---
title: "المنذري | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "المنذري"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/5754/المنذري"
last_updated: "2026-09-21"
---

# المنذري

**الاسم الكامل**: المنذري  
**العصر**: المملوكي  
**سنة الولادة**: 1185م 581هـ  
**سنة الوفاة**: 1258م 656هـ  
**التصنيف**: رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: الأعلام

المنذري  عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، ابو محمد، زكي الدين المنذري: عالم بالحديث والعربية، من الحفاظ المؤرخين. له (الترغيب والترهيب - ط) و (التكملة لوفيات النقلة - خ) اجزاء منه، و (اربعون حديثا - ط) رسالة، و (شرح التنبيه) و (مختصر صحيح مسلم - خ) و (مختصر سنن ابو داود - ط) اصله من الشام، ومولده ووفاته بمصر.

---

### في كتاب: الوافي بالوفيات

الحافظ زكي الدين المنذري عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد، الحافظ الإمام زكي الدين. أبو محمد المنذري الشامي ثم المصري الشافعي. ولد سنة إحدى وثمانين وخمس ماية غرة شعبان بمصر -وقرأ القرآن على الأرتاحي. وتفقه على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشي. وتأدب على أبي الحسين ابن يحيى النحوي. وسمع من أبي عبد الله الأرتاحي، وعبد المجيد بن زهير، وإبراهيم بن البتيت، ومحمد بن سعيد المأموني، والمطهر بن أبي بكر البيهقي، وربيعة اليمني الحافظ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، وأبي الجود غياث بن فارس؛ والحافظ ابن المفضل، وبه تخرج وهو شيخه. وبمكة من يونس الهاشمي، وأبي عبد الله ابن البناء. وبطيبة من جعفر بن محمد بن أموسان، ويحيى ابن عقيل بن رفاعة. وبدمشق من ابن طبرزد، ومحمد بن الزنف، والخضر بن كامل، والكندي، وعبد الجليل ابن مندويه وخلق. وسمع بحران والرها والإسكندرية وأماكن. وخرج لنفسه معجما كبيرا مفيدا. قال الشيخ شمس الدين: سمعناه. روى عنه الدمياطي والشريف عز الدين، وأبو الحسين ابن اليونيني، والشيخ محمد القزاز، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وعلم الدين سنجر الدواداري، وقاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد، وإسحاق ابن الوزيري، والأمين عبد القادر الصعبي، والعماد محمد ابن الجرايدي، وأحمد الدفوني، ويوسف ابن الخنثى وطائفة سواهم. ودرس بالجامع الظافري بالقاهرة مدة. ثم ولي مشيخة الدار الكاملية للحديث، وانقطع بها نحوا من عشرين سنة، مكبا على التصنيف والتخريج والإفادة والرواية. وأول سماعه سنة إحدى وتسعين؛ ولو استمر يسمع لأدرك إسنادا عاليا، ولكنه فتر نحوا من عشر سنين. سمع من الحافظ عبد الغني، ولم يظفر بسماعه منه، وأجاز له. وسمع شيئا من أبي الحسن ابن نجا الأنصاري. وله رحلة إلى الإسكندرية أكثر فيها عن أصحاب السلفي. قال الدمياطي: هو شيخي ومخرجي؛ أتيته مبتدئا وفارقته معيدا. 

توفي الشيخ زكي الدين سنة ست وخمسين وست ماية -وقال السراج الوراق يرثيه؛ ومن خطه نقلت: 

        ما اقتضى حظنا بقاءك فينا      ليتنا فيك ليتنا لو كفينا        من يعز المخلفين بميت      فليعز بفقدك المسلمينا        عم فيك المصاب حتى لقينا      كل حي أودى به ما لقينا        فكأنا لم ندر قبلك رزءا      أو كأنا لم ندر من قد رزينا        غال صرف الحمام من كان يحيي      سنة الدين والكتاب المبينا        لو أمنا من القلوب جواها      لوددناك في القلوب دفينا        أو قبلت المجرحين مضى نعشك      تعلو خدودنا والعيونا        مرسلا جا حديث دمعي      وكم قد بلغت منه أربع أربعينا        يا إماما على حديث رسول الله      أضحى في الله حصنا حصينا        بأبي منك بحر علم روينا      عنه لكن مضى وما إن روينا        وعجبنا من حال أعواد نعش      لم تعد يوم جاورتك غصونا        نضر الله للزكي محيا      يستمد الصباح منه جبينا        وجزاه خيرا إذا أذن الله      بحسن الجزاء للمحسنينا        
ومن مناقبه الصالحة؛ ما ذكره لي قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي السبكي؛ قال: لما توفي ابنه محمد صبر، واحتسب، ولم يخرج مع جنازته؛ بل اتبعه إلى باب المدرسة الكاملية لا غير، ولم يرح إلى قبره، ولا كان يزوره وكان ولده محمد معيدا عنده في الكاملية وكانت بينه وبين الشيخ شرف الدين الدمياطي صورة جرت العادة بها بين المتناظرين في الطلب والاشتغال، وكان الشيخ زكي الدين يعرف ما بينهما من التحاسد والعداوة؛ ولما مات محمد كان الشيخ شرف الدين في الحجاز؛ فلما وصل من الحجاز جاء إليه الشيخ زكي الدين إلى بيته؛ فدق عليه الباب؛ فقال: من؟ قال: أنا عبد العظيم! فخرج إليه مدهوشا لحرمته وعظمته فقال له: محمد مات! وقد وليتك مكانه في الإعادة! رحمهم الله أجمعين.

---

### في كتاب: سير أعلام النبلاء

عبد العظيم الإمام العلامة الحافظ المحقق شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد المنذري الشامي الأصل، المصري، الشافعي.

ولد في غرة شعبان، سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.

