---
title: "ابن الزبير | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "ابن الزبير"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/390/ابن-الزبير"
last_updated: "2026-11-02"
---

# ابن الزبير

**الاسم الكامل**: ابن الزبير  
**العصر**: المملوكي  
**سنة الولادة**: 1230م 627هـ  
**سنة الوفاة**: 1308م 708هـ  
**التصنيف**: رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: الأعلام

ابن الزبير  أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي، أبو جعفر: محدث مؤرخ، من أبناء العرب الداخلين إلى الأندلس. انتهت إليه الرياسة بها في العربية ورواية الحديث والتفسير والأصول. ولد في جيان(Jaen) وأقام بمالقة(Malaga) فحدثت له فيها شؤون ومنغصات، فغادرها إلى غرناطة فطاب بها عيشه وأكمل ما شرع فيه من مصنفاته، وتوفي فيها. من كتبه (صلة الصلة - ط) وصل به صلة ابن بشكوال. وله (ملاك التأويل في المتشابه اللفظ في التنزيل) و (البرهان في ترتيب سور القرآن) و (الإعلام بمن ختم به القطر الأندلسي من الأعلام) و (معجم) جمع فيه أسماء شيوخه وتراجمهم. قال ابن حجر: كانت له مع ملوك عصره وقائع، وكانت بينه وبين أميري مالقة وغرناطة صداقة، وكان معظما عند الخاصة والعامة.

---

### في كتاب: أعيان الشيعة

القاضي الرشيد أبو الحسين أحمد ابن القاضي الرشيد أبي الحسن علي ابن القاضي الرشيد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزبير الغساني المصري الأسواني 

قتل في المحرم مخنوقا سنة 563 أو 562. 

(الغساني) نسبة إلى غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة بعدها ألف ونون: قبيلة كبيرة من الأزد شربوا من ماء غسان وهو باليمن فسموا به (والأسواني) نسبة إلى أسوان، في انساب السمعاني بفتح الألف وسكون السين المهملة وفي آخرها النون بلدة بصعيد مصر، وقال ابن خلكان: الصحيح أنه بضم الهمزة هكذا قال لي الشيخ الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري حافظ مصر وفي معجم البلدان بالضم ثم السكون. 

سبب قتله 

في معجم الأدباءأما سبب قتله فلميله إلى أسد الدين شيركوه عند دخوله إلى البلاد ومكاتبته له، واتصل ذلك بشاور وزير العاضد الذي ولي الخلافة بمصر بعد موت الفائز فاختفى بالإسكندرية واتفق التجاء صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الإسكندرية ومحاصرته بها فخرج ابن الزبير راكبا متقلدا سيفا وقاتل بين يديه ولم يزل معه مدة مقامه بالإسكندرية إلى أن خرج منها فتزايد وجد شاور عليه واشتد طلبه له إلى أن ظفر به فأمر باشهاره على حمل وعلى رأسه طرطور ووراءه جلواز ينال منه ورئي على تلك الحالة وهو ينشد: 

        أن كان عندك يا زمان بقية      مما تهين بها الكرام فهاتها         ثم جعل يهمهم شفتيه بالقرآن وأمربه بعد إشهاره بمصر أن يصلب شنقا فلما وصل به إلى الشناقة جعل يقول للمتولي ذلك منه عجل عجل فلا رغبة لكريم في الحياة بعد هذه الحال ثم صلب ثم دفن في موضع صلبه فما مضت الأيام والليالي حتى قتل شاور وسحب فاتفق أن حفر له ليدفن فوجد الرشيد بن الزبير في الحفرة مدفونا فدفنا معا في موضع واحد ثم نقل كل منهما بعد ذلك إلى تربة له بالقراقة. أقوال العلماء فيه 

في كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: كان فاضلا شاعرا وله التصانيف المفيدة. وكان من شعراء شاور بن مجير السعدي وله فيه مدائح إلا أنه لم ينج من شر شاور اتهمه بمكاتبة أسد الدين شيركوه فقتله. 

وفي معجم الأدباء كان كاتبا شاعرا فقيها نحويا لغويا ناشئا عروضيا مؤرخا منطقيا مهندسا عارفا بالطب والموسيقي والنجوم متفننا قال السلفي كان ابن الزبير هذا من أفراد الدهر فاضلا في فنون كثيرة من العلوم وهو من بيت كبير بالصعيد من الممولين وله تآليف ونظم ونثر التحق فيها بالأوائل المجيد‍. 

وقال ابن خلكان كان من أهل الفضل والنباهة والرياسة وكان هو وأخوه القاضي المهذب أبو محمد الحسن مجيدين في نظمهما ونثرهما والقاضي المهذب أشعر من الرشيد والرشيد اعلم منه في سائر العلوم، والقاضي الرشيد ذكره الحافظ أبو طاهر السلفي في بعض تعاليقه وقال ولي النظر بثغر الإسكندرية في الدواوين السلطانية بغير اختياره سنة 559 ثم قتل ظلما وعدوانا وذكره العماد الكاتب في كتاب السيل والذيل الذي ذيل به على الخريدة فقال: الخصم الزاخر والبحر العباب ذكرته في الخريدة وأخاه المهذب قتله شاور ظلما لميله إلى أسد الدين شير كوه. كان اسود الجلدة وسيد البلدة أوحد عصره في علم الهندسة والرياضيات والعلوم الشرعيات والآداب الشعريات. 

أخباره 

في معجم الأدباء وغيره عن السلفي أنه ولد بأسوان بلدة من صعيد مصر وهاجر منها إلى مصر فأقام بها واتصل بملوكها ومدح وزراءها وتقدم عندهم وأنفذ إلى اليمن في رسالة ثم قلد قضاءها وأحكامها ولقب بقاضي قضاة اليمن وداعي دعاة الزمن ولما استقرت بها داره سمت نفسه إلى رتبة الخلافة فسعى فيها وأجابه قوم وسلم عليه بها وضربت له السكة وكان نقش السكة على الوجه الواحد قل هو الله أحد الله الصمد وعلى الوجه الآخر الإمام الأمجد أبو الحسين أحمد ثم قبض عليه ونفذ مكبلا إلى قوص فحكى من حضر دخوله إليها أنه رأى رجلا ينادي بين يديه هذا عدو السلطان أحمد بن الزبير وهو مغطى الوجه حتى وصل إلى دار الامارة والأمير بها يومئذ طرخان بن سليط وكان بينهما ذحول قديمة فقال احبسوه في المطبخ الذي كان يتولاه قديما وكان ابن الزبير قد تولى المطبخ وفي ذلك يقول الشريف الأخفش من أبيات يخاطب الصالح بن رزيك: 

        يولى على الشيء أشكاله      فيصبح هذا لهذا أخا     
    أقام على المطبخ ابن الزبير      فولى على المطبخ المطبخا         فقال بعض الحاضرين لطرخان ينبغي أن تحسن إلى الرجل فان أخاه يعني المهذب حسن بن الزبير قريب من قلب الصالح ولا أستبعد أن يستعطفه عليه فتقع في خجل قال فلم يمض على ذلك غير ليلة أو ليلتين حتى ورد ساع من الصالح بن رزيك إلى طرخان بكتاب يأمره فيه باطلاقه والاحسان إليه فأحضره طرخان من سجنه مكرما فلقد رأيته وهو يزاحمه في رتبته ومجلسه. 

هكذا ذكر ياقوت عن السلفي أن السبب في القبض عليه وانفاذه من اليمن إلى مصر ادعاؤه الخلافة ولكن ابن خلكان قال أن سببه أمرآخر ولم يشر إلى ما نقل عن السلفي أصلا قال: كان الرشيد سافر إلى اليمن رسولا ومدح جماعة من ملوكها وممن مدحه منهم علي بن حاتم الهمداني قال فيه: 

        لئن أجدبت ارض الصعيد وأقحطوا      فلست أنال القحط في أرض قحطان     
    ومذ كفلت لي مأرب بمآربي      فلست على أسوان يوما بأسوان     
    وإن جهلت حقي زعانف خندف      فقد عرفت فضلي غطارف همدان         فحسده الداعي في عدن على ذلك فكتب بالأبيات إلى صاحب مصر فكانت سبب الغضب عليه فامسكه وأنفذه إليه مقيدا مجردا وأخذ جميع موجوده. وفي نسمة السحر كان القاضي أبو الحسين المذكور صنف الرسالة الحصيبية للسلطان حاتم بن أحمد الهمداني لما ورد بلاد اليمن وإنما سماها الحصيبية لأن بلاد زبيد تسمى ارض الحصيب قال ولما ورد القاضي الرشيد إلى اليمن اجتمع بعليان بن أسعد أحد مطرفية الزيدية وكان معه جماعة من علماء الزيدية وهم لا يتمكنون في المناظرة إلا بقولهم قال الهادي ففضحهم الرشيد وكان الرشيد محققا لعلوم الأوائل كما هو عادتهم. وقال فيه محمد بن حاتم أخو السلطان حاتم بن أحمد: 

        ديني ودين الرشيد متحد      ودين أهل العقول والحكم         وألف محمد هذا كتاب الصريح في مذهب الإسماعيلية وكان ممن ناظر الرشيد نشوان الحميري المتزندق. وعمر الرشيد للسلطان دارا على صفة قصور الخلفاء الفاطميين وهندس هو موضعها ولم يكن لها باليمن نظير ثم أخربها الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان لما دخل صنعاء قال ياقوت: وكان السبب في تقدمه في الدولة المصرية في أول أمره ما حدثني به الشريف أبو عبد الله محمد بن أبي محمد عبد العزيز الإدريسي الحسني الصعيدي قال حدثني زهر الدولة حدثنا أن أحمد بن الزبير دخل إلى مصر بعد مقتل الظافر وجلوس الفائز وعليه أطمار رثة وطيلسان صوف فحضر المأتم وقد حضر شعراء الدولة فأنشدوا مراثيهم على مراتبهم فقام في آخرهم وأنشد قصيدته التي أولها: 

