---
title: "أبو شجاع | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "أبو شجاع"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/10004/أبو-شجاع"
last_updated: "2026-10-24"
---

# أبو شجاع

**الاسم الكامل**: أبو شجاع  
**العصر**: الفاطمي  
**سنة الولادة**: 1045م 437هـ  
**سنة الوفاة**: 1095م 488هـ  
**التصنيف**: رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: الأعلام

أبو شجاع  محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله، أبو شجاع الروذراوري، الملقب بظهير الدين: وزير، من العلماء. ولد بالأهواز، أو بقلعة كنكور (من أعمال همذان) وولى الوزارة للمقتدي العباسي (سنة 476 هـ) فعمرت العراق في عهده - كما يقول الذهبي – وعزل سنة 484 وحج سنة 487 فجاور بالمدينة إلى أن توفي. ودفن بالبقيع. حسنت سيرته في الوزارة. وكان وافر العقل، عالما بالأدب، له شعر رقيق. وصنف كتبا، منها ’’ذيل تجارب الأمم لمسكويه –ط’’ وكان يكتب على طريقة ابن مقلة. نسبته إلى ’’الروذراور’’ من نواحي همذان، أصله منها.

---

### في كتاب: الوافي بالوفيات

الوزير أبو شجاع محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم الملقب ظهير الدين أبو شجاع الروذراوري الأصل الأهوازي المولد، قرأ الفقه على الشيخ أبي إسحاق وقرأ الأدب، وولي الوزارة للإمام المقتدى بعد عزل عميد الدولة أبي منصور بن جهير ثم أعيد عميد الدولة، ولما قرأ شجاع التوقيع بعزله أنشد:

        تولاها وليس له عدو      وفارقها وليس له صديق        
وخرج بعد عزله ماشيا يوم الجمعة إلى الجامع من داره وانثالت عليه العامة تصافحه وتدعو له فألزم لذلك بالجلوس في بيته، ثم أخرج إلى روذراور فأقام هناك مدة، ثم خرج إلى الحج وخرجت العرب على الحج فلم يسلم غيره، وجاور بعد الحج إلى أن توفي بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثمان وثمانين وأربع ماية ودفن بالبقيع عند قبة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثنى العماد الكاتب على أيام وزارته وكذلك ابن الهمذاني في الذيل رحمه الله تعالى، لما قرب أمره وحان ارتحاله حمل إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عند الحظيرة وبكى وقال: يا رسول الله، قال الله تعالى:  {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما}  ولقد جئتك معترفا بذنوبي وجرايمي أرجو شفاعتك، وبكى ورجع فتوفى من يومه، وكان أيام وزارته لا يخرج من بيته حتى يكتب شيئا من القرآن ويقرأ في المصحف ويزكى أمواله الظاهرة والباطنة في ضياعه وأملاكه ويتصدق سرا واذكر الناس بأيامه عدل العادلين، وعمل ذيلا على تجارب الأمم، وله شعر حسن مدون، منه:

        أيذهب جل العمر بيني وبينكم      بغير لقاء إن ذا لشديد        فإن يسمح الدهر الخؤون بوصلكم      على فاقتي إني إذا لسعيد        
ومنه وهو لطيف:

        لأعذبن العين غير مفكر      فيها بكت بالدمع أو فاضت دما        ولأهجرن من الرقاد لذيذه      حتى يعود على الجفون محرما        هي أوقعتني في حبايل فتنة      لو لم تكن نظرت لكنت مسلما        سفكت دمي فلا سفحن دموعها      وهي التي ابتدأت فكانت أظلما        
وهذا مثل قول الآخر:

        يا عين ما ظلم الفؤا_د ولا تعدى في الصنيع              جرعته مر الهوى      فمحا سوادك بالدموع

### في كتاب: الوافي بالوفيات

أبو شجاع ظهير الدين اسمه محمد بن الحسين، وقد تقدم في المحمدين فيطلب هناك.

---

### في كتاب: سير أعلام النبلاء

ظهير الدين الوزير العادل، ظهر الدين، أبو شجاع محمد بن الحسين بن محمد الروذراوري.

مولده بقلعة كنكور، ومن أعمال همذان، سنة سبع وثلاثين وأربع مائة.