وسمع من: أبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي، وهو أول شيخ لقيه، وذلك في سنة إحدى وتسعين، ومن عمر بن طبرزذ، وهو أعلى شيخ له، ومن أبي الجود غياث المقرئ، وست الكتبة بنت علي ابن الطراح، ومن يونس بن يحيى الهاشمي، لقيه بمكة، وجعفر بن محمد بن آموسان، أملى عليه بالمدينة، وعلي بن المفضل الحافظ، ولازمه مدة، وبه تخرج، وعبد المجيب بن زهير الحربي، وإبراهيم بن البتيت، وأبي روح البيهقي، وأبي عبد الله ابن البناء الصوفي، وعلي بن أبي الكرم ابن البناء الخلال، وأبي المعالي محمد بن الزنف، وأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأبي الفتوح ابن الجلاجلي، وأبي المعالي أسعد بن المنجي

مصنف ’’الخلاصة’’ـ وأحمد بن محمد بن سيدهم الأنصاري، وأحمد بن عبد الله السلمي العطار، والشيخ أبي عمر بن قدامة، وداود بن ملاعب، وأبي نزار ربيعة بن الحسن الحضرمي، والإمام موفق الدين ابن قدامة، وأبي محمد عبد الله بن عبد الجبار العثماني، وموسى بن عبد القادر الجيلي، والعلامة أبي محمد عبد الله بن نجم شاس المالكي، والقاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مجلي، وعبد الجليل بن مندويه الأصبهاني، والواعظ علي بن إبراهيم بن نجا الأنصاري -سمعه يعظ- ونجيب بن بشارة السعدي، سمع منه كتاب ’’العنوان’’، وعبد العزيز بن باقا، ومحمد بن عماد، وأبي المحاسن بن شداد، وأبي طالب بن حديد، وخلق كثير لقيهم بالحرمين ومصر والشام والجزيرة.

وعمل ’’المعجم’’ في مجلد، و’’الموافقات’’ في مجلد، واختصر ’’صحيح مسلم’’، و’’سنن أبي داود’’، وتكلم على رجاله، وعزاه إلى ’’الصحيحين’’ أو أحدهما أو لينه، وصنف شرحا كبيرا ’’للتنبيه’’ في الفقه، وصنف ’’الأربعين’’، وغير ذلك.

وقرأ القراءات على أبي الثناء حامد بن أحمد الأرتاحي، وتفقه على الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشي الشافعي، وأخذ العربية عن: أبي الحسين يحيى بن عبد الله الأنصاري.

قال الحافظ عز الدين الحسيني: درس شيخنا بالجامع الظافري، ثم ولي مشيخة الدار الكاملية، وانقطع بها عاكفا على العلم، وكان عديم النظر في علم الحديث على اختلاف فنونه، ثبتا، حجة، ورعا، متحريا، قرأت عليه قطعة حسنة من حديثه، وانتفعت به كثيرا.

قلت: حدث عنه أبو الحسين اليونيني، وأبو محمد الدمياطي، والشرف الميدومي، والتقي عبيد، والشيخ محمد القزاز، والفخر ابن عساكر، وعلم الدين الدواداري، وقاضي القضاة ابن دقيق العيد، وعبد القادر بن محمد الصعبي، وإسحاق بن إبراهيم الوزيري، والحسين بن أسد ابن الأثير، وعلي بن إسماعيل بن قريش المخزومي، والعماد ابن الجرائدي، وأبو العباس ابن الدفوفي، ويوسف بن عمر الختني، وخلق سواهم، ودرس بالجامع الظافري مدة قبل مشيخة الكاملية، وكان يقول: إنه سمع من الحافظ عبد الغني، ولم نظفر بذلك، وأجاز له مروياته، وكان متين الديانة، ذا نسك وورع وسمت وجلالة.

قال شيخنا الدمياطي: هو شيخي ومخرجي، أتيته مبتدئا، وفارقته معيدا له في الحديث.

ثم قال: توفي في رابع ذي القعدة، سنة ست وخمسين وست مائة، ورثاه غير واحد بقصائد حسنة.

وقال الشريف عز الدين أيضا: كان شيخنا زكي الدين عالما بصحيح الحديث وسقيمه، ومعلوله وطرقه، متبحرا في معروفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيما بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إماما حجة.

قلت: ومات معه في هذه السنة: أمير المؤمنين المستعصم بالله أبو أحمد مقتولا شهيدا عند أخذ بغداد وابناه أحمد وعبد الرحمن وأعمامه علي وحسن وسليمان ويوسف وحبيب بنو الخليفة الظاهر، وابنا عمه؛ حسين ويحيى ولدا علي، وملك الأمراء مجاهد الدين أيبك الدويدار، وسليمان شاه، وفتح الدين ابن كر وعدة أمراء كبار، والمحتسب عبد الرحمن ابن الجوزي، وأخوه؛ تاج الدين عبد الكريم، والقاضي أبو المناقب محمود بن أحمد الزنجاني عالم الوقت، وشرف الدين محمد بن محمد بن سكينة قاتل حتى قتل، ونقيب العلوية أبو الحسن علي ابن النسابة، وشيخ الشيوخ صدر الدين ابن النيار، وابن أخيه عبد اله، ومهذب الدين عبد الله بن عسكر البعقوبي، والقاضي برهان الدين القزويني، والقاضي إبراهيم النهر فصلي، والخطيب عبد الله بن عباس الرشيدي، وشيخ التجويد علي ابن الكتبي، وتقي الدين الموسوي نقيب المشهد، وشرف الدين محمد بن طاوس العلوي، وخلق من الصدور قتلوا صبرا، وأستاذ الدار محيي الدين يوسف ابن الجوزي، وسيد الشعراء جمال الدين يحيى بن يوسف الصرصري، وشيخ القراء عفيف الدين المرجى بن الحسن بن شقيراء الواسطي السفار، وعالم الإسكندرية أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي، والحافظ صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد ابن البكري، وشيخ اللغة شرف الدين الحسين بن إبراهيم الإربلي، والصاحب بهاء الدين زهير بن محمد المهلبي البصري الشاعر، وصاحب الكرك الملك الناصر داود ابن المعظم عيسى ابن العادل، وخطيب بيت الأبار عماد الدين داود بن عمر المقدسي خطيب دمشق، والشيخ الزاهد أبو الحسن الشاذلي علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي بعيذاب، وشيخ القراء أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد الفاسي بحلب، ومقرئ الموصل الإمام محمد بن أحمد بن أحمد الحنبلي شعلة شابا، وخطيب مردا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المقدسي الحنبلي، والمسند ابن خطيب القرافة أبو عمرو عثمان بن علي القرشي، والمحدث شمس الدين علي بن مظفر النشبي الدمشقي، وخلق سواهم في تاريخي الكبير.

أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المؤدب، أخبرنا عبد العظيم الحافظ أخبرنا محمد بن حمد في سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة، أنبأنا علي بن الحسين الموصلي، أخبرنا علي بن الحسن بن قسيم، أخبرنا علي بن محمد بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا يعقوب عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ’’كان إذا اعتكف، يدني إلي رأسه، فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان’’. أخرجه النسائي عن يعقوب الدورقي.

الكفرطابي، خطيب مردا:

---

### في كتاب: طبقات الشافعية الكبرى

عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة ابن سعد المنذري الحافظ الكبير الورع الزاهد زكي الدين أبو محمد المصري

ولي الله والمحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والفقيه على مذهب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتجى الرحمة بذكره ويستنزل رضا الرحمن بدعائه

كان رحمه الله قد أوتي بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى والنصيب الوافر من الفقه وأما الحديث فلا مراء في أنه كان أحفظ أهل زمانه وفارس أقرانه له القدم الراسخ في معرفة صحيح الحديث من سقيمه وحفظ أسماء الرجال حفظ مفرط الذكاء عظيمه والخبرة بأحكامه والدراية بغريبه وإعرابه واختلاف كلامه

ولد في غرة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة

تفقه على الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشي بن الوراق

وسمع من أبي عبد الله الأرتاحي وعبد المجيب بن زهير ومحمد بن سعيد المأموني والمطهر بن أبي بكر البيهقي وربيعة اليمني الحافظ والحافظ الكبير علي بن المفضل المقدسي وبه تخرج وسمع بمكة من أبي عبد الله بن البناء وطبقته وبدمشق

من عمر بن طبرزد ومحمد بن وهب بن الزنف والخضر بن كامل وأبي اليمن الكندي وخلق

وسمع بحران والرها والإسكندرية وغيرها

وتفقه وصنف شرحا على التنبيه وله مختصر سنن أبي داود وحواشيه كتاب مفيد ومختصر صحيح مسلم وخرج لنفسه معجما كبيرا مفيدا وانتقى وخرج كثيرا وأفاد الناس

وبه تخرج الحافظ أبو محمد الدمياطي وإمام المتأخرين تقي الدين ابن دقيق العيد والشريف عز الدين وطائفة وعمت عليهم بركته وقد سمعنا الكثير ببلبيس على أبي الطاهر إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن علي بن سيف بإجازته منه

قال الذهبي وما كان في زمانه أحفظ منه

قلت وأما ورعه فأشهر من أن يحكى

وقد درس بالآخرة في دار الحديث الكاملية وكان لا يخرج منها إلا لصلاة الجمعة حتى إنه كان له ولد نجيب محدث فاضل توفاه الله تعالى في حياته ليضاعف له في حسناته فصلى عليه الشيخ داخل المدرسة وشيعه إلى بابها ثم دمعت عيناه وقال أودعتك يا ولدي لله وفارقه سمعت أبي رضي الله عنه يحكي ذلك وسمعته أيضا يحكي عن الحافظ الدمياطي أن الشيخ مرة خرج من الحمام وقد أخذ منه حرها فما أمكنه المشي فاستلقى على الطريق إلى جانب حانوت فقال له الدمياطي يا سيدي أما أقعدك على

مصطبة الحانوت وكان الحانوت مغلقا فقال في الحال وهو في تلك الشدة بغير إذن صاحبه كيف يكون وما رضي

وسمعت أبي رضي الله عنه أيضا يحكي أن شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام كان يسمع الحديث قليلا بدمشق فلما دخل القاهرة بطل ذلك وصار يحضر مجلس الشيخ زكي الدين ويسمع عليه في جملة من يسمع ولا يسمع وأن الشيخ زكي الدين أيضا ترك الفتيا وقال حيث دخل الشيخ عز الدين لا حاجة بالناس إلي

ومن شعره

        اعمل لنفسك صالحا لا تحتفل      بظهور قيل في الأنام وقال        فالخلق لا يرجى اجتماع قلوبهم      لا بد من مثن عليك وقال        
توفي في الرابع من ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة وهي السنة المصيبة بأعظم المصائب المحيطة بما فعلت من المعائب المقتحمة أعظم الجرائم الواثبة على أقبح العظائم الفاعلة بالمسلمين كل قبيح وعار النازلة عليهم بالكفار المسمين بالتتار

ولا بأس بشرح واقعة التتار على الاختصار وحكاية كائنة بغداد لتعتبر بها البصائر وتشخص عندها الأبصار وليجري المسلمون على ممر الزمان دموعهم دما وليدري المؤرخون بأنهم ما سمعوا بمثلها واقعة جعلت السماء أرضا والأرض سما

فنقول استهلت سنة أربع وخمسين وستمائة وخليفة المسلمين إذ ذاك أمير المؤمنين المستعصم بالله الإمام أبو أحمد عبد الله الشهيد بن المستنصر بالله أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور بن الظاهر بأمر الله أبي النصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بالله أبي محمد الحسن ابن الإمام المستنجد بالله أبي المظفر يوسف ابن الإمام المقتفي لأمر الله

أبي عبد الله محمد ابن الإمام المستظهر بالله أحمد ابن الإمام المقتدي بأمر الله أبي القاسم عبد الله ابن الأمير ذخيرة الدين أبي العباس محمد ابن الإمام القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله ابن الإمام القادر بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد الأمير إسحاق ابن الإمام المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ابن الإمام المعتضد بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد أبي أحمد طلحة الموفق بالله ابن الإمام المتوكل على الله جعفر ابن الإمام المعتصم بالله أبي اسحاق محمد ابن الإمام أمير المؤمنين هارون الرشيد ابن الإمام أمير المؤمنين المهدي بالله أبي عبد الله محمد ابن الإمام المنصور أبي جعفر عبد الله أمير المؤمنين أخي أول خلفاء العباس أمير المؤمنين أبي العباس عبد الله السفاح بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عم المصطفى صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين

وكان المستنصر والد المستعصم ذا همة عالية وشجاعة وافرة ونفس أبية وعنده إقدام عظيم واستخدم جيوشا كثيرة وعساكر عظيمة وكان له أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشجاعة والشهامة وكان يقول إن ملكنى الله الأرض لأعبرن بالجيوش نهر جيحون وانتزع البلاد من التتار وأستأصلهم فلما توفي المستنصر كان الدويدار والشرابي أكبر الأمراء وأعظمهم قدرا فلم يريا تقليد الخفاجي الأمر خوفا منه وآثروا المستعصم علما منهما بلينه وانقياده وضعف رأيه لتكون لهما الكبرياء فأقاموه واستوزر مؤيد الدين محمد بن محمد بن علي العلقمي وكان فاضلا أديبا وكان شيعيا رافضيا في قلبه غل على الإسلام وأهله وحبب إلى الخليفة جمع المال والتقليل من العساكر فصار الجند يطلبون من يستخدمهم في حمل القاذورات ومنهم من يكاري على فرسه ليصلوا إلى ما يتقوتون به

وكان ابن العلقمي معاديا للأمير أبي بكر بن الخليفة وللدويدار لأنهما كانا من أهل السنة ونهبا الكرخ ببغداد حين سمعا عن الروافض أنهم تعرضوا لأهل السنة وفعلا بالروافض أمورا عظيمة ولم يتمكن الوزير من مدافعتهما لتمكنهما فأضمر في نفسه الغل وتحيل في مكاتبة التتار وتهوين أمر العراق عليهم وتحريضهم على أخذها ووصل من تحيله في المكاتبة إليهم أنه حلق رأس شخص وكتب عليه بالسواد وعمل على ذلك دواء صار المكتوب فيه كل حرف كالحفرة في الرأس ثم تركه عنده حتى طلع شعره وأرسله إليهم وكان مما كتبه على رأسه إذا قرأتم الكتاب فاقطعوه فوصل إليهم فحلقوا رأسه وقرءوا ما كتبه ثم قطعوا رأس الرسول

وكتب الوزير إلى نائب الخليفة بإربل وهو تاج الدين محمد بن صلايا وهو أيضا شيعي رسالة يقول فيها نهب الكرخ المكرم والعترة العلوية وحسن التمثيل بقول الشاعر

        أمور تضحك السفهاء منها      ويبكى من عواقبها اللبيب        
فلهم أسوة بالحسين حيث نهب حريمه وأريق دمه

        أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى      فلم يستبينوا الرشد إلاضحى الغد        
وقد عزموا لا أتم الله عزمهم ولا أنفذ أمرهم على نهب الحلة والنيل بل سولت لهم أنفسهم أمرا فصبر جميل والخادم قد أسلف الإنذار وعجل لهم الإعذار

        أرى تحت الرماد وميض نار      ويوشك أن يكون لها ضرام        وإن لم يطفها عقلاء قوم      يكون وقودها جثث وهام        فقلت من التعجب ليت شعرى      أيقظان أمية أم نيام        فإن يك قومنا أضحوا نياما      فقل هبوا لقد حان الحمام        
قلت وهذه الأبيات كلها في غاية الحسن خاطب بها علوان بن المقنع أمير المؤمنين وهي

        أمير المؤمنين عليك مني      سلام الله ما ناح الحمام        تحية حافظ للعهد راع      كنشر الروض باكره الغمام        أرى خلل الرماد وميض جمر      ويوشك أن يكون له ضرام        فإن النار بالعودين تذكى      وإن الحرب أوله كلام        وإن لم يطفها عقلاء قوم      يكون وقودها جثث وهام        فقل لبني أمية ليت شعرى      أيقضان أمية أم نيام        وقد ظهر الخراساني معه      بنو العباس والجيش اللهام        فإن لم تجمعوا جيشا يضيق العراق      به عليهم والشآم        فلاقوهم كما لاقى عليا      بصفين معاوية الهمام        وكان علي أقوى منه عزما      وأعلى رتبة وهو الإمام        ولا يأخذكم حذر وخوف      فما يغنى إذا حام الحمام        فإن كانت لكم يوما عليهم      فذاك القصد وانقطع الكلام        وإن ظفروا فما تحمى حريم      لكم عنهم ولا البيت الحرام        ولا بمقام إبراهيم تعطوا      أمانا منهم وهو المقام        فموتوا في ظهور الخيل صبرا      كما قد مات قبلكم الكرام        ولا تتدرعوا أثواب ذل      وعار قد تدرعها اللئام        فإن الضيم لا صبر عليه      لمن شهدت بسؤدده الأنام        وتلك وصية من ذي ولاء      له في حفظ عهدكم ذمام        وإلا فهو يقتلكم جميعا      ويهلك ما لديكم والسلام        
فكان جوابي بعد خطابي لا بد من الشنيعة بعد قتل جميع الشيعة ومن إحراق كتاب الوسيلة والذريعة فكن لما نقول سميعا وإلا جرعناك الحمام تجريعا إلى أن يقول فلأفعلن بلبي كما قال المتنبي

        قوم إذا أخذوا الأقلام من غضب      ثم استمروا بها ماء المنيات        نالوا بها من أعاديهم وإن بعدوا      ما لا ينال بحد المشرفيات        
ولآتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولأخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون

        ووديعة من سر آل محمد      أودعتها إذ كنت من أمنائها        فإذا رأيت الكوكبين تقاربا      في الجدى عند صباحها ومسائها        فهناك يؤخذ ثار آل محمد      لطلابها بالترك من أعدائها        
فكن لهذا الأمر بالمرصاد وترقب أول النحل وآخر صاد

