---
title: "الدوسي | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "الدوسي"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/39464/الدوسي"
last_updated: "2026-09-22"
---

# الدوسي

**الاسم الكامل**: الدوسي  



**التصنيف**: مجاهيل رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: أسد الغابة في معرفة الصحابة

الدوسي الدوسي أخبرنا يحيى بن محمود وأبو ياسر بإسنادهما إلى مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا، عن سليمان- قال أبو بكر: حدثنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين، وذكر الحديث. قال: فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل ابن عمرو في منامه في هيئة حسنة، ورآه مغطيا يديه فقال: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى المدينة. قال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت.

فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم وليديه فاغفر. 

الديل

---

### في كتاب: الإصابة في تمييز الصحابة

الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الدوسي. وقيل: هو ابن عبد عمرو بن عبد الله بن مالك بن عمرو بن فهم، لقبه ذو النور.

وحكى المرزباني في معجمه أنه الطفيل بن عمرو بن حممة.

قال البغوي: أحسبه سكن الشام.

وروى البخاري في صحيحه، من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله

إن دوسا قد عصت فادع الله عليهم. فقال: «اللهم اهد دوسا».

وروى ابن إسحاق في نسخة من «المغازي»، من طريق صالح بن كيسان، عن الطفيل بن عمرو في قصة إسلامه خبرا طويلا، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذي الكفين- صنم عمرو بن حممة، فأحرقه بالنار ويقول:

        يا ذا الكفين لست من عبادكا      ميلادنا أكبر من ميلادكا        
#إني حشوت النار في فؤادكا 
وفيه أنه رأى في عهد أبي بكر أن رأسه خلق، وخرج من فمه طائر، وأن امرأة أدخلته في فرجها، وأن ابنه طلبه طلبا حثيثا فلم يقدر عليه، وأنه أولها أن رأسه يقطع، وأن الطائر روحه، والمرأة الأرض يدفن فيها، وأن ابنه عمرو بن الطفيل يطلب الشهادة فلا يلحقها، فقتل الطفيل يوم اليمامة، وعاش ابنه بعد ذلك.

وذكرها ابن إسحاق في سائر النسخ بلا إسناد، وأخرجه ابن سعد أيضا مطولا من وجه آخر، وكذلك الأموي عن ابن الكلبي بإسناد آخر.

وقال ابن سعد: أسلم الطفيل بمكة، ورجع إلى بلاد قومه، ثم وافى النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية، وشهد الفتح بمكة. وكذا قال ابن حبان.

وقال ابن أبي حاتم: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي هريرة بخيبر، ولا أعلم روى عنه شيئا.

قلت: وقد أخرج البغوي من طريق إسماعيل بن عياش: حدثني عبد ربه بن سليمان، عن الطفيل بن عمرو الدوسي، قال: أقرأني أبي بن كعب القرآن، فأهديت له قوسا... الحديث.

قال: غريب، وعبد ربه يقال له ابن زيتون، ولم يسمع من الطفيل بن عمرو.

وروى الطبري من طريق ابن الكلبي قال: سبب تسمية الطفيل بذي النور أنه لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لقومه قال له: ابعثني إليهم، واجعل لي آية. فقال: «اللهم نور له».

فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، أخاف أن يقولوا مثلة، فتحول إلى طرف سوطه، فكان يضيء له في الليلة المظلمة.

