عماد الدين ابن الزاهر سليمان بن داود بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان عماد الدين ابن الملك الزاهر ابن السلطان صلاح الدين. كان مقيما بحلب وعنده فضيلة تامة في علوم شتى وله شعر جيد، وكان كثير الهجو، ومن شعره:
الجود من طبعهم والوفا | وخسة الطبع لبوابهم |
قد أشبهوا الفتية في كهفهم | وذلك الكلب على بابهم |
ألذ شرب الفتى ما بين معصرة | وبين كرم أمام الدن لم يحد |
حيث الغزالة ترعى برج سنبلة | قد أفلتت وتعدت مخلب الأسد |
حيث المجرة كالعريش وقد بدت | فيه الثريا تشبه العنقودا |
في وجهه ميدان كل ملاحة | فاركض بطرف الطرف فيه وسير |
يا عاذري إيه وإيها عاذلي | فالعذر يقبل في العذار السائل |
حيث الجمال وبحره في خده | مذ ماج ألقى عنبرا في الساحل |
مع أن نار الوجنتين دخانها | من حولها ما إن تراه بحائل |
ولرب أسمر باذل لكنه | يحمي حقيقته بأسمر ذابل |
حلو المراشيف لن تزال شمولها | في هز أعطاف له وشمائل |
مذ لاذ باللاذ المعصفر شفني | ما شف لي من عطفه المتمايل |
فأرى العذاب بعذب ريق والجوى | يذكي الغليل بما انجلى بغلائل |
أصداغه عذب لصعدة قده | ولسيف ذاك اللحظ سود حمائل |
ولئن حكى القنديد وجها مشرقا | عادت له الأصداغ مثل سلاسل |
ولحبذا هو رامح من دونه | يدنو السماك إلى أماني الآمل |
فلوى وما ألوى وصال وما رأى | بذل الوصال مماطلا بالباطل |
ما زال عني كل سهم طائشا | حتى رميت بنابل من نابل |
من مشعر عني حفيظة معشر | أني القتيل به وذلك قاتلي |
أو آخذ بدمي ولست بطالب | ثأرا ولكن ونية من صائل |
ولئن قعدت بذاك قام بنصرتي | ملك إليه شكيتي ووسائلي |
الطاهر ابن الظافر الملك الذي | مذ ساد شاد مناصبا بمناصل |
وإذا الملوك تفاخروا فتناسبوا | تلقاه ليس بعادل عن عادل |
وإذا مدحت بها العزيز فإنما | أصداف درتها لبحر الكامل |
فتراه يوم السلم صدر محافل | وتراه يوم الحرب قلب جحافل |
نصب الولي بحازم من أمره | كرما كما خفص العدو بعامل |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0