---
title: "أبو نعيم | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "أبو نعيم"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/766/أبو-نعيم"
last_updated: "2026-10-25"
---

# أبو نعيم

**الاسم الكامل**: أبو نعيم  
**العصر**: العباسي  
**سنة الولادة**: 948م 336هـ  
**سنة الوفاة**: 1038م 430هـ  
**التصنيف**: رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: الأعلام

أبو نعيم  أحمد بن عبد الله بن أحمد الاصبهاني، أبو نعيم: حافظ، مؤرخ، من الثقات في الحفظ والرواية. ولد ومات في اصبهان. من تصانيفه ’’حلية الاولياء وطبقات الاصفياء - ط) عشرة اجزاء، و (معرفة الصحابة’’ كبير، بقيت منه اجزاء في مجلد واحد مخطوط، و (طبقات المحدثين والرواة) و (دلائل النبوة - ط) و (ذكر اخبار اصبهان - ط) مجلدان، وكتاب ’’الشعراء - خ).

---

### في كتاب: أعيان الشيعة

أبو نعيم الأصفهاني صاحب حلية الأولياء اسمه أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصفهاني الحافظ عامي كما مر.

### في كتاب: أعيان الشيعة

الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران

الأصفهاني صاحب حلية الأولياء. ولد في رجب سنة 353 وقال ابن خلكان 336 وقيل 334. وتوفي في صفر أو المحرم سنة 430 بأصبهان عن سبع وسبعين سنة كما عن موضع من تاريخ أخبار البشر وهو المطابق لما ذكره ابن خلكان وغيره في وفاته وعن موضع آخر من تاريخ أخبار البشر أن وفاته سنة 517 وهو أما سهو أو تاريخ لغيره من المتأخرين عنه وعن ابن الجوزي أن وفاته 12 المحرم سنة 402 والله أعلم. 

ونعيم مكبر أو مصغر مختلف فيه والأصفهاني نسبة إلى أصفهان ويقال أصبهان بكسر الهمزة وفتحها وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة أو الفاء وبعدها هاء وألف ونون من أشهر مدن بلاد الجبل معرب سباهان، وسباه العسكر والألف والنون علامة الجمع لأنها مجتمع عساكر الأكاسرة كانت تجتمع إذا وقعت لهم واقعة في هذا الموضع مثل عسكر فارس وكرمان والأهواز وغيرها بناها إسكندر ذو القرنين، قاله السمعاني. 

ومهران هو مولى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهو أول من أسلم من أجداده كما عن تاريخ أصفهان للمترجم. 

وتطلق هذه الكنية أيضا على الحافظ أبي نعيم بن دكين الذي هو شيعي قطعا ويأتي في بابه وقيل أن نعيم هنا مصغر بلا خلاف والمترجم هو سبط الشيخ محمد بن يوسف البناء الصوفي الأصفهاني المدفون في محلة خاجو من محلات أصبهان والعامة يخففونها فيقولون مقبرة شيخ سبنا مخفف يوسف البناء، وعن كتاب رياض العلماء أن المترجم من أجداد مولانا محمد تقي المجلسي وولده الأستاذ محمد باقر. أقوال العلماء فيه

قال ابن شهراشوب في المعالم: أحمد بن عبد الله الأصفهاني عامي إلى أن له منقبة المطهرين ومرتبة الطيبين وكتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين ع. وفي الخلاصة: أحمد بن عبد الله الأصفهاني أبو نعيم بالنون المضمومة قال شيخنا محمد بن علي بن شهراشوب أنه عامي. وفي لسان الميزان: أحمد بن عبد الله الحافظ أبو نعيم الأصبهاني أحد الأعلام صدوق تكلم فيه بلا حجة لكن هذه عقوبة من الله لكلامه في ابن منده بهوى وقال الخطيب رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها أنه يطلق في الإجازة أخبرنا ولا يبين. قلت: هذا مذهب رآه أبو نعيم وغيره وهو ضرب من التدليس وكلام ابن منده في أبي نعيم فظيع ما أحب حكايته ولا أقبل قول كل منهما في الآخر بل هما عندي مقبولان لا أعلم لهما ذنبا أكبر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها. قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ: رأيت بخط ابن طاهر المقدسي يقول: أسخن الله عين أبي نعيم يتكلم في أبي عبد الله بن منده وقد أجمع الناس على إمامته ويسكت عن لا حق وقد أجمع الناس على كذبه قلت: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه إلا من عصم الله وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى النبيين والصديقين لو شئت لسردت من ذلك كراريس اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم اللسان أقول فإذا كانت هذه الحال مع أهل نحلتهم فكيف بهم مع الشيعة. وقال ابن خلكان: الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني الحافظ المشهور صاحب حلية الأولياء. كان من أعلام المحدثين وأكابر الحفاظ الثقات أخذ عن الأفاضل وأخذوا عنه وانتفعوا به. 

مذهبه

هو من علماء أهل السنة وألف في فضائل أهل البيت وأكثر من ذكرها في كتبه فاحتمل بعض العلماء تشيعه ولا يخفى عدم دلالته على ذلك نعم يدل على عدم نصبه ونص ابن شهراشوب في المعالم على أنه من علماء أهل السنة كما مر وكيف كان فلم يعلم أنه من شرط كتابنا وذكرناه لذكر بعض أصحابنا له كابن شهراشوب والعلامة وعن الشيخ البهائي أنه قال نقل أنه أورد في كتابه الموسوم بحلية الأولياء ما يدل على خلوص ولائه وقد أوردنا جملة من أحاديث حليته في محالها من سيرة أئمة أهل البيت عليه السلام في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب. وعن رياض العلماء أن أبا نعيم هذا المعروف أنه كان من محدثي علماء أهل السنة ولكن سماعي من الأستاذ محمد باقر المجلسي أن الظاهر كونه من علماء أصحابنا وفي روضات الجنات في بعض فوائد سيدنا الأمير محمد حسين الخاتون آبادي سبط العلامة محمد باقر المجلسي قال وممن اطلعت على تشيعه من مشاهير علماء أهل السنة هو الحافظ أبو نعيم المحدث بأصبهان صاحب كتاب حلية الأولياء وهو من أجداد جدي العلامة ضاعف الله إنعامه وقد نقل جدي تشيعه عن والده عن أبيه حتى انتهى إليه، إلى أن قال ولذا ترى كتابه المسمى بحلية الأولياء يحتوي على أحاديث مناقب أمير المؤمنين عليه السلام مما لا يوجد في سائر الكتب ولما كان الولد أعرف بمذهب الوالد من كل أحد لم يبق شك في تشيعه وعن المولى نظام الدين القرشي من تلامذة الشيخ البهائي أنه ذكره في القسم الثاني من كتاب رجاله نظام الأقوال وقال رأيت قبره في أصبهان مكتوبا عليه قال رسول الله (ص) مكتوب على ساق العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد بن عبد الله عبدي ورسولي، وأيدته بعلي بن أبي طالب، رواه الشيخ الحافظ المؤمن الثقة العدل أبو نعيم أحمد بن محمد بن عبد الله سبط أحمد بن يوسف البناء الأصفهاني رحمه الله ورضي عنه ورفع في أعلى عليين درجته ومع ذلك فدخوله في موضوع كتابنا غير متحقق وان كان فيه انصاف في ذكر المناقب واستظهار تشيعه ليس إلا لذلك إلا أنه لا يصلح دليلا للجزم بتشيعه. 

أقوال العلماء فيه أيضا

في تذكرة الحفاظ أبو نعيم الحافظ الكبير محدث العصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران المهراني الأصبهاني الصوفي الأحول سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء قال الخطيب لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير أبي نعيم وأبي حازم العبدوي قال أحمد بن محمد بن مردويه كان أبو نعيم في وقته مرح ولا إليه لم يكن في أفق من الآفاق أحد أحفظ منه ولا اسند منه كان حافظ الدنيا قد اجتمعوا عنده وكل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء لم يكن له غذاء سوى التسميع والتصنيف قال حمزة بن العباس العلوي كان أصحاب الحديث يقولون بقي الحافظ أربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ولا أحفظ منه وكانوا يقولون لما صنف كتاب الحلية حمل الكتاب في حياته إلى نيسابور فاشتروه بأربعمائة دينار وفي تذكرة الحفاظ بسنده عن محمد بن عبد الجبار حضرت مجلس أبي بكر المعدل في صغري فلما فرع من إملائه قال إنسان من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليقم وكان مهجورا في ذلك الوقت بسبب المذهب وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصب زائد كاد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل وصداع فقام إلى ذلك الرجل أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام وكاد أن يقتل أقول فهذا حال التعصب بين الحنابلة والأشعرية فكيف تعصبهما على الشيعة وكيف تقبل أحاديث هؤلاء وهم يحملون على من يدعو إلى مجلس عالم عظيم بسكاكين الأقلام لأنه يخالفهم في بعض الأمور الاجتهادية وإلى أي درجة بلغ حال الإسلام بحيث تكون حملة أحاديثه بهذه الصفة. ثم قال: قال الخطيب رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها أنه يقول في الإجازة أخبرنا من غير أن يبين قلت فهذا بما فعله نادرا فاني رأيته كثيرا ما يقول كتب إلي أبو العباس الأصم وأنا أبو الميمون بن راشد في كتابه ولكني رأيته يقول أنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه فالظاهر أن هذا إجازة ثم روى عن بعضهم أنه رأى أصل سماع أبي نعيم بجزء محمد بن عاصم قال فبطل ما تخيله الخطيب ثم حكى قول بعضهم أن أبا نعيم لم يسمع مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه من ابن خلاد فحدث به كله قال ابن النجار وهم في هذا فاني رأيت نسخة الكتاب عتيقة وعليها بخط أبي نعيم سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد ثم تمثل ابن النجار: 

        لو رجم النجم جميع الورى      لم يصل الرجم إلى النجم        
مشايخه 

في تذكرة الحفاظ: أجاز له مشايخ الدنيا سنة نيف 340 وله ست سنين فمن واسط: المعمر عبد الله بن عمر بن شوذب ومن نيسابور: شيخها أبو العباس الأصم ومن الشام: شيخها خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ومن بغداد: جعفر الخلدي وأبو سهل بن زياد وطائفة تفرد في الدنيا بإجازتهم كما تفرد بالسماع من خلق، وأول ما سمع في سنة 344 من مسند أصبهان: المعمر أبي محمد بن فارس، سمع من أبي أحمد العسال وأحمد بن معبد السمسار وأحمد بن بندار العشار وأحمد بن محمد القصار وعبد الله بن الحسن بن بندار وأبي بكر بن الهيثم البندار وأبي بحر بن كوشي وأبي بكر بن خلاد النصيبي وحبيب القزاز وأبي بكر الجعابي وأبي القاسم الطبراني وأبي بكر الأجري وأبي علي بن الصواف وإبراهيم بن عبد الله بن أبي العريم الكوفي وعبد الله بن جعفر الجابري وأحمد بن الحسن اللكي وفاروق الخطابي وأبي الشيخ بن حيان وخلائق بخراسان والعراق فأكثر، وتهيأ له من لقى الكبار ما لم يقع لحافظ. 

تلامذته

في تذكرة الحفاظ: كانت رحلة الحفاظ إلى بابه لعلمه وحفظه وعلو إسناده، روى عنه كوشيار بن لياليروز الجبلي وأبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو سعيد المالتني والحفاظ الخطيب وأبو صالح المؤذن وأبو علي الوحشي وأبو بكر محمد بن إبراهيم العطار وسليمان بن إبراهيم وهبة الله بن محمد الشيرازي ويوسف بن الحسن التفكري وأبو الفضل أحمد الحداد وأخوه أبو علي المقري وعبد السلام بن أحمد القاضي المفسر ومحمد بن بيا وأبو سعيد المطرز وعالم البرجي وأبو منصور محمد بن عبد الله الشروطي وخلق كثير، وأبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدستي الذهبي خاتمة أصحابه، وذكر السلفي نحوا من ثمانين نفسا حدثوه عنه وعن رياض العلماء أنه من جملة مشائخ الطبراني صاحب المعجم. 

مؤلفاته

له: (1) حلية الأولياء وكأنه يريد بهم المتصوفة لأنه عند ذكر كل واحد يذكر تعريفا للتصوف قال ابن خلكان هو من أحسن الكتب وفي تذكرة الحفاظ عن بعضهم لم يصنف مثله طبع في مصر

(2) كتاب الأربعين من الأحاديث التي جمعها في أمر المهدي كان عند صاحب كشف الغمة بمقتضى نقله عنه كثيرا

(3) كتاب ذكر المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه وثبوته نسبه إليه السيد رضي الدين بن طاوس في طرائفه ولا يبعد اتحاده مع الذي قبله 

(4) طب النبي (ص) نسبه إليه الدميري في حياة الحيوان وفي تذكرة الحفاظ كتاب الطب 

(5) فضائل الخلفاء كما عن فرائد الحمويني وفي التذكرة فضائل الصحابة 

(6) حلية الأبرار ولعله هو كتاب حلية الأولياء 

(7) كتاب الفتن 

(8) كتاب الفوائد نسب الثلاثة إليه السيد هاشم البحراني في غاية المرام 

(9) مختصر الاستيعاب

(10) تاريخ أصبهان نسبه إليه في التذكرة 

(11) كتاب معرفة الصحابة 

(12) دلائل النبوة في مجلدين 

(13) المستخرج على البخاري

(14) المستخرج على مسلم 

(15) صفة الجنة 

(16) المعتقد، وهذه الستة مذكورة في تذكرة الحفاظ.

---

### في كتاب: الوافي بالوفيات

الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران أبو نعيم الحافظ سبط محمد بن يوسف بن البناء الأصبهاني، تاج المحدثين وأحد أعلام الدين له العلو في الرواية والحفظ والفهم والدراية وكانت الرحال تشد إليه. أملى في فنون الحديث كتبا سارت في البلاد وانتفع بها العباد وامتدت أيامه حتى ألحق الأحفاد بالأجداد وتفرد بعلو الإسناد. سمع بأصبهان أباه وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس وسليمان بن أحمد الطبراني وجماعة كثيرين إلى الغاية وبواسط محمد بن أحمد بن محمد بن سعدان ومحمد بن حبيش بن خلف الخطيب وجماعة كثيرين وبجرجرايا محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد ومحمد بن محمود البرتي وبتشتر محمد بن أحمد بن سختويه المعدل وعمر بن محمد بن علي بن جيكان الديباجي وغيرهما وبعسكر مكرم محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي وإبراهيم بن أحمد بن بشير العسكري وبالأهواز القاضي محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي ومحمد بن أحمد بن إسحاق الدقيقي والحسين بن محمد بن أحمد الشافعي وغيرهم وبالكوفة محمد بن الطاهر بن الحسين الهاشمي ومحمد بن محمد بن علي القرشي العطار وغيرهما وبجرجان محمد بن أحمد بن الغطريف ومحمد بن عبد الرحمن الطلقي وغيرهما. وبإستراباذ أبا زرعة محمد بن إبراهيم بن بندار ومحمد بن علي الخباز وغيرهما، وبنيسابور محمد بن أحمد بن حمدان والحاكم الحافظ محمد بن محمد بن إسحاق ومحمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم وخلقا كثيرا وقد سرد منهم محب الدين ابن النجار في ’’ذيل تاريخ بغداذ’’ جملة. وكتب عن أقرانه وجمع معجما لشيوخه وحدث بالكثير من مصنفاته وروى عنه الأئمة الأعلام كأبي بكر ابن علي الأصبهاني وتوفي قبله باثنتي عشرة سنة وأخيه عبد الرزاق بن أحمد بن إسحاق وتوفي قبله، وكوشيار بن لياليزور الجيلي وتوفي قبله بأكثر من أربعين سنة. وروى عنه الخطيب وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن النيسابوري وأبو رجاء هبة الله بن محمد الشيرازي وأبو بكر محمد بن إبراهيم العطار وكان يستملي عليه وأبو مسعود وسليمان بن إبراهيم بن المليحي والقاضي أبو يوسف عبد السلام بن أحمد القزويني وأبو القاسم يوسف بن الحسن التفكري وأبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن بن الحداد وأخوه أبو علي الحسن وخلق كثير من أهل أصبهان آخرهم أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد الصباغ المعروف بالدشتج. وكان أبو نعيم إماما في العلم والزهد والديانة وصنف مصنفات كثيرة منها ’’حلية الأولياء’’ و’’المستخرج على الصحيحين’’. ذكر فيها أحاديث ساوى فيها البخاري ومسلما وأحاديث علا عليهما فيها كأنهما سمعاها منه وذكر فيها حديثا كان البخاري ومسلم سمعاه ممن سمعه منه. و’’دلائل النبوة’’ و’’معرفة الصحابة’’. ’’وتاريخ بلده’’. و ’’فضائل الجنة’’. وكثيرا من المصنفات الصغار، وبقي أربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ولا أحفظ منه ولما حمل كتاب الحلية إلى نيسابور بيع بأربعمائة دينار.

قال الخطيب أبو بكر: وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها: أنه يقول في الإجازة أخبرنا من غير أن يبين، قال: أنبأنا محمد ولامع ابنا أحمد الصيدلاني عن يحيى بن عبد الوهاب بن منده قال سمعت أبا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بتمامه من أبي بكر بن خلاد فحدث به كله. وقال: سألت أبا بكر محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن حديث محمد بن عاصم الذي يرويه أبو نعيم فقلت له: كيف قرأت عليه، وكيف رأيت سماعه؟ فقال: أخرج إلي كتابا وقال هو سماعي فقرأت عليه. قال محب الدين ابن النجار: وفي هاتين الحكايتين نظر. أما حديث محمد بن عاصم فقد رواه الأثبات عن أبي نعيم، وإذا قال المحدث الحافظ الصادق هذا الكتاب سماعي جاز أخذه عنه عند جميع المحدثين. وأما قول الخطيب عنه إنه كان يتساهل في الإجازة من غير أن يبين فباطل. فقد رأيته في مصنفاته يقول: كتب إلي جعفر الخلدي وحدثني عنه فلان، وأما قول النخشبي إنه لم يسمع مسند الحارث كاملا وقد رواه، فقد وهم، فإني رأيت نسخة من الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم: سمع مني إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد فلان، فلعله روى باقيه بالإجازة فبطل ما ادعوه وسلم أبو نعيم من القدح. وفي إسناد الحكايتين غير واحد ممن يتحامل على أبي نعيم لمخالفته لمذهب وعقيدته فلا يقبل جرحه لو ثبت فكيف وقد انتفى. وقد أنشدني شيخنا أبو بكر النحوي لنفسه:

        لو رجم النجم جميع الورى      لم يصل الرجم إلى النجم        
ولد أبو نعيم سنة ست وثلاثين وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصبهاني.

---

### في كتاب: سير أعلام النبلاء

أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، الإمام الحافظ، الثقة العلامة، شيخ الإسلام، أبو نعيم، المهراني، الأصبهاني، الصوفي، الأحول، سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء، وصاحب ’’الحلية’’.

ولد سنة ست وثلاثين وثلاث مائة.

وكان أبوه من علماء المحدثين والرحالين، فاستجاز له جماعة من كبار المسندين، فأجاز له من الشام خيثمة بن سليمان بن حيدرة، ومن نيسابور أبو العباس الأصم، ومن واسط عبد الله بن عمر بن شوذب، ومن بغداد أبو سهل بن زياد القطان، وجعفر بن محمد بن نصير الخلدي، ومن الدينور أبو بكر بن السني، وآخرون.

وسمع: من أبي محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، في سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، ومن القاضي أبي أحمد العسال، وأحمد بن بندار الشعار، وأحمد بن معبد السمسار، وأحمد بن محمد القصار، وعبد الله بن الحسن بن بندار المديني، وأحمد بن إبراهيم ابن يوسف التيمي، والحسن بن سعيد بن جعفر العباداني المطوعي، وأبي إسحاق بن حمزة، وأبي القاسم الطبراني، وعبد الله بن محمد ابن إبراهيم العقيلي، وأبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سياه، ومحمد بن معمر بن ناصح الذهلي، والحافظ محمد بن عمر الجعابي قدم عليهم، وأبي الشيخ بن حيان، وابن المقرىء، وخلق كثير بأصبهان، ومن أبي بكر بن الهيثم الأنباري، وأحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، وأبي علي بن الصواف، وأبي بحر بن كوثر البربهاري، وعبد الرحمن بن العباس؛ والد المخلص، وعيسى بن محمد الطوماري، ومخلد بن جعفر الدقيقي، وأبي بكر القطيعي، وطبقتهم ببغداد، وحبيب بن الحسن القزاز، وفاروق بن عبد الكبير الخطابي، وعبد الله بن جعفر بن إسحاق الجابري،

وأحمد بن الحسن بن القاسم بن الريان اللكي، ومحمد بن علي بن مسلم العامري، وطبقتهم بالبصرة، وإبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم، وأبي بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، وعدة بالكوفة، ومن أبي عمرو ابن حمدان، وأبي أحمد الحاكم، وحسينك التميمي، وخلق بنيسابور، وأحمد بن إبراهيم الكندي، وأبي بكر الآجري، وغيرهما بمكة.

وعمل معجم شيوخه، وكتاب الحلية، و’’المستخرج على الصحيحين’’، و’’تاريخ أصبهان’’، و’’صفة الجنة’’، وكتاب ’’دلائل النبوة’’، وكتاب ’’فضائل الصحابة’’، وكتاب ’’علوم الحديث’’، وكتاب ’’النفاق’’. ومصنفاته كثيرة جدا.

روى عنه: كوشيار بن لياليزور الجيلي ومات قبله بأزيد من ثلاثين سنة، وأبو سعد الماليني ومات قبله بثمانية عشر عاما، وأبو بكر بن أبي علي الهمداني، وأبو بكر الخطيب، وأبو علي الوخشي، وأبو صالح المؤذن، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وهبة الله بن محمد الشيرازي، ويوسف بن الحسن التفكري، وعبد السلام بن أحمد القاضي، ومحمد بن عبد الجبار ابن ييا، وأبو سعد محمد بن محمد المطرز، ومحمد بن عبد الواحد ابن محمد الصحاف، ومحمد بن عبد الله الأدمي الفقيه، وأبو غالب محمد بن عبد الله بن أبي الرجاء القاضي، وأبو الفضائل محمد بن أحمد بن يونس، ومحمد بن سعد بن ممك العطار، وأبو سعد محمد ابن سرفرتج، وأبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه الشروطي، والأديب محمد بن محمود الثقفي، ومحمد بن الفضل بن كندوج، ومحمد بن علي بن محمد بن المرزبان، ومحمد بن حسين بن محمد ابن زيله، وأبو طالب أحمد بن الفضل الشعيري، وأحمد بن منصور القاص، وأبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن رشيد الأدمي، وأبو بكر أحمد بن عبد الله بن محمد التيمي اللبان، وإسماعيل بن الحسن العلوي، وأبو نصر إسماعيل بن المحسن بن طراق، وبندار بن محمد الخلقاني، وحمد بن علي الباهلي الدلال، وأبو العلاء حمد بن عمر الشرابي، وحمد بن محمد التاجر، وحمد بن محمود البقال، وأبو العلاء حسين بن عبيد الله الصفار، وحيدر بن الحسن السلمي، وخالد ابن عبد الواحد التاجر، وأبو بكر ذو النون بن سهل الأشناني، وزكريا ابن محمد الكاتب، وسعيد بن محمد بن عبد الله التميمي، وأبو زيد سعد بن عبد الرحمن الصحاف، وسهل بن محمد المغازلي، وصالح ابن عبد الواحد البقال، وأبو علي صالح بن محمد الفابجاني، وعبد الله بن عبد الرزاق بن ررا، وأبو زيد عبيد الله بن عبد الواحد الخرقي، وأبو محمد عبيد الله بن الخصيب الحلاوي، وأبو الرجاء عبيد الله بن أحمد، وأبو طاهر عبد الواحد بن أحمد الشرابي، وعبد الجبار بن عبد الله بن فورويه الصفار، وأبو طاهر علي بن عبد الواحد بن

فاذشاه، وعلي بن أحمد البرجي، وغانم بن محمد بن عبيد الله البرجي، وعباد بن منصور المعدل، والفضل بن عبد الواحد، والفضل ابن عمر بن سهلويه، وأبو طاهر المحسد بن محمد، ومبشر بن محمد الجرجاني الواعظ، وأبو علي الحداد، وأخوه أبو الفضل حمد، وخلق كثير من مشيخة السلفي خاتمتهم بعد الحداد أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدشتج الذهبي.

وكان حافظا مبرزا عالي الإسناد، تفرد في الدنيا بشيء كثير من العوالي، وهاجر إلى لقيه الحفاظ.

قال أبو محمد السمرقندي: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين؛ أبو نعيم الأصبهاني وأبو حازم العبدويي.

قال ابن المفضل الحافظ: جمع شيخنا أبو طاهر السلفي أخبار أبي نعيم وذكر من حدثه عنه، وهم نحو الثمانين، وقال: لم يصنف مثل كتابه ’’حلية الأولياء’’، سمع: ناه من أبي المظفر القاساني عنه سوى فوت يسير.

