ابن زهر الطبيب محمد بن عبد الملك بن زهر بن عبد الملك بن محمد ن مروان بن زهر أبو بكر الإيادي الإشبيلي. أخذ علم الطب عن جده أبي العلاء وعن أبيه وانفرد بالإمامة في الطب في زمانه مع الحظ الوافر من اللغة والأدب والشعر والحظوة عند الملوك، وكان سمحا جوادا ممدحا وهاتان أعجوبتان مغربي طبيب كريم وكان جوادا نفاعا بماله وجاهه، أخذ عنه الأستاذ أبو علي الشلوبين وأبو الخطاب ابن دحية، وكان يحفظ صحيح البخاري متنا وإسنادا ويحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث اللغة، وكان يجر قوسا سبعة وثلاثين رطلا. وتوفي بمراكش وقد قارب السبعين سنة خمس وتسعين وخمس مائة. قال ابن دحية: كان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث لغة العرب، ومولده سنة سبع وخمس مائة انتهى. ومن شعره يتشوق ولدا صغيرا:
ولي واحد مثل فرخ القطا | صغير تخلف قلبي لديه |
تشوقني وتشوقته | فيبكي علي وأبكي عليه |
نأت عنه داري فيا وحشتا | لذاك القديد وذاك الوجيه |
وقد تعب الشوق ما بيننا | فمنه إلي ومني إليه |
أوصى أن يكتب على قبره:
تأمل بحقك يا واقفا | ولاحظ مكانا دفعنا إليه |
تراب الضريح على وجنتي | كأني لم أمش يوما عليه |
أداوي الأنام حذار الحمام | وها أنا قد صرت رهبا لديه |
وقال في كتاب حيلة البرء لجالينوس:
حيلة البرء صنفت لعليل | يترجى الحياة أو لعليله |
فإذا جاءت المنية قالت | حيلة البرء: ليس في البرء حيله |
ولابن زهر من موشحات المغاربة جملة ومن موشحات ابن زهر قوله:
أيها الساقي إليك المشتكى | قد دعوناك وإن لم تسمع |
#ونديم همت في غرته
#وشربت الراح من راحته
#كلما استيقظ من سكرته
جذب الزق إليه واتكا | وسقاني أربعا في أربع |
#غصن بان مال من حيث استوى
#بات من يهواه من فرط الجوى
#خافق الأحشاء موهون القوى
كلما فكر في البين بكى | ما له يبكي لما لم يقع |
#ليس لي صبر ولا لي جلد
#يا لقومي عذلوا واجتهدوا
#أنكروا شكواي مما أجد
مثل حالي حقه أن يشتكى | كمد اليأس وذل الطمع |
#يا لعيني عشيت بالنظر
#أنكرت بعدك ضوء القمر
#وإذا ما شئت فاسمع خبري
شقيت عيناي من طول البكا | وبكى بعضي على بعضي معي |
ومنها قوله أيضا:
#أدر أكؤس الخمر
#عنبرية النشر
#إن الروض ذو نشر
وقد درع النهرا | هبوب النسيم |
#وسلت عن الأفق
#يد الغرب والشرق
#سيوفا من البرق
وقد أضحك الزهرا | بكاء الغيوم |
#ألا إن لي مولى
#تحكم فاستولى
#أما إنه لولا
#أنى لي كتمان
#ودمعي طوفان
#شبت فيه نيران
فمن أبصر الجمرا | في لج يعوم |
#إذا لامني فيه
#من رأى تجنيه
#شدوت أغنيه
وحكي لي أن القانون الذي لابن سينا لما دخل الغرب أخذه أبو العلاء زهر جد ابن زهر هذا-وسيأتي ذكره في حرف الزاي-ووقف عليه فلم يرض به وكان يكتب الوصفات في هوامش الكتاب المذكور ويكتب فيها مثل الجزاز على عادة الأطباء وهذا إفراط في التعصب والحسد وإلا فما كان ابن زهر ممن يجهل القانون.
وهبني قلت هذا الصبح ليل | أيعمى العالمون عن الضياء |