قال محمد بن عبد الملك الهمذاني: تغير القائم على وزيره أبي نصر بن جهير، فصرفه بأبي يعلى الحسين بن محمد، فخدم ولده أبو شجاع صهر بن رضوان القائم بثلاثين ألف دينار. فعزل ابن جهير سنة ستين، ومات حينئذ أبو يعلى، فعوض ولده أبو شجاع عن المال بدار البساسيري، فباع منها بأضعاف ذلك المال، وتكسب، وتعانى العقار، ثم خدم ولي العهد المقتدي، وصار صاحب سره، فلما استخلف، عظم أبو شجاع، فسمع نظام الملك، فكاتب المقتدي في إبعاده، فكتب المقتدي إلى النظام بخطه يعرفه منزلة أبي شجاع لديه، ويصف دينه وفضله، ثم أمر أبا شجاع بالمضي إلى أصبهان، وبعث في خدمته خادمه مختصا، فخضع النظام، وعاد لأبي شجاع بالود في سنة خمس وسبعين، ثم عز المقتدى ابن جهير في

سنة ست، واستوزر أبا شجاع، وأقبلت سعادته، وتمكن من المقدى تمكنا عجيبا، وعزت الخلافة، وأمن الناس، وعمرت العراق، وكثرت المكاسب.

وكان كثير التلاوة والتهجد، ويكتب مصاحف، ويجلس للمظالم، فيغتص الديوان بالسادة والكبراء، وينادي الحجاب: أين أصحاب الحوائج؟ فينصف المظلوم، ويؤدي عن المحبوس، وله في عدله حكايات في إنصاف الضعيف من الأمير.

وخلعت عليه بنت السلطان ملكشاه حين تزوجت بالمقدى، فاستعفى من لبس الحرير، فنفذت له عمامة ودبيقية بمائتين وسبعين دينارا، فلبسها.

وقيل: إنه أمر ليلة بعمل قطائف، فلما أحضرت، تذكر نفوس مساكين تشتهيها، فأمر بحملها إلى فقراء وأضراء.

وقيل: أحصي ما أنفقه على يد كاتب له، فبلغ أزيد من مائة ألف دينار.

قال الكاتب: وكنت واحدا من عشرة يتولون صدقاته.

وكان كاملا في فنون، وله يد بيضاء في البلاغة والبيان، وكتابته طبقة عالية على طريقة ابن مقلة. ولقد بالغ ابن النجار في استيفاء ترجمته.

وزر سبع سنين وسبعة أشهر، ثم عزل بأمر السلطان ملكشاه للخليفة لموجدة، فأنشد أبو شجاع: 

        تولاها وليس له عدو       وفارقها وليس له صديق        
ثم خرج إلى الجمعة، فضجت العامة يدعون له، ويصافحونه، فألزم لذلك بأن لا يخرج من داره، فاتخذ في دهليزه مسجدا، ثم حج لعامه، ورجع، فمنع من دخول بغداد، وبعث إلى روذراور، فبقي فيها سنتين، ثم حج بعد موت النظام والسلطان والخليفة، ونزل المدينة وتزهد، فمات خادم، فأعطى الخدام ذهبا، حتى جعل موضع الخادم، فكان يكنس ويوقد، ولبس الخام، وحفظ القرآن هناك، وطلب منه أبو علي العجلي أن يقرأ عليه ديوانه، فامتنع، وأنشده بعضه.

قال أبو الحسن الهمذاني: دفن بالبقيع، في نصف جمادى الآخرة، سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، عن إحدى وخمسين سنة، رحمه الله تعالى.

وخلف من الولد الصاحب نظام الدين، فتوفي بأصبهان سنة ثلاث عشرة وخمس مائة، وهو والد الوزير المعظم ظهير الدين محمد بن أبي منصور حسين بن الوزير أبي شجاع.

وزر للمستظهر في حياة أبيه، وكان أبوه قد لحق بالسلطان محمد بن ملكشاه، فتشفع السلطان في الولد إلى المستظهر حتى استوزره، فوزر، وسنه يومئذ سبع عشرة سنة وستة أشهر، وناب عنه علي بن طراد الزيني، ثم استخلف المسترشد، فعزله، ولم يستخدم بعدها، ولزم داره نحوا من خمسين سنة مرفها مكرما، وكان كثير الصدقة.

مات في ذي القعدة، سنة إحدى وستين وخمس مائة.