ذكر أمور كانت مقدمات لهذه الواقعة

لما كان الخامس من جمادى الآخرة من هذه السنة كان ظهور النار بالمدينة النبوية وقبلها بليلتين ظهر دوى عظيم ثم زلزلة عظيمة ثم ظهرت تلك النار في الحرة قريبا من قريظة يبصرها أهل المدينة من الدور وسالت أودية منها بالنار إلى وادي شظا سيل الماء وسالت الجبال نيرانا وسارت نحو طريق الحاج العراقي فوقفت وأخذت تأكل الأرض أكلا ولها كل يوم صوت عظيم من آخر الليل إلى ضحوة واستغاث الناس بنبيهم صلى الله عليه وسلم وأقلعوا عن المعاصي واستمرت النار فوق الشهر وهي مما أخبر بها المصطفى صلوات الله عليه حيث يقول لا تقوم الساعة حتى

تخرج نار من أرض الحجاز تضئ أعناق الإبل ببصرى وقد حكى غير واحد ممن كان ببصرى بالليل ورأى أعناق الإبل في ضوئها

غرق بغداد

زاد الدجلة زيادة مهولة فغرق خلق كثير من أهل بغداد ومات خلق تحت الهدم وركب الناس في المراكب واستغاثوا بالله وعاينوا التلف ودخل الماء من أسوار البلد وانهدمت دار الوزير وثلثمائة وثمانون دارا وانهدم مخزن الخليفة وهلك شيء كثير من خزانة السلاح

حريق المسجد النبوي الشريف

وفي ليلة الجمعة مستهل شهر رمضان احترق مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابتداء حريقه من زاويته الغربية فأحرقت سقوفه كلها وذاب رصاصها ووقع بعض أساطينه واحترق سقف الحجرة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام

ذكر خروج هولاكو بن قان تولى بن جنكزخان

اجتمع هو وعساكره التى لا يحصى عددها ولا يدرك مددها ولا يعدد عددها ولا يدرك وإن تأمل الطرف أمدها في مجلس المشورة واتفقوا على الخروج في يوم معلوم فسار في المغول من الأردو على مهله يقتلع القلاع ويملك الحصون وأطاع الله له البلاد والعباد وصار لا يصبح يوم إلا وسعده في ازدياد حتى إنه حلق في يوم على صيد فاصطاد ثمانية من السباع فأنشد بعضهم إذ ذاك

        من كان يصطاد في يوم ثمانية      من الضراغم هانت عنده البشر        
وملك قلاع الإسماعيلية كلها وجميع بلاد الروم وصار لا يمر بمدينة إلا وصاحبها بين أمرين إما مطيع فيقدم إلى مخيم هولاكو وهو مخيم عظيم المنظر كبير الحشمة معمول من الأطلس الأخمر تحتوشه جنود القندس والقاقم فيقبل الأرض وينعم عليه بما يقتضيه رأيه ثم يخرب بلاده التي كان فيها ويصيرها قاعا صفصفا على قاعدة جده جنكزخان ويكون المتولى لخرابها هو ذلك الملك وإما عاص وقل وجدان ذلك فلا يعصى عليه غير ساعات معدودة ثم يحيط به القضاء المقدور ويحول بين رأسه وعنقه الصارم المشهور

وتوجهت الملوك على اختلاف ندائها وامتناع سلطانها وعظم مكانها إلى عتباته فمنهم من أمنه وأعطاه فرمانا ورجعه إلى بلده ومنهم من فعل به غير ذلك على ما يقتضيه البأساء التي أخبر عنها شيطان جده وابتدعها من عنده كل ذلك والخليفة غافل عما يراد به

ثم تواترت الأخبار بوصول هولاكو إلى أذربيجان بقصد العراق وكاتب صاحب الموصل لؤلؤ الخليفة يستنهضه في الباطن وما وسعه إلا مداراة هولاكو في الظاهر وأرسل الخليفة نجم الدين البادرائي رسولا إلى الملك الناصر صاحب دمشق يأمره بمصالحة الملك المعز وأن يتفقا على حرب التتار فامتثلا أمر الخليفة وفيما بين ذلك تأتي الكتب إلى الخليفة فإن وصلت ابتداء إلى الوزير لم يوصلها إليه وإن وصلت إلى الخليفة أطلع الوزير فيثبطه ويغشه حين يستنصحه

ثم دخلت سنة خمس وخمسين وستمائة وفيها مات الملك المعز أيبك التركماني صاحب مصر وتسلطن بعده ولده الملك المنصور علي بين أيبك وترددت رسل هولاكو إلى بغداد وكانت القرابين منهم واصلة إلى ناس بعد ناس من غير تحاش منهم في ذلك ولا خفية والناس في غفلة عما يراد بهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا

ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ذات الداهية الدهياء والمصيبة الصماء وكان القان الأعظم هولاكو قد قصد الألموت وهو معقل الباطنية الأعظم وبها المقدم علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن الباطني المنتسب في مذهبه إلى الفاطميين العبيديين فتوفي علاء الدين ونزل ولده إلى خدمة هولاكو وسلم قلاعه فأمنه

ثم وردت كتب هولاكو إلى صاحب الموصل لؤلؤ في تهيئة الإقامات والسلاح فأخذ يكاتب الخليفة سرا ويهيء لهم ما يريدون جهرا والخليفة لا يتحرك ولا يستيقظ فلما أزف اليوم الموعود وتحقق أن العدم موجود جهز رسوله يعدهم بأموال عظيمة ثم سير مائة رجل إلى الدربند يكونون فيه ويطالعونه بالأخبار فقتلهم التتار أجمعين وركب السلطان هولاكو إلى العراق وكان على مقدمته بايجو نوين وأقبلوا من جهة البر الغربي عن دجلة فخرج عسكر بغداد وعليهم ركن الدين الدويدار فالتقوا على نحو مرحلتين من بغداد وانكسر البغداديون وأخذتهم السيوف وغرق بعضهم في الماء وهرب الباقون ثم ساق بايجو نوين فنزل القرية مقابل دار الخلافة وبينه وبينها دجلة وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي ثم إنه ضرب سورا على عسكره وأحاط ببغداد فأشار الوزير على الخليفة بمصانعتهم وقال أخرج أنا إليهم في تقرير الصلح فخرج وتوثق لنفسه من التتار ورد إلى المستعصم وقال إن السلطان يا مولانا أمير المؤمنين قد رغب في أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته ولا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية وينصرف عنك بجيوشه فمولانا أمير المؤمنين يفعل هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين وبعد ذلك يمكننا أن نفعل ما نريد والرأي أن تخرج إليه