        ما للرياض تميل سكرا      هل سقيت بالمزن خمرا         إلى أن وصل إلى قوله: 

#أفكربلاء بالعرا_ق وكربلاء بمصر أخرى =
فذرفت العيون وعج القصر بالبكاء والعويل وانثالت عليه العطايا من كل جانب وعاد إلى منزله بمال وافر حصل له من الأمراء والخدم وحظايا القصر وحمل إليه من قبل الوزير جملة من المال وقيل له لولا أنه العزاء والمأتم لجاءتك الخلعأقول كان هذا المأتم للخليفة الظافر بأمر الله أبي منصور إسماعيل بن الخليفة الحافظ عبد المجيد بن محمد الفاطمي العبيدي أحد الخلفاء الفاطميين بمصر وهو العاشر منهم لما قتله نصر بن عباس التميمي الصنهاجي وكان أبوه عباس وزير الظافر، عن سبط ابن الجوزي في تاريخه مرآة الزمان أن نصر بن عباس أطمع نفسه في الوزارة وأراد قتل أبيه ودس إليه ليقتله فعلم أبوه واحترز وجعل يلاطفه وقال له عوض ما تقتلني اقتل الظافر وكان نصر ينادم الظافر ويعاشره وكان الظافر يثق به وينزل في الليل إلى داره متخفيا فنزل ليلة إلى داره فقتله نصر وخادمين معه ورمى بهم في بئر وأخبره أباه فلما أصبح عباس جاء إلى باب القصر يطلب الظافر فقيل له ابنك نصر يعرف أين هو فاحضر أخوي الظافر وابن أخيه وقتلهم صبرا بين يديه متهما لهم بقتل الظافر وإنما فعل ذلك لئلا يتولى واحد منهم الخلافة فيبطل أمره فقتلهم وأحضر أعيان الدولة وقال لهم أن الظافر ركب البارحة في مركب فانقلب به فغرق وأخرج عيسى ولد الظافر وعمره خمس سنين فبايعه بالخلافة ليكون هو المتولي للأمور دونه لصغر سنه ولقبه الفائز بنصر الله فأرسل أهل القصر إلى طلائع بن رزيك والي قوص يخبرونه بقتل الظافر ويستنجدونه على عباس وابنه نصر فحضر إلى القاهرة بجيشه وهرب عباس وابنه نصر طالبين للشرق وحملا معهما ما قدرا عليه فحال الفرنج بينه وبين طريقه وقتل عباس وأسر ابنه نصر وأرسلوه إلى مصر مقابل مال اخذوه فسلم إلى أهل القصر فقتلوه شر قتلة وتقلد طلائع الوزارة واستخرج الظافر من البئر التي كان ألقي فيها ودفن وأقام أهل القصر المأتم عليه وحضر المترجم وأنشدهم القصيدة المشار إليها وهذا معنى قوله فيها: 

        أفكربلاء بالعراق      وكربلاء بمصر أخرى         وحكى ياقوت في معجم الأدباء عن صاحب حديثه أن المترجم كان على جلالته وفضله ومنزلته من العلم والنسب قبيح المنظر أسود الجلدة جهم الوجه سمج الخلقة ذا شفة غليظة وأنف مبسوط كخلقة الزنوج قصيرا، حدثني الشريف المذكور عن أبيه قال كنت أنا والرشيد بن الزبير والفقيه سليمان الديلمي نجتمع بالقاهرة في منزل واحد فغاب عنا الرشيد وطال انتظارنا له وكان ذلك في عنفوان شبابه وإبان صباه وهبوب صباه فجاءنا وقد مضى معظم النهار فقلنا له ما أبطأ بك عنا فتبسم وقال لا تسألوا عما جرى علي اليوم فقلنا لا بد من ذلك فتمنع وألححنا عليه فقال مررت اليوم بالموضع الفلاني وإذا امرأة شابة صبيحة الوجه وضيئة المنظر حسانة الخلق ظريفة الشمائل فلما رأتني نظرت إلي نظر مطمعة لي في نفسها فتوهمت إنني وقعت منها بموقع ونسيت نفسي وأشارت إلي بطرفها فتبعتها وهي تدخل في سكة وتخرج من أخرى حتى دخلت دارا وأشارت إلي فدخلت ورفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمام ثم صفقت بيديها منادية يا ست الدار فنزلت إليها طفلة كانها فلقة قمر وقالت لها أن رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا القاضي يأكلك ثم التفتت إلي وقالت لا أعدمني الله احسانه بفضل سيدنا القاضي أدام الله عزه فخرجت وأنا خزيان خجلا لا اهتدي الطريق. قال وحدثني أنه اجتمع ليلة عند الصالح بن رزيك هو وجماعة من الفضلاء فالقى عليهم مسالة في اللغة فلم يجب عنها بالصواب سواه فاعجب الصالح فقال الرشيد ما سئلت قط عن مسالة إلا وجدتني أتوقد فهما فقال ابن قادوس وكان حاضرا: 

        أن قلت من نار خلقت      وفقت كل الناس فهما     
    قلنا صدقت فما الذي      أطفاك حتى صرت فحما        وقال فيه أبو الفتح محمود بن قادوس الكاتب يهجوه أيضا على ما ذكره ابن خلكان: 

        يا شبه لقمان بلا حكمة      وخاسرا في العلم لا راسخا     
    سلخت أشعار الورى كلها      فصرت تدعى الأسود السالخا         ومن أحسن ما قيل في السواد قول سحيم عبد بني الحسحاس وكان نوبيا وبنو الحسحاس بطن من بني أسد بن خزيمة: 

        أشعار عبد بني الحسحاس قمن له      يوم الفخار مقام الأصل والورق     
    أن كنت عبدا فنفسي حرة كرما      أو أسود الخلق إني ابيض الحلق         قال ابن خلكان: وكتب إليه الجليس بن الحباب: 

        ثروة المكرمات بعدك فقر      ومحل العلا ببعدك قفر     
    بك تجلى إذا حللت الدياجي      وتمر الأيام حيث تمر     
    أذنب الدهر في مسيرك ذنبا      ليس منه سوى ايابك عذر         تشيعه 

ذكره صاحب نسمة السحر فيمن تشيع وشعر وقال: كان من الإسماعيلية. 

مؤلفاته 

(1) الرسالة الحصيبية 

(2) جنان الجنان ورياض الأذهان في شعراء مصر ومن طرأ عليهم في أربعة مجلدات ذيل به على اليتيمة 

(3) منية الألمعي وبلغة المدعي في علوم كثيرة 

(4) المقامات 

(5) الهدايا والطرف 

(6) شفاء الغلة في سمت القبلة 

(7) كتاب رسائله نحو خمسين ورقة 

(8) ديوان شعره نحو مائة ورقة. 

أشعاره 

في معجم الأدباء: قال السلفي أنشدني القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن إبراهيم الغساني الأسواني لنفسه بالثغر: 

        سمحنا لدنيانا بما بخلت به      علينا ولم نحفل بجل أمورها     
    فيا ليتنا لما حرمنا سرورها      وقينا اذى آفاتها وشرورها         وقال ابن خلكان: ومما أنشدني له الأمير عضد الدين أبو الفوارس مرهف بن أسامة بن منقذ وذكر أنه سمعها منه: 

        جلت لدي الرزايا بل جلت هممي      وهل يضر جلاء الصارم الذكر     
    غيري بغيره عن حسن شيمته      صرف الزمان وما يأتي من الغير     
    لو كانت النار للياقوت محرقة      لكان يشتبه الياقوت بالحجر     
    لا تغررن باطماري وقيمتها      فإنما هي أصداف على درر     
    ولا تظن خفاء النجم من صغر      فالذنب في ذاك محمول على البصر         مأخوذ من قول أبي العلاء: 

        والنجم تستصغر الأبصار رؤيته      والذنب للطرف لا للنجم في الصغر         وأورد له العماد الكاتب في الخريدة قوله في الكامل ابن شاور: 

        إذا ما نبت بالحر دار يودها      ولم يرتحل عنها فليس بذي حزم     
    وهبه بها صبا أ لم يدر أنه      سيزعجه منها الحمام على رغم         وقال العماد أنشدني محمد بن عيسى اليمني ببغداد قال أنشدني القاضي الرشيد باليمن لنفسه: 

        لئن خاب ظني في رجائك بعد ما      ظننت باني قد ظفرت بمنصف     
    فإنك قد قلدتني كل منة      ملكت بها شكري لدى كل موقف     
    لأنك قد حذرتني كل صاحب      وعلمتني أن ليس في الأرض من يفي         وفي النجوم الزاهرة من شعره قوله: 

        تواطا على ظلمي الأنام بأسرهم      واظلم من لاقيت أهلي وجيراني     
    لكل امرئ شيطان جن بكيده      بسوء ولي دون الورى ألف شيطان         وكان أخوه المهذب أبو محمد الحسن الآتي ذكره كتب إليه قوله: 

        يا ربع أين ترى الأحبة يمموا      هل انجدوا من بعدنا أو اتهموا     
    رحلوا وقد لاح الصباح وإنما      تسري إذا جن الظلام الأنجم     
    وتعوضت بالانس روحي وحشة      لا أوحش الله المنازل منهم         فأجابه المترجم يقول: 

