---
title: "طلائع بن رزيك | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "طلائع بن رزيك"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/4887/طلائع-بن-رزيك"
last_updated: "2026-10-24"
---

# طلائع بن رزيك

**الاسم الكامل**: طلائع بن رزيك  
**العصر**: الفاطمي  
**سنة الولادة**: 1102م 495هـ  
**سنة الوفاة**: 1161م 556هـ  
**التصنيف**: رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: الأعلام

طلائع بن رزيك  طلائع بن رزيك، الملقب بالملك الصالح، أبي الغارات: وزير عصامي، يعد من الملوك. أصله من الشيعة الإمامية في العراق. قدم مصر فقيرا، فترقى في الخدم، حتى ولي منية ابن خصيب (من أعمال الصعيد المصري) وسنحت له فرصة فدخل القاهرة، بقوة، فولي وزارة الخليفة الفائز (الفاطمي) سنة 549هـ. واستقل بأمور الدولة، ونعت بالملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين. ومات الفائز سنة 555 هـ ، وولي العاضد، فتزوج بنت طلائع. واستمر هذا في الوزارة. فكرهت عمة العاضد استيلاءه على أمور الدولة وأموالها، فأكمنت له جماعة من السودان في دهليز القصر، فقتلوه وهو خارج من مجلس العاضد. وكان شجاعا حازما مدبرا، جوادا، صادق العزيمة عارفا بالأدب، شاعرا، له (ديوان شعر - ط) صغير، وكتاب سماه (الاعتماد في الرد على أهل العناد) ووقف أوقافا حسنة. ومن آثاره جامع على باب ’’زويلة’’ بظاهر القاهرة. وكان لا يترك غزو الفرنج في البر والبحر. ولعمارة اليمني وغيره مدائح فيه ومراث.

---

### في كتاب: أعيان الشيعة

ابن رزيك رالراء المهملة ثم الزاي اسمه طلائع بن رزيك الملك الصالح.

### في كتاب: أعيان الشيعة

فارس المسلمين أبو الغارات طلائع بن رزيك الملقب الملك الصالح وزير مصر

ولد تاسع عشر ربيع الأول سنة 495 ومات مقتولا يوم الاثنين 19 رمضان سنة 556. 

أقوال العلماء فيه

ذكره ابن شهر أشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين وذلك أنه ذكرهم أربع طبقات المجاهرين والمقتصدين والمتكلفين وكان مقدما في الدولة الفاطمية بمصر فتارة واليا وأخرى وزيرا. 

وذكره ابن خلكان في تاريخه فقال: كان فاضلا سمحا في العطاء سهلا في اللقاء محبا لأهل الفضائل جيد الشعر, وهو الذي بنى الجامع الذي على باب زويلة بظاهر القاهرة وكان واليا بمنية بني الخصيب من أعمال صعيد مصر فلما قتل الظافر إسماعيل صاحب مصر سير أهل القصر إلى الصالح واستنجدوا به على عباس وولده نصر المتفقين على قتله فتوجه الصالح إلى القاهرة ومعه جمع عظيم من العربان فلما قربوا من البلد هرب عباس وولده وأتباعهما ومعهم أسامة بن منقذ لأنه كان مشاركا لهم في ذلك على ما يقال ودخل الصالح إلى القاهرة وتولى الوزارة في أيام الفائز واستقل بالأمور وتدبير أحوال الدولة وكانت ولايته في التاسع عشر من ربيع الأول سنة 549 ولما مات الفائز وتولى العاضد مكانه استمر الصالح على وزارته وزادت حرمته وتزوج العاضد ابنته فاغتر بطول السلامة وكان العاضد تحت قبضته وفي أسره فلما طال عليه ذلك أعمل الحيلة فاتفق مع قوم من أجناد الدولة يقال لهم: أولاد الراعي على ذلك وعين لهم موضعا في القصر يجلسون فيه مستخفين فإذا مر بهم الصالح ليلا أو نهارا قتلوه فقعدوا له ليلة وخرج من القصر فقاموا ليخرجوا إليه فأراد أحدهم أن يفتح غلق الباب فأغلقه وما علم ولم يحصل مقصودهم تلك الليلة لأمر أراده الله في تأخير الأجل ثم جلسوا له يوما آخر فدخل القصر نهارا فوثبوا عليه وجرحوه جراحات عديدة بعضها في رأسه ووقع الصوت فعاد أصحابه إليه فقتلوا الذين جرحوه وحمل إلى داره ودمه يسيل وأقام بعض يوم ومات وخرجت الخلع لولده محيي الدين رزيك ثاني يوم وفاة أبيه ولقب العادل الناصر. 

وروى ابن أبي طي في مقتله كما نقل أبو شامة ما يلي: 

فيها (أي سنة 556) قتل الصالح ابن رزيك بمصر وكان سبب قتله أن عمة العاضد عملت على قتله وأنفذت الأموال إلى الأمراء فبلغ الصالح ذلك فاستعاد الأموال واحتاط على عمة العاضد. قال: وإنما كرهته عمة العاضد لاستيلائه على الأمور والدولة وحفظه للأموال. 

ثم إن عمة العاضد عادت وأحكمت الحيلة عليه وبذلت لقوم من السودان مالا جزيلا حتى أوقعوا به. 