قال أحمد بن محمد بن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه، كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر، فإذا قام إلى داره، ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء، وكان لا يضجر، لم يكن له غداء سوى التصنيف والتسميع.

قال حمزة بن العباس العلوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى منه إسنادا، ولا أحفظ منه. وكانوا يقولون: لما صنف كتاب ’’الحلية’’ حمل الكتاب إلى نيسابور حال حياته، فاشتروه بأربع مائة دينار.

قلت: روى أبو عبد الرحمن السلمي مع تقدمه عن رجل، عن أبي نعيم، فقال في كتاب ’’طبقات الصوفية’’: حدثنا عبد الواحد بن أحمد الهاشمي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن علي بن حبيش المقرىء ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن سهل الأدمي فذكر حديثا.

قال أبو طاهر السلفي: سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني يقول: حضرت مجلس أبي بكر بن أبي علي الذكواني المعدل في صغري مع أبي، فلما فرغ من إملائه، قال إنسان: من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم، فليقم. وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجورا بسبب المذهب، وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصب زائد يؤدي إلى فتنة، وقيل وقال، وصداع طويل، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد الرجل يقتل.

قلت: ما هؤلاء بأصحاب الحديث، بل فجرة جهلة، أبعد الله شرهم.

قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمن أدرك من شيوخ أصبهان أن السلطان محمود بن سبكتكين لما استولى على أصبهان، أمر عليها واليا من قبله، ورحل عنها، فوثب أهلها بالوالي، فقتلوه، فرجع السلطان إليها، وآمنهم حتى اطمأنوا، ثم قصدهم في يوم جمعة وهم في الجامع، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وكانوا قبل ذلك منعوا الحافظ أبا نعيم من الجلوس في الجامع، فسلم مما جرى عليهم، وكان ذلك من كرامته.

وقال محمد بن طاهر المقدسي: سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: رأيت بخط أبي بكر الخطيب: سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم، عن جزء محمد بن عاصم: كيف قرأته على أبي نعيم، وكيف رأيت سماعه؟ فقال: أخرج إلي كتابا، وقال: هو سماعي، فقرأته عليه. ثم قال الخطيب: قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أن يقول في الإجازة: أخبرنا. من غير أن يبين.

قال الحافظ أبو عبد الله ابن النجار: جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي نعيم، والحافظ الصادق إذا قال: هذا الكتاب سماعي، جاز أخذه عنه بإجماعهم.

        قلت: قول الخطيب: كان يتساهل       إلى آخره، هذا شيء قل أن يفعله أبو نعيم، وكثيرا ما يقول: كتب إلي الخلدي. ويقول: كتب إلي أبو العباس الأصم، وأخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه. ولكني رأيته يقول في شيخه عبد الله بن جعفر بن فارس الذي سمع: منه كثيرا وهو أكبر شيخ له: أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرىء عليه. فيوهم أنه سمعه، ويكون مما هو له بالإجازة، ثم إطلاق الإخبار على ما هو بالإجازة مذهب معروف قد غلب استعماله على محدثي الأندلس، وتوسعوا فيه. وإذا أطلق ذلك أبو نعيم في مثل الأصم وأبي الميمون البجلي والشيوخ الذين قد علم أنه ما سمع: منهم بل له منهم إجازة، كان له سائغا، والأحوط تجنبه.        
حدثني أبو الحجاج الكلبي الحافظ أنه رأى خط الحافظ ضياء الدين قال: وجدت بخط أبي الحجاج بن خليل أنه قال: رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم.

قلت: فبطل ما تخيله الخطيب، وتوهمه، وما أبو نعيم بمتهم، بل هو صدوق عالم بهذا الفن، ما أعلم له ذنبا -والله يعفو عنه- أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه، ثم يسكت عن توهيتها.

قال الحافظ أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو: سمعت أبا الحسين القاضي، سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع: أبو نعيم مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه من أبي بكر بن خلاد، فحدث به كله، فقال الحافظ ابن النجار: قد وهم في هذا، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة وخط أبي نعيم عليها يقول: سمع: مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد، ويمكن أن يكون روى الباقي بالإجازة، ثم قال: 

        لو رجم النجم جميع الورى       لم يصل الرجم إلى النجم        
قلت: قد كان أبو عبد الله بن مندة يقذع في المقال في أبي نعيم لمكان الاعتقاد المتنازع فيه بين الحنابلة وأصحاب أبي الحسن، ونال أبو نعيم أيضا من أبي عبد الله في تاريخه، وقد عرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض. نسأل الله السماح.

وقد نقل الحافظان ابن خليل والضياء جملة صالحة إلى الشام من تواليف أبي نعيم ورواياته، أخذها عنهما شيوخنا، وعند شيخنا أبي الحجاج من ذلك شيء كثير بالإجازة العالية كالحلية، و’’المستدرك على صحيح مسلم’’.

مات أبو نعيم الحافظ: في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربع مائة وله أربع وتسعون سنة.

أخبرنا الحسن بن علي وسليمان بن قدامة قالا: أخبرنا جعفر بن منير، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه، وحمد بن سهلويه الشرابي، وأبو طالب أحمد بن الفضل الشعيري، وأبو علي الحداد قالوا: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبادة بن زياد، حدثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ’’كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي’’.

أخبرنا أحمد بن محمد الآنمي غير مرة، أخبرنا يوسف بن خليل، أخبرنا مسعود بن أبي

منصور الجمال ’’ح’’. وأنبأني ابن سلامة عن الجمال، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى القصار، حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، سمعت أبي، سمعت سفيان، سمعت الزهري، سمعت ابن المسيب يقول: طوبى لمن كان عيشه كفافا وقوله سدادا.

ومات معه في سنة ثلاثين مسند العراق؛ أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الواعظ، ومسند الأندلس أبو عمرو أحمد بن محمد بن هشام بن جهور له إجازة الآجري، وشيخ التفسير أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير، وصاحب الآداب أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي، والعلامة أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي المصري؛ صاحب كتاب ’’الإعراب’’، والعلامة أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الفاسي شيخ المالكية بالقيروان.