---

### في كتاب: طبقات الشافعية الكبرى

محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الروذراوري الوزير أبو شجاع

ولد سنة سبع وثلاثين وأربعمائة

وكان والده من أهل روذراور وصحب الأمير كرشاسف بن علاء الدولة صاحب همذان وأصبهان وبلاد الجبل وكان ينقاد له

وصحب الأمير هرارست

أمير خوزستان والبصرة وواسط ثم استوحش منه وجهز أمواله إلى بغداد وأخفى نفسه وولده وخرج إلى حلب ثم توجه إلى همذان

ثم إن القائم بأمر الله صرف وزيره ابن جهير عن الوزارة وصور في نفسه أن يستوزره فورد الخبر بوفاته فقال الخليفة عولنا على هذا الدارج في وزارتنا فحالت الأقدار بيننا وبين الإيثار وقد عرفنا تميز ولده إلا أن السن لم ينته به إلى هذا المنصب فرقاه ولا يزال أبو شجاع يترقى إلى أن انتهت الخلافة إلى المقتدى وتزايد عظمة وترقت به الحال فوق ما كانت

ثم إن نظام الملك كاتب المقتدى في إبعاد أبي شجاع فإنه كان يكرهه فكتب الخليفة الجواب بخطه وعرف نظام الملك منزلة أبي شجاع عنده وفضله ودينه وأكد عليه في الوصاية به وترك الالتفات إلى قول أعدائه وأمر الوزير أبا شجاع بالخروج إلى أصبهان إلى خدمة نظام الملك وأصحبه بعض خدمه فتلقاه نظام الملك بالبشر وأعاده إلى بغداد مكرما فعاد وخرج إليه عسكر الخليفة مستلقين

ثم لما عزل المقتدى بالله عميد الدولة أبا منصور ابن جهير من وزارته ولاها ظهير الدين أبا شجاع وخلع عليه في النصف من شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة

وتوالت السعادة في وزارته وما زال يتقدم في كل يوم تقدما لم يكن لغيره وصار الأمر أمره والمقبول من ارتضاه والمدفوع من أباه وعظم الحق وانتشر العدل

وكان لا يخرج من بيته حتى يقرأ شيئا من القرآن ويصلي

وكان يصلي الظهر ويجلس للمظالم إلى وقت العصر وحجابه تنادي أين أصحاب الحوائج

قال النقلة فلم يطمع في أيامه طامع ولم يحدث نفسه بالظلم ظالم

وكان من سعادته أن قاضي القضاة الشامي ذاك الرجل العالم الصالح هو القاضي في أيامه فانتظم أمر بغداد كما ينبغي

واستدعى يوما بعض كبار الأمراء بالنواحي فجاءه في خمسمائة فارس من الأمراء والسلارية فلما مثل بين يديه فقال له إن بعض أعوانك أخذ عمامة رجل

فقال يا مولانا إنك تتعمد الغض مني والنقص من محلي وهذا مما يسأل عنه من استنبته في الشرطة من أصحابي والمستخدمون على أبوابي

فقال له الوزير وإذا سألك الله تعالى في الموقف الذي يسألك فيه عن اللفظة واللحظة ومثقال الذرة يكون هذا جوابك

فخرج ذلك الملك واستبحث عن العمامة حتى عادت

وأخباره في ذلك ونظائره مشهورة كثيرة

ثم لاح له توفيق إلهي فحاسب نفسه على زكاة ماله وعلم أنه أخل بأدائها فيما تقدم واحتاط بأن أخرجها عن والده سنين كثيرة

ورأوه عدة أيام خاليا يكتب ويحسب فأشفق عليه بعض الأصدقاء وأرجف به الأعداء وقالوا خولط ولحقته السوداء

وأما ما كان يفعله من صنائع البر والتنوع في صلة المعروف فعجيب كثير

وحكي أنه استدعى بعض أخصائه في يوم بارد وعرض عليه رقعة من بعض

الصالحين يذكر فيها أن في الدار الفلانية امرأة معها أربعة أطفال أيتام وهم عراة جياع

فقال له امض الآن وابتع لهم جميع ما يصلح لهم

ثم خلع أثوابه وقال والله لا لبستها ولا أكلت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم وأشبعتهم

وبقي يرعد بالبرد إلى حيث قضى الأمر وعاد إليه وأخبره

وقال بعض من كان يتولى صدقاته إنه حسب ما انصرف على يده من صلاته فاشتمل على مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار

قال وكنت واحدا من عشرة يتولون صدقاته

ثم إن السلطان ملكشاه سأل الخليفة في عزلة فعزله في ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة فأنشد أبو شجاع في حال انصرافه