        رحلوا فلا خلت المنازل منهم      وناوا فلا سلت الجوانح عنهم     
    وسروا وقد كتموا الغداة مسيرهم      وضياء نور الشمس ما لا يكتم     
    وتبدلوا ارض العقيق عن الحمى      روت جفوني أي ارض يمموا     
    نزلوا العذيب وإنما في مهجتي      نزلوا وفي قلبي المتيم خيموا     
    ما ضرهم لو ودعوا من أودعوا      نار الغرام وسلموا من اسلموا     
    هم في الحشى أن اعرقوا أو أشأموا      أو أيمنوا أو انجدوا أو اتهموا     
    وهم مجال الفكر من قلبي وان      بعد المزار فصفو عيشي معهم أحبابنا     
    ما كان أعظم هجركم      عندي ولكن التفرق أعظم غبتم     
    فلا والله ما طرق الكرى      جفني ولكن سح بعدكم الدم     
    وزعمتم إني صبور بعدكم      هيهات لا لقيتم ما قلتم     
    وإذا سئلت بمن اهيم صبابة      قلت: الذين هم الذين هم هم    
    النازلين بمهجتي وبمقلتي      وسط السويدا والسواد الأكرم     
    لا ذنب لي في البعد اعرفه سوى      إني حفظت العهد لما خنتم     
    فأقمت حين ظعنتم وعدلت      لما جرتم وسهرت لما نمتم     
    يا محرقا قلبي بنار صدوده:      رفقا! ففيه نار شوق تضرم     
    أسعرتم فيه لهيب صبابة      لا تنطفي إلا بقرب منكم     
    يا ساكني ارض العذيب سقيتم      دمعي إذا ضن الغمام المرزم     
    بعدت منازلكم وشط مزاركم      وعهودكم محفوظة مذ غبتم     
    لا لوم للأحباب فيما قد جنوا      حكمتهم في مهجتي فتحكموا     
    أحباب قلبي أعمروه بذكركم      فلطالما حفظ الوداد المسلم     
    واستخبروا ريح الصبا تخبركم      عن بعض ما يلقى الفؤاد المغرم     
    كم تظلمونا قادرين وما لنا      جرم ولا سبب بمن يتظلم     
    و رحلتم وبعدتم وظلمتم      ونأيتم وقطعتم وهجرتم     
    هيهات لا أسلوكم أبدا وهل      يسلو عن البيت الحرام المحرم     
    وانا الذي واصلت حين قطعتم      وحفظت أسباب الهوى إذ خنتم     
    جار الزمان علي لما جرتم      ظلما ومال الدهر لما ملتم     
    وغدوت بعد فراقكم وكإنني      هدف تمر بجانبيه الأسهم     
    ونزلت مقهور الفؤاد ببلدة      قل الصديق بها وقل الدرهم     
    في معشر خلقوا شخوص بهائم      يصدى بها فكر اللبيب ويبهم     
    أن كورموا لم يكرموا أو علموا      لم يعلموا أو خوطبوا لم يفهموا     
    لا تنفق الآداب عندهم ولا      الاحسان لم يعرف في كثير منهم     
    صم عن المعروف حتى يسمعوا      هجر الكلام فيقدموا ويقدموا     
    فالله يغني عنهم ويزيدني      زهدا بهم ويفك أسري منهم         ومن شعره قوله في أهل البيت عليه السلام وهو مسك الختام: 

        خذوا بيدي يا آل بيت محمد      إذا زلت الاقدام في غدوة الغد     
    أبي القلب إلا حبكم وولاءكم      وما ذاك إلا من طهارة مولدي

---

### في كتاب: الوافي بالوفيات

ابن الزبير الأندلسي أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير بن عاصم الإمام العلامة المقرئ المحدث الحافظ المنشئ البارع عالم الأندلس النحوي صاحب التصانيف، مولده سنة سبع وعشرين ووفاته سنة ثمان وسبع مائة، طلب العلم في صغره وتلا بالسبع على الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن الشاري صاحب ابن عبيد الله الحجري وعلى أبي الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدي العطار صاحب ابن حسنون الحميري، وسمع سنة خمس وأربعين من سعد بن محمد الحفار وأبي زكرياء يحيى بن أبي الغصن وإسحاق بن إبراهيم ابن عامر الطوسي -بفتح الطاء المهملة- ومحمد بن عبد الرحمن بن جرير بجيم مشددة بشين- البلنسي وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الكماد الحافظ والوزير أبي يحيى عبد الرحمن بن عبد المنعم بن الفرس وأبي الحسين أحمد ابن محمد السراج والمؤرخ أبي العباس أحمد بن يوسف بن فرتون وأبي الخطاب محمد بن أحمد بن خليل السكوني الكاتب والقاضي أبي عبد الله محمد بن عبيد الله الأزدي والقاضي أبي زكرياء يحيى بن أحمد بن عبد الرحمن المرابط الحافظ والحافظ أبي يعقوب المحساني وطائفة سواهم، وارتحل إلى بابه العلماء لسعة معارفه. قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: كان يحرر اللغة ويعلمني المنطق يعني النطق وكان أفصح عالم رأيته وأشفقه على خلق الله تعالى أمارا بالمعروف له صبر على المحن يضحك تبسما وكان ورعا عاقلا له اليد الطولى في علم الحديث والقراءات والعربية ومشاركة في أصول الفقه صنف فيه وفي علم الكلام والفقه وله كتب كثيرة وأمهات. وقال الشيخ شمس الدين: من مسموعاته السنن الكبير للنسائي سمعه من أبي الحسن الشاري بسماعه من أبي محمد ابن عبيد الله الحجري عن أبي جعفر البطروجي متصلا بينه وبين المصنف ستة، وعني بالحديث أتم عناية ونظر في الرجال وفهم وأتقن وجمع وألف تاريخا للأندلس ذيل به على الصلة لابن بشكوال، وأحكم العربية وأقرأها مدة طويلة، أخذ عنه أبو حيان وأبو القاسم محمد بن سهل الوزير وأبو عبد الله محمد بن القاسم بن رمان والزاهد أبو عمرو بن المرابط وأبو القاسم بن عمران السبتي وخلق كثير في فنون العلم. ومات وله إحدى وثمانون سنة.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

القاضي الرشيد بن الزبير أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير الغساني الأسواني المصري، القاضي الرشيد أبو الحسين، كان كاتبا شاعرا فقيها نحويا لغويا عروضيا منطقيا مؤرخا مهندسا طبيبا موسيقارا منجما مفننا، وهو من بيت كبير بالصعيد معروف بالمال، ولي النظر بثغر الإسكندرية بغير اختياره، وله تواليف التحق فيها بالأوائل المجيدين. قتل ظلما وعدوانا في محرم سنة اثنتين وستين وخمس مائة وقيل سنة ثلاث، ومن تصانيفه ’’منية الألمعي وبينة المدعي’’ يشتمل على علوم كثيرة. كتاب ’’المقامات’’. ’’جنان الجنان وروضة الأذهان’’ فيه ذكر لشعراء مصر ومن طرأ عليهم. ’’الهدايا والطرف’’. ’’شفاء الغلة في سمت القبلة’’. ’’ديوان شعره’’. ’’ديوان رسائله’’.

من شعره قوله:

        سمحنا لدنيانا بما بخلت به      علينا ولم نحفل بجل أمورها    
    فيا ليتنا لما حرمنا سرورها      وقتنا أذى آفاتها وشرورها        ومنه ما أجاب به أخاه القاضي المهذب عن قصيدة أولها:

#يا ربع أين ترى الأحبة يمموا
فقال القاضي الرشيد:

        رحلوا فلا خلت المنازل منهم      ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم    
    وسروا وقد كتموا الغداة مسيرهم      وضياء نور الشمس ما لا يكتم    
    وتبدلوا أرض العقيق عن الحمى      روت جفوني أي أرض يمموا    
    نزلوا العذيب وإنما هي مهجتي      نزلوا وفي قلب المتيم خيموا    
    ما ضرهم لو ودعوا ما أودعوا      نار الغرام وسلموا من أسلموا    
    هم في الحشا إن أعرقوا أو أشأموا      أو أيمنوا أو أنجدوا أو أتهموا        منها:

        لا ذنب لي في البعد أعرفه سوى      أني حفظت العهد لما خنتم    
    فأقمت حين ظعنتم وعدلت لما      جرتم وسهرت لما نمتم        ومنه قوله:

        ولما نزلنا في ظلال بيوتهم      أمنا ونلنا الخصب في زمن محل    
    ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم      على البر من أهلي حسبتهم أهلي        قلت: فيه زيادة ومبالغة على بيتي الحماسة المشهورين وهما:

        نزلت على آل المهلب شاتيا      بعيدا عن الأوطان في زمن محل    
    فما زال بي إحسانهم وجميلهم      وبرهم حتى حسبتهم أهلي        ومنه قوله:

        جلت لدي الرزايا بل جلت هممي      وهل يضر جلاء الصارم الذكر    
    غيري يغيره عن حسن شيمته      صرف الزمان وما يأتي من الغير    
    لو كانت النار للياقوت محرقة      لكان يشتبه الياقوت بالحجر    
    لا تغررن بأطماري وقيمتها      فإنما هي أصداف على درر    
    ولا تظن خفاء النجم من صغر      فالذنب في ذاك محمول على البصر        ومنه أيضا قوله:

        لئن خاب ظني في رجائك بعدما      ظننت بأني قد ظفرت بمنصف    
    فإنك قد قلدتني كل منة      ملكت بها شكري لدى كل موقف    
    لأنك قد حذرتني كل صاحب      وأعلمتني أن ليس في الأرض من يفي        وكان السبب في تقدمه في الدولة المصرية أنه دخل بعد مقتل الظافر إلى مصر وقد جلس الفائز وعليه أطمار رثة وطيلسان صوف أخضر فحضر المأتم وقد حضر شعراء الدولة فأنشدوا مراثيهم على مراتبهم فقام في آخرهم، وأنشد قصيدة أولها:

        ما للرياض تميل سكرا      هل سقيت بالمزن خمرا        إلى أن وصل إلى قوله:

#أفكربلاء بالعرا_ق وكربلاء بمصر أخرى =
فذرفت العيون وعج القصر بالكباء والعويل وانثالت عليه العطايا من كل جانب من الأمراء والحظايا وحمل الوزير إلى منزله جملة من المال وقال: لولا المأتم لجاءتك الخلع.

