيه الدين بن سويد التكريتي وأحضره مجلس الناصر بدمشق وتكلم ووعظ فأعجب السلطان وحضر مرارا ووصله بدراهم ودنانير. وكان يوما عند وجيه الدين وولده الكبير حاضر وسيف الدين السامري، فقال وجيه الدين: عظنا يا محيي الدين، فوعظ بجد ثم خرج إلى الهزل وأضحكهم. فقال وجيه الدين: امدحوا واعظنا، فقال تاج الدين ابن سويد:
واعظ كريت إذا ما رأى | علقا جرى في إثره حافي |
يدرس إن لاحت له قودة | كالدرس في المقنع والكافي |
وقال سيف الدين السامري:
أيها الواعظ الذي هو قطب | لجميع اللواط والفساق |
نجس الشام منذ أصبحت فيه | واعظا مضمرا لكل نفاق |
ولقد أفلحت ببعدك تكريـ | ـت وأعمالها وأرض العراق |
قال الوجيه: أن المذكور مشى معه من عكا إلى القدس حافيا. وتوفي بدمشق رحمه الله تعالى سنة ثلاث وثمانين وستمائة.