        تولاها وليس له عدو      وفارقها وليس له صديق        
وخرج إلى الجامع يوم الجمعة وأمالت العامة عليه تصافحه وتدعو له

وأقام في داره مكرما محترما وبنى على بابها مسجدا

واستمر إلى أن أذن له الخليفة في الحج في موسم سنة أربع وثمانين فلما عاد مع الحجيج في سنة خمس تلقاه من أصحاب السلطان من منعه من دخول العراق وسار به إلى روذراور فأقام بها إلى سنة سبع وثمانين وتوجه منها إلى الحج ودخل بعد وفاة المقتدي والسلطان ملكشاه ونظام الملك فأقام بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم وأضرب عن العز والجاه والأهل والوطن

ومات أحد خدام روضة المصطفى صلى الله عليه وسلم وكان يكنس المسجد ويفرش الحصر ويشعل المصابيح

وكتب إلى ولده أبي منصور بأن يقف عنه مدرسة على أصحاب الشافعي

وكان رجلا فاضلا أديبا له شعر كثير حسن وقد كتب إليه أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصقر الواسطي يلتمس شعره لينظر فيه بقصيدة يقول فيها

        يا ماجدا لو رمت مدح سواه لم      أقدر على بيت ولا مصراع        امنن علي بشعرك الدر الذي      شعر الرضى له من الأتباع        
فأجابه

        لو كنت أرضى ما جمعت شتيته      ما صنت معرضه عن الأسماع        لكن شعري شبه شوهاء اتقت      عيابها فتسترت بقناع        
توفي في منتصف جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ودفن بالبقيع عند قبر إبراهيم بن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

---

### في كتاب: المحمدون من الشعراء

محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الوزير أبو شجاع 

من أهل روذراور، من ناحية همذان. كان وزير المقتدي وجرت أموره في وزارته على سداد وكان يرجع إلى فضل كامل، وعقل وافر، ورأي صائب، وكان له شعر رقيق مطبوع، أدركاته حرفة الأدب، وصرف عن الوزارة، وكلّف لزوم البيت، فانتقل من بغداد إلى جوار النبي - ( - وأقام بالمدينة إلى حين وفاته، ودفن عند قبر إبراهيم ابن النبي - ( - بالبقيع، ولما أحسّ بالوفاة، حمل إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقف عند الحضرة، وبكى، وقال: يا رسول الله قال الله سبحانه وتعالى:  {ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرّسول لوجدوا الله تواباً رحيماً}  ولقد جئتك معترفاً بذنوبي، وجرائمي، أرجو شفاعتك! وبكى، ورجع، وتوفى من يومه. أنبأني أبو الضياء شهاب بن محمود الشذباني الهروي - رحمه الله - أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن منصور المرزوي من كتابه بالجامع القديم بهراة قال: سمعت أبا علي أحمد بن علي ابن سعيد العجليّ في منزله مذاكرة بهمذان يقول: قلت للوزير أبي شجاع - رحمه الله - أريد أن أقرأ عليك ديوان شعرك. فقال: لا، ولكن أنشدك أبياتاً من شعري، فأنشدني لنفسه: بسيط:

        ليس المقادير طوعاً لامرئ أبداً      وإنّما المرء طوعٌ للمقادير        فلا تكن إن أتت باليسر ذا أشر      ولا يؤوساً إذا جاءت بتسعير        وكن قنوعاً بما يأتي الزمان به      فيما ينوبك من صفو وتكدير        فما اجتهاد الفتى يوماً بنافعه      وإنّما هو إبلاء المعاذير        
كتب إليّ شهاب بن محمود الهروي، أنبأ عبد الكريم المروزي، أنشدنا المبارك بن مسعود بن عبد الملك الغسّال إملاء من حفظه بلوزة، إحدى منازل البادية في القفول من الحجة الثانية، للوزير أبي شجاع: سريع

