ابن الدواليبي المسند محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن بن عبد الغفار الشيخ الفاضل الواعظ المعمر مسند الوقت عفيف الدين أبو عبد الله الأزجي البغداذي الحنبلي الخراط والده الدواليبي شيخ الحديث بالمستنصرية. ولد في ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين هكذا أملاه وكتب مرة سنة تسع، وسمع سنة أربع وأربعين من ابن الخير إبراهيم وابن العليق وابن قميرة وأخيه يحيى وعبد الملك بن قينا وأحمد بن عمر الباذبيني وعجيبة الباقدارية وطائفة وكان خاتمة من سمع منهم، وسمع المسند كله بفوت وصحيح مسلم وانتهى إليه علو الأسناد، كان يقول: حفظت اللمع في النحو ومختصر الخرقي، وحج غير مرة ووعظ بالكلاسة وسمع منه الشيخ شمس الدين بالعلى وغيرها. وكان حسن المحاضرة طيب الأخلاق، أخذ عنه الفرضي وابن الفوطي والبرزالي وصفي الدين ابن الخطيب وسراج الدين القزويني وشمس الدين ابن خلف وأخوه منصور وعفيف الدين ابن المطري وخلق سواهم. وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مائة.
الأنصاري الدمشقي محمد بن عبد المحسن أبو عبد الله الأنصاري الدمشقي. قدم بغداذ سنة خمس وتسعين وخمس مائة وهو شاب مع قاضي القضاة القاسم بن يحيى الشهرزوري وكان أديبا ولديه علم وفضل وفوض إليه قاضي القضاة عقود الأنكحة وولاه بعض الوقوف. وأورد له محب الدين ابن النجار لغزا في شجرة النارنج:
وقائمة على ساق قويم | تعاين من تصرفها عجابا |
تجود لنا ببلور فنلهو | ونعرض عن تناولها ونأبى |
فتجعلها زمرذة لنرضى | وليس نزيدها إلا اجتنابا |
فتتركنا وتجعله عقيقا | فيعجبنا ونأخذها اغتصابا |
ومنه قوله:
وكلما طال عمر المرء قصر في | أحواله وبدا في فعله الزلل |
كالشمس مهما علت في الأفق طالعة | فهكذا في خضيض الأرض تستفل |
ومنه ما يكتب على المسطرة:
أنا لما أمرت بالعدل وانقد | ت ولم يثنني الهوى والمراء |
واستقامت طرائقي وتساوت | فلها الاعتدال والاستواء |
صرت للناس قدوة في طروس الـ | ـعلم تقفو آثاري العلماء |
فاستقم واعتدل تنل رتب الفضـ | ـل وتعنو لأمرك الفضلاء |
قلت: شعر متوسط. وقال محب الدين ابن النجار: ذكر لي القطيعي أنه خرج من بغداذ مع ابن الشهرزوري سنة ثمان وتسعين وخمس مائة.