---
title: "ابن رشيق | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "ابن رشيق"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/2778/ابن-رشيق"
last_updated: "2026-09-27"
---

# ابن رشيق

**الاسم الكامل**: ابن رشيق  
**العصر**: الفاطمي  
**سنة الولادة**: 1000م 390هـ  
**سنة الوفاة**: 1071م 463هـ  
**التصنيف**: رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: الأعلام

ابن رشيق  الحسن بن رشيق القيرواني، أبو علي: أديب، نقاد، باحث. كان أبوه من موالي الأزد. ولد في المسيلة (بالمغرب) وتعلم الصياغة، ثم مال إلى الألدب وقال الشعر، فرحل إلى القيروان سنة 406 ومدح ملكها، واشتهر فيها. وحدثت فتانة فانتقل إلى الجزيرة صقلية، وأقام بمارز (Mazzara) إحدى مدنها، غلى أن توفى. من كتبه (العمدة في صناعة الشعر ونقده - ط) و (قراضة الذهب - ط) في النقد، و (الذوذ في اللغة) و (أنموذج الزمان في شعراء القيروان) و (ديوان شعره - ط) و (ميزان العمل في تاريخ الدول) و (شرح موطأ مالك) و (الروضة الموشية في شعراء المهدية) و (تاريخ القيروان) و (المساوي) في السرقات الشعرية

---

### في كتاب: تراجم المؤلفين التونسيين

ابن رشيق  الحسن بن رشيق القيرواني، أبو علي، الأزدي مولاهم، المسيلي الأصل، الأديب الشاعر الناقد، اللغوي.

ولد بالمسيلة (المحمدية بالجزائر) وعرف أبوه برشيق، وكان على الراجح مملوكا عتيقا من أصل بيزنطي (رومي) حليفا للأزد، وكان صائغا، وتعلم منه ابنه هذه الصناعة، وبعد دراسته الأولية بدأ ميله للأدب فقال الشعر قبل أن يبلغ الحلم. وتاقت نفسه إلى التزيد من المعرفة والرغبة في استكمال معلوماته فارتحل إلى القيروان فوصلها سنة 406/ 1016 سنة وفاة ابن باديس، وله من العمر سبع عشرة سنة أو عشرون سنة، وتتلمذ على مشاهير رجال المدرسة الأدبية بالقيروان أمثال: الخشني، والقزاز، وإبراهيم الحصري، والنهشلي الذي سبق له التعرف به - فيما يبدو - بمسقط رأسه المسيلة، والراوية محمد بن إبراهيم السمين، وغيرهم.

ومنذ سنة 410/ 1020 أصبح محميا لنصير الآداب علي بن أبي الرجال الشاعر الأديب الفلكي رئيس ديوان الانشاء حيث استخدم فيه ابن رشيق. وفي نفس السنة أصبح شاعر بلاط المعز بن باديس، واحد المقربين لديه، ومنذ ذلك الحين لم يكف مجده عن الارتفاع بفضل شاعريته وصفاته المعنوية، فهو بشوش، ذو فكر جميل، ممتلئ رشاقة، وكان المعز معجبا به لأجل شعره الذي نال شهرة فائقة في حياته في الأندلس وصقلية. وكان بينه وبين ابن شرف في أول الأمر مواصلة، ثم آلت إلى خصومة ومناقضة

ومنافسة غذاها خفية الأمير المعز الهمت ابن رشيق تأليف عدد من رسائل الهجاء، وأثارت غالبا مساجلات شعرية بينهما، ولم ينته ما بينهما إلا في صقلية بتدخل من المعجبين الصقليين بالشاعرين.

وبعد سقوط القيروان وتخريبها من الاعراب الهلاليين في سنة 449/ 1057 تابع ابن رشيق المعز إلى المهدية، ونظم المدائح في المعز وابنه تميم حاكم المهدية، بالرغم من أنه تحمل أحيانا غضبا قاسيا من المعز الذي أصبح سريع الغضب بعد طوارق الدهر.

ولما هاجم أسطول مسيحي المهدية قال مخاطبا الأمير تميم بن المعز:

        تثبت لا يخامرك اضطراب      فقد خضعت لعزتك الرقاب        
فقيل إنه وبخ على هذا الفضول والتدخل فيما لا يعنيه، فكانت حياته بالمهدية يشوبها حرج وإيلام لم يعرفهما في القيروان.

