البتي

البتي

التراجم

البتي أحمد بن علي أبو الحسن البتي -بالباء الموحدة والتاء ثالثة الحروف المشددة وبعدها ياء النسب- الكاتب، كان يكتب للقادر بالله لما أقام بالبطحية، ولما وصلته البيعة كتب عنه إلى بهاء الدولة. كان حافظا للقرآن تاليا مليح المذاكرة بالأخبار والآداب عجيب النادرة ظريف المجون، وكان في بدء أمره يلبس الطيلسان، وقرأ القرآن على زيد بن أبي بلال، وكان غاية في جمع خلال الآداب، يتعلق بصدور وافرة من فنون العلم ويكتب خطا جيدا ويترسل وينظم الشعر ثم لبس الدراعة ولبس ملابس الكتاب الأقدمين من الخفين والمبطنة ويتعمم العمة الثغرية وإن لبس لالجة لم تكن إلا مريدية ولا يتعرض لحلق شعره، وكان شكله ولفظه وما يورده من النوادر يدعو إلى مكاثرته، ولم يكن لأحد من الرؤساء مسرة تتم ولا أنس يكمل إلا بحضوره فكانوا يتداولونه، ونادم الوزراء حتى انتهى إلى منادمة فخر الملك فأعجب به غاية الإعجاب وأحسن إليه غاية الإحسان، وكان يذهب إلى مذهب المعتزلة في الأصول وإلى مذهب أبي حنيفة في الفروع ويتعصب للطائي تعصبا زائدا ويفضل البحتري على أبي تمام. وكان صاحب الخبر والبريد في الديوان القادري. وكتب فخر الملك أبو غالب إلى عمار بن أحمد الصيرفي: احمل إلى أبي الحسن البتي مائتي دينار مع امرأة لا يعرفها واكتب معها رقعة مترجمة وقل فيها: قد دعاني ما آثرته من مخالطتك، ورغبت فيه من مودتك، إلى استدعاء المواصلة منك، وافتتاح باب الملاطفة بيني وبينك، وقد أنفذت مع الرسول مائتي دينار. فأخذها أبو الحسن وكتب على ظهر الرقعة: مال لا أعرف مهديه فأشكر له ما يوليه، إلا أنه صادف إضاقة دعت إلى أخذه والاستعانة به في بعض الأمور، وقلت:
وإذا سهل الله اتساعا رددت العوض موفورا، و كان المبتدئ بالبر مشكورا.
وخرج إليه خادم في يوم الأضحى على العادة في مثل ذلك فقال له: رسم أن تحصي أسقاط الأضاحي، فقال لغلامه: خذ الدواة فإن القوم يريدون كيرعانيا ولا يريدون كاتبا، وانصرف بهذا المزح من الخدمة. وكان بينه وبين الرضي قد جرى كلام أوجب الإعراض، فاتفق أن اجتاز بالقرب من دار الرضي فقال لغلامه: مل بنا عن تلك الدار فإني أكره المرور بها. والتفت فوقعت عينه على عين الرضي فقال متمما لكلامه، من غير أن يقطعه: فإنني لا وجه لي في لقائه لطول جفائه، فاستحسن منه هذا ودخل دار الرضي واصطلحا.
ورأى معلما يعرف بنفاط الجن قبيح الوجه وقد انكشفت سوءته فقال له: يا هذا استر عورتك السفلى فإنك قد أدليت ولكن بغير حجة.
واستقبل أبا عبد الله بن الدراع وهو متكئ على يد غلام أسود فقال أبو عبد الله: هذا الأسود يصلح لخدمة سيدنا، فقال البتي: أي الخدم؟ فقال: خدمة الفراش، فقال: اللهم غفرا أرمى بالبغاء وليس في منزلي خنفساء ويعرى منه سيدنا وفي داره جميع بني حام.
وكان يرمى بالبغاء والأبنة والبخر فوقع بينه وبين أبي القاسم ابن فهد ملاحاة ومنابذة ثم أصلح فخر الملك بينهما فقال في ذلك:
وسقاه الفقاعي يوما في دار فخر الملك فقاعا لم يستلذه فرد الكوز مفكرا، فقال له الفقاعي: في أي شيء تفكر؟ فقال: في دقة صنعتك، كيف أمكنك أن تخرى في هذه الكيزان كلها مع ضيق رأسها؟
وأتاه غلامه في مجلس حفل وقال: إن ابنك وقع من ثلاث درج، فقال: ويلك من ثلاث بقين أو خلون؟ فلم يفهم عنه فقال: إن كان خلون فسهل، وإن كان بقين فيحتاج إلى نائحة.
ودخل الرقي العلوي على فخر الملك فقال: أطال الله بقاء مولانا وأسعده بهذا اليوم، فقال له: وأي يوم هذا؟ فقال: أيلون، فقال البتي: بالنون! فقال: ما قرأت النحو، فقال البتي: أنت إذا معذور فإنك ثلاث أرباع رقيع ولم يكن أحد يسلم من لسانه وثلبه، وإذا اتفق أن يسمعه من يقول ذلك فيه التفت إليه معتذرا وقال: مولاي ها هنا؟ ما علمت بحضوره. وكأنه يباح له ثلبه غائبا. وكان مع ذكائه وتوقده أشد الناس غباوة في الأمور الجدية وأبعدهم من تصورها. وكان له معرفة بالغناء وصنعته لا تكاد المغنية تغني بصوت إلا ذكر صنعته وشاعره وجميع ما قال في معناه.
وقال البتي يصف كوز الفقاع:
وقال:
وله تصانيف منها: كتاب ’’القادري’’. وكتاب ’’العميدي’’. وكتاب ’’الفخري’’. قال الوزير أبو القاسم المغربي: كان أبو الحسن البتي أحد المتفننين في العلوم لا يكاد يجارى في فن من العلوم فيعجز عنه، وكان مليح المحاضرة طيب المذاكرة مقبول الشاهد، رأيته على باب أحد رؤساء العمال وقد حجب عنه فكتب إليه:
فخرج الإذن له في الحال، وتوفي سنة ثلاث وأربع مائة فقال الرضي يرثيه:
ورثاه الشريف المرتضى أخوه أيضا بأبيات منها:
  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0

البتي الكاتب اسمه أحمد بن علي.
  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال