المجاهد الحلبي الكبير سنجر الأمير الكبير علم الدين الحلبي الكبير. أحد الموصوفين بالشجاعة والفروسية، شهد عدة حروب، وكان من أبناء الثمانين. وولي نيابة دمشق آخر سنة ثمان وخمسين، وتسلطن بها أياما، وتسمى بالملك المجاهد، ولم يتم ذلك وبقي في الحبس مدة، ثم إن الأشرف أخرجه وأكرمه ورفع منزلته. وكان من بقايا الأمراء الصالحية، وهو الذي حارب سنقر الأشقر وطرده عن البلاد. وتوفي سنة اثنتين وتسعين وست مائة. وكان الملك المظفر قطز لما حضر للملتقى التتار وكسرهم وعاد إلى القاهرة استعمل على حلب علاء الدين ابن صاحب الموصل، واستعمل على دمشق الأمير علم الدين سنجر الحلبي المذكور. فلما بلغ علم الدين قتلة الملك المظفر على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في ترجمته حلف علم الدين الأمراء لنفسه، ودخل القلعة وتسلطن، ولقب المجاهد، وخطب له بدمشق في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين مع الملك الظاهر بيبرس، وأمر بضرب الدراهم باسميهما. وغلبت الأسعار، وبقي الخبز رطلا بدرهمين، والجبن أوقية بدرهم ونصف. ولما كان في المحرم سنة تسع وخمسين وست مائة اتفق الأمراء على خلع الحلبي، وحصروه بالقلعة، وجرى بينهم بعض قتال، وخرج إليهم وقاتلهم، ولما رأى الغلبة خرج في الليل بعد أيام من باب سر قريب من باب توما، وقصد بعلبك فعصى في قلعتها، وبقي فيها قليلا، فقدم علاء الدين طيبرس الوزيري وأمسك الحلبي من القلعة وقيده وسيره إلى مصر، فحبسه الظاهر مدة طويلة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0