وبعد وفاة المعز بن باديس في 24 شعبان سنة 454/ 2 سبتمبر 1052 ببضعة أشهر ركب البحر قاصدا صقلية حيث وجد ابن شرف سبقه إليها، وتصالح معه، واستقر بمدينة مازرة، وأحسن إليه حاكمها، ولم يتابع ابن شرف في السفر إلى الأندلس حيث استدعاهما المعتمد بن عباد صاحب اشبيلية، وقال لزميله متبرما بملوك الطوائف في الأندلس وتحليهم بالألقاب الفخمة ببيتيه المشهورين:

        مما يزهدني في أرض أندلس      القاب معتصم فيها ومعتضد        ألقاب سلطنة في غير مملكة      كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد        
فأجاب ابن شرف:

        إن ترمك الغربة في معشر      قد جبل الطبع على بغضهم        فدارهم ما دمت في دارهم      وأرضهم ما دمت في أرضهم        
ومات بمازرة سنة 456/ 1063 - 64 أو 463/ 1070 - 71.

قال الشعر في جميع الأغراض المعروفة للشعر العربي، وله أشعار كثيرة خاصة بالمناسبات، من أشهر قصائده مرثيته في خراب القيروان، والتعبير فيها واضح لا ينقصه النفس الملحمي، وهو شاعر ماهر يطبق النظريات وقواعد الشعر العربي المعروضة باتقان في كتابه «العمدة»، وهو أحد كبار النقاد في الأدب العربي، يعرف تيارات النقد الأدبي التي يمثلها اعلام النقد في المشرق العربي وفي نقده للشعر قام بعمل تركيبي عقلي قياسي، وهو في عرضه ودراسته للصور الشعرية لم يقتصر على شاعر واحد لكن للشعر في مجموعه، وتكلم في آخر «العمدة» عن السرقات الشعرية وأفردها بالتأليف في كتابه «قراضة الذهب في نقد شعر العرب».

وفيما يخص الشعر القديم والمحدث اضطربت آراؤه قال الأستاذ محمود عبد الله الجادر: وابن رشيق اضطربت آراؤه في هذا الصدد (تفضيل القديم أو المحدث) فهو يقول مرة: «وليعلم المتأخر مقدار ما بقي له من الشعر، فتصفح مقدار ما قبله فينظر كم بين المخضرم والجاهلي، وبين الإسلامي والمخضرم وأن المحدث الأول فضلا عمن دونه دونهم في المنزلة، على أنه أغمض مسلكا، وأرق حاشية فإذا رأى أنه ساقه الساقة تحفظ على نفسه وعلم من أين يؤتى، ولم تغرره حلاوة لفظه، ولا رشاقة معناه ففي الجاهلية والإسلام من ذهب بكل حلاوة ورشاقة، وسبق إلى كل طلاوة ولباقة.

ويقول مرة: «كل قديم من الشعر فهو محدث في زمانه بالإضافة إلى ما كان قبله».

والشعر عنده مطبوع ومصنوع أكثر منه إلهاما، وهو متفوق على النثر في مضمونه وشكله، وقيمة الشعر عنده في سحر اللغة وانسجام الكلمات، وفي الإيقاع الموسيقى، وأخيار الوزن والقافية. وله ملاحظات دقيقة عميقة عن الطبع والصنعة، والفرق بين الشاعر المصنوع والمطبوع، وعن الفن والعبقرية.

قال فيه ياقوت الحموي: «كان شاعرا أديبا نحويا لغويا حاذقا،

عروضيا كثير التصنيف، حسن التأليف، وكان بينه وبين ابن شرف الأديب مناقضات ومحاقدات، وصنف في الرد عليه عدة تصانيف».

مؤلفاته:

1) أنموذج الزمان في شعراء القيروان، والكثير ممن ترجم لهم في هذا الكتاب لا يعرفون إلا منه واحتفظت لنا معاجم التراجم المتأخرة عنه بغالب مادته، مما يدل على قيمته ومنه قطعة صالحة في «مسالك الأبصار» وفي «الوافي بالوفيات» وبعض نقول في «معجم البلدان».

وفي ترجمة ابن قاضي ميله من «الذخيرة» قال ابن رشيق في كتابه هذا: «ولعل بعض من يتصفح كتابي هذا يقول إن شعراء الأنموذج مائة شاعر وشاعرة، وأكثرهم كان في المائة الخامسة من الهجرة، وتقاربت موالدهم، وتشابهت مصادرهم ومواردهم».

