التصنيفات

أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الحافظ ولي الدين أبو زرعة. ابن الحافظ الكبير زين الدين العراقي الشافعي.
ولد في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، واعتنى به والده، وأسمعه الكثير من أصحاب الفخر البخاري وغيرهم، واستملى على أبيه،
ولازم البلقيني في الفقه وغيره، وتخرج به، وأخذ عن البرهان الأبناسي، وابن الملقن، والضياء القزويني، وغيرهم.
وبرع في الفنون، وكان إماما محدثا حافظا فقيها محققا أصوليا صالحا له الخبرة التامة بالتفسير والعربية.
وصنف التصانيف الكثيرة والنافعة «كشرح سنن أبي داود» لم يتم و «شرح البهجة في الفقه»، و «مختصر المهذب»، و «النكت على الحاوي»، و «التنبيه» و «شرح جمع الجوامع في الأصول»، «وحاشية على الكشاف»، و «نكت الأطراف» و «المهمات»، و «أشياء في الحديث»، وأملى أكثر من ستمائة مجلس، وولي القضاء بالديار المصرية بعد الجلال البلقيني. مات في السابع والعشرين من شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 50

أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن أبي بكر بن إبراهيم الولي بن الزين العراقي
الآتي أبوه إن شاء الله تعالى ولد في سحر يوم الاثنين ثالث ذي الحجة سنة 792 اثنتين وتسعين وسبعمائة بالقاهرة وأحضره والده على جماعة من الشيوخ ورحل به إلى دمشق فأحضره بها على أعيان علمائها ثم لما عاد من الرحلة إلى مصر اجتهد في استيفاء شيوخ الديار المصرية وأخذ عمن دب ودرج وكتب الطباق وضبط الأسماء وتدرب بوالده في الحديث وفنونه وكذا في غيره من فقه وأصول وعربيه ومعان وبيان وبرع في جميع ذلك وشارك في غيرها من الفضائل وأذن له غير واحد من شيوخه بالإفتاء والتدريس واستمر يترقى لمزيد ذكائه حتى ساد وأبدا وأعاد وظهرت نجابته ونباهته واشتهر فضله وبهر عقله مع حسن خلقه وخلقه وشرف نفسه وتواضعه وانجماعه وصيانته وديانته وأمانته وعفته وضيق حاله وكثرة عياله ودرس وهو شاب في حياة أبيه وقال أبوه في دروسه

ولما توجه والده لقضاء المدينة وخطابتها قام بجميع وظائفه إلا مشيخة دار الحديث فإنه انتزعها منه شيخه ابن الملقن فتحرك لمعارضته ثم سكنه بعض مشايخه فسكن ثم أضيفت إليه جهات أبيه بعد موته فزادت رئاسته وانتشرت في العلوم وجاهته وأضيف إليه في بعض الأوقات قضاء منوف وناب في القضاء عن العماد الكركي نحو عشرين سنة ثم ترفع عن ذلك وفرغ نفسه للإفتاء والتدريس والتصنيف إلى أن خطبه الطاهر ططر بغير سؤال إلى قضاء الديار المصرية في منتصف شوال سنة 824 مع وجود السعاة فيه بالبذل وذلك عقب موت الجلال البلقيني بأربعة أيام فسار فيه أحسن سيرة بعفة ونزاهة وحرمة وصرامة وشهامة ومعرفة وكان يحض أصحابه على الاهتمام بإجابة من يلتمس منهم الشفاعة عنده عملاً بالسنة وقام عليه جماعته حتى ألزموه بتفضيل الرفيع من الثياب وقرروا له أن في ذلك قوة في الشرع وتعظيماً للقائم به والا فلم يكن عزمه التحول عن جنس لباسه من قبل واستمر حتى صرف لتصميمه على الحق وعدم مداراته لأهل الدولة في أمور لا يحتملونها حتى شق ذلك عليهم فتمالئوا عليه وكانت مدة ولايته سنة دون شهرين فتمالئت وتكدرت الخواطر الصافية لعزله وتنغصت معيشته ولكنه لزم طريقته في الاكباب على نشر العلم وتصنيفه إلى أن مات قبل استكمال سنة من صرفه مبطوناً شهيدا آخر يوم الخميس سابع عشر من شعبان سنة 826 ست وعشرين وثمان مائة ثم دفن إلى جنب والده بتربته قال ابن حجر ولما صرف من القضاء حصل له سوء مزاج من كونه صرف ببعض تلامذته بل ببعض من لا يفهم عنه كما ينبغي فكان يقول لو عزلت بغير فلان ما صعب علي وله مؤلفات منها البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح والمستجاد في مهمات المتن والإسناد وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل وأخبار المدلسين والذيل على الكاشف للذهبي وأضاف إليه رجال مسند أحمد والأطراف بأوهام الأطراف للمزي وشرح السنن لأبي داود كتب قطعة منه وعمل التعقيبات على الرافعي كتب منه نحو ستة مجلدات وشرح جمع الجوامع شرحاً مختصرا واختصر الكشاف مع تخريج أحاديثه وتتمات ونحوها وله تذكرة مفيدة في عدة مجلدات وأقرأ مصنفاته في حياته وكان يسر بذكره وله نظم ونثر كثير

  • دار المعرفة - بيروت-ط 1( 0) , ج: 1- ص: 72