وكان الصالح قد دفن بالقاهرة ثم نقله ولده العادل من دار الوزارة التي دفن فيها وهي المعروفة بإنشاء الأفضل شاهنشاه وكان نقله في 19 صفر سنة 557 في تابوت وركب خلفه العاضد إلى تربته التي بالقرافة الكبرى فقال في ذلك عمارة اليمني من قصيدة طويلة تأتي: 

        وكأنه تابوت موسى أودعت      في جانبيه سكينة ووقار        
وله فيه مراث كثيرة. ومن العجائب أن الصالح ولي الوزارة في التاسع عشر ونقل تابوته في التاسع عشر وزالت دولتهم في التاسع عشر. 

وقال عماد الدين الكاتب: نفق في زمانه النظم والنثر واسترق بإحسانه الحمد والشكر. وقرب الفضلاء واتخذهم لنفسه جلساء، ورحل إليه ذوو الرجاء وأفاض على الداني والقاصي بالعطاء وله قصائد كثيرة مستحسنة. وله ديوان كبير وإحسان كثير وقال العماد أيضا في الخريدة يتحدث عن أثر مقتله. 

وانكسفت شمس الفضائل ورخص سعر الشعر وانخفض علم العلم وضاق فضاء الفضل وعم رزء ابن رزيك وملك صرف الدهر ذلك المليك فلم تزل مصر بعد منحوسة الحظ منجوسة الجد منكوسة الراية معكوسة الآية. 

وجاء في كتاب الوزراء المصرية لعمارة اليماني عن الصالح طلائع: لم يكن مجلس انسه ينقطع إلا بالمذاكرة في أنواع العلوم الشرعية والأدبية وفي مذاكرة وقائع الحرب، وكان مرتاضا قد شم أطراف المعارف وتميز عن أحلاف الملوك وكان شاعرا يجب الأدب وأهله ويكرم جليسه ويبسط أنيسه ولكنه كان مفرط العصبية في مذهب الإمامية. وكان مرتاضا حصيفا قد لقي في ولايته فقهاء السنة وسمع كلامهم. 

وقال في النجوم الزاهرة: خلت القاهرة لطلائع ابن رزيك من مماثل، وأظهر مذهب الإمامية. 

ثم قال: وجعل له مجلسا في أكثر الليالي يحضره أهل الأدب ونظم هو شعرا ودونه. 

جهاده للصليبيين 

في الوقت الذي ولي فيه الملك الصالح طلائع ابن رزيك الوزارة في مصر كان الصليبيون في عنفوان قوتهم وقد تسلطوا على الأرض الإسلامية، فأعد الصالح طلائع نفسه لقتالهم وتجند لمجاهدتهم. فمن وقائعه معهم أنه أرسل سنة 553 في أوائل ربيع الأول حملة من مصر إلى غزة وعسقلان وكان الفرنج يحتلونهما فأغارت الحملة على أعمالها وخرج إليهم من كان بها من الإفرنج. يقول أبو شامة في كتاب ’’الروضتين’’: ’’وخرج إليهم من كان بها من الفرنج فأظهر الله تعالى المسلمين عليهم قتلا وأسرا بحيث لم يفلت منهم إلا اليسير وغنموا ما ظفروا به وعادوا سالمين ظافرين’’. ويبدو الفاطميون وغنموا. ثم يذكر صاحب ’’الروضتين’’ القصيدة التي أرسلها الصالح طلائع إلى أسامة بن منقذ الذي كان قريبا من نور الدين على مهاجمة الصليبيين, كما أرسل عدة قصائد في نفس الموضوع فيمايأتي: 

ويعلق ناشر الكتاب ومحققه الدكتور محمد حلمي أحمد مدرس التاريخ الإسلامي في كلية دار العلوم في القاهرة على نشر ابن شامة لهذه القصائد بقوله: 

يسوق أبو شامة في هذه الصفحة وفي الصفحات التالية مجموعة من القصائد المتبادلة بين الصالح طلائع بن رزيك وزير مصر وأسامة بن منقذ الذي كان عندئذ على صلة بنور الدين تيسر له القيام بمهمة إيجاد نوع من التحالف بين مصر الفاطمية الشيعية والشام العباسية ضد الفرنج. 

وتدل هذه الأشعار وبخاصة ما كتبه الصالح بن رزيك منها على المحاولات المتكررة التي بذلها هذا الوزير في محاولة تحسين علاقته ممثلا لمصر بنور الدين سلطان الشام في سبيل مقاومة العدو المشترك. 

فهذه الأشعار إذن ليست واردة هنا على أنها مجرد أمر أدبي فني جميل أعجب به أبو شامة وإنما اقتبسها مؤرخنا لتصور مراحل التطورات السياسة في علاقة مصر بالشام. 

هذا ما علق به الدكتور أحمد ثم يقول أبو شامة مشيرا إلى تلك الواقعة: وأرسل إلى مؤيد الدولة أسامة بن منقذ من مصر وزيرها الملك الصالح أبو الغارات طلائع بن رزيك قصيدة يشرح فيها حال هذه الغزاة ويحرض فيها نور الدين على قتال المشركين, ويذكر بما من الله تعالى عليه من العافية والسلامة من المرض. 

فمما جاء في تلك القصيدة: 

        ألا هكذا في الله تمضي العزائم      وتنضى لدى الحرب السيوف الصوارم        ويستنزل الأعداء من طود عزهم      وليس سوى سمر الرماح سلالم        وتغزى جيوش الكفر في عقر دارها      ويوطى حماها والأنوف رواغم        ويوفى الكرام الناذرون بنذرهم      وأن بذلت فيها النفوس الكرائم        نذرنا مسير الجيش في صفر, فما      مضى نصفه حتى انثنى وهو غانم        بعثناه من مصر إلى الشام قاطعا      مفاوز وخد العيس فيهن دائم        فما هاله بعد الديار, ولا ثنى      عزيمته جهد الظما والسمائم        يهجر والعصفور في قعر وكره      ويسري إلى الأعداء والليل نائم        يباري خيولا ما تزال كأنها      إذا ما هي انقضت نسور قشاعم        يسير بها الضرغام في كل مأزق      وما يصحب الضرغام إلا الضرغام        ورفقته عين الزمان, وحاتم      ويحيى, وإن لاقى المنية حاتم        وواجههم جمع الفرنج بحملة      تهون على الشجعان فيها الهزائم        فلقوهم زرق الأسنة, وانطووا      عليهم, فلم ينجم من الكفر ناجم        وما زالت الحرب العوان أشدها      إذا ما تلاقى العسكر المتضاجم        يشبههم من لاح جمعهم له      بلجة بحر موجها متلاطم        وعادوا إلى سل السيوف, فقطعت      رؤوس, وحزت للفرنج غلاصم        فلم ينج منهم يومذاك مخبر      ولا قيل هذا وحده اليوم سالم        نقتلهم بالرأي طورا, وتارة      تدوسهم منا المذاكي الصلادم        فقولوا لنور الدين, لا فل حده      ولا حكمت فيه الليالي الغواشم        تجهز إلى أرض العدو ولا تهن      وتظهر فتورا أن مضت منك حارم        فما مثلها تبدي احتفالا به, ولا      يعض عليها للملوك الأباهم        فعندك من ألطاف ربك ما به      علمنا يقينا أنه بك راحم        أعادك حيا بعد أن زعم الورى      بأنك قد لاقيت ما لاقاه حاتم        بوقت أصاب الأرض ما قد أصابها      وحلت بها تلك الدواهي العظائم        وخيم جيش الكفر في أرض شيزر      فسيقت سبايا واستحلت محارم        وقد كان تاريخ الشآم وهلكه      ومن يحتويه أنه لك عادم        فقم, واشكر الله الكريم بنهضة      أليهم, فشكر الله للخلق لازم        فنحن على ما قد عهدت, نروعهم      ونحلف جهدا, أننا لا نسالم        وغاراتنا ليست تفتر عنهم      وليس ينجي القوم منا الهزائم        فاسطولنا أضعاف ما كان سائرا      أليهم, فلا حصن لهم منه عاصم        ونرجو بأن يجتاح باقيهم به      وتحوى الأسارى منهم والغنائم        
ومما كتب إليه أيضا محرضا لنور الدين: 

        يا سيدا يسمو بهمته      إلى الرتب العلية        فينال منها حين يحرم      غيره أوفى مزيه        أنت الصديق وأن بعد_ت, وصاحب الشيم الرضيه              ننبيك أن جيوشنا      فعلت فعال الجاهلية        سارت إلى الأعداء من      أبطالها مائتا سريه        فتغير هذي بكرة      وتعاود الأخرى عشيه        فالويل منها للفرنج      فقد لقوا جهد البليه        جاءت رؤوسهم تلو_ح على رؤوس السمهريه              وقلائع قد قسمت      بين الجنود على السويه        وخلائق كسرت من الأ_سرى تقاد إلى المنيه              فانهض فقد أنبيت مجد      الدين بالحال الجليه        والمم بنور الدين واعلمـ      ـه بهاتيك القضيه        فهو الذي ما زال يخلـ      ـص منه أفعالا ونيه        ويبيد جمع الكفر بالبيـ      ـض الرقاق المشرفية        فعساه ينهض نهضة      يفني بها تلك البقية        أما لنصرة دينه      أو ملكه, أو للحمية        
وكتب أيضا: 

        أيها المفتدى, لأنت على البعـ      ـد صديق لنا, ونعم الصديق        ليس فيما تأتيه من بر أفعا_لك للطالب الحقوق عقوق              فلهذا نرى مواصلة الكتب      تباعا إليك مما يليق        ونناجيك بالمهمات, إذ أنـ      ـت بالقائها إليك خليق        وأهم المهم أمر جهاد الـ      ـكفر فاسمع فعندنا التحقيق        واصلتهم منا السراياو فأشجا_هم بكور منا لهم وطروق              وأباحت ديارهم, فأباد الـ      ـقوم قتل ملازم وحريق        وانتظرنا بزحفنا برء نور الد_ين, علما منا بأن سيفيق              وهو الآن في أمان من الله,      وما يعتريه أمر يعوق        ما لهذا المهم مثلك مجد الدين      فانهض به فأنت حقيق        قل له, لا عداه رأي, ولا زا_ل له بكل خير طريق              أنت في حسم داء طاغية الكفـ      ـار ذاك المرجو والمرموق        فاغتنم بالجهاد أجرك كي تلـ      ـقى رفيقا له ونعم الرفيق        
فأجابه أسامه بقصيدة منها: 

        يا أمير الجيوش ما زال للإسلا_م والدين منك ركن وثيق              أسمعت دعوة الجهاد, فلبا_ها مليك بالمكرمات خليق              ملك عادل أنار به الديـ      ـن, فعم الإسلام منه الشروق        ما له عن جهاده الكفر, والعد_ل, وفعل الخيرات شغل يعوق              هو مثل الحسام, صدر صقيل      لين مسه, وحد ذليق        ذو أناة يخالها الغر إهما_لا, وفيها حتف الأعادي المحيق              فاسلما للإسلام كهفين ما طر_ز ثوب الظلام برق خفوق              
وكتب الصالح إليه أيضا: 

        قل لابن منقذ الذي      قد حاز في الفضل الكمالا        فلذاك قد أضحى الأنا_م على مكارمه عيالا              كم قد بعثنا نحوك الأ_شعار مسرعة عجالا              وصددت عنها حين را_مت من محاسنك الوصالا              هلا بذلت لنا مقا_لا, حين لم تبذل فعالا              مع أننا نوليك صبـ      ـرا في المودة, واحتمالا        ونبثك الأخبار أن      أضحت قصارا أو طوالا        سارت سرايانا لقصـ      ـد الشام تعتسف الرمالا        تزجي إلى الأعداء جر_د الخيل أتباعا توالى              تمضي خفافا للمغار      بها, وتأتينا ثقالا        حتى لقد رام الأعا_دي من ديارهم ارتحالا              وعلى الوعيرة معشر      لم يعهدوا فيها القتالا        لما نأت عمن يحف      بها يمينا أو شمالا        نهضت إليها خيلنا      من مصر تحتمل الرجالا        والبيض لامعة, وبيـ      ـض الهند, والاسل النهالا        فغدت كأن لم يعهدوا      في أرضها حيا حلالا        هذا وفي تل العجا_ل ملآن بالقتلى التلالا              إذ مر (مري) ليس يلـ      ـوي نحو رفقته اشتغالا        واستاق عسكرنا له      أهلا يحبهم ومالا        وسرية ابن فرن جالطا_ئي طال بها وصالا              سارت إلى أرض الخليـ      ـل, فلم تدع فيها خلالا        فلو أن نور الدين يجعـ      ـل فعلنا فيهم مثالا        ويسير الأجناد جهـ      ـرا, كي ينازلهم نزالا        ووفى لنا, ولأهل دو_لته, بما قد كان نالا              لرأيت للإفرنج طرافي      معاقلها اعتقالا        وتجهزوا للسير نحو      الغرب أو قصدوا الشمالا        وإذا أبى إلا اطرا_حا للنصيحة واعتزالا              عدنا بتسليم الأمو_ر لحكم خالقنا تعالى              
فأجاب ابن منقذ بقصيدة منها: 

        يا أشرف الوزراء أخلا_قا, وأكرمهم فعالا              نبهت عبدا طالما      نبهته قدرا وحالا        وعتبته, فأنلته      فخرا, وحمدا, لن ينالا        لكن ذاك العتب يشعـ      ـل في جوانبه اشتعالا        أسفا لجد مال عنـ      ـه إلى مساءته ومالا        أما السرايا حين تر_جع بعد خفتها ثقالا              فكذاك عاد وفود با_بك مثقلين ثنا ومالا              ومسيرها في كل أر_ض تبتغي فيها المجالا              فكذاك فضلك مثل عد_لك في الدنا سارا وجالا              فاسلم لنا حتى نرى      لك في بني الدنيا مثالا        واشدد يديك بنو_ر الدين وألق به الرجالا              فهو المحامي عن بلا_د الشام جمعا أن تذالا              ومبيد أملاك الفرن ـ      ـج وجمعهم حالا فحالا        ملك يتيه الدهر والد_نيا بدولته اختيالا              جمع الخلال الصالحا_ت فلم يدع منها خلالا              فإذا بدا للناظرين      رأت عيونهم الكمالا        فبقيتما للمسلمين      حمى وللدنيا جمالا        
وكتب إليه الصالح من قصيدة: 

        ولعمري أن المناصح في الد_ين على الله أجره محسوب               وجهاد العدو بالفعل والقو_ل على مسلم مكتوب               ولك الرتبة العلية في الأمر_ين مذ كنت اذ تشب الحروب              أنت فيها الشجاع مالك في الطعـ      ـن ولا في الضرب يوما ضريب        وإذا ما حرضت، فالشاعر المفلـ      ـق فيما يقوله, والخطيب         وإذا ما أشرت فالحزم لا ينـ      ـكر أن التدبير منك نصيب         لك رأي يقظان أن ضعف الرأ_ي، على حاملي الصليب               فانهض الآن مسرعا فبأمثا_لك مازال يدرك المطلوب              الق منا رسالة عند نور الد_ين ما في إلقائها ما يريب               قل له, دام ملكه، وعليه      من لباب الإقبال برد قشيب        أيها العادل الذي هو للد_ين شباب، وللحروب شبيب               والذي لم يزل قديما عن الإسلا_م بالعزم منه تجلى الكروب               وغدا منه للفرنج، إذا لا_قوه، يوم من الزمان عصيب              أن يرم نزف حقدهم فلأشطا_ن قناه في كل قلب قليب              غيرنا من يقول ما ليس يمضيه      بفعل وغيرك المكذوب        قد كتبنا إليك ما وضح الآ_ن, بماذا عن الكتاب تجيب              قصدنا أن يكون منا ومنكم      أجل في مسيرنا مضروب        فلدينا من العساكر ما ضا_ق بأدناهم الفضاء الرحيب               وعلينا أن يستهل على الشا_م مكان الغيوث مال صبيب              أو تراها مثل مثل العروس، ثراها      كله من دم العدا مخضوب         لطنين السيوف من فلق الصبـ      ـح على هام أهلها تطريب        ولجمع الحشود من كل حصن      سلب مهمل لهم ونهوب        وبحول الإله ذاك، ومن غا_لب ربي فإنه مغلوب               
وكتب إليه أيضا: 

        أيها السائر المجد إلى الشا_م، تبارى ركابه والخيول              خذ على بلدة بها دار مجد      الدين، لا ريع ربعها المأهول        وتعرف أخباره، وأقره منـ      ـي سلاما فيه العتاب يجول        قل له: أنت نعم ذخر الصديق الـ      ـيوم، لكنك الصديق الملول        ما ظننا بأن حالك في القر_ب ولا البعد بالملال يحول              لا كتاب، ولا جواب، ولا قو_ل به لليقين منا حصول               غير أنا نواصل الكتب إذا اقصـ      ـر منك البر الكريم الوصل        ذاكرين الفتح الذي فتح اللـ      ـه علينا، فالفضل منه جميل         جاءنا بعدما ذكرناه في كتـ      ـب أتاكم بهن منا رسول        أن بعض الأسطول نال من الافر_نج ما لا يناله التأميل              سار في قلة، وما زال بالله      وصدق النيات ينمي القليل         وبقايا الأسطول ليس له بعد      إلى جانب الشام وصول         فحوى من عكا وانطرسوس      عدة لم يحط بها التحصيل         جمع ديوية، بهم كانت الإ_فرنج تسطو على الورى وتصول               قيد في وسطهم مقدمهم، يهد_ى إلينا، وجيدة مغلول               بعد مثوى جماعة هلكوا بالسيف      منها الغريق والمغلول         هذه نعمة الإله، وتعد_يد أيادي الإله شيء يطول               بلغوا قولنا إلى الملك العا_دل، فهو المرجو والمأمول               قل له: كم تماطل الدين في الكفا_ر، فاحذر أن يغضب الممطول              سر إلى القدس، واحتسب ذاك في      الله، فبالسير منك يشفي الغليل         وإذا ما أبطا مسيرك، فالله      إذا حسبنا ونعم الوكيل        
فأجابه أسامة بقصيدة منها: 

        يا أمير الجيوش، يا اعدل الحكا_م في فعله وفي ما يقول              أنت حليت بالمكارم أهل العصر      حتى تعرف المجهول         وقسمت الفرنج بالغزو شطر_ين: فهذا عان: وهذا قتيل              بالغ العبد في النيابة والتحر_يض، وهو المفوه المقبول              فرأى من عزيمة الغزو ما كاد_ت له الأرض والجبال تميل               وإذا عاقت المقادير فالله      إذا حسبنا ونعم الوكيل        
وكتب الصالح إليه جوابا قصيدته الطائية التي أولها: 

        هي البدر، لكن الثريا لها قرط      ومن أنجم الجوزاء في نحرها سمط         
ثم قال بعد وصف السيوف: 

        ذخرنا سطاها للفرنج، لأنها      بهم دون أهل الأرض أجدر أن تسطو         وقد كاتبوا في الصلح، لكن جوابهم      بحضرتنا ما تكتب الخط لا الخط         سطور خيول لا تغب ديارهم      لها بالمواضي والقنا الشكل والنقط         إذا أرسلت فرعا من النقع فاحما      اثيثا، فأسنان الرماح لها مشط         رددنا به ابن الفنش عنا، وإنما      يثبته في سرجه الشد والربط        فقولوا لنور الدين: ليس لخائف      الجراحات إلا الكي في الطب والبط         وحسم أصول الداء أولى بعاقل      لبيب إذا استولى على الذنف الخلط         فدع عنك ميلا للفرنج وهدنة      بها أبدا يخطى سواهم ولم يخطوا        تأمل، فكم شرط شرطت عليهم      قديما، وكم غدر به نقض الشرط         وشمر فأنا قد أعنا بكل ما      سألت، وجهزنا الجيوش ولن يبطوا         
وكان المهذب عبد الله بن أسعد الموصلي نزيل حمص قد قصده من الموصلي نزيل حمص قد قصده من الموصل ومدحه بقصيدة أولها: 

        أما كفاك تلافي في تلافيكا      ولست تنقم إلا فرط حبيكا        
ومخلصها: 

        وفيم تغضب أن قال الوشاة سلا      وأنت تعلم أني لست أسلوكا         لا نلت وصلك أن كان الذي زعموا      ولا شفى ظمأي جود ابن رزيكا        
وهو الذي وقف (بركة الحبش) على الطالبيين. 

مؤلفاته 

في معالم العلماء أن له: الاعتماد في الرد أهل العناد. 