        ما كان بالإحسان أولاكم      لو زرتم من كان يهواكم        أحباب قلبي! ما لكم والجفا؟      ومن بهذا الهجر أغراكم!؟        ما ضرّكم لو عدتم مدنفاً      ممرّضاً، من بعض قتلاكم        أنكرتمونا مذ عهدناكم      وخنتمونا مذ حفظناكم        لا نظرت عيني سوى شخصكم      ولا أطاع القلب إلاّكم        جرتم وخنتم وتحاملتم      على المعنىّ في قضاياكم        ما كان أغناني عن المشتكى      إلى نجوم الليل لولاكم!        سلوا حداة العيس هل أوردت      ماءً سوى دمعي مطاياكم؟        أو فاسألوا طيفكم: هل رأى      طرفي غفا من بعد مسراكم؟        أحاول النّوم عسى أنّني      في مستلذّ النّوم ألقاكم        يا ظبيات الإنس! في ناظري      ورودكم، والقلب مرعاكم        جوروا وخونوا وانصفوا واعذلوا      في كلّ حال لا عدمناكم        يا قوم ما أخونكم في الهوى      وما على الهجران أجراكم!        ما آن أن تقضوا غريماً لكم      يخشاكم أن يتقاضاكم        يستنشق الرّيح إذا ما جرت      من نحو نجدٍ شوق رؤياكم        
أنبأ أبو الضياء شهاب الهرويّ أنبأنا عبد الكريم المررزيّ، أنشدنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب إملاءً للوزير أبي شجاع - رحمه الله - قال: وقرأت بخطّه هذين البيتين: طويل:

        فشتّان من يمسي ويصبح دائباً      بمجلس لهو بين عزف قيان        ومن يشتكي سقماً وهجراً ووحدة      لك الخير قل لي كيف يجتمعان؟!        
قلت: تولى أبو شجاع محمد بن الحسين بن عبد الله لروذراوري الوزارة للمقتدي، وخلع عليه خلع الوزارة ولقبه ظهير الدين مؤيد الدولة سيد الوزراء، صفي أمير المؤمنين، وكانت الخلعة قميص قصب ملمّع مذهّب، وفرجيّة سقلاطون ملمع مذهب، وفرجيّة ممزج منسوجة بالذهب، وعمامة منيه مذهبة، وذلك في يوم الخميس خامس عشر شعبان سنة ست وسبعين وأربعمئة، وبرز في حقه توقيع شريف من إنشاء أبي سعد بن موصلايا، ومدحه الشعراء، فأمر ونهى، وأحكم وأمضى، ولم يزل على ذلك إلى أن عزل في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين وأربعمئة، وخرج إليه توقيع من الخليفة: “اققتضى الرأي الشريف بأن تنفصل عن الخدمة بالديوان العزيز، فالزم دارك، والعناية تشملك على حالتي القرب والبعد، والله المعزّ” . وكان الحامل للتوقيع أبو سعد بن الحصين، حاجب المخزن ونجم الدولة ضفر الخادم؛ فلما قرأ التوقيع بعزله، انصرف وهو ينشد في حالة انصرافه: وافر:

        تولاّها وليس له عدوٌّ      وفارقها وليس له صديق        
وكانت أيامه أنضر الأيام وأوفاها سعادة للدولتين، وأعظمها بركة على الرعية، وأعمّها أمناً وأشملها رخصاً، وأكملها صحة، وقامت للخلافة في نظره من الحشمة والاحترام ما أعادت سالف الأيام؛ ولمّا كان يوم ثاني عزله، خرج من داره إلى المسجد الجامع لصلاة الجمعة متلفعاً برداء من قطن، فانثالت عليه الرعية تصافحه وتصفه، وتتندم على صرفه، وإبعاده عن النظر في مصالحه، ومشى حوله جماعة من أهل الزهد والخير، فبلغ ذلك الخليفة، وقيل له: إنما فعل ذلك شناعة على الدولة! فتقدم إليه بلزوم داره وألا يخرج عنها، وأنكر من مشى معه، فلزم داره وبنى بدهليزاً محراباً، وكان يؤذن بنفسه ويصلي هناك، وبعد مدة خرج إلى روذراور، بلده وموطنه قديماً، ثم استأذن في الحج، فحجّ وجاور عند قبر النبي - ( - إلى أن توفي بالمدينة - يثرب - في جوار رسول الله - ( - في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وكان مولده في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بقلعة كنكور وكان يملك حين ولي الوزارة ستمائة ألف دينار، فأنفقها في الخيرات والصدقات، ووقف الوقوف، وبني المساجد، وكان يبيع الخطوط المنسوبة ويتصدق بثمنها ويقول: أحبّ الأشياء إليّ الدينار والخطّ الحسن، فأنا أخرج محبوبي إلى الله عزّ وجل.

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/10004/أبو-شجاع
