شمس الدين الأعسر سنقر الأمير شمس الدين الأعسر المنصوري. كان من كبار الأمراء. توفي سنة تسع وسبع مائة. تولى شد الدواوين بدمشق سنة ثمان وثمانين وست مائة. كان مملوك الأمير عز الدين أيدمر الظاهري النائب بالشأم ودواداره. وكانت نفسه تكبر عن الدوادارية. ولما عزل مخدومه وأرسل إلى الديار المصرية في الدولة المنصورية عرضت مماليكه على السلطان، فاختار منهم سنقر، فاشتراه وولاه نيابة الأستاذ دارية في سنة ثلاث وثمانين، وأمره ورتبه في شد الدواوين والأستاذ دارية وأقام بالشأم. وله صورة كبيرة وشهرة كبيرة إلى أن توفي المنصور وولي الأشرف. وكان في خاطر الوزير شمس الدين ابن السلعوس منه، فطلب إلى مصر وعوقب وصودر، فتوصل بتزويج ابنه الوزير، فأعاده إلى الحالة الأولى، ولم يزل إلى الدولة العادلية كتبغا ووزارة الصاحب فخر الدين ابن الخليلي. فقبض على الأمير شمس الدين سنقر المذكور وعلى الأمير سيف الدين اسندمر، وصودرا وأخذ من شمس الدين سنقر المذكور قريبا من خمس مائة ألف درهم، أهانه الوزير غير مرة، وعزله بفتح ابن صبرة باشتراط شهاب الدين الحنفي أن لا يباشر مع الأعسر لأنه خائن، فتوجه الأعسر صحبتهم إلى مصر، ولما وثب حسام الدين لاجين على كتبغا وتسلطن ووصل الأمير سيف الدين قبجق نائب الشأم وولي الأعسر الوزارة وسلم إليه شهاب الدين الحنفي فلم يعامله كما عامله، ثم إن الأعسر قبض عليه وولي الوزارة أيضا بعد ذلك، وعامل الناس بالجميل، وتوجه لكشف الحصون في سنة سبع مائة وأواخرها، ورتب عوضه عز الدين أيبك البغدادي، فاستمر أمير مائة وعشرة مقدم ألف، وحج صحبة الأمير سيف الدين سلار، وتوفي بمصر بعد أمراض اعترته. وقال الشيخ صدر الدين ابن الوكيل يمدحه بموشحة عارض بها السراج المحار، وجاء منها في مديح الأعسر:
يا قرحة الحزون | وفرجة لمن يرى |
إن صلت بالجفون | وصدت من جفني الكرى |
فليس لي يحميني | سوى الذي فاق الورى |
شمس العلا والدين | أبي سعيد سنقرا |
مولى حوى كل علا | وسؤدد من معشر فرسان |
وقد صفا ثم حلا | في المورد للمعسر والعان |
لقد جاد شمس الدين بالمال والقرى | فليس له في حلبة الفضل لاحق |
وأعجز في هذا البناء بسبقه | وكل جواد في الميادين سابق |
مرتبين شكرا لإحسانها | فقد أطربتنا بعيدانها |
ولولا الأمير لما واصلت | ولا طاوعت بعد عصيانها |
أتانا بها وهي مأسورة | وأسرة أسد غيطانها |
ولم نر من قبله غائرا | أتى بالديار وسكانها |
فلا عدمت عدله ملة | يدبر دولة سلطانها |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0