من أشعاره

قال ابن خلكان كان جيد الشعر وقفت على ديوان شعره وهو في جزأين. وأكثر شعره من المدائح النبوية والإمامية وأورد له ابن شهراشوب في المناقب قوله: 

        علي الذي قد كان ناظر قلبه      يريه عيانا ما وراء العواقب        علي الذي قد كان أفرس من علا      على صهوات الصافنات الشوازب        
قال ابن خلكان ومن شعره قوله: 

        كم ذايرينا الدهر من أحداثه      عبرا وفينا الصد والأعراض        ننسى الممات وليس يجري ذكره      فينا فتذكرنا به الأمراض        
وقوله: 

        ومهفهف ثمل القوام سرت إلى      أعطافه النشوات من عينيه        ماضي اللحاظ كأنما سلت يدي      سيفي غداة الروع من جفنيه        قد قلت إذ خط العذار بمسكه      في خده ألفيه لا لاميه        ما الشعر دب بعارضيه وإنما      أصداغه نفضت على خديه        الناس طوع يدي وأمري نافذ      فيهم وقلبي الآن طوع يديه        فأعجب لسلطان يعم بعدله      ويجور سلطان الغرام عليه        والله لولا اسم الفرار وأنه      مستبح لفررت منه أليه        
وقوله: 

        مشيبك قد نضا صبغ الشباب      وحل الباز في وكر الغراب        تنام ومقلة الحدثان يقظى      وما ناب النوائب عنك نابي        وكيف بقاء عمرك وهو كنز      وقد أنفقت منه بلا حساب        
ومن شعره قوله في العدل: 

        يا أمة سلكت ضلالا بينا      حتى استوى إقرارها وجحودها        قلتم ألا أن المعاصي لم يكن      إلا بتقدير الإله وجودها        لو صح ذا كان الإله بزعمكم      منع الشريعة أن تقام حدودها        حاشا وكلا أن يكون إلهنا      ينهى عن الفحشاء ثم يريدها        
وقال من قصيدة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: 

        ويوم خم وقد قال النبي له      بين الحضور وشالت عضده يده        من كنت مولى له هذا يكون له      مولى أتاني به أمر يؤكده        من كان يخذله فالله يخذله      أو كان يعضده فالله يعضده        والباب لما دحاه وهو في سغب      من الصيام وما يخفى تعبده        وقلقل الحصن فارتاع اليهود له      وكان أكثرهم عمدا يفنده        
وله معارض قصيدة دعبل الخزاعي: 

        صبوت وما لومي على صبواتي      فما فات يمحوه الذي هو آتي        وما جزعي من سيئات تقدمت      وها أنا ذا أتبعتها حسنات        ألا أنني أقلعت في كل شبهة      وجانب عزمي أبحر الشبهات        شغلت عن الدنيا بحبي معشرا      بهم يصفح الرحمن عن هفواتي        
وله: 

        محمد خاتم الرسل الذي سبقت      به بشارة قس وابن ذي يزن        وانذر النطقاء الصادقون بما      يكون من أمره والطهر لم يكن        الكامل الوصف في حلم وفي كرم      والطاهر الأصل من ذام ومن درن        ظل الإله ومفتاح النجاة وبنبو_ع الحياة وغيث العارض الهتن              فاجعله ذخرك في الدارين معتصما      به والمرتضى الهادي أبي الحسن        
وله: 

        وما اخضر ثوب الأرض إلا لأنه      عليه إذا زارت باقدانها تخطو        ولا طاب نشر الزهر إلا لأنه      يجر عليه من جلابيبها مرط        
وله في أهل البيت: 

        هم السفينة ما كنا لنطمع أن      ننجو من الهول يوم الحشر لولا هي        الخاشعون إذا جن الظلام فما      تغشاهم سنة تنفى بإنباه        ولا بدت ليلة إلا وقابلها      من التهجد منهم كل أواه        وليس يشغلهم عن ذكر ربهم      تغريد شاد ولا ساق ولا طاهي        سحائب لم تزل بالعلم هامية      أجل من سحب تهمي بأمواه        
وعمارة اليمني لم يكن شيعيا فقال الصالح طلائع يدعوه إلى التشيع: 

        قل للفقيه عمارة يا خير من      أضحى يؤلف خطبة وكتابا        إقبل نصيحة من دعاك إلى الهدى      قل (حطة) وادخل إلينا (البابا)         تلق الأئمة شافعين ولا تجد      إلا لدينا سنة وكتابا        
مراثيه

قال الفقيه عمارة اليمني يرثيه ويذكر ولاية ابنه: 

        طمع المرء في الحياة غرور      وطويل الآمال فيها قصير        ولكم قدر الفتى فأتته      نوب لم يحط بها التقدير        فض ختم الحياة حمام      لا يراعي أذنا ولا يستشير        ما تخطى إلى جلالك إلا      قدر أمره علينا قدير        يا أمير الجيوش, هل لك علم      أن حر الأسى علينا أمير        أن قبرا حللته لغني      أن دهرا فارقته لفقير        انطوى ذلك البساط, وعهدي      وهو بالعلم والندى معمور        لا تظن الأيام أنك ميت      لم يمت من ثناؤه منثور        أن مضى كافل فهذا كفيل      أو وزير يغب فهذا وزير        دولة صالحية, خلفتها      دولة عادلية لا تجور        ما شكونا كسر النوائب حتى      قيل في الحال كسركم مجبور        نصر الناصر العلا بالعوالي      ولنعم المولى ونعم النصير        
وقال أيضا يرثيه: ويذكر الظفر بقاتليه, ويصف نقل تابوته إلى مشهده بالقرافة ومسير العاضد في الجنازة, قصيدة طويلة منها: 