وذكر أبو الفرج الأصبهاني من طريق ابن الكلبي أيضا أن الطفيل لما قدم مكة ذكر له ناس من قريش أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وسألوه أن يختبر حاله، فأتاه فأنشده من شعره، فتلا النبي صلى الله عليه وسلم الإخلاص والمعوذتين، فأسلم في الحال، وعاد إلى قومه، وذكر قصة سوطه ونوره. قال: فدعا أبويه إلى الإسلام، فأسلم أبوه ولم تسلم أمه، ودعا قومه، فأجابه أبو هريرة وحده، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل لك في حصن حصين ومنعة- يعني أرض دوس؟ قال: ولما دعا النبي صلى الله عليه وسلم لهم قال له الطفيل: ما كنت أحب هذا. فقال: إن فيهم مثلك كثيرا. قال: وكان جندب بن عمرو بن حممة بن عوف الدوسي يقول في الجاهلية: إن للخلق خالقا، لكني لا أدري من هو. فلما سمع بخبر النبي صلى الله عليه وسلم خرج ومعه خمسة وسبعون رجلا من قومه، فأسلم وأسلموا. قال أبو هريرة: فكان جندب يقدمهم رجلا رجلا. وكان عمرو بن حممة حاكما على دوس ثلاثمائة سنة، وإليه ينسب الصلح المقدم ذكره.

وأنشد المرزباني في معجمه للطفيل بن عمرو يخاطب قريشا، وكانوا هددوه لما أسلم

        ألا أبلغ لديك بني لؤي      على الشنآن والعضب المرد        بأن الله رب الناس فرد      تعالى جده عن كل ند        وأن محمدا عبد رسول      دليل هدى وموضح كل رشد        وأن الله جلله بهاء      وأعلى جده في كل جد        
قيل: استشهد باليمامة. قاله ابن سعد تبعا لابن الكلبي. وقيل باليرموك، قاله ابن حبان. وقيل بأجنادين، قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة. وسيأتي في ترجمة ولده عمرو بن الطفيل: هو الذي استشهد باليرموك.

---

### في كتاب: الاستيعاب في معرفة الأصحاب

الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم ابن دوس الدوسي من دوس، أسلم وصدق النبي صلى الله عليه وسلم بمكة،

ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس، فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض صلى الله عليه وسلم، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا.

وروى إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال: قتل الطفيل بن عمرو الدوسي عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب، وذكر المدائني عن أبي معشر أنه استشهد يوم اليمامة.

من حديثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن دوسا قد عصت ... الحديث. حديثه عند أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف لفظا منه. قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي غالب البزار، بالفسطاط، قال: حدثنا محمد بن محمد بن بدر الباهلي، قال: حدثنا رزق الله بن موسى، قال: حدثنا ورقاء بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله عليها، فقلنا: هلكت دوس.

فقال: اللهم اهد دوسا وآت بهم. قال أبو عمر: كان الطفيل بن عمرو الدوسي يقال له ذو النور، ذكر الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمران الأزدي، عن هشام ابن الكلبي، قال: إنما سمي الطفيل ... إلى آخر كلام ابن الكلبي.

أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جبير قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمران الأزدي، عن هشام ابن الكلبي، قال: إنما سمي الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم ابن فهم ذا النور، لأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن دوسا قد غلب عليهم الزنا، فادع الله عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد دوسا. ثم قال: يا رسول الله، ابعثني إليهم، واجعل لي آية يهتدون بها. فقال: اللهم نور له. فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، إني أخاف أن يقولوا مثلة، فتحولت إلى طرف سوطه، فكانت تضيء في الليلة المظلمة، فسمي ذا النور. قال أبو عمر رضي الله عنه: للطفيل بن عمرو الدوسي في معنى ما ذكره ابن الكلبي خبر عجيب في المغازي، ذكره الأموي في مغازيه، عن ابن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن ابن الطفيل بن عمرو الدوسي.

وذكره ابن إسحاق عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان، عن الطفيل ابن عمرو الدوسي، قال: كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي، فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش، فقالوا: يا طفيل، إنك امرؤ شاعر، سيد مطاع في قومك، وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا وعلى قومنا، فإنه يفرق بين المرء وابنه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وأبيه،