فخرج أمير المؤمنين بنفسه في طوائف من الأعيان إلى باب الطاغية هولاكو ولا حول ولا قوة إلا باالله العلي العظيم فأنزل الخليفة في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد فخرجوا من بغداد فضربوا أعناقهم وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم ثم طلب حاشية الخليفة فضرب أعناق الجميع ثم طلب

أولاده فضرب أعناقهم وأما الخليفة فقيل إنه طلبه ليلا وسأله عن أشياء ثم أمر به ليقتل فقيل لهولاكو إن هذا إن أهريق دمه تظلم الدنيا ويكون سبب خراب ديارك فإنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة الله في أرضه فقام الشيطان المبين الحكيم نصير الدين الطوسي وقال يقتل ولا يراق دمه وكان النصير من أشد الناس على المسلمين فقيل إن الخليفة غم في بساط وقيل رفسوه حتى مات ولما جاءوا ليقتلوه صاح صيحة عظيمة وقتلوا أمراءه عن آخرهم ثم مدوا الجسر وبذلوا السيف ببغداد واستمر القتل ببغداد بضعا وثلاثين يوما ولم ينج إلا من اختفى

وقيل إن هولاكو أمر بعد ذلك بعد القتلى فكانوا ألف ألف وثمانمائة ألف النصف من ذلك تسعمائة ألف غير من لم يعد ومن غرق ثم نودي بعد ذلك بالأمان فخرج من كان مختبئا وقد مات الكثير منهم تحت الأرض بأنواع من البلايا والذين خرجوا ذاقوا أنواع الهوان والذل ثم حفرت الدور وأخذت الدفائن والأموال التي لا تعد ولا تحصى وكانوا يدخلون الدار فيجدون الخبيئة فيها وصاحب الدار يحلف أن له السنين العديدة فيها ما علم أن بها خبيئة ثم طلبت النصارى أن يقع الجهر بشرب الخمر وأكل لحم الخنزير وأن يفعل معهم المسلمون ذلك في شهر رمضان فألزم المسلمون بالفطر في رمضان وأكل الخنزير وشرب الخمر ودخل هولاكو إلى دار الخليفة راكبا لعنه الله واستمر على فرسه إلى أن جاء إلى سدة الخليفة وهي التي تتضاءل عندها الأسود ويتناوله سعد السعود كالمستهزئ بها وانتهك الحرم من بيت الخليفة وغيره

وأعطى دار الخليفة لشخص من النصارى وأريقت الخمور في المساجد والجوامع ومنع المسلمون من الإعلان بالأذان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

هذه بغداد لم تكن دار كفر قط جرى عليها هذا الذي لم يقع منذ قامت الدنيا مثله وقتل الخليفة وإن كان وقع في الدنيا أعظم منه إلا أنه أضيف له هوان الدين والبلاء الذي لم يختص بل عم سائر المسلمين وهذا أمر قدره الله تعالى فثبط له عزم هذا الخليفة ليقضي الله ما قدره

ولقد حكي أن الخليفة كان قاعدا يقرأ القرآن وقت الإحاطة بسور بغداد فرمى شخص من التتار بسهم فدخل من شرفات المكان الذي كان فيه وكانت واحدة من بناته بين يديه فأصابها السهم فوقعت ميتة

ويقال كتب الدم على الأرض إذا أراد الله أمرا سلب ذوي العقول عقولهم وإن الخليفة قرأ ذلك وبكى وإن هذا هو الحامل على أن أطاع الوزير في الخروج إليهم

ولله ما فعلت زوجة أمير المؤمنين قيل إن هولاكو دعاها ليواقعها فشرعت تقدم له تحف الجواهر وأصناف النفائس تشغله عما يرومه فلما عرفت تصميمه على ما عزم عليه اتفقت مع جارية من جواريها على مكيدة تخيلتها وحيلة عقدتها فقالت لها إذا نزعت ثيابك وأردت أن أقدك نصفين بهذا السيف فأظهري جزعا عظيما فأنا إذ ذاك أقول لك افعلي أنت هذا بي فإن هذا سيف من ذخائر أمير المؤمنين وهو لا يؤثر إذا ضرب به ولا يجرح شيئا فإذا أنت ضربتيني فليكن الضرب بكل قواك على نفس المقتل

ثم جاءت إلى هولاكو وقالت هذا سيف الخليفة وله خصوصية وهي أنه يضرب به الرجل فلا يجرحه إلا إذا كان الضارب الخليفة ثم دعت الجارية وقالت أجرب بين يدي السلطان فيها فلما عاينت الجارية السيف مصلتا والضرب آتيا صاحت صيحة عظيمة وأظهرت الجزع شديدا فقالت السيدة رضى الله عنها ويلك أما علمت أنه سيف أمير المؤمنين مالك أتخشينه أما تعرفينه خذيه واضربيني به فأخذته فضربتها به فقدتها نصفين وماتت وما ألمت بعار ولا جعلت فراش ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فراشا للكفار فتحسر هولاكو وعلم أنها مكيدة

وقد رأيت مثل هذه الحكاية جرى في الزمن الماضي لبعض الصالحات راودها عن نفسها بعض الفاجرين كما حكى ذلك الدبوسي من الحنفية في كتابه روضة العلماء

ويحكى أن شخصا من أهل مصر قال كنت نائما حين بلغ خبر بغداد وأنا متفكر كيف فعل الله ذلك فرأيت في المنام قائلا يقول لا تعترض على الله فهو أعلم بما يفعل فاستيقظت واستغفرت الله تعالى

وأما الوزير فإنه لم يحصل على ما أمل وصار عندهم أخس من الذباب وندم حيث لا ينفعه الندم ويحكى أنه طلب منه يوما شعير فركب الفرس بنفسه ومضى ليحصله لهم وهذا يشتمه وهذا يأخذ بيده وهذا يصفعه بعد أن كانت السلاطين تأتي فتقبل عتبة داره

والعساكر تمشي في خدمته حيث سار من ليله ونهاره وأن امرأة رأته من طاق فقالت له يا ابن العلقمي هكذا كنت تركب في أيام أمير المؤمنين فخجل وسكت وقد مات غبنا بعد أشهر يسيرة ومضى إلى دار مقبره ووجد ما عمل حاضرا

وأما ابن صلايا نائب إربل فإن هولاكو ضرب عنقه

ثم جاءت رسل هولاكو إلى الملك الناصر صاحب الشام وصورة كتابه إليه يعلم سلطان ملك ناصر أنه لما توجهنا إلى العراق وخرج إلينا جنودهم فقتلناهم بسيف الله ثم خرج إلينا رؤساء البلد ومقدموها فأعدمناهم أجمعين ذلك بما قدمت أيديهم وبما كانوا يكسبون وأما ما كان من صاحب البلدة فإنه خرج إلى خدمتنا ودخل تحت عبوديتنا فسألناه عن أشياء كذب فيها فاستحق الإعدام أجب ملك البسيطة ولا تقولن قلاعي المانعات ورجالي المقاتلات فساعة وقوفك على كتابنا نجعل قلاع الشام سماءها أرضا وطولها عرضا وأرسل غير ما كتاب في هذا المعنى

ثم في سنة سبع وخمسين وستمائة نزل على آمد وبعث إلى صاحب ماردين يطالبه فجعل صاحبها يتعلل بالمرض وأرسل أولاده وهداياه جهرا إلى هولاكو وأرسل في الباطن يستحث الملك الناصر على محاربة التتار ثم عبر له جيش عظيم إلى الفرات بعد أن استولى على حران والرها والجزيرة فجاء الخبر إلى صاحب حلب فجفل الناس بها

وعظم الخطب وعم البلاء ثم قاربوا حلب فخرج إليهم جماعة من عسكرها فهزموهم ونازلوا البلدة وقتلوا خلقا كثيرا ثم رحلوا عنها طالبين أعزاز وكان المقدم على هذا الجيش أسموط بن هولاكو ثم عبر هولاكو الفرات بنفسه في المحرم سنة ثمان وخمسين وستمائة ونازلت عساكره حلب وركبوا الأسوار من كل ناحية بعد أن نقبوا وخندقوا فهرب المسلمون إلى جهة القلعة وبذلت التتار السيف في العالم وامتلأت الطرقات بالقتلى وبقي القتل والنهب والحريق إلى رابع عشر صفر ثم نودي برفع السيف وأذن المؤذنون يومئذ بالجامع وأقيمت الخطبة والصلاة ثم أحاطوا بالقلعة وحاصروها

وأرسل صاحب حلب إلى الملك الناصر صاحب الشام يستحثه ووصل الخبر إلى دمشق بأخذهم حلب فهرب الملك الناصر بعد أن كان جبى الأموال وجمع الجموع ونزل على برزة بعساكر عظيمة ثم رأى العجز فهرب ووصلت رسل التتار إلى دمشق وقرئ الفرمان بأمان أهل دمشق وما حواليها

وأما حماة فإن صاحبها كان حضر إلى برزة ليتجهز مع الملك الناصر فلما سمع أهل البلد في غيبته بأخذ حلب أرسلوا إلى هولاكو يسألون عطفه وسلموا البلد وهرب صاحب حماة مع الملك الناصر فسارا نحو مصر فلما وصلا قطيا تقدم صاحب حماة وهو الملك المنصور ودخل مصر وبقى الناصر في عسكر قليل فتوجهوا إلى تيه بني إسرائيل خوفا من المصريين

وأما التتار فوصلوا إلى غزة واستولوا على ما خلفهم وتسلموا قلعة دمشق وجعلوا بها نائبا ثم تفرقوا في بلاد الشام يفعلون ما يختارون وطافوا في دمشق برأس

الملك الكامل الشهيد صاحب ميافارقين وقد كانوا حاصروه سنة ونصفا وما زال ظاهرا عليهم إلى أن فنى أهل البلد لفناء الأقوات

ثم سار الناصر وأخوه وحاشيته إلى هولاكو وكان جاء كتاب هولاكو قبل وصوله إلى دمشق فقرئ بدمشق وصورته أما بعد فنحن جنود الله بنا ينتقم ممن عتا وتجبر وطغى وتكبر ونحن قد أهلكنا البلاد وأبدنا العباد وقتلنا النساء والأولاد فأيها الباقون أنتم بمن مضى لاحقون وأيها الغافلون أنتم إليهم تساقون ونحن جيوش الهلكة لا جيوش الملكة مقصودنا الانتقام وملكنا لا يرام ونزيلنا لا يضام وعدلنا في ملكنا قد اشتهر ومن سيوفنا أين المفر

        أين المفر ولا مفر لهارب      ولنا البسيطان الثرى والماء        ذلت لهيبتنا الأسود وأصبحت      في قبضنا الأمراء والخلفاء        
ونحن إليكم صائرون ولكم الهرب وعلينا الطلب

        ستعلم ليلى أي دين تداينت      وأي غريم بالتقاضي غريمها        
دمرنا البلاد وأيتمنا الأولاد وأهلكنا العباد وأذقناهم العذاب

وشمخت النصارى بدمشق وصاروا يرفعون الصليب ويمرون به في الأسواق والخمر معهم يرشونه على المساجد والمصلين ومن رأى الصليب ولا يقوم له عاقبوه

وأما المصريون فإنه سلطنوا الملك المظفر قطز واجتمعوا وطلبوا شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام وحضر إليهم بيبرس البندقداري يستحثهم ويهون عليهم

---

### في كتاب: الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة

عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعيد، الإمام العالم العلامة الحافظ، أبو محمد زكي الدين المنذري الشافعي المصري. 