        قد كنت أشرق من ثماد مدامعي      أسفا, فكيف وقد طمى التيار        هم الورى يوم الخميس, وخصني      خطب بأنف الدهر منه صغار        ما أوحش الدنيا غدية فارقت      قطبا رحى الدنيا عليه تدار        خربت ربوع المكرمات لواحد      عمرت به الأحداث وهي قفار        نعش الجدود العاثرات مشيع      عشيت برؤية نعشه الأبصار        نعش تود بنات نعش لو غدت      ونظامها أسفا عليه نثار        شخص الأنام إليه تحت جنازة      خفضت لرفعة قدرها الأقدار        سار الأمام أمامها, فعلمت أن      قد شيعتها الخمسة الأبرار        فكأنها تابوت موسى أودعت      في جانبيه سكينة ووقار        لكنه ما ضام غير بقية الإ_سلام وهو الصالح المختار              أقطنته دار الوزارة ريثما      بنيت لنقلته الكريمة دار        وتغاير الهرمان والحرمان في      تابوته, وعلى الكريم يغار        آثرت مصرا منه بالشرف الذي      حسدت قرافتها له الأمصار        وجعلتها أمنا به ومثابة      ترجو مثابة قصدها الزوار        قد قلت إذ نقلوه نقلة ظاعن      نزحت به دار وشط مزار        ما كان إلا السيف جدد غمده      بسواه, وهو الصارم البتار        والبدر فارق برجه متبدلا      برحابه تتشعشع الأنوار        والغيث روى بلدة ثم انتحى      أخرى, فنوء سحابة مدرار        يا مسبل الأستار دون جلاله      ماذا الذي رفعت له الأستار        مالي أرى الزوار بعد مهابة      فوضى, ولا أذن ولا استئمار        غضب الإله على رجال أقدموا      جهلا عليك, وآخرين أشاروا        لا تعجبا لقدرا ناقة صالح      فلكل دهر ناقة وقدار        وأخجلتا للبيض, كيف تطاولت      سفها بأيدي السود وهي قصار        واحسرتا: كيف انفردت لأعبد      وعبيدك السادات والأحرار        رصدوك في ضيق المجال بحيث لا      الخطي متسع ولا الخطار        ما كان أقصر باعهم عن مثلها      لو كنت متروكا وما تختار        ولقد ثبت ثبات مقتدر على      خذلانهم لو ساعد المقدار        وتعثرت أقدامهم بك هيبة      لو لم يكن لك بالذيول عثار        أحللت دار كرامة لا تنقضي      أبدا, وحل بقاتليك بوار        يا ليت عينك شاهدت أحوالهم      من بعدها, ورأت إلى ما صاروا        وقع القصاص بهم, وليسوا مقنعا      يرضى, وأين من السماء غبار        ضاقت بهم سعة الفجاج, وربما      نام العدو ولا ينام الثار        وتوهموا أن الفرار مطية      تنجي, وأين من القضاء فرار        طاروا فمد أبو الشجاع لصيدهم      شرك الردى, فكأنهم ما طاروا        فتهن بالأجر الجزيل وميتة      درجت عليها قبلك الأخيار        مات الوصي بها, وحمزة عمه      وابن البتول, وجعفر الطيار        نلت السعادة والشهادة والعلا      حيا وميتا, أن ذا لفخار        ولقد أقر العين بعدك أروع      لولاه لم يك للعلا استقرار        الناصر الهادي, الذي حسناته      عن سيئات زماننا أعذار        لما استقام لحفظ أمة أحمد      عمرت به الأوطان والأوطار        
ورثاه بقصيدة طويلة يقول فيها: 

        أفي أهل ذا النادي عليم أسائله      فإني لما بي ذاهب اللب ذاهله        سمعت حديثا أحسد الصم عنده      ويذهل واعيه ويخرس قائله        فهل من جواب يستغيث به المنى      ويعلو على حق المصيبة باطله        وقد رابني من شاهد الحال أنني      أرى الدست منصوبا وما فيه كافله        فهل غاب عنه واستناب سليله      أم اختار هجرا لا يرجى تواصله        فإني أرى فوق الوجوه كآبة      تدل على أن الوجوه ثواكله        دعوني فما هذا أوان بكائه      سيأتيكم طل البكاء ووابله        ولا تنكروا حزني عليه فإنني      تقشع عني وابل كنت آمله         ولم لا نبكيه ونندب فقده      وأولادنا أيتامه وأرامله        فيا ليت شعري بعد حسن فعاله      وقد غاب عنا ما بنا الله فاعله        أيكرم مثوى ضيفكم وغريبكم      فيمكث أم تطوى ببين مراحله

---

### في كتاب: الوافي بالوفيات

الصالح وزير مصر طلائع بن رزيك

### في كتاب: الوافي بالوفيات

طلائع الملك الصالح وزير مصر طلائع بن رزيك الأرمني ثم المصري الشيعي، أبو الغارات، وزير الديار المصرية الملقب بالملك الصالح؛ كان واليا بمنية بني خصيب، فلما قتل الظافر سير أهل القصر إليه واستصرخوا به، فحشد وأقبل وملك مصر واستقل بالأمور؛ وكان أديبا شاعرا يحب أهل الفضل، وله ديوان شعر. ومات الفائز وبويع العاضد واستمر ابن رزيك وزيره، وتزوج العاضد ابنته وكان من تحت قبضته، فاغتر بالسلامة ومقطع أرزاق الخاصة، فكمن له جماعة منهم في القصر ووثبوا عليه بموافقة العاضد فقتلوه سنة ست وخمسين وخمسمائة. وكان يجمع العلماء ويناظرهم على الإمامة، وكان يرى القدر، وصنف كتابا سماه الاجتهاد في الرد على أهل العناد يقرر فيه قواعد الرفض. وجامع الصالح الذي برا باب زويلة منسوب إليه. ومن شعره: 