وكان على جلالته أسود الجلد جهم الوجه ذا شفة غليظة وأنف مبسوط سمج الخلق كخلقة الزنوج قصيرا. قال ياقوت في ’’معجم الأدباء’’: حدثني الشريف محمد بن عبد العزيز الإدريسي عن أبيه قال: كنت أنا والرشيد والفقيه سليمان الديلمي نجتمع بالقاهرة في منزل، فغاب عنا الرشيد يوما وكان ذلك في عنفوان شبابه، فجاءنا وقد مضى معظم النهار، فقلنا له: ما أبطأ بك عنا؟ فتبسم وقال: لا تسألوا عما جرى. فقلنا: لا بد، وألححنا عليه، فقال: مررت اليوم بالموضع الفلاني وإذا امرأة شابة صبيحة الوجه وضيئة المنظر حسانة الخلق ظريفة الشمائل، فلما رأتني نظرت إلي نظر مطمع لي في نفسها، فتوهمت أنني وقعت منها بموقع ونسيت نفسي، وأشارت إلي بطرفها فتبعتها وهي تدخل في سكة وتخرج من أخرى حتى دخلت دارا وأشارت إلي فدخلت ورفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه، ثم صفقت بيديها منادية: يا ست الدار! فنزلت إليها طفلة كأنها فلقة قمر فقالت لها: إن رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا القاضي يأكلك. ثم التفتت إلي وقالت: لا أعدمني الله فضل سيدنا القاضي أدام الله عزه، فخرجت وأنا خزيان خجل لا أهتدي الطريق.

قلت: ومن هنا نقل الصاحب بهاء الدين زهير تلك الحكايات التي كان يضعها على نفسه.

وفي القاضي الرشيد رحمه الله تعالى يقول محمود بن قادوس الشاعر يهجو:

        إن قلت من نار خلقـ      ـت وفقت كل الناس فهما    
    قلنا صدقت فما الذي      أطفاك حتى صرت فحما        وقال فيه أيضا:

        يا شبه لقمان بلا حكمة      وخاسرا في العلم لا راسخا    
    سلخت أشعار الورى كلها      فصرت تدعى الأسود السالخا        ولما اتصل بملوك مصر وتقدم أنفذوه رسولا إلى اليمن، ثم قلد قضاءها ولقب بقاضي قضاة اليمن وداعي دعاة الزمن، ثم سمت نفسه إلى الخلافة فسعى فيها وأجابه قوم إلى ذلك وسلموا عليه بها وضربت له السكة على الوجه الواحد ’’قل هو الله أحد’’ وعلى الآخر ’’الإمام الأمجد أبو الحسين أحمد’’ ثم قبض عليه ونفذ مكبلا إلى قوص فدخلها وهو مغطى الوجه وهم ينادون عليه بين يديه: هذا عدو السلطان أحمد بن الزبير، وكان الأمير بها طرخان سليط اللسان، وكانت بينهما ذحول قديمة فحبسه في المطبخ، وكان ابن الزبير قد تولى المطبخ قديما، فقال الشريف الأخفش يخاطب ابن رزيك:

        تولى على الشيء أشكاله      فيصبح هذا لهذا أخا    
    أقام على المطبخ ابن الزبيـ      ـر فولى على المطبخ المطبخا        فقال بعض الحاضرين لطرخان: ينبغي أن تحسن إليه لأن أخاه المهذب قريب من قلب الصالح وما يستبعد أن يستعطفه عليه فتقع في خجل، فلم يمض على ذلك غير ليلة أو ليلتين حتى ورد كتاب الصالح على طرخان يأمره بالإحسان إليه، فأحضره من محبسه مكرما فجاء إليه وزاحمه في رتبته.

وأما سبب مقتله فلميله إلى أسد الدين شيركوه لما قدم مصر ومكاتبته له فاتصل ذلك بشاور وزير العاضد فطلبه فاختفى بالإسكندرية، واتفق التجاء صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الإسكندرية ومحاصرتها، فخرج ابن الزبير متقلدا سيفا وقاتل بين يديه وكان معه مدة مقامه، فتزايد وجد شاور وجد في طلبه فظفر به، فأمر بركوبه على جمل وعلى رأسه طرطور ووراءه جلواز ينال منه، وهو ينشد:

        إن كان عندك يا زمان بقية      مما تهين به الكرام فهاتها        ثم يهمهم بتلاوة القرآن، ثم إنه بعد إشهاره بمصر والقاهرة أمر أن يصلب شنقا، فلما وصل إلى مكانه شنقه جعل يقول لمن تولى ذلك: عجل عجل فلا رغبة لكريم في حياة بعد هذه الحال. ثم صلب، وما مضى على ذلك إلا مديدة حتى قتل شاور وسحب فاتفق أن حفر له ليدفن فوجد الرشيد بن الزبير مدفونا فدفنا معا ثم نقل كل واحد منهما إلى تربة بقرافة مصر والقاهرة. 

ولما دخل اليمن رسولا قال بعض شعراء اليمن يخاطب صاحب مصر وكان قد لقب علم المهتدين:

        بعثت لنا علم المهتدين      ولكنه علم أسود        يريد أن أعلامكم بيض والسود إنما هي لبني العباس.

ورثاه فخر الكتاب أبو علي حسن بن علي الجويني الكاتب بقصيدة دالية أولها:

        حرقي ما لنارها من خمود      كيف تخبو والنار ذات الوقود        منها:

#لك يا ابن الزبير قلت لأيا_م سروري ولذتي لا تعودي=
        عبراتي يا أحمد بن علي      صيرت في الخدود كالأخدود    
    عبرات ترمي بها في حدور      زفرات ترقى لها في صعود    
    إن حزني عليك غض جديد      وفؤادي المحزون غير جليد    
    إن تمت عبطة فإن أياديـ      ـك البواقي قد بشرت بالخلود    
    كيف تحلو لي الحياة وقد حلئـ      ـت عن عذب خلقك المورود        وزعم بعضهم أن عمارة اليمني سعى في أمره مع شاور سعيا عظيما إلى أن صلب القاضي الرشيد رحمه الله تعالى، وقال له: هذا أبو الفتن ما برح يثير الكبائر ويجر الجرائر، يعني لميله إلى شيركوه فإن كان ذلك صحيحا فبحق ما صلب الفقيه عمارة اليمني، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، فإن المجازاة من جنس العمل والمرء مقتول بما قتل به.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

الرشيد بن الزبير اسمه أحمد بن علي بن إبراهيم.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

ابن الزبير الآخر الرشيد واسمه أحمد بن علي.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

ابن الزبير الأندلسي اسمه أحمد بن إبراهيم.

---

### في كتاب: معجم الأدباء / إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير الغساني الأسواني المصري يلقب

بالرشيد، وكنيته أبو الحسين: مات في سنة اثنتين وستين وخمسمائة مخنوقا- على ما نذكره. وكان كاتبا شاعرا فقيها نحويا لغويا ناشيا عروضيا مؤرخا منطقيا مهندسا عارفا بالطب والموسيقى والنجوم متفننا.

قال السلفي: أنشدني القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن إبراهيم الغساني الاسواني لنفسه بالثغر:

        سمحنا لدنيانا بما بخلت به      علينا ولم نحفل بجل أمورها    
    فيا ليتنا لما حرمنا سرورها      وقينا أذى آفاتها وشرورها        قال: وكان ابن الزبير هذا من أفراد الدهر فضلا في فنون كثيرة من العلوم، وهو من بيت كبير بالصعيد من الممولين، وولي النظر بثغر الاسكندرية والدواوين السلطانية بغير اختياره، وله تآليف ونظم ونثر التحق فيها بالأوائل المجيدين، قتل ظلما وعدوانا في محرم سنة اثنتين وستين وخمسمائة. وله تصانيف معروفة لغير أهل مصر منها: كتاب منية الالمعي ومنية المدعي تشتمل على علوم كثيرة. كتاب المقامات. كتاب جنان الجنان وروضة الذهان في أربع مجلدات، يشتمل على شعر شعراء مصر ومن طرأ عليهم. كتاب الهدايا والطرف. كتاب شفاء الغلة في سمت القبلة. كتاب رسائله نحو خمسين ورقة. كتاب ديوان شعره نحو مائة ورقة.

ومولده باسوان، وهي بلدة من صعيد مصر، وهاجر منها إلى مصر فأقام بها، واتصل بملوكها ومدح وزراءها وتقدم عندهم، وأنفذ إلى اليمن في رسالة، ثم قلد قضاءها وأحكامها ولقب بقاضي قضاة اليمن وداعي دعاة الزمن. ولما استقرت بها داره سمت نفسه إلى رتبة الخلافة فسعى فيها، وأجابه قوم وسلم عليه بها، وضربت له السكة، وكان نقش السكة على الوجه الواحد: قل هو الله أحد الله الصمد، وعلى الوجه الآخر الامام الأمجد أبو الحسين أحمد، ثم قبض عليه ونفذ مكبلا إلى قوص، فحكى من حضر دخوله إليها أنه رأى رجلا ينادي بين يديه: هذا عدو السلطان

أحمد بن الزبير وهو مغطى الوجه حتى وصل إلى دار الامارة، والأمير بها يومئذ طرخان سليط، وكان بينهما ذحول قديمة، فقال: احبسوه في المطبخ الذي كان يتولاه قديما، وكان ابن الزبير قد تولى المطبخ، وفي ذلك يقول الشريف الأخفش من أبيات يخاطب الصالح بن رزيك:

        يولي على الشيء أشكاله      فيصبح هذا لهذا أخا    
    أقام على المطبخ ابن الزبير      فولى على المطبخ المطبخا        فقال بعض الحاضرين لطرخان: ينبغي أن تحسن إلى الرجل فإن أخاه يعني المهذب حسن بن الزبير قريب من قلب الصالح، ولا أستبعد أن يستعطفه عليه فتقع في خجلة؛ قال: فلم يمض على ذلك غير ليلة أو ليلتين حتى ورد ساع من الصالح بن رزيك إلى طرخان بكتاب يأمره فيه باطلاقه والاحسان إليه، فأحضره طرخان من سجنه مكرما. قال الحاكي: فلقد رأيته وهو يزاحمه في رتبته ومجلسه.

وكان السبب في تقدمه في الدولة المصرية في أول أمره ما حدثني به الشريف أبو عبد الله محمد بن أبي محمد عبد العزيز الادريسي الحسني الصعيدي قال، حدثني زهر الدولة حدثنا ... أن احمد بن الزبير دخل إلى مصر بعد مقتل الظافر وجلوس الفائز وعليه أطمار رثة وطيلسان صوف، فحضر المأتم وقد حضر شعراء الدولة فأنشدوا مراثيهم على مراتبهم، فقام في آخرهم وأنشد قصيدته التي أولها:

        ما للرياض تميل سكرا      هل سقيت بالمزن خمرا        إلى أن وصل إلى قوله:

        أفكر بلاء بالعرا      ق وكربلاء بمصر أخرى        فذرفت العيون، وعج القصر بالبكاء والعويل، وانثالت عليه العطايا من كل جانب، وعاد إلى منزله بمال وافر حصل له من الأمراء والخدم وحظايا القصر، وحمل إليه من قبل الوزير جملة من المال، وقيل له لولا أنه العزاء والمأتم لجاءتك الخلع.

قال: وكان على جلالته وفضله ومنزلته من العلم والنسب قبيح المنظر أسود الجلدة جهم الوجه سمج الخلقة ذا شفة غليظة وأنف مبسوط كخلقة الزنوج قصيرا؛ حدثني الشريف المذكور عن أبيه قال: كنت أنا والرشيد بن الزبير والفقيه سليمان الديلمي نجتمع في القاهرة في منزل واحد، فغاب عنا الرشيد يوما وطال انتظارنا له، وكان ذلك في عنفوان شبابه وإبان صباه وهبوب صباه، فجاءنا وقد مضى معظم النهار، فقلنا له: ما أبطأ بك عنا؟ فتبسم وقال: لا تسألوا عما جرى علي اليوم، فقلنا: لا بد من ذلك، فتمنع وألححنا عليه فقال: مررت اليوم بالموضع الفلاني وإذا امرأة شابة صبيحة الوجه وضيئة المنظر حسانة الخلق ظريفة الشمائل، فلما رأتني نظرت إلي نظر مطمع لي في نفسها، فتوهمت أنني وقعت منها بموقع ونسيت نفسي، وأشارت إلي بطرفها فتبعتها وهي تدخل بي سكة وتخرج من أخرى حتى دخلت دارا، وأشارت إلي فدخلت ورفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه، ثم صفقت بيديها منادية يا ست الدار، فنزلت إليها طفلة كأنها فلقة قمر، فقالت لها: إن رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا القاضي يأكلك، ثم التفتت إلي وقالت: لا أعدمني الله إحسانه بفضل سيدنا القاضي أدام الله عزه، فخرجت وأنا خزيان خجل لا أهتدي الطريق.

وحدثني قال: اجتمع ليلة عند الصالح بن رزيك هو وجماعة من الفضلاء فألقى عليهم مسألة في اللغة، فلم يجب عنها بالصواب سواه، فأعجب الصالح، فقال الرشيد ما سئلت قط عن مسألة إلا وجدتني أتوقد فهما، فقال ابن قادوس وكان حاضرا:

        إن قلت من نار خلق      ت وفقت كل الناس فهما    
    قلنا صدقت فما الذي      أطفاك حتى صرت فحما        وأما سبب مقتله فلميله إلى أسد الدين شيركوه عند دخوله إلى البلاد ومكاتبته له، واتصل ذلك بشاور وزير العاضد فطلبه، فاختفى بالاسكندرية، واتفق التجاء الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الاسنكدرية ومحاصرته لها، فخرج ابن الزبير راكبا متقلدا سيفا وقاتل بين يديه، ولم يزل معه مدة مقامه بالاسكندرية إلى أن خرج منها، فتزايد وجد شاور عليه، واشتد طلبه له، واتفق أن ظفر به على صفة لم تتحقق

لنا فأمر باشهاره على جمل وعلى رأسه طرطور ووراءه جلواز ينال منه.

واخبرني الشريف الادريسي عن أبي الفضل بن أبي الفضل أنه رآه على تلك الحال الشنيعة وهو ينشد:

        ان كان عندك يا زمان بقية      مما تهين به الكرام فهاتها        ثم جعل يهمهم شفتيه بالقرآن، وأمر به بعد إشهاره بمصر والقاهرة ان يصلب شنقا، فلما وصل به إلى الشناقة جعل يقول للمتولي ذلك منه: عجل عجل، فلا رغبة لكريم في الحياة بعد هذه الحال، ثم صلب.

حدثني الشريف المذكور قال: حدثني الثقة حجاج بن المسبح الاسواني أن ابن الزبير دفن في موضع صلبه، فما مضت الأيام والليالي حتى قتل شاور وسحب، فاتفق أن حفر له ليدفن فوجد الرشيد بن الزبير في الحفرة مدفونا فدفنا معا في موضع واحد، ثم نقل كل واحد منهما بعد ذلك إلى تربة له بقرافة مصر والقاهرة.

ومن شعر الرشيد قوله يجيب أخاه المهذب عن قصيدته التي أولها:

        يا ربع أين ترى الأحبة يمموا      رحلوا فلا خلت المنازل منهم    
    ونأوا فلا سلت الجوانح عنهم      وسروا وقد كتموا العداة مسيرهم    
    وضياء نور الشمس ما لا يكتم      وتبدلوا أرض العقيق عن الحمى    
    روت جفوني أي أرض يمموا      نزلوا العذيب وإنما في مهجتي    
    نزلوا وفي قلب المتيم خيموا      ما ضرهم لو ودعوا من أودعوا    
    نار الغرام وسلموا من أسلموا      هم في الحشا إن أعرقوا أو أشأموا    
    أو أيمنوا أو أنجدوا أو اتهموا      وهم مجال الفكر من قلبي وإن    
    بعد المزار فصفو عيشي معهم      أحبابنا ما كان أعظم هجركم    
    عندي ولكن التفرق أعظم      غبتم فلا والله ما طرق الكرى    
    جفني ولكن سح بعدكم الدم      وزعمتم أني صبور بعدكم        هيهات لا لقيتم ما قلتم

        وإذا سئلت بمن أهيم صبابة      قلت الذين هم الذين هم هم    
    النازلين بمهجتي وبمقلتي      وسط السويدا والسواد الأكرم    
    لا ذنب لي في البعد أعرفه سوى      أني حفظت العهد لما خنتم    
    فأقمت حين ظعنتم وعدلت      لما جرتم وسهدت لما نمتم    
    يا محرقا قلبي بنار صدودهم      رفقا ففيه نار شوق تضرم    
    أسعرتم فيه لهيب صبابة      لا تنطفي إلا بقرب منكم    
    يا ساكني أرض العذيب سقيتم      دمعي إذا ضن الغمام المرزم    
    بعدت منازلكم وشط مزاركم      وعهودكم محفوظة مذ غبتم    
    لا لوم للأحباب فيما قد جنوا      حكمتهم في مهجتي فتحكموا    
    أحباب قلبي أعمروه بذكركم      فلطالما حفظ الوداد المسلم    
    واستخبروا ريح الصبا تخبركم      عن بعض ما يلقى الفؤاد المغرم    
    كم تظلمونا قادرين وما لنا      جرم ولا سبب بمن يتظلم    
    ورحلتم وبعدتم وظلمتم      ونأيتم وقطعتم وهجرتم    
    هيهات لا أسلوكم أبدا وهل      يسلو عن البيت الحرام المحرم    
    وأنا الذي واصلت حين قطعتم      وحفظت أسباب الهوى إذ خنتم    
    جار الزمان علي لما جرتم      ظلما ومال الدهر لما ملتم    
    وغدوت بعد فراقكم وكأنني      هدف تمر بجانبيه الأسهم    
    ونزلت مقهور الفؤاد ببلدة      قل الصديق بها وقل الدرهم    
    في معشر خلقوا شخوص بهائم      يصدا بها فكر اللبيب ويبهم    
    إن كورموا لم يكرموا أو علموا      لم يعلموا أو خوطبوا لم يفهموا    
    لا تنفق الآداب عندهم ولا ال      إحسان يعرف في كثير منهم    
    صم عن المعروف حتى يسمعوا      هجر الكلام فيقدموا ويقدموا    
    فالله يغني عنهم ويزيد في      زهدي لهم ويفك أسري منهم

---

### في كتاب: سير أعلام النبلاء

ابن الزبير القاضي الرشيد، أبو الحسين، أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد ابن الزبير الغساني الأسواني، الكاتب البليغ.

له ’’ديوان’’، وله كتاب ’’الجنان’’.

ولأخيه المهذب الحسن ’’ديوان’’ أيضا.

ولهما يد في النظم والنثر ورئاسة وحشمة، فالمهذب أشعرهما، والرشيد أعلمهما.

ولي الرشيد نظر الإسكندرية مكرها، ثم قتل ظلما في المحرم سنة ثلاث وستين لميله إلى أسد الدين شيركوه.

وكان أسود، صاحب فنون. ومات أخوه قبله بعامين.

---

### في كتاب: أعيان العصر وأعوان النصر

أحمد بن إبراهيم ابن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن عاصم.

الإمام العلامة المقرئ المحدث النحوي الحافظ المنشئ، عالم الأندلس.

طلب العلم في صغره، وتلا بالسبع على الشيخ علي بن محمد الشاري، صاحب ابن عبيد الله الحجري، وعلى إسماعيل بن يحيى الأزدي العطار صاحب ابن حسنون.

وسمع من سعد بن محمد الحفار، ويحيى بن أبي الغصن، وإسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسي - فتح الطاء -، ومحمد بن عبد الرحمن بن جوير البلنسي، وإبراهيم بن محمد الكماد، والوزير عبد الرحيم بن عبد المنعم بن الغرس، وأحمد بن محمد السراج، المؤرخ أحمد بن يوسف بن فرتون، ومحمد بن أحمد بن خليل السكوني الكاتب، والقاضي محمد بن عبد الله الأزدي، والقاضي يحيى بن أحمد بن عبد الرحمن بن المرابط، والحافظ أبي يعقوب المحساي، وطائفة سواهم.

قال لي العلامة شيخنا أثير الدين رحمه الله: كان يحرر اللغة، ويعلمني المنطق، يعني النطق بها. وكان أفصح عالم رأيته، وأشفعه على خلق الله تعالى.

وقال الشيخ شمس الدين الذهبي فيما أخبرني به: من مسموعاته السنن الكبير للنسائي سمعه من أبي الحسن الشاري بسماعه من أبي محمد بن عبد الله الحجري عن أبي جعفر البطروجي سماعا متصلا بينه وبين المصنف ستة، وعني بالحديث عناية تامة، ونظر في الرجال، وفهم وأتقن، وجمع وألف. أخذ عنه أبو حيان وأبو القاسم محمد بن سهل الوزير، وأبو عبد الله محمد بن القاسم بن رمان، والزاهد أبو عمرو ابن المرابط وأبو القاسم بن عمران السبتي انتهى.

قلت: كان المذكور علامة عصره، وفريد دهره، ووحيد قطره. هو في القراءات عالمها الدرب، وبحرها الذي يبعث درة للمغترب.

وفي الحديث حافظه، وجامعه إذا رأى غيره وهو لافظه.

وفي أسماء الرجال جهبذها الناقد والساهر في شأنها وطرف النجم راقد.

والتاريخ قيم هذا الفن، وقانص ما سنح منه وما عن. وجمع تاريخا ذيل به على ابن بشكوال في الصلة، وجعل النسخة بذلك إلى زمانه متصلة.

وفي النحو فريد فنونه المتشعبة، أفانينه المتلعبة، نظر فيه ودقق، وبحث وحقق، وحذف كثيرا من الفضول ومزق، وغاظ قلوب مناظريه وحرق.

وله مشاركة في أصولي الفقه والدين، وقوة نظرية فتت في عضد الملحدين.

وكان صبارا على محنه، واقفا على أطلال الجلد ودمنه، يضحك تبسما، ويشارك أصحابه في الخير مقسما، وعنده ورع زائد، وله عقل إلى الصواب قائد. ارتحل الناس إليه لاتساعه في العلوم، ومد باعه في المعارف التي من شبهه فيها بالبحر فهو غير ملوم.

ولم يزل على هذه الطريق المثلى، وحقيقته الفضلى، إلى أن راح ل كان خبرا، وشارك قوما على البلى صبرا.

وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وسبع مئة. وقيل: في شهر رمضان سنة سبع وسبع مئة.

ومولده سنة سبع وعشرين وست مئة.

أنشدني من لفظه لنفسه شيخنا أبو حيان رحمه الله تعالى من قصيدة يشير إليه فيها:

        جزى الله عنا شيخنا وإمامنا      وأستاذنا البحر الذي عم فائده    
    لقد أطلعت جيان أوحد عصره      فللغرب فخر أعجز الشرق خالده    
    مؤرخه، نحويه، وإمامه،      محدثه جلت وصحت مسانده    
    إذا جاهل يغشاه فهو مفيده      وإن آمل يعشو إليه فرافده

---

### في كتاب: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة

أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن عاصم بن مسلم ابن كعب العلامة أبو جعفر الأندلسي الحافظ النحوي ولد سنة 627 وتلا بالسبع على أبي الحسن الشاري وسمع منه ومن إسحاق بن إبراهيم الطوسي بفتح الطاء وإبراهيم بن محمد بن الكمال والمؤرخ أحمد بن يوسف بن فرتون وأبي الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدي وأبي الحسين بن السراج ومحمد بن أحمد بن خليل السكوني وغيرهم وجمع وصنف وحدث بالكثير وبه تخرج العلامة أبو حيان وصار علامة عصره في الحديث والقراءة وله ذيل على تاريخ ابن بشكوال وجمع كتابا في فن من فنون التفسير سماه ملاك التأويل نحا فيه طريق الحصكفي الخطيب في ذلك فلخص كتابه وزاد عليه أشياء نفيسة قال أبو حيان كان محرر اللغة وكان أفصح عالم رأيته وتفقه عليه خلق قال ابن عبد الملك في التكملة أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير بن الحسن بن الحسين بن الزبير ابن عاصم بن مسلم بن كعب بن مالك بن علقمة بن حيان بن مسلم بن علي بن مرة بن كعب الثقفي العاصمي نقل نسبه من خطه الجياني نزيل غرناطة ثم ذكر جمعا من شيوخه ثم قال وتصدر لإقراء كتاب الله تعالى وإسماع الحديث وتعليم العربية وتدريس الفقه عاكفا على ذلك عامة نهاره مثابرا على إفادة العلم ونشره انفرد بذلك وصارت الرحلة إليه وهو من أهل التجويد والإتقان عارفا بالقراءات حافظ للحديث مميز لصحيحه من سقيمه ذاكر لرجاله وتواريخهم متسع الرواية عني بها كثيرا وصنف برنامج رواياته وتاريخ علماء الأندلس وصل به صلة ابن بشكوال وله كتاب الأعلام بمن ختم به القطر الأندلسي من الأعلام وكتاب ردع الجاهل عن اعتساف المجاهل في الرد على الشرذمة ومعجم شيوخه قال حصلت له محنة وتحول بسببها عن وطنه ثم أعقبه الله الحسنى إلى أن قال ومولده بحيان سنة 28 كذا في الأصل وفي الهامش بل مولده في ذي القعدة سنة 7 وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول عام 708 وصلي عليه بغرناطة ومن مناقبه أن الفازازي الساحر لما ادعى النبوة قام عليه أبو جعفر بمالقة فاستظهر عليه بتقربه إلى أميرها بالسحر وأوذي أبو جعفر فتحول إلى غرناطة فاتفق قدوم الفازازي رسولا من أمير مالقة فاجتمع أبو جعفر بصاحب غرناطة ووصف له حال الفازازي فأذن له إذا انصرف بجواب رسالته أن يخرج إليه ببعض أهل البلد ويطالبه من باب الشرع ففعل فثبت عليه الحد وحكم بقتله فضرب بالسيف فلم يجل فيه فقال أبو جعفر جردوه فوجدوا جسده مكتوبا فغسل ثم وجد تحت لسانه حجرا لطيفا فنزعه فجال فيه السيف حينئذ وقال الكمال جعفر كان ثقة قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قامعا لأهل البدع وله مع ملوك عصره وقائع وكان معظما عند الخاصة والعامة حسن التعليم ناصحا له عدة تصانيف وأرخ وفاته كالذهبي فإنه جزم بأنه مات في ربيع الأول سنة 708 وكانت وفاته في رمضان سنة سبع أو ثمان وسبعمائة

---

### في كتاب: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي يكنى أباجعفر كان خاتمة المحدثين وصدور العلماء والمقرئين نسيج وحده في نشر

التعليم والصبر على التسميع والملازمة للتدريس كثير الخشوع والخشية مسترسل العبرة صليبا في الحق شديدا على أهل البدع ملازما للسنة مهيبا جزلا معظما عند الخاصة والعامة انتهت إليه الرياسة بالأندلس في صناعة العربية وتجويد القرآن ورواية الحديث إلى المشاركة في الفقه والقيام على التفسير والخوض في الأصلين.