وقد طبق فيه منهجه في النقد، وهذا الكتاب مفقود.

2) الروضة الموشية في شعراء المهدية ألفه بهذه المدينة عند ما انتقل إليها من القيروان، ولا نعرف عنه شيئا بدقة، وهو مفقود.

3) الشذوذ في اللغة، ذكر فيه كل كلمة شاذة في بابها، نادرة الاستعمال، وهو ما يسمى في العرف الغريب أو الشاذ، وهو من جملة مؤلفاته المفقودة.

4) شرح لهذا الكتاب، وهو مفقود أيضا.

5) رسالة الإشكال ودفع المحال.

6) رسالة ساجور الكلب (وتنسب إلى ابن شرف أيضا).

7) نقض الرسالة الشعوذية، والقصيدة الدعية.

8) نسخ الملح وفسخ اللمح، في تهجين معاصره ابن شرف.

9) الرسالة المنقوضة.

10) نجح الطلب

11) قطع الأنفاس

وهذه الرسائل ألفها للرد على منتقديه وخصومه ومنهم زميله ابن شرف، وهي مفقودة.

12) قراضة الذهب في نقد شعر العرب، ط. القاهرة 1926، نشر الخانجي وأعاد تحقيقه تحقيقا علميا نقديا جيدا الأستاذ الشاذلي بو يحيى، ط.

تونس سنة 1972.

13) العمدة في صناعة الشعر ونقده وعيوبه، أشهر مؤلفاته وأكثرها قيمة، ألفه برسم علي بن أبي الرجال حوالى سنة 420/ 1029، وهي يمكن أن تضعه في مكانه الصحيح من تاريخ النقد الأدبي ط. بتونس في جزء واحد فقط نحو سنة 1285/ 1868، ثم كاملا في القاهرة سنة 1325/ 1907 و 1344/ 1925 و 1934 و 1955 قال ابن خلدون عن هذا الكتاب: «هو الكتاب الذي انفرد بهذه الصنعة، وأعطاها حقها، ولم يكتب فيها أحد قبله ولا بعده مثله».

وجمع شعره عبد العزيز الميمني في «النتف من شعر ابن رشيق وابن شرف» (القاهرة) سنة 1343/ 1924، وجمع له ديوانا الدكتور عبد الرحمن ياغي (بيروت) بدون تاريخ.

14) كشف المساوي في السرقات الشعرية. ونسب له بعضهم خطأ كتاب «ميزان العمل» في التاريخ وهو لأبي علي الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق الثعلبي المرسي ثم السبتي من رجال أواخر القرن السابع، ومنشأ هذا التخليط الاتفاق في الكنية «أبو علي» وفي اللقب «ابن رشيق» والتقارب في الاسم «الحسن» و «الحسين».

كما نسب له بعضهم «شرح الموطأ» وهو في الحقيقة لعبد الرحمن بن رشيق القيرواني السابق لعصره بقليل، وابن رشيق لم يعرف بالامامة في الفقه والحديث.

المصادر والمراجع:

- الاعلام 2/ 204.

- انباه الرواة 298/ 304/1.

- ايضاح المكنون 1/ 577، 2/ 190، 626.

- بساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق، ح. ح. عبد الوهاب، تقديم محمد العروسي المطوي (تونس 1970، ط 2/).

- بغية الوعاة 1/ 504.

- البلغة في تاريخ ائمة اللغة للفيروزآبادي (صاحب القاموس 58 - 59).

- الحلل السندسية 1 ق 1/ 278 - 282 (اعتمد الوافي بالوفيات، وأشار إلى الذخيرة) 1 ق 4/ 949 - 952.

- حياة القيروان وموقف ابن رشيق منها للدكتور عبد الرحمن ياغي (بيروت 1962).

- الذخيرة لابن بسام 4 ق 2/ 597 - 602.

- شجرة النور الزكية 110.

- شذرات الذهب 3/ 297 - 298.

- ابن رشيق لعبد العزيز الميمني (القاهرة 1343/ 1924).

- عنوان الأريب 1/ 52 - 54.

- كشف الظنون 185، 301، 373، 539، 1169، 1907، 1918.

- مجمل تاريخ الأدب التونسي 143 - 150.

- مرآة الجنان 3/ 78 - 79.

- معجم الأدباء 8/ 110 - 121.

