أبو عقيل الحنبلي عقيل بن علي بن عقيل بن محمد بن عقيل أبو الحسن ابن أبي الوفاء الفقيه الحنبلي البغدادي.
تفقه على والده، وتكلم في مجلس المناظرة، وقرأ الأدب، وقال الشعر، وكتب الخط المليح، وسمع من هبة الله ابن عبد الرزاق الأنصاري، وعلي بن الحسين بن أيوب البزاز، وغيرهما.
وتوفي شابا في حياة والده سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وصبر والده صبرا عظيما، ولم يغير هيئته، وصلى عليه بجنان ثابت، وجاء إليه وهو ملفوف في أكفانه لا يبين منه إلا وجهه، فأكب عليه فقبله، وقال: يا بني، استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه، الرب خير لك من الأب. ثم مضى وقال لولا أن القلوب توقن باجتماع ثان، لتفطرن المرائر لفراق المحبوبين وكان يقول: ’’سبحان من يقتل أولادنا ونحبه’’.
ومن شعر أبي الحسن المذكور:
شاقة والشوق من غيره | طلل عاف سوى أثره |
مقفر إلا معالمه | واكف بالودق من مطره |
فأنثنى والدمع منهمل | كانسلال السلك عن درره |
طاويا كشحا على نوب | مسحتات لسن من قطره |
رحلة الأحباب عن وطني | وحلول الشيب في شعره |
شيم للدهر لغة | مستبنيات لمختبره |
وقبول الدل مبسمها | أبلج لغير عن خصره |
دودة جيداء ناعمة | تستزيد الطرف من نظره |
هز عطفيها الشباب كما | ماس غصن البان في شجره |
ذات فرع فوق ملتمع | كدجى أبدى سنا قمره |
وبنان زانه ترف | زاده التسليم عن خضره |
خصرها يشلو روادفها | كاشتكاء الصب من سهره |
نصبت عيني لها غرضا | فهو مصمي بمعتوره |
وزهت تيها كأن لها | نسبا يزهى بمفتخره |
وأناخت في فتار ملك | دنت الأخطار عن خطره |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 20- ص: 0