---

### في كتاب: طبقات الشافعية الكبرى

احمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الإمام الجليل الحافظ أبو نعيم الأصبهاني الصوفي الجامع بين الفقه والتصوف والنهاية في الحفظ والضبط ولد في رجب سنة ست وثلاثمائة بأصبهان

وهو سبط الشيخ الزاهد محمد بن يوسف البنا أحد مشايخ الصوفية

وأحد الأعلام الذين جمع الله لهم بين العلو في الرواية والنهاية في الدراية

رحل إليه الحفاظ من الأقطار

واستجاز له أبوه طائفة من شيوخ العصر تفرد في الدنيا عنهم

أجاز له من الشام خيثمة بن سليمان

ومن بغداد جعفر الخلدي

ومن واسط عبد الله بن عمر بن شوذب

ومن نيسابور الأصم

وسمع سنة أربع وأربعين وثلاثمائة من عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس والقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد العسال وأحمد بن معبد السمسار وأحمد بن محمد القصار وأحمد بن بندار الشعار وعبد الله بن الحسن بن بندار والطبراني وأبي الشيخ والجعابي

ورحل سنة ست وخمسين وثلاثمائة فسمع ببغداد أبا علي بن الصواف وأبا بكر بن الهيثم الأنباري وأبا بحر البربهاري وعيسى بن محمد الطوماري وعبد الرحمن والد المخلص وابن خلاد النصيبي وحبيبا القزاز وطائفة كثيرة

وسمع بمكة أبا بكر الآجري وأحمد بن إبراهيم الكندي

وبالبصرة فاروق بن عبد الكريم الخطابي ومحمد بن علي بن مسلم العامري وجماعة

وبالكوفة أبا بكر عبد الله بن يحيى الطلحي وجماعة

وبنيسابور أبا أحمد الحاكم وحسينك التميمي وأصحاب السراج فمن بعدهم

روى عنه كوشيار بن لياليروز الجيلي وتوفي قبله ببضع وثلاثين سنة

وأبو سعد الماليني وتوفي قبله بثماني عشرة سنة وأبو بكر بن أبي علي الذكواني وتوفي قبله بإحدى عشرة سنة والحافظ أبو بكر الخطيب وهو من أخص تلامذته وقد رحل إليه وأكثر عنه ومع ذلك لم يذكره في تاريخ بغداد ولا يخفى عليه أنه دخلها ولكن النسيان طبيعة الإنسان وكذلك أغفله الحافظ أبو سعد بن السمعاني فلم يذكره في الذيل

وممن روى عن أبي نعيم أيضا الحافظ أبو صالح المؤذن والقاضي أبو علي الوخشي ومستمليه أبو بكر محمد بن إبراهيم العطار وسليمان بن إبراهيم الحافظ وهبة الله بن محمد الشيرازي وأبو الفضل حمد وأبو علي الحسن ابنا أحمد الحداد وخلق كثير آخرهم وفاة أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدشتج الذهبي

وقد روى أبو عبد الرحمن السلمي مع تقدمه عن واحد عن أبي نعيم فقال في كتاب طبقات الصوفية حدثنا عبد الواحد بن أحمد الهاشمي حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله أخبرنا محمد بن علي بن حبيش المقرئ ببغداد أخبرنا أحمد بن محمد بن سهل الأدمي وذكر حديثا

قال أبو محمد بن السمرقندي سمعت أبا بكر الخطيب يقول لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين أبو نعيم الأصبهاني وأبو حازم العبدوي الأعرج

وقال أحمد بن محمد بن مردويه كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء وكان لا يضجر لم يكن له غذاء سوى التصنيف أو التسميع

وقال حمزة بن العباس العلوي كان أصحاب الحديث يقولون بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ولا أحفظ منه

وكانوا يقولون لما صنف كتاب الحلية حمل إلى نيسابور حال حياته فاشتروه بأربعمائة دينار

وقال ابن المفضل الحافظ قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم وذكر من حدثه عنه وهم نحو ثمانين رجلا

قال لم يصنف مثل كتابه حلية الأولياء سمعناه على أبي المظفر القاساني عنه سوى فوت يسير

وقال ابن النجار هو تاج المحدثين وأحد أعلام الدين

قلت ومن كراماته المذكورة أن السلطان محمود بن سبكتكين لما استولى على أصبهان ولي عليها واليا من قبله ورحل عنها فوثب أهل أصبهان وقتلوا الوالي فرجع محمود إليها

وأمنهم حتى اطمأنوا ثم قصدهم يوم الجمعة في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نعيم الحافظ من الجلوس في الجامع فحصلت له كرامتان السلامة مما جرى عليهم إذ لو كان جالسا لقتل وانتقام الله تعالى له منهم سريعا

ومن مصنفاته حلية الأولياء وهي من أحسن الكتب كان الشيخ الإمام الوالد رحمه الله كثير الثناء عليها ويحب تسميعها

وله أيضا كتاب معرفة الصحابة وكتاب دلائل النبوة وكتاب المستخرج على البخاري وكتاب المستخرج على مسلم وكتاب تاريخ أصبهان وكتاب صفة الجنة وكتاب فضائل الصحابة وصنف شيئا كثيرا من المصنفات الصغار

توفي في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة وله أربع وتسعون سنة رحمة الله عليه

ذكر البحث عن واقعة جزء محمد بن عاصم التي اتخذها من نال من أبي نعيم رحمه الله ذريعة إلى ذلك

قد حدث أبو نعيم بهذا الجزء ورواه عنه الأثبات والرجل ثقة ثبت إمام صادق وإذا قال هذا سماعي جاز الاعتماد عليه

وطعن بعض الجهال الطاعنين في أئمة الدين فقالوا إن الرجل لم يوجد له سماع بهذا الجزء

وهذا الكلام سبة على قائله فإن عدم وجدانهم لسماعه لا يوجب عدم وجوده وإخبار الثقة بسماع نفسه كاف

ثم ذكر شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أن شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي حدثه أنه رأى بخط الحافظ ضياء الدين المقدسي أنه وجد بخط الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل أنه قال رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم

فبطل ما اعتقدوه ريبة

ثم قال الطاعنون ثانيا وهذا الخطيب أبو بكر البغدادي وهو الحبر الذي تخضع له الأثبات وله الخصوصية الزائدة بصحبة أبي نعيم قال فيما كتب إلي به أحمد بن أبي طالب من دمشق قال كتب إلي الحافظ أبو عبد الله بن النجار من بغداد قال أخبرني أبو عبيد الله الحافظ بأصبهان أخبرنا أبو القاسم بن إسماعيل الصيرفي أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة قال سمعت أبا الفضل المقدسي يقول سمعت عبد الوهاب الأنماطي يذكر أنه وجد بخط الخطيب سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن جزء محمد بن عاصم كيف قرأته على أبي نعيم وكيف رأيت سماعه فقال أخرج إلي كتابا وقال هذا سماعي