سمع الكثير، ورحل، وطلب، وصنف، وخرج، واختصر «مسلم» و «سنن أبي داود» و «الترغيب والترهيب» وغير ذلك. توفي سنة ست وخمسين وستمائة، يوم السبت الرابع من ذي القعدة بدار الحديث الكاملة، ودفن بالقرافة، وكان ثقة حجةً زاهداً متحرياً.

---

### في كتاب: طبقات الحفاظ

عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد الحافظ الكبير الإمام الثبت شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد المنذري الشامي ثم المصري 

ولد في غزة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وتفقه وطلب هذا الشأن فبرع فيه وتخرج بالحافظ أبي الحسن بن المفضل وولي مشيخة الكاملية وانقطع بها عشرين سنة

وكان عديم النظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه عالما بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه متبحراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله فقيها بمعرفة غريبه واختلاف ألفاظه إمامًا حجة ثبتاً ورعاً متحرياً وبه تخرج

الشرف الدمياطي

ألف الترغيب والترهيب واختصر صحيح مسلم وسنن أبي داود ومات في رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة

---

### في كتاب: المعين في طبقات المحدثين

والحافظ المتقن ولي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة المنذري المصري الشافعي

---

### في كتاب: طبقات علماء الحديث

عبد العظيم 

ابن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد، الإمام، الحافظ الكبير، الحجة، زكي الدين، أبو محمد، المنذري، الشامي، ثم المصري.

ولد في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مئة.

وقرأ القرآن بالسبع، وتفقه، وعني بهذا الشان، وبرع فيه، وكان من بحور العلم.

وأول سماعه في سنة إحدى وتسعين.

سمع أبا عبد الله الأرتاحي، وعبد المجيب بن زهير، والحافظ أبا الحسن المقدسي، وصحبه، وتخرج به، وسمع بدمشق من ابن طبرزد، والكندي، ومحمد بن الزنف، وسمع بحران والإسكندرية والرها، والمدينة، وبيت المقدس.

وعمل ’’المعجم’’، واختصر ’’صحيح مسلم’’، و’’سنن أبي داود’’، وجمع وصنف.

حدث عنه: الدمياطي، وابن الظاهري، وابن دقيق العيد، وأبو الحسين اليونيني، وإسحاق بن الوزيري، وخلق.

درس بالجامع الظافري بالقاهرة، ثم ولي مشيخة الكاملية، وانقطع بها ينشر العلم عشرين سنة.

قال الشريف عز الدين الحافظ: كان شيخنا زكي الدين عديم النظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه، عالماً بصحيحه وسقيمه، ومعلوله وطرقه، متبحراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيماً بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إماماً، حجة، ثبتاً، ورعاً، متحرياً فيما يقوله، متثبتاً فيما يرويه، قرأت عليه قطعةً حسنة من حديثه، وانتفعت به انتفاعاً كثيراً.

وقال الدمياطي: هو شيخي ومخرجي، أتيته مبتدئاً، وفارقته معيداً له في الحديث.

قال: وتوفي في رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وست مئة.

وفيها: مات تحت السيف خلقٌ لا يحصون ببغداد، منهم: الخليفة المستعصم بالله. والعلامة الأديب الزاهد سيد الشعراء جمال الدين يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور الصرصري الحنبلي الضرير. والعلامة محيي الدين يوسف ابن الشيخ الإمام جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي. ومات بالإسكندرية العلامة المحدث أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي، وله ثمان وسبعون سنة. والملك الناصر داود بن المعظم عيسى بن العادل. والصاحب البهاء زهير بن محمد بن علي المهلبي الشاعر. والمسند أبو عمرو عثمان بن علي بن عبد الواحد القرشي ابن خطيب القرافة الناسخ. والشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي المغربي. وأبو حفص عمر بن أبي نصر بن عوة الجزري التاجر. والمقرئ العلامة شعلة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أحمد بن الحسين الموصلي الحنبلي، وله ثلاث وثلاثون سنة. والمسند خطيب مردا الفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد المقدير الحنبلي. وشيخ القراء أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد بن يوسف الفاسي بحلب.

---

### في كتاب: العقد المذهب في طبقات حملة المذهب

عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد اللَّه الحافظ زكي الدين أبو محمد. 

المنذري الشامي ثم المصري، ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمصر، أتقن القراءات وبرع في العربية والفقه، وتفقه على أبى القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشى، وسمع الحديث من جماعة منهم الحافظ على بن المفضل وبه تخرَّج، وله رحل، وخرَّج لنفسه معجماً مفيداً وصنف ’’مختصر السنن’’ وهو مفيد، ’’واختصر صحيح مسلم’’، وخرَّج بعض أحاديث ’’المهذب’’ بأسانيده في مجلد رأيته إلى قبيل البيوع، ورأيت له بعض شرح التنبيه، روى عنه ابن دقيق العيد والدمياطي وغيرهما، ودرَّس بالجامع الطائري المعروف الآن بجامع الفكاهير ثم بالكاملية وانقطع بها عشرين سنة يصنف ويفيد، وما كان يخرج منه إلا لصلاة الجمعة حتى أنه مات له ولد نجيب فصلى عليه بها وشيعه إلى بابها وقال له: أودعتك يا ولدى للَّه وفارقه، وحكى الدمياطى أنه خرج مرة من الحمام وقد أخذ منه حرها فما أمكنه المشى فاستلقى على الطريق إلى جانب حانوت، فقال له: يا سيدى ما أقعدك على مصطبة الحانوت وكان مغلقاً فقال في تلك الشدة بغير إذن صاحبه: كيف يكون. وما رضى، وتخرَّج به -رضي اللَّه عنه- علماء في فنون من العلم، وكان إماماً بارعاً حجة ثقة، مات سنة ست وخمسين وستمائة ورثاه الناس. ومن شعره:-

        اعمل لنفسك صالحاً لا تحتفل      بظهور قيل في الأمانة وقال        فالخلق لا يرجى اجتماع قلوبهم      لابد من موش عليك وقال

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/5754/المنذري