        ومهفهف ثمل القوام سرت إلى      أعطافه النشوات من عينيه        ماضي اللحاظ كأنما سلت يدي      سيفي غداة الروع من جفنيه        قد قلت إذ خط العذار بمسكه      في خده ألفيه لا لاميه        ما الشعر دب بعارضيه وإنما      أصداغه نفضت على خديه        الناس طوع يدي وأمري نافذ      فيهم وقلبي الآن طوع يديه        فاعجب لسلطان يعم بعدله      ويجور سلطان الغرام عليه        والله لولا اسم الفرار وأنه      مستقبح لفررت منه إليه        
قلت: أخذ البيت الثاني من قول ابن هانئ المغربي: 

        ما كان أفتكني لو اخترطت يدي      من ناظريك على عذولي مرهفا        
ومن شعر أبي الغارات: 

        مشيبك قد نضا صبغ الشباب      وحل الباز في وكر الغراب        تنام ومقلة الحدثان يقظى      وما ناب النوائب عنك ناب        وكيف بقاء عمرك وهو كنز      وقد أنفقت منه بلا حساب        
ومنه: 

        كم ذا يرينا الدهر من أحداثه      عبرا وفينا الصد والإعراض        ننسى الممات وليس يجري ذكره      فينا فتذكرنا به الأمراض        
قلت: شعر جيد غاية. 

وامتدحه المهذب عبد الله بن أسعد الموصلي بقصيدته الكافية التي أولها: 

        أما كفاك تلافي في تلافيكا      ولست تنقم إلا فرط حبيكا        وفيم تغضب إن قال الوشاة سلا      وأنت تعلم أني لست أسلوكا        
منها: 

        لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا      ولا شفى ظمئي جود ابن رزيكا        
ورثاه عمارة اليمني بقصائد كثيرة، منها قوله: 

        أفي أهل ذا النادي عليم أسائله      فإني لما بي ذاهب اللب ذاهله        سمعت حديثا أحسد الصم عنده      ويذهل واعيه ويخرس قائله        فهل من جواب تستغيث به المنى      ويعلو على حق المصيبة باطله        وقد رابني من شاهد الحال أنني      أرى الدست منصوبا وما فيه كافله        فهل غاب عنه واستناب سليله      أم اختار هجرا لا يرجى تواصله        فإني أرى فوق الوجوه كآبة      تدل على أن الوجوه ثواكله        
وهي قصيدة طويلة جيدة؛ وكان قد دفن بالقاهرة ثم نقله ولده العادل رزيك من دار الوزارة التي دفن بها، وهي المعروفة بإنشاء الأفضل شاهنشاه، إلى تربته التي بالقرافة الكبرى، وهو في تابوت، وركب خلفه العاضد إلى تربته، فقال عمارة اليمني قصيدة طويلة، منها قوله: 

        شخص الأنام إليه تحت جنازة      خفضت برفعة قدرها الأقدار        وكأنه تابوت موسى أودعت      في جانبيه سكينة ووقار        وتغاير الحرمان والهرمان في      تابوته وعلى الكريم يغار        
وكان ولايته الوزارة في تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وقتل في تاسع عشر شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة ونقل تابوته في تاسع عشر صفر سنة سبع وخمسين وخمسمائة وزالت دولتهم في تاسع عشر...

---

### في كتاب: سير أعلام النبلاء

الصالح وزير مصر، الملك الصالح، أبو الغارات، طلائع بن رزيك الأرمني المصري الرافضي، واقف جامع الصالح الذي بالشارع.

ولي نواحي الصعيد، فلما قتل الظافر، نفذ آل الظافر وحرمه إلى ابن رزيك كتبا مسخمة في طيها شعور أهله مقصوصة، يستنفرونه ليأخذ بالثأر، فحشد وجمع، وأقبل، واستولى على مصر.

وكان أديبا عالما شاعرا سمحا جوادا ممدحا شجاعا سائسا.

ولد ’’ديوان’’ صغير.

ولما مات الفائز، أقام العاضد، فتزوج العاضد ببنته، وكان الحل والعقد إلى الصالح، وكان العاضد محتجبا عن الأمور لصباه، واغتر الصالح بطول السلامة، ونقص أرزاق الأمراء، فتعاقدوا على قتله، ووافقهم العاضد، وقرر قتله مع أولاد الداعي، وأكمنهم في القصر، فشدوا عليه، وجرحوه عدة جراحات، فبادر مماليكه، فقتلوا أولئك، وحمل، فمات ليومه في تاسع عشر رمضان سنة ست وخمسين وخمس مائة، وخلع على ابنه العادل رزيك، وولي الوزارة.

قال الشريف الجواني: كان في نصر المذهب كالسكة المحماة لا يفرى فريه، ولا يبارى عبقريه، وكان يجمع العلماء، ويناظرهم على الإمامة.

قلت: صنف في الرفض والقدر. ولعمارة اليمني فيه مدائح ومراثي.

ولقد قال لعلي بن الزبد لما ضجت الغوغاء يوم خلافة العاضد وهو حدث: يا علي، ترى هؤلاء القوادين دعاة الإسماعيلية يقولون: ما يموت الإمام حتى ينصها في آخر، وما علموا أني من ساعة كنت أستعرض لهم خليفة كما أستعرض الغنم.

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/4887/طلائع-بن-رزيك