أخذ عن الجلة منهم: أبو جعفر أحمد بن محمد بن خديجة والراوية أبو الحسن الحفار والخطيب أبو المجد أحمد بن الحسين الحضرمي والقاضي أبو الخطاب بن خليل وأبو الحسين بن السراج وأبو عمر بن حوط الله وأبو العباس بن فرنون السلمي والإمام أبو بكر: محمد بن أحمد بن سيد الناس اليعمري وشيوخه نحو الأربعمائة.

وتآليفه حسنة: منها: صلة الصلة البشكوالية وملاك التأويل في المتشابه اللفظ من التنزيل غريب في معناه. والبرهان في ترتيب سور القرآن وشرح الإشارة للباجي في الأصول وسبيل الرشاد في فضل الجهاد وردع الجاهل عن اعتساف المجاهل في الرد على الشودية وهو كتاب جليل القدر ينبئ عن تفنن وإطلاع وغير ذلك. ولد بجيان عام سبع وعشرين وستمائة وتوفي عام ثمانية وسبعمائة.

---

### في كتاب: طبقات المفسرين للداوودي

أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير بن الحسن بن الحسين الثقفي العاصمي الجياني المولد، الغرناطي المنشأ، الأستاذ أبو جعفر. قال تلميذه أبو حيان في النضار: كان محدثا جليلا، ماهرا، نحويا، فصيحا، مفوها حسن الخط، مقرئا مفسرا مؤرخا، أقرأ القرآن والنحو والحديث بمالقة وغرناطة وغيرهما؛ وكان كثير الإنصاف، ناصحا في الإقراء، خرج من مالقة ومن طلبته أربعة يقرءون كتاب سيبويه، ثم عرض له أن السلطان تغير عليه، فجعل سجنه داره، وأذن له في حضور الجمعة، فلما مات شيوخ غرناطة وشغر البلد عن عالم رضى عليه، وقعد بالجامع يفيد الناس.

وولي الخطابة والإمامة بالجامع الكبير، وقضاء الأنكحة، وتخرج عليه جماعة، و به أبقى الله ما بأيدي الطلبة من العربية وغيرها.

وكان محدث الأندلس بل المغرب في زمانه، خيرا، صالحا، كثير الصدقة معظما عند الخاصة والعامة، أمارا بالمعروف، نهاء عن المنكر، لا ينقل قدمه إلى أحد، جرت له أمور مع الملوك صبر فيها، ونطق فيها بالحق بحيث أدى إلى التضييق عليه، وحبسه.

روى عن أبي الخطاب بن خليل، وعبد الرحمن بن الفرس، وابن فرتون وأجاز له من المشرق أبو اليمن بن عساكر وغيره.

وصنف: «تعليقا على كتاب سيبويه»، و «الذيل على صلة ابن بشكوال» و «ملاك التأويل في المتشابه اللفظ من التنزيل» غريب في معناه و «البرهان في ترتيب سور القرآن» و «شرح الإشارة للباجي في الأصول» و «سبيل الرشاد في فضل الجهاد» و «ردع الجاهل عن اعتساف المجاهل» في الرد على الشوذية.

ولد سنة سبع وعشرين وستمائة، ومات يوم الثلاثاء ثامن ربيع الأول سنة ثمان وسبعمائة.

ومن شعره:

        ما لي وللتسآل لا أم لي       إن سلت من يعزل أو من يلي     
    حسبي ذنوبي أثقلت كاهلي       ما إن أرى غماءها تنجلي

---

### في كتاب: درة الحجال في أسماء الرجال / ذيل وفيات الأعيان

أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي العاصمي الغرناطي الأندلسي ذو التآليف الجمة، يكنى أبا جعفر.

أخذ عن أبي الحجاج: يوسف بن أبي ريحانة المالقي، وأبي عبد الله: محمد بن يوسف الطنجالي وعن أبي علي الحسين ين عبد العزيز بن محمد ابن أبي الأحوص، وأخذ عن ابن جابر الوادي آشي وذكره في فهرسته.

ومن تآليفه: ملاك التأويل، في المتشابه اللفظ من التنزيل. غريب في معناه، والبرهان، في ترتيب سورالقرآن. وشرح الإشارة للباجي في الأصول. وسبيل الرشاد، في فصل الجهاد. وردع الجاهل، عن اعتساف المجاهل.

ولد بجيان عام 627، وتوفي سنة 708. وله فهرسة جيدة، والفهرسة بكسر الفاء ذكره صاحب القاموس.

عرف به ولده في فهرسته.

---

### في كتاب: طبقات المفسرين للأدنه وي

أحمد بن إبراهيم الشهير بابن الزبير الغرناطي الإمام العالم الفاضل الشيخ أبو جعفر

قد صنف البرهان في تفسير القرآن ذكر فيه مناسبة كل سورة لما قبلها وصنف ملاك التأويل في فن التفسير مؤلف ضخم الحجم لخص فيه كتاب العلامة القاضي الحصنكيفي وزاد عليه من التفسير ما يحتاج إليه المفسرون والمصنفون

وكانت وفاته في سنة ثمانين وتسعمائة

من أسامي الكتب

---

### في كتاب: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن عاصم بن مسلم بن كعب 

العلامة أبو جعفر الأندلسي الحافظ النحوي ولد سنة 627 سبع وعشرين وستمائة وتلى بالسبع على أبي الحسن الساوي وسمع منه ومن إسحاق بن إبراهيم الطوسي بفتح الطاء وإبراهيم بن محمد بن الكمال والمؤرخ أحمد يوسف وأبي الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدي وأبي الحسين بن السراج ومحمد بن أحمد بن خليل السلوي وغيرهم وجمع وصنف وحدث بالكثير وبه تخرج العلامة أبو حيان وصار علامة عصره في الحديث والقراءة وله ذيل على تاريخ ابن بشكوال وجمع كتاباً في التفسير سماه ملاك التأويل وقال أبو حيان كان يحرر اللغة وكان أفصح عالم رأيته وتفقه عليه خلق وقال غيره إنه انفرد بالإفادة ونشر العلم وحفظ الحديث وتمييز صحيحه من سقيمه وصنف تاريخ علماء الأندلس وله كتاب الإعلام فيمن ختم به القطر الأندلسي من الأعلام وما زال على حاله الجميل إلى أن توفى سنة 708 ثمان وسبعمائة في ثاني عشر شهر ربيع الأول منها ومن مناقبه أن الفازاري الساحر أدعى النبوة فقام عليه فاستظهر عليه بتقربه إلى أميرها بالسحر وأوذى أبو جعفر فتحول إلى غرناطة فاتفق قدوم الفازاري رسولا من أمير مالقة فاجتمع أبو جعفر بصاحب غرناطة ووصف له حال الفازاري فأذن له إذا انصرف بجواب رسالته أن يخرج إليه ببعض أهل البلد ويطالبه من نائب الشرع ففعل فثبت عليه الحد وحكم بقتله فضرب بالسيف فلم يؤثر فيه فقال أبو جعفر جردوه فجردوه فوجدوا جسده مكتوباً فغسل ثم وجد تحت لسانه حجراً لطيفاً فنزعه فعمل فيه السيف فقتله قال بعض من ترجمه كان ثقة قائما بالمعروف والنهي عن المنكر دامغاً لأهل البدع وله مع ملوك عصره وقائع وكان معظما عند الخاصة والعامة

---

### في كتاب: طبقات الحفاظ

ابن الزبير الإمام الحافظ العلامة شيخ القراء والمحدثين بالأندلس أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن عاصم الثقفي العاصمي الغرناطي النحوي 

ولد سنة سبع وعشرين وستمائة وسمع الكثير وعنى بهذا الشأن ونظر في الرجال وأفاد الناس في القراءات وعللها ومعرفة طرقها وأحكم العربية وتخرج به الناس وله تاريخ الأندلس أخذ عنه الإمام أبو حيان مات سنة ثمان وسبعمائة

---

### في كتاب: المعين في طبقات المحدثين

والحافظ العلامة أبو جعفر احمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي المغربي وله ثمانون سنة

---

### في كتاب: البلغة فى تراجم أئمة النحو واللغة

أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن العاصمي 

آخر المؤرخين والنحاة والمحدثين في الأندلس، شيخ أبي حيان 

له مصنفات في أصول الفقه والنحو والتاريخ، وذيل على ’’الصلة’’ لابن بشكوال توفي سنة 70

---

### في كتاب: طبقات علماء الحديث

ابن الزبير 

الإمام، الحافظ، العلامة، شيخ القراء، والمحدثين بالأندلس، أبو جعفر، أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير بن عاصم، الثقفي، العاصمي، الغرناطي، النحوي.

ولد سنة سبعٍ وعشرين وست مئة.

وتلا السبع على أبي الحسن علي بن محمد الشاري صاحب ابن عبيد الله الحجري، وعلى أبي الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدي العطار صاحب محمد بن حسنون الحميري، وسمع في سنة خمس وأربعين وبعدها من سعد بن محمد الحفار، وأبي زكريا يحيى بن أبي الغصن، وإسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسي، ومحمد بن عبد الرحمن بن جوبر البلنسي، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الكماد، وخلق. وسمع ’’السنن الكبير’’ للنسائي من أبي الحسن الشاري بسماعه لجميعه من أبي محمد بن عبيد الله.

وعني بهذا الشأن، ونظر في الرجال، وعمل تاريخاً للأندلسيين ذيل به على كتاب ’’الصلة’’ لابن بشكوال، وساد الناس في القراءات، وأحكم العربية، وتصدر مدة.