- معجم المؤلفين 3/ 225.

- تاريخ الجزائر العام لعبد الرحمن بن محمد الجيلالي (بيروت 1384/ 1965) 1/ 358 - 359.

- الثعالبي ناقدا وأديبا لمحمود عبد الله الجادر (بغداد 1396/ 1976) ص 250.

- معجم المطبوعات 210.

- وفيات الأعيان (القاهرة 1948) 1/ 366 - 368.

- الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) للشاذلي بو يحيى ص 104 - 116.

- دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية ط. جديدة) بقلم الشاذلي بو يحيى 3/ 927 - 928.

- بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) 2/ 792 - 794.

---

### في كتاب: الوافي بالوفيات

ابن رشيق القيرواني الشاعر الحسن بن رشيق القيرواني، أحد البلغاء الأفاضل الشعراء.

ولد بالمسيلة وتأدب بها قليلا، ثم ارتحل إلى القيروان سنة ست وأربعمائة.

كذا قال ابن بسام. وقال غيره: ولد بالمهدية سنة تسعين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة.

وكانت صنعة أبيه في بلده- وهي المحمدية- الصياغة، فعلمه أبوه صنعته، وقرأ الأدب بالمحمدية وقال الشعر، وتاقت نفسه إلى التزيد منه وملاقاة أهل الأدب، فرحل إلى القيروان، واشتهر بها، ومدح صاحبها ولم يزل بها إلى أن هجم العرب عليها وقتلوا أهلها وخربوها، فانتقل إلى صقلية، وأقام بمازر إلى أن مات.

وكان أبوه روميا. واختلف في تاريخ وفاته.

وكان بينه وبين ابن شرف القيرواني مناقضات ومهاجاة. وصنف عدة رسائل في الرد عليه، منها: رسالة سماها ساجور الكلب، ورسالة نجح المطلب، ورسالة: قطع الأنفاس، ورسالة: نقض الرسالة الشعوذية، والقصيدة الدعية، والرسالة المنقوضة، ورسالة رفع الإشكال ودفع المحال.

وله كتاب أنموذج الشعراء، شعراء القيروان، و رسالة قراضة الذهب. و العمدة في معرفة صناعة الشعر ونقده وعيوبه، وهو كتاب جيد وغير ذلك.

وقد وقفت على هذه المصنفات، والرسائل المذكورة جميعها، فوجدتها تدل على تبحره في الأدب، واطلاعه على كلام الناس، ونقله لمواد هذا الفن وتبحره في النقد. وله كتاب شذوذ اللغة يذكر فيه كل كلمة جاءت شاذة في بابها.

ومن شعره: 

        أحب أخي وإن أعرضت عنه      وقل على مسامعه كلامي        ولي في وجهه تقطيب راض      كما قطبت في وجه المدام        ورب تقطب من غير بغض      وبغض كامن تحت ابتسام        
ومنه: 

        إذا ما خففت كعهد الصبا      أبت ذلك الخمس والأربعونا        وما ثقلت كبرا وطأتي      ولكن أجر ورائي السنينا        
ومنه: 

        وقائلة ماذا الشحوب وذا الضنى      فقلت لها قول المشوق المتيم        هواك أتاني وهو ضيف أعزه      فأطعمته لحمي وأسقيته دمي        
ومنه: 

        ذمت لعينك أعين الغزلان      قمر أقر لحسنه القمران        ومشت فلا والله ما حقف النقا      مما أرتك ولا قضيب البان        وثن الملاحة غير أن ديانتي      تأبى علي عبادة الأوثان        
منها في المديح: 

        يا ابن الأعزة من أكابر حمير      وسلالة الأملاك من قحطان        من كل أبلج آمر بلسانه      يضع السيوف مواضع التيجان        
ومنه: 

        في الناس من لا يرتجى نفعه      إلا إذا مس بإضرار        كالعود لا يطمع في طيبه      إلا إذا أحرق بالنار        
ومنه: 

        أقول كالمأسور في ليلة      ألقت على الآفاق كلكالها        يا ليلة الهجر التي ليتها      قطع سيف الهجر أوصالها        ما أحسنت جمل ولا أجملت      هذا وليس الحسن إلا لها        
ومنه: 

