الحسن بن عمرو الحلبي النحوي المعروف بابن دهن الحصى: أقام بحلب واتخذها دارا وصار له بها أهل وولد، بقي مدة يقرئ النحو بجامعها، ومات بحلب
سنة ثلاث وستمائة، وله تصانيف منها: | . |
من لصب فوق فرش ضنا | أبدا يبرا وينتكس |
جفنه بالدمع منطلق | وكراه عنه محتبس |
جهل العواد موضعه | فهداهم نحوه النفس |
برد ولا قلب من أهوى إذا ذكرت | له حرارة قلب الهائم الدنف |
جسمي دقيق به عار كما عريت | من نقطها ثم دقت صورة الألف |
وما أنا في الشكوى عن البين عاجز | ولا ضاق في حمل الرزايا بكم صدري |
ولا خانني حسن اصطباري وإنما | رميت من البلوى بأكثر من صبري |
ما شانها والله زرقة عينها | بل كان ذاك زيادة في زينها |
كادت أساود شعرها تسطو على | مهج الورى لولا زمرد عينها |
قال وأنشدني لبعضهم | . |
ولما تجلى الدار عنا وقد جرت | حميا الغوادي في معاطف عود |
وأخفى وميض البرق دمع مدامة | وأخرس صوت الرعد ناطق عود |
أعادت سماء الدجن فينا نبيذها | مباخر عود في مباخر عود |
إذا كنت ذا علم فكن ذا سماحة | فما أنت فيما قلته بملوم |
ولا تك ممن يبرز القال وهو في | مدار علوم في مدارع لوم |
بأبي من شادن فمه | لحميا ريقه قدح |
قاتل الله الوشاة بنا | كم سعوا فينا وكم قدحوا |
مرضى من الهجر لا يعتادهم أحد | ما كان أسعدهم لو أنهم عيدوا |
صاموا لغيبة بدر التم عن غضب | ويوم يبدو لهم وجه الرضى عيد |
تطالبني عيني بكم بعد بعدكم | وأنتم على حكم الهوى في سوادها |
وتطمعني في طيفكم برقادها | وإذخرها كحلا بميل سهادها |
إذا لم تكونوا عون عيني على الكرى | فلا حاجة لي في لذيذ رقادها |
ولي مهجة لم تبق منها بقية | سوى ما سكنتم من صميم فؤادها |
حاكمتني إليك أطماع نفسي | أنت ما بينهن خصم وقاض |
إن أكن أمس بالتواصل حيا | فأنا اليوم بالقطيعة راض |
تمثلتم لي والديار بعيدة | فخيل لي ان الفؤاد بكم مغنى |
وناجاكم قلبي على البعد بيننا | فأوحشتم لفظا وآنستم معنى |
ابني الندى من آل أيوب الأولى | بنوالهم فاقوا على الأمطار |
من كل منبجس البنان كأنما | يهمي عليك بديمة مدرار |
لا غار دركم العميم ولا خلت | يوما صحائفكم من الإدرار |
مني لا منك الذي أشتكي | يا من له العتبى أنا المذنب |
ما غبت عن عيني ولم تحتجب | لكن بعيني قذى يحجب |
فخذ يدي في الحب يا من به | منه إليه في الهوى أهرب |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 975