فقرأته عليه

قلنا ليس في هذه الحكاية طعن على أبي نعيم بل حاصلها أن الخطيب لم يجد سماعه بهذا الجزء فأراد استفادة ذلك من مستمليه فأخبره بأنه اعتمد في القراءة على إخبار الشيخ وذلك كاف

ثم قال الطاعنون ثالثا وقد قال الخطيب أيضا رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها أنه يقول في الإجازة أخبرنا من غير أن يبين

قلت هذا لم يثبت عن الخطيب وبتقدير ثبوته فليس بقدح ثم إطلاق أخبرنا في الإجازة مختلف فيه فإذا رآه هذا الخبر الجليل أعني أبا نعيم فكيف يعد منه تساهلا ولئن عد فليس من التساهل المستقبح ولو حجرنا على العلماء ألا يرووا إلا بصيغة مجمع عليها لضيعنا كثيرا من السنة

وقد دفع الحافظ أبو عبد الله بن النجار قضية جزء محمد بن عاصم بأن الحفاظ الأثبات رووه عن أبي نعيم وحكينا لك نحن أن أصل سماعه وجد فطاحت هذه الخيالات ونحن لا نحفظ أحدا تكلم في أبي نعيم بقادح ولم يذكر بغير هذه اللفظة التي عزيت إلى الخطيب وقلنا إنها لم تثبت عنه والعمل على إمامته وجلالته وأنه لا عبرة بهذيان الهاذين وأكاذيب المفترين

على أنا لا نحفظ عن أحد فيه كلاما صريحا في جرح ولو حفظ لكان سبة على قائله وقد برأ الله أبا نعيم من معرته

وقال الحافظ ابن النجار

في إسناد ما حكي عن الخطيب غير واحد ممن يتحامل على أبي نعيم لمخالفته لمذهبه وعقيدته فلا يقبل

قال شيخنا الذهبي والتساهل الذي أشير إليه شيء كان يفعله في الإجازة نادرا

قال فإنه كثيرا ما يقول كتب إلي جعفر الخلدي كتب إلي أبو العباس الأصم أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه

قال ولكن رأيته يقول أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه

قال والظاهر أن هذا إجازة

قلت إن كان شيخنا الذهبي يقول ذلك في مكان غلب على ظنه أن أبا نعيم لم يسمعه

بخصوصه من عبد الله بن جعفر فالأمر مسلم إليه فإنه أعنى شيخنا الحبر الذي لا يلحق شأوه في الحفظ وإلا فأبو نعيم قد سمع من عبد الله بن جعفر فمن أين لنا أنه يطلق هذه العبارة حيث لا يكون سماع ثم وإن أطلق إذ ذاك فغايته تدليس جائز قد اغتفر أشد منه لأعظم من أبي نعيم

ثم قال الطاعنون رابعا قال يحيى بن مندة الحافظ سمعت أبا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه فحدث به كله

قلنا قال الحافظ ابن النجار وهم عبد العزيز في هذا فأنا رأيت نسخة من الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم يقول سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد فلعله روى الباقي بالإجازة

---

### في كتاب: ميزان الاعتدال في نقد الرجال

أحمد بن عبد الله الحافظ أبو نعيم الأصبهاني. أحد الأعلام.

صدوق، تكلم فيه بلا حجة، ولكن هذه عقوبة من الله لكلامه في ابن مندة بهوى.

قال الخطيب: رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أنه يطلق في الإجازة أخبرنا - ولا يبين.

قلت: هذا مذهب رآه أبو نعيم وغيره، وهو ضرب من التدليس.

وكلام ابن مندة في أبي نعيم فظيع، لا أحب حكايته، ولا أقبل قول كل منهما في الآخر، بل هما عندي مقبولان، لا أعلم لهما ذنبا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها.

قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ، رأيت بخط ابن طاهر المقدسي يقول: أسخن الله عين أبي نعيم، يتكلم في أبى عبد الله بن مندة، وقد أجمع الناس

على إمامته / وسكت عن لا حق وقد أجمع الناس على أنه كذاب.

قلت: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، ما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك، سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم.

---

### في كتاب: الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة

أحمد بن عبد الله بن أحمد، أبو نعيم الحافظ. 

قال ابن نقطة: انتشر حديثه بالمشرق والمغرب، وكان ثقة في الحديث،

عالماً به.

وقال الخطيب:....

وقال ابن النجار: في هذا نظر، أما حديث محمد بن عاصم فقد رواه الأثبات عن أبي نعيم، وإذا قال المحدث الصادق الحافظ هذا الكتاب سماعه جاز أخذه عنه عند جميع المحدثين.

وأما قول غير الخطيب كان يتساهل فباطل، فقد رأيت كثيراً في مصنفاته يقول: كتب إلي الخلدي وحدثني عنه فلان، وأما قول النخشبي أنه لم يسمع «مسند الحارث» كاملاً ورواه فقد وهم، فإني رأيت نسخة من الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم: سمع مني إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد فلان، فلعله روى باقيه بالإجازة، فبطل ما ادعوه وسلم أبو نعيم من القدح، وفي إسناد الحكايتين غير واحد ممن يتحامل على أبي نعيم لمخالفته لمذهبه وعقيدته فلا يقبل جرحه لو ثبت فكيف وقد انتفى.

وقال ابن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرحولاً إليه، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه، وكان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب من الظهر فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزءاً، وكان لا يضجر، لم يكن له غداءٍ سوى التصنيف أو القراءة عليه.

وقال السيد حمزة بن العباس العلوي: كان أصحاب الحديث في مجلس الباطرقاني يقولون وأنا أسمع: بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقاً وغرباً أعلى إسناداً ولا أحفظ منه.

قال ابن النجار: كان تاج المحدثين وأحد أعلام الدين، ومن جمع الله له العلو في الرواية والحفظ والفهم والدراية، فكانت تشد إليه الرحال وتهاجر إلى بابه الرجال، وذكر من فضله.

قال ابن منده: مات بكرة يوم الإثنين العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة.