فو الله ما زالوا يحدثونني في شأنه، وينهونني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني، قال: فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفا، ثم غدوت إلى المسجد، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم قائما في المسجد. قال: فقمت منه قريبا، وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال: فقلت في نفسي: والله أن هذا للعجز، والله إني امرؤ ثبت، ما يخفى علي من الأمور حسنها ولا قبيحها، والله لأستمعن منه، فإن كان أمره رشدا أخذت منه، وإن كان غير ذلك اجتنبته. فقال: فقلت: بالكرسفة! فنزعتها من أذني، فألقيتها، ثم استمعت له، فلم أسمع كلاما قط أحسن من كلام يتكلم به. قال: قلت- في نفسي: يا سبحان الله؟ ما سمعت كاليوم لفظا أحسن منه ولا أجمل. قال: ثم انتظرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انصرف فاتبعته، فدخلت معه بيته، فقلت له: يا محمد، إن قومك جاءوني، فقالوا كذا وكذا، فأخبرته بالذي قالوا، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق، فاعرض علي دينك، وما تأمر به، وما تنهى عنه. قال: فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت، قلت: يا رسول الله، إني أرجع إلى دوس، وأنا فيهم مطاع، وأنا داعيهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: اللهم اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير. قال: فخرجت حتى أشرفت على ثنية أهلي التي تهبطنى على حاضر دوس.

قال: وأبي هناك شيخ كبير، وامرأتي ووالدتي. قال: فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورا يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل، وأنا منهبط من الثنية. فقلت: اللهم في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول في رأس سوطي، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم، وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق فيه حتى قدمت عليهم، فقال: فأتاني أبي فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني. قال: وما ذاك يا بني؟ قال: فقلت: أسلمت واتبعت دين محمد. فقال: أي بني، فإن ديني دينك، قال: فأسلم وحسن إسلامه. ثم أتتني صاحبتي، فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني. قالت: وما ذاك بأبي وأمي أنت! قلت: أسلمت واتبعت دين محمد، فلست تحلين لي ولا أحل لك.

قالت: فديني دينك. قال قلت: فاعمدي إلى هذه المياه فاغتسلي منها وتطهري وتعالي. قال: ففعلت، ثم جاءت فأسلمت وحسن إسلامها، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبت علي وتعاصت، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فقلت: يا رسول الله، غلب على دوس الزنا، والربا، فادع الله عليهم، فقال: اللهم اهد دوسا. ثم رجعت إليهم. قال: وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من استجاب، وسبقتني بدر، وأحد، والخندق، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة، فكنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله مكة، فقلت: يا رسول الله، ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه. قال: أجل، فاخرج

إليه فحرقه، قال: فخرجت حتى قدمت عليه. قال: فجعلت أوقد النار وهو يشتعل بالنار، واسمه ذو الكفين، قال: وأنا أقول:

        يا ذا الكفين لست من عبادكا       ميلادنا أكبر من ميلادكا         
#إني حشوت النار في فؤادكا 
ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقمت معه حتى قبض.

قال: فلما بعث أبو بكر بعثه إلى مسيلمة الكذاب خرجت، ومعي ابني مع المسلمين عمرو بن الطفيل، حتى إذا كنا ببعض الطريق رأيت رؤيا، فقلت لأصحابي: إني رأيت رؤيا عبروها. قالوا: وما رأيت؟ قلت: رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني وأدخلتني في فرجها، وكان ابني يطلبني طلبا حثيثا، فحيل بيني وبينه. قالوا: خيرا، فقال: أما أنا والله فقد أولتها.

أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها، فقد رجوت أن أقتل شهيدا، وأما طلب ابني إياي فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق في سفرنا هذا.

فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة، وجرح ابنه، ثم قتل باليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدا.

---

### في كتاب: الطبقات الكبرى

الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي وكان له حلف في قريش قال: كان الطفيل بن عمرو الدوسي رجلا شريفا شاعرا مليئا كثير الضيافة فقدم مكة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها فمشى إليه رجال من قريش فقالوا: يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وفرق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته. إنا نخشى عليك وعلى قومك مثل ما دخل علينا منه فلا تكلمه ولا تسمع منه. قال الطفيل: فو الله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه. فغدوت إلى المسجد وقد حشوت أذني كرسفا. يعني

قطنا. فرقا من أن يبلغني شيء من قوله حتى كان يقال لي ذو القطنتين. قال فغدوت يوما إلى المسجد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة فقمت قريبا منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي: وا ثكل أمي.

والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته.

فمكثت حتى انصرف إلى بيته ثم اتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت معه فقلت: يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا لي. فو الله ما تركوني يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لأن لا أسمع قولك. ثم إن الله أبى إلا أن يسمعنيه فسمعت قولا حسنا فاعرض علي أمرك. فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام وتلا عليه القرآن فقال: لا والله ما سمعت قولا قط أحسن من هذا ولا أمرا أعدل منه. فأسلمت وشهدت شهادة الحق فقلت: يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه. [فقال: اللهم اجعل له أية]. قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم. فتحول النور فوقع في رأس سوطي فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق. فدخل بيته قال: فأتاني أبي فقلت له: إليك عني يا أبتاه فلست مني ولست منك. قال: ولم يا بني؟ قلت: إني أسلمت واتبعت دين محمد. قال: يا بني ديني دينك. قال فقلت: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك. ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم. ثم أتتني صاحبتي فقلت لها: إليك عني فلست منك ولست مني. قالت: ولم بأبي أنت؟ قلت: فرق بيني وبينك الإسلام. إني أسلمت وتابعت دين محمد. قالت: فديني دينك. قلت: فاذهبي إلى حسي ذي الشرى فتطهري منه. وكان ذو الشرى صنم دوس. والحسي حمى له يحمونه. وبه وشل من ماء يهبط من الجبل. فقالت: بأبي أنت أتخاف على الصبية من ذي الشرى شيئا؟ قلت: لا. أنا ضامن لما أصابك. قال فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت. ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطأوا علي. ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة فقلت: يا رسول الله قد غلبتني دوس فادع الله عليهم. فقال: [اللهم اهد دوسا].

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن أبي سلمة قال:

قال أبو هريرة قيل يا رسول الله ادع الله على دوس [فقال: اللهم اهد دوسا وأت بها] رجع الحديث إلى حديث الطفيل قال: [فقال لي رسول الله. ص: اخرج إلى قومك فادعهم وارفق بهم]. فخرجت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوها حتى هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة. ومضى بدر وأحد والخندق. ثم قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

بمن أسلم من قومي. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس. ثم لحقنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين وقلنا: يا رسول الله اجعلنا ميمنتك واجعل شعارنا مبرورا. ففعل. فشعار الأزد كلها إلى اليوم مبرور. قال الطفيل: ثم لم أزل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى فتح الله عليه مكة فقلت:

يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه. فبعثه إليه فأحرقه. وجعل الطفيل يقول وهو يوقد النار عليه وكان من خشب:

        يا ذا الكفين لست من عبادك      ميلادنا أقدم من ميلادك        
أنا حششت النار في فؤادك

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن إسحاق أن الطفيل بن عمرو كان له صنم يقال له ذو الكفين فكسره وحرقه بالنار وقال:

        يا ذا الكفين لست من عبادك      ميلادنا أقدم من ميلادك        
أنا حشوت النار في فؤادك

رجع الحديث إلى حديث الطفيل الأول. قال فلما أحرقت ذا الكفين بان لمن بقي ممن تمسك به أنه ليس على شيء فأسلموا جميعا. ورجع الطفيل بن عمرو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان معه بالمدينة حتى قبض. فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طليحة وأرض نجد كلها. ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل. فقتل الطفيل بن عمرو باليمامة شهيدا وجرح ابنه عمرو بن الطفيل وقطعت يده. ثم استبل وصحت يده. فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أتي بطعام فتنحى عنه فقال عمر: ما لك لعلك تنحيت لمكان يدك؟ قال: أجل.

قال: والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك. فو الله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك.

ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب فقتل شهيدا.

---

### في كتاب: الثقات لابن حبان

الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس 

بن عدثان بن عبد الله أسلم بمكة وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء قتل يوم اليرموك بالشام في عهد عمر بن الخطاب

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/39464/الدوسي