أخذ عنه: أبو حيان النحوي، وأبو القاسم محمد بن محمد بن سهل، وابن المرابط، وأبو القاسم بن عمران الحضرمي السبتي، وآخرون.

توفي سنة ثمانٍ وسبع مئة بغرناطة.

وفيها: مات بقية المسندين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين السلمي ابن الموازيني بدمشق، وله أربع وتسعون سنة. ومسند العراق شيخ المستنصرية عماد الدين إسماعيل بن علي بن الطبال الأزجي، وله سبع وثمانون سنة ونصف. والإمام محدث القاهرة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن سامة الطائي المقدسي الحنبلي كهلاً. وشيخ القراء جمال الدين إبراهيم بن غالي البدوي الحميري بدمشق، وله نحوٌ من ستين سنة، وآخرون.

---

### في كتاب: العقد المذهب في طبقات حملة المذهب

القاضي الرشيد أبو الحسين أحمد ابن القاضي الرشيد أبي الحسن على ابن القاضي الرشيد أبي إسحاق إبراهيم المعروف بابن الزبير. 

ذكره العماد الأصبهانى في الخريدة وأثنى عليه فقال: كان ذا علم غزير وفضل كبير وله رسالة أودعها في كل علم مشكله ومن كل فن أفضله، وكان عالماً بالهندسة والمنطق وعلوم الأوائل، شاعراً وله ديوان في شعر الزمان ومن شعره:

        إذا ما بنت بالحر دار يوردها      ولم يرتحل عنها فليس بذى حرم    
    وكقبة بها صبا ألم يدر أنه      سيزعجه منها الحمام على رغم    
    ولم تكن الدنيا تضيق على من      يرى الموت خيراً من مقام على هضم        ترجم له ابن خلكان أيضاً، وقال: كان هو وأخوه القاضي المهذب مجيد بن السعد وكان لهما ديوانان، ثم نقل عن السلفى أنه مال: تولى المذكور نظر الاسكندرية بغير اختياره فأقام بها قريباً من أربع سنين، ثم قيل: مات في المحرم سنة ثلاث وستين وخمسمائة.

الأصبهانى جماعة متقدمون ومتأخرون منهم:

---

### في كتاب: إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين

أحمد بن إبراهيم بن الزبير العاصميّ 

إمامٌ في اللّغة والنّحو، آخر المؤرّخين، والنّحاة، والمحدّثين بالأندلس، وهو شيّخ الشّيخ الأستاذ أثير الدين أبي حيّان، له مصنّفاتٌ في أصول الفقّه، وأمْلى عليَّ مسائلَ من النحو على كتاب سيبويه، وصنّفَ تاريخاً نَافعاً في علماء الأنْدلس، ذيّل فيه على صِلَة ابن بشْكوال، توفي سنة ثمانٍ وسبع مئة.

---

### في كتاب: الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

ابن الزُّبير المقرئ 

النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير بن عاصم بن مسلم بن كعب العلامة الأندلسي الحافظ الثقفي، العاصمي، أبو جعفر المعروف بابن الزُّبيْر.

ولد: سنة (627 هـ) سبع وعشرين وستمائة.

من مشايخه: أبو الحسن الشاوي بالقراءات، وإبراهيم بن محمد بن الكمال، وأبو الحسين بن السراج، وغيرهم.

من تلامذته: أبو حيان، وأبو القاسم محمد بن سهل الوزير، وغيرهما.

كلام العلماء فيه:

* الدرر: ’’قال أبو حيان: وهو من أهل التجويد والإتقان، عارف بالقراءات، حافظ للحديث، مميز لصحيحه من سقيمه’’ أ.هـ.

* المنهل الصافي: ’’له اليد الطولى في علم الحديث والقراءات والعربية، ومشاركة في أصول الفقه، صنف فيه وفي علم الكلام والفقه.. ’’ أ.هـ.

* الشذرات: ’’قال ابن ناصر الدين: كان نحوياً حافظاً علامة، أستاذ القراء، ثقة، عمدة’’ أ.هـ.

* البدر الطالع: ’’قال أبو حيان: كان يحرر اللغة وكان أفصح عالم رأيته... كان ثقة قائماً بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، دامغاً لأهل البدع، وله مع ملوك عصره وقائع، كان معظماً عند الخاصة والعامة’’ أ.هـ.

* في مقدمة كتاب صلة الصلة: ’’قال الكمال جعفر: كان ثقة، قائماً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قامعاً لأهل البدع.. ’’ أ.هـ.

* قلت: قال محقق كتاب ’’ملاك التأويل’’ لابن الزبير حول مذهبه وعقيدته: ’’وفي تفسيره تبرز عقيدته السنية من ذلك رده القوي على الفرق المخالفة ودحض آرائهم كلما عرضت مسألة من المسائل الخلافية وإبراز رأي أهل السنة في ذلك. من ذلك ما جاء عند تفسيره للآية الثامنة والعشرين من سورة الأنعام:.. في استقباح الشرع إياها وإلا فالعقل عندنا لا يحسن ولا يقبح. وجاء في تفسيره للآية الأولى من سورة يوسف قوله:... وجل عن التغيير والحدوث كلام الحكيم الخبر فكلامه سبحانه قديم ليس بمخلوق فيبيد ولا صفة لمخلوق فينفد.... وجاء في تفسيره للآية الثانية والعشرين من سورة السجدة بعد استشهاده بقول الزمخشري قوله: انتهى نص كلامه إلا في لفظة أسقطتها لجريها فيما لا يكاد ينفك عنه في إحراز مذهبه الخبيث. فتركها وإدحاضها لا يخل بشيء من المعنى، وبالرجوع إلى الكشاف تبين أن ابن الزبير أسقط مما نقله عن الزمخشري لفظة ’’العدل’’ التي عرف بها مذهب المعتزلة. ومن ذلك رده على الخوارج في تكفيرهم مرتكب الكبيرة عند بيانه للحكمة الإلهية من وصف من لم يحكم بما أنزل الله بأوصاف مختلفة: الكفر والظلم والفسق مع أن الموصوف واحد. قال: إن المفسرين قد أجمعوا على أن الوعيد في هذه الآية يتناول اليهود وقد ثبت في الصحيح إنكارهم الرجم مع ثبوته في التوراة وفعلهم فيما نعى الله تعالى عليهم من مخالفة ما عهد إليهم فيه ونص في كتابهم حسبما أشار إليه قوله تعالى:  {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} ، وإلى قوله:  {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}  إلى ما بعد وهذا كله من حكمهم بغير ما أنزل الله ثم يقول بعد: وقد تعلقت الخوارج بعموم هذه الآي وأشباهها في تكفير مرتكب الكبيرة وليس شيء من ذلك نصّاً في مطلوبهم وهم محجوبون بغيرها. ومن ذلك ما جاء في تفسيره للآية السابعة عشرة من سورة: ص قال: وقد أجاب الزمخشري عن ذلك بما جرى فيه على شنيع المرتكب وسوء الأدب بناء على استبداد العبيد وفعلهم ما لا يرضاه الخالق سبحانه ولا يريده فجعل لله شركاء وأفرد العباد بأفعالهم استبداداً وملكاً وأجاب بناء على ما أصل ولم يوفق في هذا الموضوع لوجه المطابقة ولا حصل. ولا يترك مناسبة تمر دون أن يبرز فيها مذهبه السني أو يرد على من خالفه من ذلك ما جاء صفحة 464 من تفسيره: ولا يجب عليه سبحانه إلا ما أوجبه على نفسه. أو قوله صفحة 463: وجل كلام ربنا عن الحرف والصوت وعن شبه كلام البشر..’’.

وبعد مراجعة تفسيره ’’ملاك التأويل’’ اتضح إلينا مذهبه الأشعري وذلك في عدة أماكن، ومن أوضحها في (1/ 498):

إن آية الأعراف لما تقدمها قوله تعالى:  {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، فذكر سبحانه ما تقرر وتحصل من خلق السماوات والأرض مما لا تكرر فيه، وهما من أعظم آياته، وأعقب سبحانه بقوله:  {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}  محمولاً على ما تقرر بثم المقتضية التنبيه على جليل الحال فيما يعطف بها والتحريك للاعتبار بذلك وموقعه ورتبته حيث لا يراد مهلة الترتيب الزماني لأن موضوع ثم في اللسان قصد الترتيب الزماني مع المهلة حيث يراد ذلك، وقصد الترتيب الاعتنائي والتنبيه على حال ما عطف بها حيث لا يقصد زمان ولا يلحظ كقوله تعالى:  {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ} ، فهذا ورد مورد الدعاء على من يخاطب به البشر كما يرد التعجب والترجي وربنا المنزه عن ذلك كله ولكن خوطب البشر على ما يتعارفون ويجرى بينهم، فلما قال سبحانه:  {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}  فذكر ما هو تعالى عليه منزهاً عن الآنية والتمكن المكاني والمناسبة والحلول جل وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، فلما ذكر تعالى من هذه الأفعال العظيمة ما ذكر مما لا يتكرر أعقب سبحانه بما يتكرر ويتوالى من إنعامه على الخليقة مما به قوام أحوالهم ومصالح معايشهم’’.

وفاته: سنة (708 هـ)، وقيل (707 هـ)، ثمان أو سبع وسبعمائة.

من مصنفاته: جمع كتاباً في التفسير ’’ملاك التأويل’’، و’’صلة الصلة’’، و’’البرهان في ترتيب سور القرآن’’.

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/390/ابن-الزبير