---

### في كتاب: طبقات الحفاظ

أبو نعيم 

الحافظ الكبير محدث العصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران المهراني الأصبهاني الصوفي الأحول

سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء

ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وأجاز له مشايخ الدنيا وله ست سنين وتفرد بهم ورحلت الحفاظ إلى بابه لعلمه وضبطه وعلو إسناده

قال الخطيب لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير أبي نعيم وأبي حازم

وقال ابن مردويه لم يكن في أفق من الآفاق أحفظ ولا أسند منه

صنف الحلية والمستخرج على البخاري والمستخرج على مسلم ودلائل النبوة معرفة الصحابة وتاريخ أصبهان وفضائل الصحابة وصفة الجنة والطب وغيرها مات في حرم سنة ثلاثين وأربعمائة

---

### في كتاب: المعين في طبقات المحدثين

والحافظ الشهير أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني صاحب الحلية

---

### في كتاب: طبقات علماء الحديث

أبو نعيم 

الحافظ الكبير، محدث العصر، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، الأصبهاني، الصوفي، الأحول، سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء.

ولد سنة ست وثلاثين وثلاث مئة.

وأجاز له جماعة تفرد بإجازتهم، منهم: عبد الله بن عمر بن شوذب من واسط، والأصم من نيسابور، وخيثمة من الشام، وجعفر الخلدي، وأبو سهل بن زياد من بغداد، وتفرد بالسماع من خلق، ورحل إليه الحفاظ.

وأول سماعه في سنة أربع وأربعين وثلاث مئة من مسند أصبهان أبي محمد بن فارس، وسمع من أبي أحمد العسال، وأحمد بن معبد السمسار، وأحمد بن بندار الشعار، وأحمد بن محمد القصار، وعبد الله بن الحسن بن بندار، وأبي بكر بن الهيثم البندار، وأبي بحر بن كوثر، وأبي بكر بن خلاد النصيبي، وحبيب القزاز، وأبي بكر الجعابي، وأبي القاسم الطبراني، وأبي بكر الآجري، وأبي علي بن الصواف، وإبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم الكوفي، وعبد الله بن جعفر الجابري, وأحمد بن الحسن اللكي، وفاروق الخطابي، وأبي الشيخ الأصبهاني، وخلق بخراسان والعراق.

روى عنه: كوشيار بن لياليزور الجيلي، ومات قبله بأكثر من ثلاثين عاماً، ونوح بن نصر الفرغاني - ومات قبله بمدة - وأبو سعد الماليني، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو بكر الخطيب، وأبو صالح المؤذن، وأبو علي الوخشي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم العطار، وسليمان بن إبراهيم، وهبة الله بن محمد الشيرازي، وأبو النجيب الأرموي، وأبو الفضل حمد الحداد، وأخوه أبو علي المقرئ، وخلق سواهم.

وروى الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي عن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي عنه، وروى الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي عن شيخٍ له عن آخر عنه.

ذكره أبو الوليد بن الدباغ في الطبقة التاسعة من الحفاظ.

وكذلك ذكره ابن المفضل فيها، وذكر معه البرقاني والصوري وأبا ذر الهروي.

وقال الخطيب: لم أر أحداً أطلق عليه اسم الحافظ غير أبي نعيم وأبي حازم العبدويي.

وقال ابن المفضل: قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم فسمى نحواً من ثمانين نفساً حدثوه عنه. وقال: لم يصنف مثل كتابه ’’حلية الأولياء’’ سمعناه على أبي المظفر القاشاني عنه سوى فوت يسير.

وقال أحمد بن محمد بن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرحولاً إليه، لم يكن في أفقٍ من الآفاق أحد أحفظ ولا أسند منه، كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، وكل يوم نوبة واحدٍ منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء، وكان لا يضجر، لم يكن له غداءٌ سوى التسميع والتصنيف.

وقال حمزة بن العباس العلوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي الحافظ أبو نعيم أربع عشرة سنةً ما له نظير، لا يوجد شرقاً ولا غرباً أعلى إسناداً منه، ولا أحفظ منه، وكانوا يقولون: لما صنف كتاب ’’الحلية’’ حمل الكتاب في حياته إلى نيسابور فاشتروه بأربع مئة دينار.

ولأبي نعيم مصنفات كثيرة منها: كتاب ’’معرفة الصحابة’’ و’’دلائل النبوة’’ و’’المستخرج على البخاري’’ و’’المستخرج على مسلم’’ و’’تاريخ أصبهان’’ و’’صفة الجنة’’ وكتاب ’’الطب’’ وكتاب ’’فضائل الصحابة’’ وكتاب ’’المعتقد’’ وغير ذلك.

وقال الخطيب: قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها أنه يقول في الإجازة: أخبرنا - من غير أن يبين.

وقال السلفي: سمعت محمد بن عبد الجبار الفرساني يقول: حضرت مجلس أبي بكر بن أبي علي المعدل في صغري مع أبي، فلما فرغ من إملائه قال إنسانٌ: من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليقم. وكان مهجوراً في ذلك الوقت بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصب زائد يؤدي إلى فتنة، وقال وقيلٍ وصداع، فقام إلى ذاك الرجل أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد أن يقتل.

وقد تكلم الحافظ أبو عبد الله بن منده في أبي نعيم، وكان بينهما واقع.

قال شيخنا العلامة أبو العباس: وقع بين أبي نعيم الأصبهاني، وأبي عبد الله بن منده في مسألة اللفظ ما هو معروف، وصنف أبو نعيم في ذلك كتابه في الرد على اللفظية والحلولية، ومال فيه إلى جانب الثقات القائلين بأن التلاوة مخلوقة، كمامال ابن منده إلى جانب من يقول إنها غير مخلوقة، وحكى كل منهيا عن الأئسة ما يدل على كثيرٍ من مقصوده لا على جميعه، فما قصده كل منهما من الحق وجد فيه من المنقول الثابت عن الأئمة ما يوافقه.

مات أبو نعيم في المحرم سنة ثلاثين وأربع مئة، وله أربع وتسعون سنة.

وفيها: مات مسند العراق الواعظ أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران البغدادي. والأديب أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحارث، التميمي الأصبهاني بنيسابور. والمفسر أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير الذي قرأ عليه الخطيب ’’صحيح البخاري’’ في ثلاثة مجالس. وعالم المغرب أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الفاسي، نزيل القيروان.

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/766/أبو-نعيم