        ومن حسنات الدهر عندي ليلة      من العمر لم نترك لأيامها ذنبا        خلونا بها تنفي القذى عن عيوننا      بلؤلؤة مملوءة ذهبا سكبا        وملنا لتقبيل الثغور ولثمها      كمثل جناح الطير يلتقط الحبا        
قال الأبيوردي: هذا أحسن من قول ابن المعتز: 

        كم من عناق لنا ومن قبل      مختلسات حذار مرتقب        نقر العصافير- وهي خائفة      من النواطير- يانع الرطب        
قلت: مقام ابن المعتز غير مقام ابن رشيق، لأن ابن رشيق ذكر: أنه في ليلة أمن وهي عنده من حسنات الدهر فلهذا حسن تشبيه التقبيل مع الأمن بالتقاط الطير الحب لأنه يتوالى دفعة بعد دفعة، وأما ابن المعتز، فإنه كان خائفا، يختلس التقبيل ويسرقه كما يفعل العصفور في نقر الرطب اليانع، لأنه يقدم جازعا خائفا من الناطور فلا يطمئن فيما يلتمسه؛ ألا ترى الآخر كيف قال فأحسن: 

        أقبله على جزعي      كشرب الطائر الفزع        رأى ماء فواقعه      وخاف عواقب الطمع        
ومن شعر ابن رشيق: 

        قد حلمت مني التجا      رب كل شيء غير جودي        أبدا أقول لئن كسبـ      ـت لأقبضن يدي شديد        حتى إذا أثريت عد      ت إلى السماحة من جديد        إن المقام بمثل حا      لي لا يتم مع القعود        لا بد لي من رحلة      تدني من الأمل البعيد        
ومنه: 

        معتقة يعلو الحباب متونها      فتحسبه فيها نثير جمان        رأت من لجين راحة لمديرها      فطافت له من عسجد ببنان        
وأخذ الأدب ابن رشيق من أبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز القيرواني النحوي وغيره من أهل القيروان.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

ابن رشيق القيرواني صاحب التصانيف اسمه حسن.

---

### في كتاب: معجم الأدباء / إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

الحسن بن رشيق القيرواني مولى الأزد كان شاعرا أديبا نحويا لغويا حاذقا عروضيا كثير التصنيف حسن التأليف، وكان بينه وبين ابن شرف الأديب مناقضات ومحاقدات، وصنف في الرد عليه عدة تصانيف.

كان أبوه رشيق روميا- ذكر ذلك هو في الرد على ابن شرف بعد ذكره نسب ابن شرف: هو اسم امرأة نائحة، ثم قال: وأما أنا فنظر الله في وجهة هذا الشيخ إلي، وأتم به النعمة علي، فما أبغى به أبا، ولا أرضى بمذهبه مذهبا، رضيت به روميا لا دعيا ولا بدعيا.

تأدب ابن رشيق على أبي عبد الله ابن جعفر القزاز القيرواني النحوي اللغوي وغيره من أهل القيروان، ومات بالقيروان سنة ست وخمسين وأربعمائة عن ست وستين سنة، ذكر ابن رشيق هذا نفسه في كتابه الذي صنفه في شعراء عصره ووسمه ب «الأنموذج» فقال في آخره: صاحب الكتاب هو حسن بن رشيق، مولى من موالي الأزد، ولد بالمحمدية سنة تسعين وثلاثمائة، وتأدب بها يسيرا وقدم إلى الحضرة سنة ست وأربعمائة، وامتدح سيدنا خلد الله دولته (قال المؤلف: يعني المعز بن باديس بن المنصور) سنة عشر بقصيدة أولها:

        ذمت لعينك أعين الغزلان      قمر أقر لحسنه القمران        ومشت ولا والله ما حقف النقا      مما أرتك ولا قضيب البان        وثن الملاحة غير أن ديانتي      تأبى علي عبادة الأوثان        
منها:

        يا ابن الأعزة من أكابر حمير      وسلالة الأملاك من قحطان        من كل أبلج واضح بلسانه      يضع السيوف مواضع التيجان        
قال: ومن مدح القصيدة التي دخل بها في جملته، ونسب إلى خدمته فلزم الديوان، وأخذ الصلة والحملان:

        لدن الرماح لما تسقى أسنتها      من مهجة القيل أو من ثغرة البطل        لو أثمرت من دم الأعداء سمر قنا      لأورقت عنده سمر القنا الذبل        إذا توجه في أولى كتائبه      لم تفرق العين بين السهل والجبل        فالجيش ينفض حوليه أسنته      نفض العقاب جناحيها من البلل        يأتي الأمور على رفق وفي دعة      عجلان كالفلك الدوار في مهل        
قال: ومن رثائه:

        أما لئن صح ما جاء البريد به      ليكثرن من الباكين أشياعي        ما زلت أفزع من يأس الى طمع      حتى ترفع يأسي فوق أطماعي        فاليوم أنفق كنز العمر أجمعه      لما مضى واحد الدنيا باجماع        
قال: ومن هجائه:

        قالوا رأينا فراتا ليس يوجعه      ما يوجع الناس من هجو إذا قذفا        
وله من كتاب «سر السرور»:

        معتقة يعلو الحباب متونها      فتحسبه فيها نثير جمان        رأت من لجين راحة لمديرها      فطافت له من عسجد ببنان        
ومن غير كتابه، له:

        ومن حسنات الدهر عندي ليلة      من العمر لم تترك لأيامها ذنبا        خلونا بها ننفي القذى عن عيوننا      بلؤلؤة مملوءة ذهبا سكبا        
قال الأبيوردي: هذا أحسن من قول ابن المعتز:

        كم من عناق لنا ومن قبل      مختلسات حذار مرتقب        نقر العصافير وهي خائفة      من النواطير يانع الرطب        
وله أيضا:

        قد أحكمت مني التجارب      كل شيء غير جودي        أبدا أقول لئن كسبت      لأقبضن يدي شديد        حتى إذا أثريت عدت      إلى السماحة من جديد        إن المقام بمثل حالي      لا يتم مع القعود        لا بد لي من رحلة      تدني من الأمل البعيد        
وله أيضا:

        في الناس من لا يرتجى نفعه      إلا إذا مس باضرار        كالعود لا يطمع في طيبه      إن أنت لم تمسسه بالنار        
ومما أورده ابن رشيق لنفسه في «الأنموذج»:

        أقول كالمأسور في ليلة      ألقت على الآفاق كلكالها        يا ليلة الهجر التي ليتها      قطع سيف الهجر أوصالها        ما أحسنت جمل ولا أجملت      هذا وليس الحسن إلا لها        
وأنشد لنفسه أيضا:

        أحب أخي وإن أعرضت عنه      وقل على مسامعه كلامي        ولي في وجهه تقطيب راض      كما قطبت في وجه المدام        ورب تجهم من غير بغض      وضغن كامن تحت ابتسام        
وله أيضا:

        من جفاني فإنني غير جاف      صلة أو قطيعة في عفاف        ربما هاجر الفتى من يصافيه      ولاقى بالبشر من لا يصافي        
وأنشد لنفسه في كتاب «فسح اللمح»:

        المرء في فسحة كما علموا      حتى يرى شعره وتأليفه        فواحد منهما صفحت له      عنه وجازت له زخاريفه        وآخر أنت منه في غرر      إن لم يوافق رضاك تثقيفه        وقد بعثنا كيسين ملؤهما      نقد امرئ حاذق وتزييفه        فانظر وما زلت أهل معرفة      يا من لنا علمه ومعروفه        
ثم قال في ورقة أخرى: تمام الأبيات العينية (وما وجدتها، أعني الأبيات التي هذه تمامها):

        ولو غيرك الموسوم عندي برتبة      لأعطيت فيه مدعي القوم ما ادعى        فلا تتخالجك الظنون فإنها      مآثم واترك للصنائع موضعا        فو الله ما طولت باللوم فيكم      لسانا ولا عرضت للذم مسمعا        ولا ملت عنكم بالوداد ولا انطوت      حبالي ولا ولى ثنائي مودعا        بلى ربما أكرمت نفسي فلم تهن      وأجللتها عن أن تذل وتخضعا        فباينت لا أن العداوة باينت      وقاطعت لا أن الوفاء تقطعا        
وختم كتاب «العمدة» بهذه الأبيات:

        إن الذي صاغت يدي وفمي      وجرى لساني فيه أو قلمي        مما عنيت بسبك خالصه      واخترته من جوهر الكلم        لم أهده إلا لتكسوه      ذكرا يجدده على القدم        لسنا نزيدك فضل معرفة      لكنهن مصايد الكرم        فاقبل هدية من أشدت به      ونسخت عنه آية العدم        لا تحسن الدنيا أبا حسن       تأتي بمثلك فائق الهمم

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/2778/ابن-رشيق
